رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

378

استخدامه بشكل عشوائي يؤدي للوقوع فريسة للاحتيال..

المحامي عبدالله الهاجري لـ "الشرق": الاستشارة القانونية من الذكاء الاصطناعي مخاطرة كبيرة

16 يونيو 2026 , 06:37ص
alsharq
❖ وفاء زايد

- لجوء البعض لصياغة مذكرات قانونية من أنظمة الذكاء خطأ مهني

- القانون القطري قنَّن استخدامات الذكاء بعقوبات رادعة لحماية الشباب

- التزييف العميق بنشر مقاطع مضللة والترويج للشائعات انتهاك للخصوصية 

- برامج الذكاء تقف عاجزة أمام تحديد إصابات الحوادث وقيمة التعويضات وأحوال الموكلين

حذر المحامي عبدالله نويمي الهاجري، الشباب، من الاستخدام غير المدروس للذكاء الاصطناعي لدوره في التأثير على خياراتهم وأنماط تفكيرهم وتصرفاتهم وقراراتهم وطريقة التعامل مع محيطهم الخارجي، فهذه التقنية ترسم واقعاً مغايراً للحياة اليومية بعيدة عن الواقع والظروف المحيطة بالإنسان، وقد تدفعه لارتكاب أفعال أو إنتاج أفلام أو برامج بالذكاء الاصطناعي بدون مضمون ولا تمت للواقع بصلة وقد تنحو الغرابة أو الفضول أو القبح أو السطحية التي تضر بالآخرين.

وأوضح في حديث للشرق أنّ مخاطر تقنية الذكاء الاصطناعي في انتهاك الخصوصية وتزييف الحقائق وفقدان البشر السيطرة على الأنظمة التكنولوجية، والتزييف العميق في نشر مقاطع مضللة، واستغلال البيانات الشخصية والبنكية لسرقة الأموال، والترويج للشائعات والأخبار الكاذبة غير الموثوقة وسرقة إنتاج الآخرين.

وأكد أنّ الدولة حرصت على تقنين استخدامات الذكاء الاصطناعي بوضع آليات استراتيجية للذكاء الاصطناعي بالتنسيق مع كل الجهات المختصة، وهذا ما جاء في قرار مجلس الوزراء رقم 10 لسنة 2021 بإنشاء لجنة الذكاء الاصطناعي، والإشراف على البرامج والمبادرات التي تعنى بهذه التقنية، وإعداد كوادر متخصصة قادرة على التصدي لمخاطر التقنية، وإلزام الجهات بالتحقق من دقة المعلومات وصحتها لتجنب التضليل، وضرورة استقاء المعلومات التكنولوجية وآليات التعامل معها من المصادر الإلكترونية والمنصات الرقمية لكل الجهات بهدف تفادي الوقوع فريسة في فخ الاحتيال.

  - التقنية لا للضرر 

وأشار إلى أنّ التكنولوجيا الحديثة وثورة المعلومات وجدت في عالمنا لمساعدة الإنسان على تسهيل حياته وتعاملاته اليومية وعلى الوصول للمعلومات وللخدمات في وقت وجيز، ولم توجد هذه التقنية لإلحاق الضرر بالبشر، مضيفاً أنّ أنظمة الذكاء الاصطناعي قادرة على تحقيق نقلة نوعية في الخدمات الموجهة للآخرين أو للبحث العلمي أو للدراسات البحثية وتلبية احتياجات المستخدمين في مختلف القطاعات والمساعدة في اتخاذ القرارات ولكن يبقى العقل البشري هو صاحب اتخاذ القرار الأهم.

وحذر من لجوء البعض لاختيار الذكاء الاصطناعي كمحامٍ يقدم أدلة إلكترونية وأسانيد لأنه في النهاية لا يقابل الحالة أو يجلس مع الموكل ولا يتحدث إليه ولا يقدم إليه حلولاً أو معالجات قانونية مثل المحامي أو القانوني المختص، مشيراً إلى أنّ البعض يلجأ للذكاء الاصطناعي أو ( الشات جي بي تي ) لطلب مشورة قانونية وهذا خطأ فادح قد يوقع الشخص في مخالفة قانونية لأنه يقدم للسائل معلومة مضللة وقد يجره لخطأ في الإجراءات المتبعة.

  - أدلة مبهمة 

وقال إنّ أنظمة الذكاء الاصطناعي أو برامج هذا النوع من التقنية قد يقدم للشخص أدلة مبهمة أو إجراءات غير موجودة على أرض الواقع، فمثلاً في القضايا المدنية تكون المسؤولية العقدية هي الأساس وفي القضايا الجنائية يكون الركن المادي والركن المعنوي هما الأساس في السلوك الإجرامي، إذ يستحيل أن يحدد البرنامج الإلكتروني من المتضرر ومن مرتكب الفعل الذي يعاقب عليه القانون ومن البريء وما قيمة التعويض وماهية المسؤولية، وأنه عندما يصدر الذكاء الاصطناعي أحكاماً أو أسانيد قانونية من تلقاء ذاته فإنّ المسؤولية الجنائية مثلاً لا يمكن إسنادها لآلة أو روبوت أو برنامج ذكاء اصطناعي لعدم تمتعه بالإدراك والتمييز وعدم قدرته على تحمل المسؤولية، ولعدم قدرته على إصدار حكم على الفعل الذي يجرمه القانون، والأصعب من ذلك عدم قدرة الآلة على الحفاظ على سرية بيانات الموكلين.

وذكر أنّ أنظمة الذكاء الاصطناعي تشكل اليوم للبعض هوساً في صناعة أفلام وبرامج وهمية أو أخبار مضللة أو صور جذابة لا تمت للواقع بصلة، والتي قد تعرض منتج هذا الفيلم أو البرنامج للمساءلة أو لترويج الشائعات أو لاختلاق أكاذيب، مشيراً إلى أنّ استخدامات الذكاء الاصطناعي تظل عاجزة أمام تحديد الإصابات في الحوادث مثلاً أو تقييم الأضرار أو تتبع أثر الجاني.

وأشار إلى أنه في الوقت ذاته يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي في تطوير أنظمة العدالة الناجزة من خلال الرصد الإحصائي أو البحث القانوني أو تهيئة المواقع القانونية والموسوعات القضائية لخدمة المتعاملين في المجال أو لطلبة العلم، أو أتمتة المهام وتسريع عمليات البحث وتحليل البيانات الضخمة والارتقاء بجودة الخدمات، ويمكن تهيئة المراجع وسهولة استدعائها للمحامين أو للباحثين القانونيين ليتمكنوا من إنجاز دراساتهم وتقاريرهم ومذكراتهم في أقل وقت.

مساحة إعلانية