رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

3913

سرقة بيانات المرضى للحصول على لايكات يوقعك تحت طائلة القانون

13 مارس 2022 , 07:00ص
alsharq
هديل صابر – وفاء زايد

طالب عدد من المواطنين بنشر أسماء الأشخاص الذين تسول لهم أنفسهم بإفشاء سر المرضى أو المراجعين أو الموظفين، معتبرين أنّ هذه هي الطريقة الرادعة لهم ولكل من يستخدم معلومات غيره لمصلحة شخصية أو لمصلحة طرف آخر.

ووصف أطباء استطلعت الشرق أراءهم، إفشاء أسرار المريض أو الموظف بالفعل المستهجن اجتماعياً، والسر المهني إذا أُفشِيَ يعاقب عليه قانوناً، حيث نظمت التشريعات القطرية السرية المهنية لأيّ فرد في موقع عمل.

وأكدَّ محامون لـ الشرق أنَّ قانون العقوبات نص صراحةً في المادة 332 على جريمة إفشاء السر المهني ولها عقوبة رادعة وهي الحبس سنتين وبالغرامة التي لا تزيد على 10 آلاف ريال أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من علم بحكم مهنته أو حرفته أو وظيفته بسر فأفشاه في غير الأحوال المرخص بها قانوناً أو استعمله لمنفعته الشخصية أو لمنفعة شخص آخر.

 راشد النعيمي: تفعيل دور إدارات الشؤون القانونية وتغليظ العقوبة

قال المهندس راشد النعيمي: "إنَّ من المهم تفعيل دور إدارات الشؤون القانونية في الجهات كافة لتسير بطريقين، الأول هو تدريب وتأهيل الموظفين على ضرورة حماية معلومات وبيانات الأفراد سواء كانوا مراجعين وخاصة في المنشآت الصحية، أو موظفين، والثاني هو توضيح العقوبات التي قد يتعرض لها الموظف المؤتمن على بيانات ومعلومات الأفراد في حال تسريب أي معلومة عن الشخص، حيث إنَّ هذين الإجراءين يضمنان حق الموظف وحق المراجع لأي منشأى صحية."

ورأى راشد النعيمي أنَّ بعض المعلومات في حال تم تسريبها قد تهدد استقرار الشخص، أو أنها قد تجعله يخسر وظيفته، لافتا إلى أنه على سبيل المثال لا الحصر –في حال تم تسريب معلومة عن شخص يزور عيادة نفسية- فقد تؤثر هذه المعلومة عليه وعلى استقراره الوظيفي والأسري، خاصة وأنَّه لا يوجد ذلك الوعي المجتمعي في أنَّ زيارة الطبيب أو الاستشاري النفسي ليست أمرا معيبا أو وصمة يحاسب عليها الشخص، إلا أنَّ المجتمع لايزال غير متقبل هذه الفكرة، لذا تسريب معلومة كهذه قد تجعله يخسر وظيفته، لذا من الأهمية بمكان تغليظ العقوبات على الجاني في حال ثبتت جنايته، والتشهير باسمه حتى يكون عبرة لكل من تُسول نفسه في تسريب معلومة ما عن مراجع أو موظف.

حسين البوحليقة: تفعيل القوانين سيضمن حقوق الأشخاص

أكدَّ حسين البوحليقة على ضرورة تفعيل القوانين المتعلقة بحماية المعلومات والبيانات الشخصية للشخص، سواء كان موظفا أو مراجعا بهدف حماية بيانات الأفراد في ظل وسائل التواصل الاجتماعي التي أسهمت في سرعة وصول المعلومات.

