وافق مجلس الوزراء السعودي في اجتماعه الأسبوعي برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، على اتفاقية الربط بالقطار الكهربائي السريع...
رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
إن أخطر شيء على حياة الأمة المعنوية، أن يذهب العلماء، ويبقى الجهال، الذين يلبسون لبوس العلماء، ويحملون ألقاب العلماء، وهم لا يستندون إلى علم ولا هدى ولا كتاب منير. فهم إذا أفتوا لا يفتون بعلم، وإذا قضوا لا يقضون بحق، وإذا دعوا لا يدعون على بصيرة، وهو الذي حذر منه الحديث الصحيح الذي رواه عبد الله بن عمرو "إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من صدور الناس، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يُبق عالماً، اتخذ الناس رؤوساً جهالاً، فسئلوا، فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا" (متفق عليه).
ولعل هذا الشعور هو الذي دفعني في السنوات الأخيرة إلى أن أمسك بالقلم لأودع العلماء الكبار بكلمات رثاء، أبين فيها فضلهم، وأنوّه بمكانتهم، والفجيعة فيهم، حتى يترحم الناس عليهم، ويدعوا لهم، ويجتهدوا أن يهيئوا من الأجيال الصاعدة من يملأ فراغهم، وإلا كانت الكارثة.
إن مما يؤسف له حقّاً أن يموت العالم الفقيه، أو العالم الداعية، أو العالم المفكر، فلا يكاد يشعر بموته أحد، على حين تهتز أجهزة الإعلام، وتمتلئ أنهار الصحف، وتهتم الإذاعات والتلفازات بموت ممثل أو ممثلة، أو مطرب أو مطربة أو لاعب كرة أو غير هؤلاء، ممن أمسوا (نجوم المجتمع)!.
وأسف آخر أن العلمانيين والماركسيين وأشباههم إذا فقد واحد منهم، أثاروا ضجة بموته، وصنعوا له هالات مزورة، وتفننوا في الحديث عنه، واختراع الأمجاد له، وهكذا نراهم يزين بعضهم بعضاً، ويضخم بعضهم شأن بعض. على حين لا نرى الإسلاميين يفعلون ذلك مع أحيائهم ولا أمواتهم، وهذا ما شكا منه الأدباء والشعراء الأصلاء من قديم... وفي حلقة اليوم نكمل حديثنا عن "الإمام حسن البنا"
الإمام حسن البنا
مؤسس جماعة الإخوان المسلمين
(1324 — 1368هـ = 1906 — 1949م)
يقول فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي في كتابه " في وداع الإعلام " إن من البلاد التي ذهبنا إليها وراء حسن البنا: كفر المصيلحة، بجوار مدينة شبين الكوم، ذهبت في فرقة الجوالة، بلبس الجوالة، وتحدث الأستاذ في ذلك الحفل الكبير- على عادته- حديثا جامعا استشهد فيه بالشعر كثيرًا.
وبتنا هناك، وكانت الليلة ليلة جمعة، ففي اليوم التالي خطب الأستاذ خطبة الجمعة في (المسجد العباسي)، وتحدث فيها عن هدفين أساسيين يجب أن تنصب جهود العاملين عليهما، وهما: الفكرة الإسلامية، والأرض الإسلامية. ولا بد أن يكون أكبر همنا: تحقيق الفكرة الإسلامية، وتحرير الأرض الإسلامية. وعدنا بعدها إلى طنطا.
إلى كفر الزيات:
وفي إحدى المرات بعد زيارته إلى طنطا، كانت رحلته إلى مدينة (كفر الزيات) من مراكز الغربية، وقد خطب فيها الجمعة، وترك الحديث بعد الجمعة للشاب الداعية المتألق (محمد فتحي عثمان)، الذي كان يصحبه في هذه الرحلة، والذي كانت كلمته موضع القبول والرضا من الحاضرين.
وكان الأستاذ البنا يصطحب بعض هؤلاء الشباب النابهين ليدربهم من ناحية، وليبرزهم للناس من ناحية أخرى. وكان فتحي عثمان صاحب لسان وقلم، فهو خطيب مفوه، وكاتب بارع. كما أنه مترجم من الطراز الأول، فقد بعثه الأستاذ المرشد العام يومًا مع السيد (عليم الله الصديقي) وهو داعية باكستاني يتكلم بالإنجليزية ولا يحسن العربية، فكان الذي يترجم له فتحي عثمان الذي سر الحضور بحسن ترجمته، وحلاوة بيانه، الذي يرتجله.
