رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

356

تتويج مسيرة 13 عاماً من العطاء..

جائزة قطر للتميز العلمي| نورة هادي الدوسري: تحصد الميدالية البلاتينية لـ "مدرسة الهدى الابتدائية" فئة المعلم المتميز

16 فبراير 2026 , 06:27ص
alsharq
جائزة قطر للتميز العلمي

في مشهدٍ جسد تقدير دولة قطر للعلم والمعلمين، لمع اسم الأستاذة نورة هادي راشد الدوسري كأحد أبرز الوجوه التربوية في نسخة 2026 لجوائز التميز العلمي. فوزها بالميدالية البلاتينية عن فئة المعلم المتميز جاء نتاج مسيرة حافلة بالعطاء امتدت لأكثر من عقد من الزمن في مدرسة الهدى الابتدائية للبنات.

 نورة الدوسري، التي رفعت شعار "بناء الأجيال عهدٌ متجدد"، تفتح لنا قلبها وعقلها لنتحدث عن كواليس هذا الاستحقاق الوطني، ورؤيتها لمستقبل التعليم في قطر.

وجاء نص الحوار كالتالي :-

◄ هلا حدّثتنا في كلمات عنكم وعن مسيرتكم في مجال التدريس؟

 أنا نورة هادي راشد الدوسري، منسقة تربية إسلامية بمدرسة الهدى الابتدائية للبنات، وأمضيت ثلاثة عشر عامًا في الميدان التربوي أتعلم بقدر ما أُعلّم. لم أنظر إلى التدريس يومًا كوظيفة، بل كرسالة أعيشها يوميًا داخل الصف.

بدأت مسيرتي بشغف بسيط: أن أكون معلمة قريبة من طالباتها، تؤمن بقدراتهن قبل أن يكتشفنها بأنفسهن. ومع السنوات، أدركت أن أعظم إنجاز لا يُقاس بدرجة اختبار، بل بطالبة تكتسب ثقة، أو كلمة طيبة تتحول إلى سلوك دائم.

أحرص في حصصي على أن يكون لكل طالبة دور وصوت ومسؤولية؛ لأنني أؤمن أن التعليم الحقيقي يبني شخصية قبل أن يراكم معلومات. وقد رأيت أثر ذلك حين تحوّل الصف إلى بيئة تعاون ورحمة، وحين كانت طالباتي يتسابقن لمساندتي في أوقات ظروفي الصحية، وكأن القيم التي نرددها أصبحت واقعًا يُمارس بمحبة وعفوية.

مررت بتحديات، وكان أبرزها ظروفي الصحية، لكنها لم تكن عائقًا بل درسًا إضافيًا لي ولهنّ؛ علّمتني أن الإصرار يُلهم، وأن القدوة أبلغ من الكلمات. كما خضت تجربة إعداد ملف جائزة قطر للتميز العلمي للمرة الأولى، وكنت أول معلمة تتقدم به في مدرستي، والحمد لله توّجت بالفوز من أول مشاركة؛ فكان ذلك تتويجًا لسنوات من العمل الصادق.

ومع انتقالاتي بين المدارس، تطوّر دوري من معلمة داخل الصف إلى منسقة تسهم في تطوير العمل التربوي داخل المدرسة وخارجها

◄ هل انتظرتم أن تكونوا من الفائزات بجائزة التميز العلمي لسنه 2026 وتتشرفون بالتكريم من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدّى؟

 لم أكن أعمل من أجل الجائزة بقدر ما كنت أعمل بإيمان برسالتي، لكنني كنت واثقة من الجهد الذي بذلته، ومن جودة الملف الذي أعددته بكل حب وصدق.

وعندما تم إبلاغي بتأهل ملفي، تلقيت اتصالًا من رئيسة لجنة التحكيم لفئة المعلم المتميز الأستاذة منى الكواري في الساعة العاشرة مساءً. كانت لحظة مفعمة بالمشاعر؛ لم أكن أتوقع الاتصال في ذلك الوقت، لكن وقع الخبر كان أجمل مما تصورت.

قالت لي: «هل أنتِ مستعدة للحضور الصفي غدًا للمرحلة الثانية؟»

فجاء ردي بعفوية ممزوجة بالفرح: «يا مرحبًا». حتى ضحكت الأستاذة منى من سرعة استعدادي وحماسي، فقد كنت أشعر بيقين داخلي أنني جاهزة في كل وقت لعرض تجربتي بثقة.

أما لحظة التكريم من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، فكانت لحظة فخر لا توصف. شعرت فيها أن الوطن يحتضن أبناءه ويقدّر عطاءهم، وأن كل خطوة صغيرة في الصف يمكن أن تصل يومًا إلى هذا المقام الرفيع

◄ هل لكم أن تصفوا الشعور الذي ينتابكم اليوم بعد أن أثمر تعبكم واجتهادكم وبتّم من الحاصلات على جائزة التميّز العلمي في نسختها الأخيرة هذه؟ 

 الشعور اليوم يتجاوز حدود الفرح؛ إنه امتنان عميق وسكينة داخلية بعد رحلة من الاجتهاد والعمل الصادق. أمتنّ لكل لحظة تعب، ولكل تحدٍ تجاوزته، ولكل دعاءٍ صادق من والديّ ووالدتي كانا سندًا خفيًا في مسيرتي.