وأضاف حسين البوحليقة قائلا: "إنَّ من أخطر ما يواجه الموظفين من قبل بعض أقسام الموارد البشرية على اعتبارها الإدارة أو القسم المُخول بالإطلاع على بيانات ومعلومات الموظفين، إلا أنَّ البعض من ضعاف النفوس يتهاون في تسريب معلومة عن موظف ما لغايات شخصية، إلا أنَّ وللأسف الأمر ينعكس سلبا على الموظف وقد يسهم في إفشاء معلومة عنه لا يود أن يتحدث بها إلى أحد، بالرغم من أن الغاية المنشودة من أقسام وإدارات الموارد البشرية هي أن يكونوا كصمام الأمان على بيانات ومعلومات الموظفين، وأشير هنا إلى أنَّ الموظفين قد يتم توقيعهم على تعهد يضمن سرية معلومات وبيانات الجهة التي يعمل بها الشخص، إلا أنَّ جهة العمل لا تقدم ذات الأمر في بعض الأحيان للموظف."

واعتبر حسين البوحليقة أنَّ الأمر أيضا قد يحدث لبعض المراجعين، حيث يتم تسريب معلومة عنه لأحد أفراد أسرته دون علمه، أو تصوير بطاقة شخص بعينه لشهرته أو لمكانته ونشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي والإشارة إلى أنَّ هذا الشخص يراجع عند العيادة الفلانية، ليس إلا لجني التفضيلات، إلا أنه وللأسف لا تتم معاقبة من تُسول له نفسه لتنفيذ هذا التصرف، ففي حال لا يوجد رادع فلن يتوقف هذا الفعل المشين، الذي له انعكاسات خطيرة على الفرد وعلى أسرته.

عبدالعزيز الشرشني: إدمان الإنترنت وراء سرقة أخبار مرضى

أكد عبد العزيز الشرشني، أنّ الجهات الأمنية والرقابية تشدد الرقابة على المواقع الإلكترونية وحسابات التواصل الاجتماعي التي تروج لأخبار مراجعين أو مرضى أو مشاهير، وخاصةً ممن يلتقطون صوراً لمشاهير أو شخصيات معروفة خلال مراجعة دائرة حكومية مثلاً أو جهة صحية أو منشأة خدمية بهدف الحصول على أعلى متابعة إلكترونية أو الحصول على (لايكات) وهي مؤشرات إعجاب عبر حسابات الإنترنت دون الإحساس بمدى خطورة ما يقدمون عليه من أجل الحصول على قصص مشهورة جاذبة للآخرين.

وقال: "إنّ البعض وصل به إدمان الإنترنت والحسابات الإلكترونية لمشاهير سواء بتقليدهم أو متابعة أخبارهم إلى سرقة بيانات شخصية ويومية لشخصيات معروفة في الأماكن العامة لتداولها عبر الإنترنت دون أن يدرك أصحابها أنهم معرضون للمساءلة القانونية."

وحث الموظفين بالحفاظ على أسرار العمل لأنها تعني الاستقرار الوظيفي وتجنب الدخول في مشكلات قانونية تعود على الموظف سلباً وتؤثر على مستقبله المهني والتي يصل جميعها إلى حد إنهاء خدماته.

المحامي خالد المهندي: القطاع الصحي مسؤول عن حماية بيانات المرضى

قال المحامي خالد المهندي -محامٍ بالتمييز: "من حق المريض أن تحتفظ جهة الرعاية القائمة عليه بخصوصية وسرية معلوماته الطبية والشخصية، بحيث لا يتم نشرها واستخدامها من قبل جهات غير مخول لها، حيث تعتبر المعلومات الصحية حساسة بشكل كبير، ويمكن أن يشكل النشر غير المسؤول لهذه المعلومات ضررا كبيرا نفسيا واجتماعيا خاصة، في مواقع التواصل الاجتماعي، لذلك ينبغي على المؤسسات الصحية عامة كانت أو خاصة، تطبيق الضمانات وأعلى المعايير لحماية معلومات المرضى ضد الاستخدام والنشر غير المقصود أو غير المسؤول، أو تعريض خصوصية البيانات وأسرار المرضى للخطر."