* إلى دسوق:
ومن المرات التي سافرنا فيها لنحظى بالسماع للأستاذ البنا إلى مدينة (دسوق)، ونظرًا لثقل تكاليف الرحلة علينا، فقد قررنا أن نسافر بقطار الدلتا لرخصه، وإن كان بطيئًا، وركبنا الدلتا، أنا والعسال والدمرداش، ووصلنا إلى دسوق، وكان بمناسبة الاحتفال بذكرى المولد النبوي، وكان مع الأستاذ زوج ابنته الداعية المحبوب المعروف الأستاذ سعيد رمضان، وقد ألقى كلمة موفقة قبل كلمة الأستاذ، كما تكلم الدكتور القاضي رئيس الإخوان في دسوق، ثم تكلم الأستاذ، فأفاض وأبدع، كما هو المعتاد.
وبتنا في دسوق ضيوفا على الإخوان، ثم عدنا في اليوم التالي إلى طنطا.
ليلة ويوم مع المرشد البنا في المحلة:
ومن أهم المرات التي لقيت فيها الأستاذ المرشد حسن البنا: مرة زيارته للمحلة الكبرى، قادمًا من زفتى.
وقد أقيم له سرادق كبير، دعي إليه جم غفير من المحلة، ومما حولها من البلدان. وقد تحدث بعض الإخوة، ثم كان حديث الأستاذ في الختام.
وفي أثناء حديث الأستاذ حدث هرج ومرج، استطاع الأستاذ معه أن يسيطر على الموقف بسرعة، ويمتلك قلوب الحاضرين.
ذلك أن جماعة من الحزبيين بالمحلة أرادوا أن يفسدوا حفل الإخوان، بافتعال معركة مع الإخوان، وبمجرد حدوث ضجة سينفرط العقد، ويختل النظام، ويهيج الناس، فينفض الحفل لا محالة.
هكذا خطط المخططون، وكاد الكائدون، ولكن الله رد كيدهم في نحورهم، فقد تجمعوا يحملون عصيهم وهراواتهم، واقتربوا من الحفل وهم يهتفون هتافات معادية. وكانت الخطة أن يصلوا إلى السرادق، وهم يرددون هتافاتهم متحدِّين للإخوان، فيرد عليهم الإخوان بهتافات ضد هتافاتهم ويصطدم الفريقان، وبمجرد أن يحدث الاحتكاك، سيحدث الاختلال.
وقد كادت الخطة تنجح، لولا موقف الأستاذ البنا، الذي أحس بأن شيئًا بالخارج يحدث، فقال للحاضرين: أيها الإخوة، الزموا أماكنكم، فوالله ما نريد بأحد سوءًا، ولكن نريد لهذه الأمة أن تنهض من كبوتها، وأن تتوحد من فرقتها، وأن تعتصم بحبل الله جميعا ولا تتفرق.
وارتفع صوت الأستاذ، وهو يقول بلهجة ثائرة لم أره ثار مثلها من قبل: إننا أقوياء بالله، فلن نضعف أبدًا، أعزاء بالله، فلن نذل أبدًا، أغنياء بالله، فلن نفتقر أبدًا. إننا نريد أن نؤدب الأمة بأدب جديد، هو أدب الإسلام، وأن نربيها على خلق الإسلام، وأن نقودها بمنهج الإسلام، لتسير خلف أعظم قائد، وأشرف قائد، محمد عليه الصلاة والسلام.
هذه الكلمات الثائرة، التي انطلقت من فم حسن البنا كأنها القنابل في دويها، كانت بردًا وسلامًا على سامعيها، شدتهم إلى الرجل شدًّا، وأسرتهم أسرًا، وبقي كل واحد في موضعه لم يتحرك يمنة ولا يسرة.
في هذه الحالة كان جوالة الإخوان قد أنهوا تلك الحركة المشاغبة، وفرّقوا جمعهم، وأمسكوا ببعضهم، وولى الآخرون هاربين.
وهنا عاد البنا يقول: كنا نتحدث عن كذا وكذا، كأن شيئا لم يكن، وانتهى الحفل على خير حال.
