رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عربي ودولي

186

الأهالي أمام موعد جديد من الأجواء العاصفة

المنخفضات الجوية.. كابوس النازحين في غزة

13 يناير 2026 , 06:52ص
alsharq
❖ غزة - محمـد الرنتيسي

لا تكاد تنتهي معاناة أهل غزة من منخفض جوي، حتى يصل آخر، مما يضع النازحين القاطنين في أشباه خيام، في دائرة من المعاناة المستمرة. 

وعلى موعد مع منخفض جوي عاصف وماطر، ينشط النازحون في تثبيت خيامهم، محاولين تجهيزها بالدعائم الحديدية، وحفر ممرات وقنوات حولها لجريان المياه، والحيلولة دون تجمع السيول، كي لا تغرق على غرار ما جرى بالمنخفضات السابقة.

ورغم إمكانياتها الضعيفة والمتواضعة، أخذت فرق الدفاع المدني، تتفقد أحوال النازحين في الخيام البدائية، حيث تلقت خلال المنخفض الأخير نداءات عدة، لفتح الشوارع، وسحب المياه التي داهمت الخيام وأغرقت ما فيها من فرش وأغطية، خصوصاً وقد ازدادت التحذريات من المياه والسيول التي سترافق المنخفض القادم.

وعبثاً راح النازح من بلدة بيت لاهيا سلمان أبو جراد، تثبيت خيمته، ورتق الثغرات الموجودة فيها بما تيسر من شوادر بلاستيكية، لتلافي خطر الغرق، موضحاً أنه في المرة السابقة وضع طبقتين من النايلون فوق الخيمة، لكنها لم تصمد أمام الرياح العاتية.

وأشار في حديث لـ «الشرق» إلى أنه منذ بداية فصل الشتاء، يعيش في حالة سباق مع المنخفضات الجوية المتوالية، وقد أنفق الكثير على خيمته، لإحكام إغلاقها، ومنع تسرب المياه إليها، وتثبيتها أمام موجات الرياح الشديدة. وتابع: «غرقنا في المرتين السابقتين، ونعمل لتلافي الثالثة، أقمنا تلالاً رملية حول الخيمة، وأحدثنا حفراً حولها وعلى مقربة منها، ورغم ذلك المخاوف كبيرة من الغرق، وتكرار الكارثة».

بينما يروي النازح من بلدة بيت حانون عمر الشنباري أنه لم يكن يتخيل أن ينجو وعائلته من الحرب، كي يصبح كل همهم النجاة من الغرق. ويستذكر في حديث لـ»الشرق»: «كنا نفرح للمنخفضات الجوية ولمة العائلة في الأجواء الباردة، ونستمتع بمشاهدة الأمطار الغزيزة من خلف النوافذ، واليوم نعيش في منزل متصدع، نخشى أن ينهار علينا في أية لحظة، وأن تغمرنا السيول، ونعيش حالة من الترقب للأحوال الجوية الصعبة». في حين قالت عبير أبو شاب: «أطفالي تجمدوا من البرد.. لا نريد طعاماً ولا شراباً، فقط نريد خيمة تؤوينا، نحن نواجه الأحوال الجوية الصعبة في العراء»!. 

وكان لافتاَ مع ترقب المنخفض الجوي الجديد، ما رصدته «الشرق» من رسائل غاضبة، للغزيين في خيام النزوح، بضرورة إدخال المنازل المتنقلة «الكرفانات» المحمية من الأمطار، والملابس الشتوية والأغطية، وإزالة الركام، والشروع بإعادة الإعمار، ومعالجة خطر غرق الخيام، وإنهاء خطر انهيار المنازل. ويصف أهل غزة، ما يواجهونه في ظل المنخفضات الجوية العاصفة، بـ»المجازر الصامتة» خصوصاً وأنه ما من خيار أمام النازحين سوى العيش في خيام بدائية، أو منازل مهدمة، مما يبقيهم أمام تهديد مباشر لحياتهم.

مساحة إعلانية