رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

رمضان 1436

707

القرة داغي: الدفاع عن حرمة الدين والوطن ليس إرهاباً

15 يوليو 2015 , 05:51م
alsharq
الدوحة - بوابة الشرق

دور المجامع العلمية والثقافية في التصدي للتطرف3
دراسة فقهية تحليلية

د. علي محي الدين القرة داغي

إن دور المجامع الفقهية كبير جداً إن أتقن إعدادها، وأحسن استثمارها، ومنحت لأدواتها الفكرية والعلمية القدرة على النفاذ، وذلك بالنظر إلى أن هذه المجامع ينبغي أن تصبح المرجع الفقهي المعتمد، أو أنه يجب أن يكون هكذا، وأن تنال من المسلمين شبابهم وشيوخهم ورجالهم ونسائهم هذه الثقة والمرجعية المطلوبة، ولكنها إلى الآن لم تأخذ مكانتها اللائقة بها سواء على مستوى المجامع الفقهية الدولية أو الإقليمية، حيث إن قراراتها ليست لها صفة الإلزامية لا على مستوى الدول الإسلامية، ولا على مستوى الأفراد والجماعات، كما أنها ينقصها الكثير من حيث الجانب الإعلامي والاستفادة من وسائل العصر من القنوات الفضائية، والإنترنت، وآليات التواصل الاجتماعي المنتشرة بين الشباب، مع أن المفروض أن تكون قراراتها بمثابة الإجماع السكوتي على الأقل، ناهيك عن النقص في الموارد المالية والبشرية المطلوبة للنهوض والانتشار الواسع..في هذا البحث يركز الأستاذ الدكتور علي محيي الدين القره داغي على إبراز هذا الدور:


نص قرار مجمع الفقه الإسلامي رقم 166(4/18) بشأن ظاهرة التخويف من الإسلام: تحديات ومواجهات: ( إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي المنعقد في دورته الثامنة عشرة في بوتراجايا (ماليزيا) من 24 إلى 29 جمادى الآخرة 1428هـ، الموافق 9 م 13 تموز (يوليو) 2007 م. يقرر ما يأتي:
أولا: ضرورة التصدي لهذه الظاهرة في إطار استراتيجية تخطط لها الدول والمنظمات الدولية الإسلامية والمنظمات الممثلة للوجود الإسلامي خارج الديار الإسلامية تتضمن آليات وتدابير قوية تشمل النواحي الإعلامية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتكوين رسالة إعلامية واضحة للتعريف بالدين الإسلامي وبيان الحقائق، والمبادئ والقيم السامية التي يقوم عليها، مع نشرها بمختلف وسائل الإعلام والشبكة الدولية للمعلومات وتشارك فيها أجهزة الإعلام ذات التأثير الدولي.
ثانيا: ضرورة التشاور والتنسيق بين مختلف الدول والمنظمات الدولية الإسلامية لاتخاذ القرارت والقيام بالأعمال التي تراها مناسبة للرد على جملات التشكيك والإهانات التي توجه إلى الأمة الإسلامية ورموزها.
ثالثا: دعوة المجتمع الدولي إلى التعاون والتآزر مع الدول والمنظمات والشعوب الإسلامية في مقاومة هذه الهجمة الشرسة على الإسلام والمسلمين، وإلى إشاعة ثقافة المحبة والتعاون بين الشعوب، ونبذ الكراهية والعنف والتعاون على ما يحقق خير الإنسانية.
رابعا: دعوة التجمعات الإسلامية الموجودة خارج الديار الإسلامية إلى أن تكون رسلا للسلام والأمن وحمل رسالة الإسلام النقية إلى مختلف الأقطار والشعوب والابتعاد عن الممارسات والتصرفات المسيئة إلى الإسلام في تلك البلاد، مع التمسك بقيم ومبادئ الإسلام.
ويهيب المجمع بالدول الإسلامية أن تمد هذه التجمعات بكل ما يعينها على فهم وتعلم أصول دينها، وبالمعلومات التي تجعلها على علم بما يجري في العالم الإسلامي، مع إنشاء هيئات تعمل على تقوية علاقاتها مع الأمة الإسلامية.
خامسا: حصر الكتابات والمؤلفات والتي تناولت هذه الظاهرة، وحث المفكرين المسلمين الذين يجيدون اللغات الأخرى للاتصال بالآخر والحوار معهم والعمل على تصحيح صورة الإسلام والمسلمين في الداخل والخارج.
سادسا: تأهيل الدعاة الذين يفدون إلى البلاد غير الإسلامية، لإتقان لغات تلك البلاد وتشجيع المؤسسات القائمة التي تعنى بتأهيل الدعاة أو تكوينها إن لم توجد، ليكونوا قدوة في عرضهم الإسلام سلوكا وعلما ومعاملة.
سابعا: بناء العلاقة مع الآخر على أساس الاحترام المتبادل وتبليغ رسالة الإسلام النقية من أجل تفاهم متبادل والتوعية لذلك في المناهج التعليمية.
التوصيات:
1. تفعيل ما نصت عليه المادة الرابعة، فقرة 6 من النظام الأساسي للمجمع بشأن إقامة مراكز للدراسات الإسلامية في بعض المناطق المركزية خارج العالم الإسلامي، والتعاون مع المراكز القائمة لخدمة أهداف المجمع، ورصد ما ينشر عن الإسلام في المناطق التي يشملها عملها ودفع ما يثار من شبهات، بحيث تقوم تلك المراكز بإعداد دراسة عميقة عن الغرب وتحدد الخطة المناسبة التي يجب أن تسير عليها دولنا وشعوبنها في التعامل مع مختلف الدول الغربية، وكذلك القوى الأخرى المؤثرة على الحكومات والشعوب الغربية.
2. ضرورة التنسيق مع المرصد الذي أنشأته منظمة المؤتمر الإسلامي لمتابعة قضايا الإسلام في الإعلام الغربي، والعمل على تصحيح صورة الإسلام في المناهج الدراسية الغربية، والرد على الشبهات وتصحيح الصورة عن الإسلام الحقيقي بالتنسيق مع المجمع.
3.عقد ندوات علمية وفكرية بين العلماء المسلمين وغير المسلمين من أجل لقاء المصارحة وبناء جسور التفاهم والتواصل. والله أعلم).
هذه القرارات والتوصيات المتميزة يستنبط منها ما يأتي:
أولاً - انطلق القرار رقم 128 من كرامة الإنسان وحقوقه وحريّاته، وسَبْق الإسلام فيها، مما يستفاد منه ما يلي:
1- أن كرامة الإنسان التي أوجبها الله تعالى على عباده تقتضي عدم الاعتداء على أي إنسان إلاّ بحق شرعي يقرره القضاء العادل النزيه، وأنه ليس من حق أي فرد أن يعتدي على هذه الحقوق التي من أعظمها حق الحياة.
2- أن كرامة الإنسان التي شرعها الله تعالى وأوجب الحفاظ عليها تتعارض مع الإرهاب الذي هو تهديد الإنسان في دينه، أو نفسه، أو عقله، أو ماله، أو نسله، أو عرضه بغير حق.