* دار الإخوان
وذهب الأستاذ بعد ذلك إلى دار الإخوان ليلتقي بنواب الشُّعَب، ثم بالعمال، ثم بالطلاب، وظل في اجتماعات إلى أن بقي على الفجر حوالي ساعة، فقال: أستأذنكم لأستريح هذه الساعة، ودخل حجرة ليستريح، وبعد ساعة، وجدناه خارجًا، فلا أدري هل نام هذه الساعة أو لم ينم؟ الذين عايشوه قالوا: إنه إذا أراد أن ينام نام، وكان يقول: إذا أحب الله عبدًا سخر له النوم!
وجاء الفجر، فصلَّى بنا، وقرأ سورة (ق) في الركعتين.
وبعد ذلك أخلدنا نحن إلى النوم، ولا ندري ماذا فعل الشيخ بعد ذلك.
وعندما استيقظنا في الضحى، علمنا أن الشيخ مدعوٌّ إلى قرية (محلة أبو علي) بجوار المحلة، لتناول الغداء فيها، ثم إلقاء محاضرة في أحد مساجدها.
ومن هنا سافرت إلى محلة أبو علي، لألتقي بأصدقائي فيها، ولننتظر الشيخ هناك، وقد صلينا العصر في المسجد العباسي مع الأستاذ المرشد، وألقى محاضرة بعد العصر، نوّه في مقدمتها بعلماء البلدة ودعاتها، مثل الشيخ أحمد القط.
وبعد انتهاء المحاضرة ودّع الشيخ إخوانه ومضيفيه في محلة أبو علي، ليولي شطره نحو مدينة (بلقاس) وهي آخر محطة في هذه الرحلة الدعوية، ليعود من جديد إلى القاهرة، ليستعد لرحلة أخرى، فهكذا هو أبدا، حل وارتحال، وحركة وانتقال، وقد سمعته مرة يقول: نحن كالعرب أصحاب الخيام: العذيب يومًا، ويومًا بالخليصاء يومًا بحزوى، ويومًا بالعقيق
* المركز العام
وكنت كلما سافرت إلى القاهرة، انتهزت الفرصة للذهاب إلى المركز العام للإخوان، ومحاولة اللقاء بالشيخ البنا، وقلما يسعفني القدر أن أجده، فقد كان دائم التجوال في أرجاء مصر.
وفي إحدى الزيارات وجدنا الإمام البنا، وكنا مجموعة من طلاب الأزهر، وطلبنا إليه أن يجلس إلينا، ولكنه قال لنا بأدب: كان يسعدني أن أجلس معكم، وأتحدث إليكم، ولكني للأسف مرتبط بموعد آخر، ولكني سأنيب بعض الإخوان ليجلس إليكم، ونادي الشيخ أحمد الباقوري لينوب عنه في الجلوس والحديث، وجلسنا معه جلسة طيبة، ولكنها لم تكن التي ننشدها، ولم نجد فيها ما يروي ظمأنا.
وأذكر أننا أخذنا صورة على سلم المركز العام مع الإمام الشهيد، ولا أدري: أيحتفظ أحد بهذه الصورة أم لا؟ فليس لي مع الإمام غير هذه الصورة.
* الإمام البنا وقضية فلسطين:
كان الإسلاميون هم الذين يعون تماما الخطر اليهودي وأطماعه وأهدافه في المنطقة العربية، والإسلامية، وكان في مقدمة هؤلاء الإسلاميين الوعاة لهذا الخطر وأبعاده: الشيخ حسن البنا، الذي كان يتابع من قديم ما يجري على الأرض المقدسة من أحداث، وما يُخطط لها من مكايد، وما يقوم به أهلها من ثورات، وما يبذلونه من أرواح.
ومن أول القضايا التي اهتم بها الشهيد البنا، ولفت إلى خطرها الأنظار، وأثار الهمم، وحرك الجماهير، قضية أرض النبوات، أرض الإسراء والمعراج، أرض فلسطين، والخطر اليهودي الذي يتربص بها، في الوقت الذي كان الكثيرون من زعماء العرب والمسلمين في غفلة عن المؤامرة الكبرى التي تبيت لأولى القبلتين، المسجد الأقصى الذي بارك الله حوله.
وكم كتب حسن البنا من مقالات، وكم قاد من مسيرات، وكم عقد من مؤتمرات، وكم جند من رجال، وكم جمع من سلاح ومال، من أجل قضية فلسطين.