أشعر بالفخر، نعم، لكن إحساسي بالمسؤولية أكبر. فالحصول على جائزة قطر للتميّز العلمي يعني أن أكون على قدر هذه الثقة، وأن أواصل العطاء بنفس الشغف، بل بشغف أعمق.

هذه الجائزة لم تكن تتويجًا لمسيرتي فحسب، بل عهدًا جديدًا لمواصلة صناعة الأثر.

◄ بعد الفوز بأرفع جائزة على المستوى الأكاديمي والعلمي على مستوى قطر عن فئة المعلّم المتميّز، ما هي أهدافكم المستقبلية؟

 تطوير مبادراتي — وفي مقدمتها مسابقة «صلاتي قرة عيني» — لتصبح مشاريع مستدامة على مستوى الدولة، تتوسع لاحقًا إلى مبادرة دولية تشمل مختلف المراحل الدراسية.

استكمال دراستي العليا (الماجستير ثم الدكتوراه) لتعزيز مسيرتي علميًا،

إعداد دليل إجرائي يوثق الممارسات المتميزة في تدريس التربية الإسلامية، ويقدّم نموذجًا عمليًا قابلًا للتعميم في المدارس. العمل على صناعة أثر تربوي مستدام يتجاوز حدود الجائزة، ويُسهم في تطوير الميدان التعليمي

◄ هل يمكن أن تحدّثينا في كلمات عن سقف طموحاتكم بعد هذه الجائزة التي باتت بمثابة الحافز الذي يدفعكم إلى مزيد من التألق والتميّز في مجال التدريس؟

 أعتبر هذه الجائزة تكليفًا قبل أن تكون تشريفًا، فهي مسؤولية تحفّزني على مواصلة التطوير المهني والمحافظة على مستوى أداء يليق بهذا التكريم. وانطلاقًا من ذلك، أطمح إلى تطوير مسابقة «صلاتي قرة عيني» لتصبح مشروعًا تربويًا شاملًا يمتد عبر المراحل الدراسية ويتوسع دوليًا، مع تعزيز القيم وترسيخ الهوية الوطنية

◄ هلاّ حدّثتنا عن دور هذه الجائزة في حث المدرسين عامة داخل قطر على أن يقدّموا أفضل ما لديهم للتتويج بها وبالتالي رفع مستوى التعليم وتطوير المناهج بما يعود بالنفع على الطالب وعلى ميدان التعليم ككل؟

 تمثل جائزة قطر للتميز العلمي نقطة تحول في الميدان التربوي؛ فهي لا تكرّم فردًا بقدر ما ترسّخ ثقافة وطنية قائمة على الإبداع والجودة.

فعندما يُتوَّج المعلم أمام وطنه، يشعر كل معلم أن منصة التميز قريبة، وأن الاجتهاد والعمل المؤسسي طريق مفتوح لكل من يؤمن برسالته. وهنا تبدأ حركة تطوير حقيقية داخل المدارس؛ تطوير في الأداء، وتعزيز للبحث والابتكار، وحرص أكبر على قياس الأثر الفعلي لتعلم الطلبة.

ومن واقع تجربتي، أؤمن أن هذه الجائزة تصنع قدوات داخل الميدان، وترفع سقف الطموح المهني، وتؤكد أن الاستثمار في المعلم هو الاستثمار الأهم في بناء الوطن.

فالطالب هو المستفيد الأول… لكن الوطن هو الرابح الأكبر.

◄ ختاما هل تودّون أن تتوجهوا بالشكر إلى بعض الأطراف التي مثلت لكم سندا وكانت لكم عونا في مسيرتكم التعليمية والمهنية؟

 أتوجه بالشكر أولًا لعائلتي، التي كانت الداعم الأكبر والسند الثابت في مسيرتي، والتي منحتني الاستقرار والثقة لأواصل عطائي بكل قوة.

واشكر ادارتي مدرسة الهدى متمثلة بمديرتي  الفاضله أ. حصه البنعلي والنائب الاكاديمي أ. غاده خطاب على  دعمهما المستمر وحرصهما على توفير بيئة تعليمية محفزة تعزز الإبداع والتميز

وأتقدم بجزيل الشكر لإدارة التوجيه التربوي بقسم التربية الإسلامية، على دعمهم المهني الصادق ورؤيتهم الواعية التي أسهمت في تطوير أدائي.

وأخصّ بالشكر الأستاذة عائشة السليطي، والأستاذة بدرية المسند، والأستاذة شيخة الخيارين، لما قدمنه من توجيه راقٍ، ومتابعة مثمرة، وحرص دائم على تمكين المعلم وتعزيز تميزه.

مساحة إعلانية