وتابع المحامي خالد المهندي قائلا: "إنه يجب وضع أطر وأسس لنشر المعلومات الطبية وعدم الإفصاح عن معلومات المرضى التي تحتكم إلى ضمانات قانونية قائمة على حفظ حقوق المرضى أثناء الاستخدام كما يعد الحفاظ على سرية معلومات المريض مهم للغاية وأولوية قصوى، كما تتحمل المؤسسة الصحية مسؤولية حماية سرية معلومات المريض ومنع تسريب أو سوء استخدام أو تداول أو الاطلاع على المعلومات الخاصة بالمريض كالتشخيص والتحاليل والعلاج لأي جهة أو شخص كان دون موافقة المريض أو الوصي القانوني عليه، فيما عدا ما تطلبه الجهات القضائية والجهات الرسمية المخولة، ينبغي على المؤسسات الصحية ضمان عدم انتهاك تدابير سرية بيانات المرضى، تحت ذريعة الاستجابة للوباء.

د. ياسر المنياوي: العقوبة.. الحبس والغرامة والإبعاد

أوضح الدكتور المحامي ياسر المنياوي -مستشار قانوني-، قائلا: "إنَّ الإفشاء يعني إطلاع الغير على السر بأية طريقة كانت، فالطبيب الذي يفشي لزوجته سراً من أسرار أحد مرضاه يقع تحت طائلة إفشاء سر مريضه ولو طلب من زوجته كتمان الأمر كما لا يباح الإفشاء ولو من أمين إلى أمين."

وقال إنّ الإفشاء فعل ممقوت في كل الأحوال، وهو فعل مستهجن اجتماعياً، والسر المهني إذا أفشيَ يعاقب عليه قانوناً، حيث نظمت التشريعات القطرية السرية المهنية لأيّ فرد في موقع عمل."

وأشار المحامي د. ياسر المنياوي: "إنَّ قانون العقوبات نص صراحةً في المادة 332 على جريمة إفشاء السر المهني ولها عقوبة رادعة وهي الحبس سنتين وبالغرامة التي لا تزيد على 10 آلاف ريال أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من علم بحكم مهنته أو حرفته أو وظيفته بسر فأفشاه في غير الأحوال المرخص بها قانوناً أو استعمله لمنفعته الشخصية أو لمنفعة شخص آخر، وقد أحسن المشرع صنعاً بعدم حصر حالات صاحب السر المهني الذي يخضع للعقاب وترك النص القانوني مرناً ليستوعب كل من تقتضي وظيفته بحكم اللزوم تلقي أسرار الغير والعلة في ذلك أنه بحكم التأصيل القانوني السليم هو أمين على ذلك السر، مبيناً أنّ النص يسري على الأطباء والمعالجين والمحامين والموظفين العموميين ورجال البنوك والبريد وكل من يطلع على أسرار الغير ومؤتمن عليه بحكم وظيفته، كما أنّ المادة 265 من قانون المرافعات المدنية والتجارية رقم 13 لسنة 1990 قررت أنه لا يجوز لمن علم من المحامين أو الوكلاء أو الأطباء أو غيرهم عن طريق مهنته أو صفته بواقعة أو بمعلومات أن يفشيها ولو بعد انتهاء خدمته أو زوال صفته، ما لم يكن ذكرها له مقصوداً به ارتكاب جناية أو جنحة، كما قررت المادة 331 من قانون العقوبات على أنه يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنة، وبالغرامة التي لا تزيد على 5 آلاف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من نشر بإحدى طرق العلانية أخباراً، أو صوراً، أو تعليقاً، تتصل بأسرار الحياة الخاصة أو العائلية للأفراد، ولو كانت صحيحة."

المحامي شاكر عبدالسميع: إفشاء أسرار المرضى إلكترونياً جريمة جنائية

أكد المحامي شاكر عبدالسميع مستشار قانوني أنّ إفشاء أيّ سر من أسرار العمل يعد جريمة جنائية واجتماعية تلحق الضرر بصاحبها نفسياً واجتماعياً كما تلحق الضرر أيضاً بمن قام بجرم الإفشاء مهما كانت الأسباب، مشيرا إلى أنّ قانون العقوبات غلظ العقوبة بحق كل من ينتهك خصوصية الموظفين أو المراجعين أو المرضى أو ممن يترددون على مراكز الخدمات.