وحسبه ما سطرته دماء الشهداء من أبنائه وجنوده على أرض فلسطين سنة 1948م وما سجله لهم التاريخ بأحرف من نور، كما شهد بذلك اللواء المواوي، وغيره من قادة الجيش المصري، بل ما شهد به اليهود أنفسهم.
وفي كتاب الأستاذ كامل الشريف (الإخوان المسلمون وحرب فلسطين) صفحات مضيئة لهذا الجهاد المجيد، وفيه من الوقائع والحقائق ما يكفي ويشفي.
* موجة الغفلة
كان أهم ما يقوم به حسن البنا وأمثاله من رجال الأمة ودعاتها: مقاومة موجة الغفلة التي غشيت الأمة، وموجة الاتهام والتخوين لأهل فلسطين، الذين أشاعوا عنهم زورا بأنهم باعوا أرضهم لليهود، وأنهم تقاعسوا عن الجهاد، وهذه أكاذيب نفَّقَها اليهود والمستعمرون، فالواقع أن الذي بِيع من أرض فلسطين لا يتجاوز 2% منها، وكان الذين باعوها من الأجانب، ومن غير المسلمين، كما أن أهل فلسطين قاوموا المشروع الصهيوني بكل ما في وسعهم، ولكن الانتداب البريطاني على فلسطين كان يقف في سبيلهم، ويمنعهم من امتلاك أي سلاح يدافعون به عن أنفسهم، على حين يتيح لليهود كل أسباب القوة، بل العدوان.
والعجيب أن السياسة الاستعمارية والصهيونية- التي استجاب لها العرب وقادتهم- هي أن يعزل الشعب الفلسطيني عن قضيته، ويبعد عن ممارسة حقه في الدفاع عن أرضه ومقدساته، على خلاف السياسة المتبعة اليوم، والتي توحي بها بل تفرضها القوى المعادية للإسلام والعروبة، وهي ترك القضية للفلسطينيين وحدهم، بعد أن تحولت (إسرائيل) إلى أخطبوط في المنطقة، وإلى ترسانة عسكرية ضخمة، وهذا في الوقت الذي تعتبر إسرائيل كل يهودي في العالم مسؤولًا عنها.
كان حسن البنا على وعي كامل بهذه الحقائق كلها، ويجتهد أن يشيعها بين الناس، وأن يزيح عن الأعين الغشاوات حتى ترى، ويزيل الوقر من الآذان حتى تسمع.
* علاقة كبيرة
وكان له علاقة برجال فلسطين، وعلى رأسهم المجاهد الكبير الحاج أمين الحسيني. وكان يجند مجلته (النذير) ثم (الإخوان) لإيقاظ الأمة نحو القضية وتطوراتها، وينتهز فرصة ذكرى الإسراء والمعراج، ليذكر بـ (المسجد الأقصى) كما يتخذ من (2 نوفمبر) ذكرى وعد (بلفور) لتعبئة الأمة ضد هذا الوعد الذي صدر ممن لا يملك لمن لا يستحق. والذي علق عليه الحاج أمين بقوله: إن فلسطين ليست وطنا بغير شعب حتى تستقبل شعبا بغير وطن!
وفي سنة 1936م أصدر عددا خاصا من مجلة (النذير) عن ثورة فلسطين، وكتب فيه مقالًا عن (صناعة الموت)، يحرض الأمة فيه على الجهاد، والاستعداد للموت في سبيل الله، فمن حرص على الموت وهبت له الحياة.
وفي سنة 1946م أرسل العالم الداعية الشيخ عبد المعز عبد الستار، ليطوف بمدن فلسطين مشرِّقًا ومغرِّبًا، لتنبيه العقول، وإحياء القلوب، وإشعال المشاعر، وتجميع الصفوف، وقد بقي الشيخ عبد المعز- كما سمعت منه- شهرين كاملين في فلسطين، ولكنه عاد من هناك يحمل همًّا كبيرًا، ويشفق على مصير فلسطين. فحينما زار المسجد الأقصى لم يجد فيه غير صفين أو ثلاثة، فآلمه ذلك أشد الإيلام، ولما قال لبعض المقدسيين ذلك، قال له: صحيح أن الصلاة ثقيلة عليهم، ولكن إذا ناديتهم إلى المعركة لبوا النداء في سرعة البرق! وقال لهم الشيخ: إن أول الجهاد أن نجاهد أنفسنا، وأن ننتصر عليها. والله تعالى يقول: {اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ} [البقرة:153].
