رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات

2094

الناشطة سالي المسالمة تروي لـ"الشرق" تفاصيل رحلة الموت للفرار من سوريا

13 نوفمبر 2015 , 10:41م
alsharq
غنوة العلواني:

مثل الكثير من السوريين والسوريات الذين قطعوا الأهوال فرارا من الوطن الذي تشتعل فيه نيران الحرب في كل مكان، تبدو قصة الشابة السورية ذات الثلاثة والعشرين ربيعا والتي اختارت الطريق الأصعب طريق الهجرة إلى المجهول بعد أن تقطعت بها السبل وضاقت بها الحياة وأصبحت تحت رحمة الاعتقال أو الموت تحت نيران القصف داخل سوريا.

لكن الفرار واللجوء إلى خيار الهجرة، ليس خيارا سهلا، ذلك أن الوصول إلى حيث الحلم بالسلام والحرية في أوروبا دونه أهوال وأهوال.. إنها رحلة الموت طلبا للحياة.. ورحلة الهروب من الظلم والاستبداد أملا في الحرية.

عائلات بكاملها تركت الوطن خلفها وركبت صعاب البر والبحر، بعضهم نجا وآخرون لفظت أمواج البحر أجسادهم على شواطئ أوروبا ليصبحوا نماذج وقصصا لمآسي الهجرة.. ببساطة هي حكاية اللاجئين السوريين.. إنها حكايات تشيب لها الولدان خلال رحلة العناء الطويل بحثا عن الحرية والأمان.

الناشطة السورية سالي المسالمة التي وصلت إلى ألمانيا بعد رحلة واجهت خلالها الموت الذي يتربص بالمهاجرين في كل مكان، روت لــ"الشرق" قصة لجوئها إلى ألمانيا عبر البحر وتلخص من خلالها قصص آلاف المهاجرين عبر شواطئ الموت.

قالت سالي: عندما لم يعد هناك أي مجال للعمل.. وتقطعت أسباب المتابعة.. يكون الإنسان بأمس الحاجة للتغيير الجذري.. ربما لأنه لم يعد يستطيع أن يقف على الحياد في ظل أزمة بلده الذي يحتضر بأيدي الجميع.. فيخطر في باله أفكار كثيرة أو حلول ربما تكون مؤلمة لكن هي البديلة.. فيفكر في طريقة أخرى يكمل بها طريقه.. وتابعت سالي: قررت الخروج من سوريا من مدينة درعا لم يكن هذا القرار سهلاً لكن الأسباب اللامتناهية هي من حملني على اتخاذ مثل هذا القرار الذي كان بمثابة خروج الروح من الجسد.

التهلكة السورية

قالت: سأبدأ بسرد قصة الهجرة التي أطلقت عليها التهلكة السورية قصة الشعب السوري العظيم، خرجت من درعا البلد أنا وزوجي وبعض الشباب بعد أن اتفقنا مع أحد المهربين الذي سيوصلنا إلى مهرب آخر يؤمن لنا الطريق.. أوصلنا إلى ذلك المهرب المدعو أبو هالة الموجود في منطقه الكرك الشرقي التي تقع في الجزء الشرقي من محافظة درعا. وصلنا إليه في منزل أبو هالة ذاك الشخص الذي سيأخذنا لطريق النزوح.. ليس فقط نحن بل هناك آلاف الشباب والشابات والعائلات أطفال، نساء، رجال جميع الفئات العمرية.. قضينا ليلتنا عنده في المنزل لننتظر دورنا صباحاً ليتم تهريبنا، دار حديث بيني وبين المهرب فقال لي أنت فتاة سآخذ زوجك من طريق وأنت من طريق آمن أكثر فقلت له كيف.. وحواجز نظام تملأ الشوارع قال لي أتعهد بعدم التعرض لك فقط اعطيني هويتك فرفضت وبشدة.. لم أكن أريد أن أخبره بأنني مطلوبة للأجهزة الأمنية أو إنني كنت ناشطة.. خوفاً من عده أشياء بعضها حواجز "داعش".

لم يقتنع بعدم قبولي في النهاية اضطررت لإخباره بقصتي ومن أنا.. وافق بأن أذهب مع الرجال بنفس الطريق.. ورغم أنه أكد لنا أن الطريق آمن، إلا أنني ترددت كثيراً خوفا من أن يكون هناك حواجز للنظام أو الأمن، فقد كان أهون علي أن أموت ولا أعتقل، لكنني وبعد قليل من التردد قررت الاستمرار.

في صباح اليوم التالي جهزنا أنفسنا ودفعنا له مبلغا ماليا لا يستهان به.. ركبنا في سيارة مفتوحة ليوصلنا إلى أول قرية في محافظة السويداء. وهي ليست مع المعارضة أو النظام دخلنا إلى منزل أحد الأهالي وجدنا امرأة في الأربعينيات من عمرها أم جوني وقال هي من ستهربكم هكذا نظرت إليها بحذر.. ثم قلت لها كيفك أم جوني هل يوجد في الطريق حواجز.

- أم جوني: نعم ولكن لا تخافي نحنا اشتريناهم وما عليك شي صمتت ونظرت للشباب ولم أستطع التحدث بأي كلمة فقط دار حديث بداخلي حواجز.. وعلم الاستقلال إلى بأيدي..

