رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

1493

د. محمد المريخي بجامع الشيوخ: تربية الأجيال أولوية قبل كثير من شؤون الأمة

12 نوفمبر 2022 , 07:00ص
alsharq
د. محمد المريخي
الدوحة - الشرق

 

قال فضيلة الشيخ د. محمد حسن المريخي إن تربية الأجيال والأبناء والناشئة يجب أن تكون الشغل الشاغل والحال والمقلق خاصة في هذا الزمان الذي امتلأت فيه الحياة بالمغريات والمبدلات والمؤسفات التي تنسف وتبيد في ظرف لحظات وساعات، تبيد وتنسف عمل أعوام وجهد أيام، كل بناء في هذه الحياة يهون ويعوض ويؤخر حتى يمكن الاستغناء عنه سواء كان حسيا أم معنويا.

وأكد في خطبة الجمعة بجامع الشيوخ أن بناء الإنسان وتنشئته وتربيته فإنه لا يؤخر عن حينه ولا يصرف عنه النظر إلى أجل ولو كان مسمى، وذلك لأن التربية والبناء للإنسان إذا فات فإنه غالبا لا يعوض، وإذا عُوض فإنه لا يكون كاملا تاما.

عناية قصوى بالتربية

وأضاف الخطيب: لقد اعتنى الإسلام واهتم بتربية أبنائه وأجياله من أول الأمر وهم في أصلاب آبائهم، فأمر بتزويج صاحب الديانة وتقديمه على غيره، تزويج صاحب الخلق والأمانة "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير".. كما أمر الإسلام بعدما أكد على انتقاء الأب، أمر باختيار الأم الصالحة أو البنت المتدينة التي تربت في ظلال الدين عند والديها.

لا إهمال للتربية

وأوضح الشيخ محمد المريخي أن الأمم والبلدان قديما وحديثا لا تغفل عن قضية تربية نشئها وأجيالها ولا يتولى التربية فسادها أو فساقها، ولأن الأمة التي تغفل عن التربية فإنها في الحقيقة تغفل عن مصيرها المحتوم، ومن غفل عن مصيره وقادم أيامه ولياليه ولم يعد عدته فسوف يدفع الثمن غاليا غدا، يوم تحتاج الأمة إلى من يرفع عنها عدوها وحاقدها وحسادها والماكر بها المتربص بها الدوائر ويوم تحتاج الأمة حاجة ماسة إلى من يسند ظهرها ويحمي ثغرها ويصون ويحرس دينها وعقيدتها، التربية التي نحن بصددها والتي نطرق بابها هي تربية الإسلام وعلى الإسلام، أولا وقبل كل شيء التربية على كتاب الله وسنة رسول الله، أما ما يسمونها بالتربيات أو التربية - زورا وبهتانا - على غير هدي الله ورسوله المشرقة والمغربة فليست تربية ولا تمت إلى معاني التربية بصلة، فإنها تربيات فاشلة أثبتت فشلها وفسادها وخرابها.

التربية على القيم

وأضاف: كما تكون التربية بإيقافهم على كتاب الله البينات وخاصة التي تتكلم عن التربية، كما في سورة الإسراء والنور والفرقان ولقمان التي تبين عظمة وكبير اهتمام الإسلام بالناشئة، وتربيتهم كقوله "يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ"، وقوله "وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ"، وقوله "يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ"، وتكون التربية بالقدوة بإبراز القدوة الصالحة المستقيمة التي تفعل الخير دائما وتعتمد الاستقامة والصلاح، فالأبناء بحاجة إلى قدوات صالحة يروونهم ليل نهار يسمعونهم يحببونهم إلى الجنة ويحذرونهم من النار، والأجيال تريد من يجلس معهم من الوالدين والأقربين والمربين والثقات والناصحين يريد من يتفرغ لهم ومن لم يجد عنده وقتا لهم فلن يجد له مكانا عندهم.

تربية الوجدان لا الأبدان

وذكر الخطيب أن التربية ليست تربية الأبدان وتسمين الأجسام وتلميع الملابس والثياب ولكنها تربية الوجدان والجوارح تربية على الأخلاق والآداب والمروءات والشيم "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق: التربية أيضا بتحذيرهم من القدوات السيئة المنحرفة والفاسدة وبيان حقيقتها، والتربية لا تقوم بإقناع الناشئة بوجوب اعتناق اللسان الأجنبي وزرع ذلك في قلوبهم بأنه مستقبل العالمية والتطور في الوقت الذي ضيعت فيه الأجيال لسان الشريعة العربي، حتى أعجم القرآن والوحي عليهم، إن من أعظم الضعف أن تتكل الناشئة بغير لغتها وتؤرخ.

إن أهمية تربية الأبناء مقدمة على كثير من شؤون الأمة وكبير مهامها كيف لا وهم يعمرون الأرض بطاعة الله ويحرسون العقيدة والدين، ويصونون الدين والأنفس ويدفعون العدو الماكر والخبيث ويسدون المنافذ، ويسندون الظهور ويحرسون الثغور.

ونوه الخطيب بأن كثيرا هم الذين غفلوا يغفلون عن تربية الناشئة على الدين والصلاة والاستقامة، كثير سواهم في هذا الزمان، ووالله لقد خسروا وخر عليهم السقف من فوقهم، وتعبوا وعجزوا وهلكوا وأسفوا والله لقد كان الأسف الكبير والجرح العميق والأسى الشديد لقد جرفتهم الثقافات والأفكار والدنيا والغرور، ونسيان الدين الحق، فمنهم من لقى الله على غير هدى ومنهم من يترنح وينتظر النهاية المأساوية.

مساحة إعلانية