ومما لاحظه الشيخ أن القادة كلهم غائبون، الحاج أمين الحسيني منفي في الخارج، والآخرون متفرقون. كما لاحظ أن اليهود يعملون ليل نهار، وفي غاية من اليقظة والاستعداد، والعرب ليسوا على هذا المستوى، ولهذا حين عاد إلى مصر قال للأستاذ البنا: الحقيقة أن دولة اليهود قائمة بالفعل، ولا ينقصها إلا الإعلان عنها!!
وفي سنة 1947 بدأ الاستعداد بتهيئة الإخوان لمعركة قادمة لا ريب فيها. ولا سيما بعد رفض قرار التقسيم، وبعد استفحال أمر العصابات الصهيونية التي تعمل بدهاء وتخطيط ومكر، في حماية الانتداب البريطاني، الذي أفسح المجال للهجرات الجماعية لليهود من أنحاء أوربا-ـ وخصوصا الشرقية- وأمريكا وغيرها، ليبنوا مستعمراتهم في سائر أرض فلسطين، ومكنهم أن يسلحوا أنفسهم، في حين حرّم على أهل البلاد من حمل أي سلاح، ولو كان قطعة صغيرة.
جاءت سنة 1948م والقِدْر تزداد غليانًا، ومعسكرات التدريب تستقبل الشباب ليوم معدود، وكان كثير منا متحمِّسِين لخوض المعركة ضد اليهود، ولكن قرار (مكتب الإرشاد) بالقاهرة: ألا يشارك طلاب الثانوي في الجهاد، ويكتفى بطلاب الجامعة وغيرهم من أبناء الشعب.
وكنا نحن دعاة الإخوان نطوف المدن والقرى، نحرض على الجهاد بالنفس وبالمال، وأحيانا نركز على المال لشدة الحاجة إليه لشراء السلاح للإخوان في فلسطين ونجمع لهم السلاح إن وجدناه، ونعبئ مشاعر الأمة وأفكارها، لتستعد لمعركة آنية عن قريب مع بني صهيون، الذين زرعهم الغرب في المنطقة، ولا يزال يساندهم ويؤيدهم عسكريا واقتصاديا وسياسيا.
وقد تجلى ذلك للعيان، حين أعلن قيام الكيان الصهيوني العدواني الذي سمي (إسرائيل)، فاعترفت أمريكا بها في الحال، وبعدها بريطانيا وفرنسا وروسيا وغيرها، وأعلن الجميع أنها خُلقت لتبقى.
الإمام البنا والأزهر:
لم يكن الأزهر غريبًا عن دعوة حسن البنا، بل كان حضوره بأبنائه وإسهامهم في الدعوة واضحًا من أول يوم. فقد كان من المؤسسين الأوائل للدعوة مع الأستاذ البنا: الشيخ (حامد عسكرية)، الذي ذكره الإمام البنا في مذكراته (مذكرات الدعوة والداعية) في أكثر من مكان، والذي شهد له كل من عرفوه بأنه كان عالمًا وواعظًا أزهريًّا متميزًا من الرجال المخلصين والمتجردين، نحسبه كذلك ولا نزكيه على الله.
وقد قدر الله تعالى أن تخترمه المنيَّةُ في شبابه، وينتقل إلى جوار ربه والدعوة لا تزال في طورها الأول.
وكان من الأوائل الشيخ (أحمد عبد الحميد)، وقد كان أحد المعتقلين في الطور 1949م.
ومن علماء الأزهر الذين التحقوا بالدعوة وهم طلاب عدد من الرعيل الأول، من أمثال: الشيخ أحمد حسن الباقوري، والشيخ محمد الغزالي، والشيخ عبد المعز عبد الستار، والشيخ محمد فرغلي، والشيخ أحمد شِرِيت، والشيخ سيد سابق، والشيخ عبد اللطيف الشعشاعي. وغيرهم ممن كان له باع رحب في الدعوة، لا يجهله أحد.
وكان الشيخ البنا حفيًّا بالأزهر ورجاله، وكانت علاقته- كما علمتُ- طيبة بالأستاذ الأكبر الشيخ المراغي رحمه الله، وبكثير من كبار الشيوخ.