وقد نصت المادة 332 من قانون العقوبات على أن يعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز عامين وغرامة مالية لا تزيد على 10 آلاف ريال أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من علم بحكم مهنته، أو حرفته، أو وظيفته بسر فأفشاه في غير الأحوال المصرح بها قانوناً، أو استعمله لمنفعته الخاصة، أو لمنفعة شخص آخر، وذلك ما لم يأذن صاحب الشأن بإفشاء السر أو استعماله.

وقال "إنّ إفشاء أسرار مريض أو مراجع لجهة ما أو التعرض لخصوصياته الاجتماعية والمالية والصحية بنشرها عبر الإنترنت أو الحسابات الإلكترونية تعد جريمة إلكترونية تصل لعقوبة مشددة وهي الحبس والإبعاد والغرامة والتعويض لأنها تلحق الضرر البالغ بأصحابها وتمكن الآخرين من الإساءة لسمعتهم ونشر إصاباتهم المرضية أو معاناتهم العلاجية أو مراجعاتهم للجهات الخدمية وتجعلم عرضة للأحاديث، وهذا يضع الموظف الذي قام بنشر السر المهني تحت طائلة القانون، وتدخله في جرائم أخرى مثل السب والقذف والتشهير والإساءة أو الإهانة لأنه تسبب في تعرض حياة الآخرين للتداول العلني."

د. أحمد لطفي: الطبيب ليس وحده المسؤول عن سرية المعلومات

أكدَّ الدكتور أحمد لطفي، على أهمية سرية معلومات وبيانات المريض، حيث إنَّ أغلب القوانين المطبقة في المنشآت الصحية تؤكد على ضرورة حماية بيانات المريض مع السرية التامة في تقديم الاستشارة الطبية، لافتا إلى أنَّ ليس الطبيب وحده ضمن منظومة المنشأة الصحية عليه مسؤولية المحافظة على أسرار المرضى بل أنها مسؤولية كل من يعمل في المنشأة الصحية بداية من موظفي الأمن حتى أعلى رأس الهرم، وفي حال تسريب أي معلومة أو بيانات من قبل حتى العاملين في الكادر الإداري لابد من توقيفه عن العمل ومعاقبته ضمن اللوائح والقوانين المعمول بها.

وأضاف الدكتور أحمد لطفي قائلا: "إنَّنا كأطباء نحرص على خصوصية المريض من خلال عدم تداول أي معلومات حتى لو كان من زوج لزوجته أو العكس، حماية للمراجع، وهذه قد تحدث في بعض الأحيان أن يأتي زوج يسأل عن فحوصات زوجته، أو بالعكس، فليس بالإمكان الحديث عن الأمر إلا في حال موافقة الزوجة أو الزوج، ويتم تشديد الأمر بين أطباء العيادات النفسية أو العقلية حماية للشخص."

د. ساندرا الخطيب: ضرورة توعية الجمهور والكوادر الإدارية بالقوانين

قالت الدكتورة ساندرا الخطيب: "إنَّ الطواقم الطبية تقسم على سرية معلومات المريض، لكن قد تكون الصورة غير واضحة للكوادر الإدارية العاملة في هذه المنشأة أو تلك من حيث خطورة تسريب المعلومات والبيانات لهذا المراجع أو ذاك، فمن الضرورة بمكان رفع وعي الكوادر بالقوانين المعمول بها التي تضمن حقوق المراجع في حال تم تسريب أي معلومة عنه، وأوضح أنَّنا كأطباء عندما نستخدم صورة أشعة لأسنان مريض، نستأذن منه، ونأخذ موافقة خطية منه، وكل هذه الإجراءات في إطار حماية المراجع."

وأشارت الدكتورة الخطيب عن تجربة شخصية أنَّ والد إحدى المريضات طلب من قبلها الاستفسار عن حالة ابنته، إلا أنها رفضت رفضا قاطعا الإدلاء عن أي معلومة تتعلق بابنته في إطار سرية المعلومات.

مساحة إعلانية