3- إن ذلك التهديد داخل في الإفساد في الأرض وأن عقوبته من أشد العقوبات وأعظمها.
4- إن الجهاد والمقاومة المشروعة ضد المحتلين، أو الدفاع عن حرمة الدين والوطن ليست إرهاباً، ولا يجوز إقحامها فيه.
5- إن تحديد مفاهيم مصطلحات الجهاد، والإرهاب، والعنف يجب تحديدها علمياً، ولا يجوز استغلال أي مصطلح منها في غير مراده العلمي .
ثانياً - انطلق القرار رقم 154 من موقف الإسلام الرافض رفضاً قطعياً للغلو والتطرف والإرهاب، حيث يدل بوضوح على ما يأتي:
1- تأصيل الإرهاب بجميع أشكاله وممارساته من الناحية الشرعية والفقهية على أساس أنه داخل ضمن جريمة الحرابة، والفساد في الأرض، أينما وقع وأيّاً كان مرتكبوه وبالتالي فهو داخل في الكبائر الموبقات 2- عدّ مجمع الفقه الإسلامي، إرهابياً كلّ من شارك في الأعمال الإرهابية مباشرة، أو تسبباً، أو تمويلاً، أو دعماً.. إلخ .
3- عممّ المجمع مفهوم الإرهاب ليشمل: إرهاب الفرد، أو الجماعة، أو الدولة ضد فرد، أو جماعة، أو دولة.
4- أكد القرار على وجوب التمييز بين جرائم الإرهاب، وبين المقاومة المشروعة للاحتلال بالوسائل المقبولة شرعاً، وبيّن أن هذا حق مشروع في جميع الشرائع، والمواثيق الدولية .
5- ركز القرار على وجوب معالجة الأسباب المؤدية إلى الإرهاب، وجعل الغلو في التفكير والتصورات، والتطرف في الأعمال والتصرفات، والتعصب المقيت للآراء والاجتهادات، والجهل بأحكام الشريعة الإسلامية الثابتات، وبمقاصدها من أهم أسباب التطرف والإرهاب .
ثالثاً - بنى القرار رقم 166 موقفه وقراراته وتوصياته وعلاجه من خلال استراتيجية شاملة تعالج التحديات والجذور الأساسية لمشكلة تخويف الغرب من الإسلام الذي يرجع سببه إلى تراكمات تأريخية وتشويهات إعلامية، وتقصير في التعريف بالإسلام في الأوساط العالمية، ولذلك قرر المجمع ما يلي:
1- ضرورة التصدي لهذه الظاهرة من خلال استراتيجية شاملة تخطط لها الدول الإسلامية، والمنظمات الأهلية خارج العالم الإسلامي.
2- دعوة المجتمع الدولي إلى التعاون والتآزر لإشاعة، وتحقيق ثقافة المحبة والتعايش بين الشعوب.
3- دعوة التجمعات الإسلامية خارج ديار الإسلام لتكون قدوة ورسلاً للسلام والأمن والتعايش وحمل رسالة الرحمة للعالمين.
أولاً - قرارات وتوصيات المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي ومؤتمراته:
ولم يكتف المجمع الفقهي الإسلامي بإصدار قرارات ضمن اجتماعاته الدورية، بل خصص له عدة مؤتمرات نذكر أهمها:
(1) بيان مكة المكرمة الصادر عن المجمع في دورته السادسة عشرة التي عقدت في الفترة 21-27/10/ 1422هـ = 5-10/1/2002م، ونذكره بنصه لأهميته:
( الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد..
فإن أعضاء المجمع الفقهي في رابطة العالم الإسلامي الذين يجتمعون في أقدس مكان في الأرض في مكة المكرمة بجوار بيت الله الحرام قد هالهم وأهمهم ما يطلق على الإسلام في هذه الأيام من أباطيل احتشدت لها الحملات الإعلامية الظالمة التي توجه سهاما مسمومة ضد الإسلام والمسلمين .
وقد لاحظ أعضاء المجمع أن الحملات الإعلامية مدبرة وهي تنطوي على أباطيل وترهات تنطلق من إعلام موتور معاد تسهم في توجيهه مؤسسات الإعلام الصهيوني لتثير الضغائن والكراهية والتمييز ضد الإسلام والمسلمين وتلصق بدين الله الخاتم التهم الباطلة وفي مقدمتها تهمة الإرهاب. واتضح لأعضاء المجمع أن لصق تهمة الإرهاب بالإسلام عبر حملات إعلامية إنما هو محاولة لتنفير الناس من الإسلام حيث يقبلون عليه ويدخلون في دين الله أفواجا ودعا أعضاء المجمع رابطة العالم الإسلامي وغيرها من المنظمات الإسلامية وكذلك عامة المسلمين إلى الدفاع عن الإسلام مع مراعاة شرف الوسيلة التي تتناسب وشرف هذه المهمة. وبينوا في سياق ردهم على الافتراء على الإسلام ولصق تهمة الإرهاب به أن الإرهاب ظاهرة عالمية لا ينسب لدين ولا يختص بقوم، ورداً على حملات التشكيك التي بدأ نطاقها يتسع بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول من العام الميلادى 2001م فإن أعضاء المجمع يقررون أن على العلماء والفقهاء وروابطهم ومجامعهم واجب أداء الأمانة في الدفاع عن الإسلام وأهله وتبصير المسلمين وغيرهم بحقائق الأمور.

مساحة إعلانية