وحين كُلِّف الأستاذ البنا إصدار (مجلة المنار) بعد وفاة مؤسسها العلامة المجدد محمد رشيد رضا، كتب الإمام المراغي مقدمة لأول عدد أصدره البنا، فكان مما قال فيه:
(وأذكر أنه في حفل من الاحتفالات التي أقيمت في طنطا، حضر عدد من علماء المعهد، على رأسهم الشيخ محمد أبو طبل وكيل المعهد، وقد رحب الأستاذ بهم ترحيبًا خاصًّا، وقال لهم: أنتم الجيش الرسمي للدفاع عن الإسلام، ونحن الجيش الاحتياطي من ورائكم، فقودوا الركب تجدونا من خلفكم).
الرعاية والاهتمام بأبناء قطر لا يقتصر على داخل الدولة ,بل يتعداها الى متابعة شؤون الطلبة القطريين حيث تواجدوا... اقرأ المزيد
1273
| 16 يوليو 2015
لم توقف الهلال الأحمر القطري عن رسالته الإنسانية بدعم القطاع الصحي في فلسطين من خلال تنفيذ مشروع كبير... اقرأ المزيد
276
| 16 يوليو 2015
نفذ الهلال الأحمر القطري مشروع حفر آبار سطحية وارتوازية، بالتعاون مع الإدارة العامة للأوقاف بقطر، ولجنة الإغاثة الإسلامية... اقرأ المزيد
987
| 16 يوليو 2015
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
وافق مجلس الوزراء السعودي في اجتماعه الأسبوعي برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، على اتفاقية الربط بالقطار الكهربائي السريع...
7334
| 10 فبراير 2026
سجلت الموازنة العامة لدولة قطر عجزا بقيمة 5.3 مليار ريال خلال الربع الرابع من عام 2025، وفقا للبيانات الرسمية التي نشرتها وزارة المالية،...
3106
| 12 فبراير 2026
نشرت الجريدة الرسمية اليوم الخميس، في عددها الثالث لعام 2026، ثلاثة قرارات لمعالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس...
2968
| 12 فبراير 2026
أعلنت اللجنة الرئيسة لاستطلاع أهلة الشهور الهجرية في سلطنة عُمان أن يوم الخميس الموافق 19 فبراير 2026 سيكون أول أيام شهر رمضان المبارك...
2748
| 12 فبراير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
انتعش الذهب اليوم متعافيا من أدنى مستوى له في أسبوع تقريبا وسط ترقب المستثمرين بيانات التضخم الأمريكية للحصول على مؤشرات حول اتجاه أسعار...
64
| 13 فبراير 2026
استقرت أسعار النفط اليوم في تعاملات الأسواق الآسيوية، بعد تراجعها في الجلسة السابقة، وسط توقعات بتسجيل خسائر أسبوعية للأسبوع الثاني على التوالي، في...
96
| 13 فبراير 2026
نظّمت الهيئة العامة للطيران المدني بالتعاون مع المنظمة العربية للطيران المدني، دورة تدريبية مشتركة بعنوان المعايير الدولية الحديثة بشأن أسطح الحد من العوائق،...
44
| 13 فبراير 2026
أعلنت وزارة التجارة والصناعة بالتعاون مع الفردان للسيارات الرياضية وكيل مركبات فيراري، عن استدعاء مركبات فيراري بوروسانجوي سنة الصنع 2025 -2023، وذلك لاحتمال...
78
| 13 فبراير 2026
مساحة إعلانية
تابع الأخبار المحلية والعالمية من خلال تطبيقات الجوال المتاحة على متجر جوجل ومتجر آبل




صادق حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى على قرار مجلس الوزراء رقم (5) لسنة 2026 بتحديد بعض...
1812
| 12 فبراير 2026
نعت جامعة قطر ببالغ الحزن والأسى، وفاة الطالب تميم محمود الحسن بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية. وقالت جامعة قطر – في بيان على حسابها...
1802
| 11 فبراير 2026
نشرت الجريدة الرسمية التي تصدرها وزارة العدل في العدد 3 لسنة 2026، اليوم الخميس، نص قرار مجلس الوزراء رقم 2 لسنة 2026 بإصدار...
1322
| 12 فبراير 2026