وتابعت سالي: ركبنا بسيارة تاكسي وركبت أنا في الأمام بجانب أم جوني.. وبعد عشر دقائق وإذا بحاجز كبير تابع للجان الشعبية إذا بعنصر الأمن يقول هلا أم جوني من وين الشباب سكت الجميع وبذهول قلنا من درعا. تدخلت أم جوني بسرعة وهي تقول لعنصر الأمن هي بنتي، ليسمح بعدها لنا بالمواصلة.

دخلنا مدينة السويداء وإذ حاجز للأمن الجوي. ثم مضينا وبسرعة ووصلنا لبيت بدوي. أم جوني: هيا بسرعة انزلوا إلى المنزل وإذ نتفاجأ أننا نبعد عن حاجز الأمن مسافة 50 مترا. وكان الرجل البدوي يصرخ علينا بصوت عال ويقول إذا تحركتم من مكانكم سوف أسلمكم إلى الأمن فأصبنا بالهلع وحالة خوف شديدة، وبعد نصف ساعة جاءت سيارة تاكسي وركبنا بها وخرجنا من طرق خارجية... وبقينا حوالي ساعة من الزمن حتى وصلنا إلى منطقة فيها عناصر من الجيش الحر وتم نقلنا بباص لآخر نقطة بمحافظة السويداء وهي صحراء خاوية هناك كان تجمع عائلات حتى يتم نقلهم إلى الأردن وتركيا وبعد ساعتين من الانتظار جاءت سيارة كبيرة مخصصة لنقل الرمل ركبنا فيها كان عددنا حوالي 50 شخصا وكان بيننا أطفال ونساء وشيوخ وشباب وانطلقنا بالصحراء لأول نقطة فيها عناصر من داعش وبقينا 8 ساعات بالسيارة بالصحراء لا طعام ولا شراب الأطفال أصيبوا بحالات من البكاء وإحدى النساء أصيبت بحاله اختناق وبعد معاناة وصلنا في آخر الليل إلى منطقة تدعى ((رجم البقر)) في الصحراء وتوجد غرفة خاوية يقطنها بدو الصحراء وبعد أن قضينا ليلتنا هناك دخلت النساء إلى غرفة مساحتها 6 أمتار وكان فيها أكثر من 100 شخص ما بين أطفال ونساء..

مع داعش

وفي صباح اليوم التالي جاءت عناصر من تنظيم الدولة وكان جميع النساء يرتدين الزي الإسلامي العباءة والخمار وممنوع عليهن الخروج من الغرفة. وتم تدوين الأسماء وتم وضع العائلات في سيارة خاصة والشباب في سيارة أخرى مع وجود حاجز يفصل بين النساء والرجال.. ركبنا بالسيارة وكانت فيها عناصر من تنظيم الدولة رافقتنا لمدة 23 ساعة وسط الصحراء أنه شعور لا يوصف ونحن نسير في سيارة مخصصة لنقل الرمال ومليئة بالنساء والأطفال ولا يوجد طعام ولا شراب، حتى وصلنا لمدينة الميادين بأول دير الزور ودخلنا إلى منزل للنساء والرجال دخلوا المسجد إلى أن جاءت عناصر من داعش بعد مرور 3 ساعات.

بعد ذلك تم نقلنا عبر مجموعات وبواسطة باص مغلق إلى أحد الأبنية التابعة لداعش إلى أن انتهوا من التحقيق مع الرجال. ودخلنا إلى غرفة ضمت أكثر من 25 شخصا ما بين نساء وأطفال وكان يأتينا عنصر من داعش يحضر لنا الطعام والشراب.

وتابعت سالي سرد المأساة قائلة: كلما حاولنا أن نسأل عن أزواجنا قالوا لنا إنهم قيد التحقيق وعند الانتهاء من التحقيق سيتم الإفراج عنهم. أما أنا فالتزمت الصمت المطبق لأنني كنت أعاني من حالة نفسية سيئة نقلت مخيلتي إلى معتقلات النظام.

أخيرا جاء عنصر من داعش وقال: من تسمع اسمها عليها أن تأتي ولم أسمع اسمي وبعد ساعتين رجع عنصر من عناصر تنظيم الدولة وقرأ قائمة أخرى من الأسماء إلى أن خرجنا جميعا. وركبنا باصات مغلقة وبعد وصولنا إلى منزل كبير اجتمعنا بأزواجنا وعائلاتنا ثم تم إيصالنا إلى ريف حلب إلى مدينة الباب وكل ساعة يوقفنا حاجز لداعش وينهالون علينا بوابل من السباب والشتائم ويقولون إنكم تذهبون إلى بلاد الكفر. وبعد رحلة طويلة وصلنا لمدينة الباب بحلب وهناك كان المهربون بانتظارنا لإيصالنا إلى الحدود التركية.. وتوجهنا للحدود وبطريقنا مررنا بكل أنواع الحواجز مثل داعش وجبهة النصرة والجيش الحر، بعدها وصلنا إلى الحدود وقال لنا المهرب: انتظروا هنا لأن حدود تركيا مغلقة وعليكم أن تتفقوا مع مهرب حتى تعبروا الحدود التركية.

وبالفعل اتفقنا مع مهرب لقطع الحدود وكان الانطلاق الساعة 12 ليلاً وصلنا لساتر وهي تلة صغيرة على الحدود وكان العدد يفوق الـ 200 شخص وكان يتوجب علينا التزام الصمت حتى لا يشعر رجال الأمن التركي بتحركاتنا.. وبقينا حوالي 4 ساعات تحت الساتر حتى قطعنا الحدود التركية مشيا على الأقدام.

مساحة إعلانية