رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
الحرب هي القتال والصراع ومحاولة إلحاق الأذى بالعدو أو الطرف المقابل بكافة الوسائل المتاحة: الميدانية العسكرية والسياسية والاقتصادية والصحية والنفسية وغيرها.
والحروب محطات فاصلة في تاريخ الشعوب، وخصوصًا في تاريخ الشعوب المناضلة والصابرة، كما هو الحال في الواقع الفلسطيني حيث الصمود والتضحيات والثبات والتحدي والأمل رغم الهمجية الصهيونية في التعامل مع المدنيين العزل.
والحروب لها أخلاقيات ضبطتها القوانين الدولية والإنسانية، ولهذا حينما تتوقف الحرب يُفترض أن تبدأ مرحلة السلام الحقيقي التامّ، ولكن هذه الفرضية غائبة من الفكر الصهيوني، حيث إن الحروب الصهيونية ضد غزة مستمرة منذ إعلان وقف إطلاق النار في العاشر من تشرين الأول/ أكتوبر 2025، وحتى اللحظة!
وَتَتَنوّع الحروب والجرائم الصهيونية منذ سنوات ضد المدنيين الغزيين، ووصلت لدرجات خيالية هدفها نشر المزيد من الموت والألم والخراب. وكشفت القناة 13 العبرية يوم 9 شباط/ فبراير 2026 أن مصلحة السجون "الإسرائيلية" بدأت بتسريع الاستعدادات المخصصة لتطبيق قانون عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين، بعد القراءة الأولى للقانون الذي اقترحه المتطرف وزير الأمن القومي "إيتمار بن غفير" داخل الكنيست الصهيوني!
وتتضمن الخطة إنشاء مُجَمّع خاص لتنفيذ أحكام الإعدام، وتأهيل كوادر بشرية، والاستفادة من تجارب دول تُطبّق أحكامًا مماثلة، وبناء "منشأة خاصة" سرية داخل أحد السجون مخصص حصريًا لتنفيذ عمليات الإعدام.
وينصّ مشروع القانون المقترح على أن "أي شخص يتسبب في وفاة مواطن إسرائيلي لأسباب تتعلق بالعنصرية أو العداء يكون عرضة لعقوبة الإعدام"، وجميع هذه القوانين تتناقض مع اتفاقيات جنيف وغيرها من الاتفاقيات والقوانين ذات العلاقة!
وبعيدًا عن الآليات التي تحاول "إسرائيل" ترتبيها والمتعقلة بكيفية تنفيذ مخططات الإعدام، لا يمكن تَفهم كيف يمكن إعدام الأسرى، وبموجب أيّ قانون تُطبّق هذه الانتهاكات الضاربة للقوانين الأرضية والسماوية؟
إن حكومة بنيامين نتنياهو تقتل كافة معاني الحياة في غزة بأدوات وأساليب وحروب خبيثة، ومنها سياسات التجويع، وقد أكدت منظمة الطفولة العالمية "اليونيسف"، الثلاثاء الماضي، أن" 320 ألف طفل دون الخامسة ما زالوا عرضة لخطر سوء التغذية الحادّ بغزة، وأن مليون طفل بحاجة إلى دعم نفسي عاجل"!
وهذه السياسات والحروب المليئة بالحقد والهمجية تتنامى وتتطور بقدر الحقد الصهيوني على الفلسطينيين، الذي خَلّف عشرات أصناف الجرائم المروّعة، وبينها قتل 73140 شهيدًا، و180685 من الجرحى، وضمنهم أكثر من 570 شهيدًا و1550 جريحًا بعد اتفاق وقف إطلاق النار، واعتقال أكثر من 18700 مواطن، وتهجير مليوني شخص خلال العامين الماضيين وذلك بعد أكثر من 1630 خرقًا للاتفاق!
ولم تكتف "إسرائيل" بذلك فذهبت إلى منع إدخال السيولة المالية لغزة، وحرمان الطلبة الذين حصلوا على منح دراسية من مغادرة معبر رفح، واستمرت بتعقيد معاناة المدنيين العزّل عبر منع إدخال الخيام الصالحة للسكن ووسائل التدفئة خلال فصل الشتاء القاتل!
فما الذي تحاول حكومة تل أبيب الوصول إليه، وهل يحاولون قتل ملايين الفلسطينيين المدنيين بهدوء وفنون خرافية، وإلى متى سيستمر صمت المجتمع الدولي تجاه هذه الانتهاكات الغريبة والوحشية؟
إن حرب غزة لم تتوقف واقعيًا، وحكومة "إسرائيل" تُنفّذ كل ما يحلو لها، وجميع جرائمها وانتهاكاتها ضَرْب للقوانين والمواثيق الدولية والإنسانية وكأن الكيان الصهيوني فوق القوانين، والأغرب من ذلك أن حكومة نتنياهو تتغنى، إعلاميًا، بضرورة حفظ الأمن والسلام!
وللتاريخ فإن الانتهاكات الصهيونية ليست دليلًا على القوة، بل دليل على عقدة نفسية متأصلة في الفكر الصهيوني تحاول من خلالها إثبات قدرتهم على إلحاق الأذى بالفلسطينيين، وأنهم يمتلكون الكفة الأقوى، ولكنهم بالمقابل، عاجزون، وينتهكون علانيةً كافة المواثيق الدولية والإنسانية والقانونية.
وهكذا فإن القوانين الجائرة تُطبّق على أصحاب الأرض الأصليين، أما العسكري والقناص والمستوطن الصهيوني الغريب فيحقّ لهم القتل والتدمير والتهجير والاعتداء وكأنهم لا يتعاملون مع بشر داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة!
@dr_jasemj67
jasemj1967@yahoo.com -
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
في ركنٍ من أركان ذاك المجمع التمويني الضخم المنتشر في معظم مناطق قطر، حيث يرتاده كثيرٌ من أبناء الجاليات الآسيوية الكريمة، كان “راشد بن علي” يجلس مع صديقه الهندي “رفيق سراج”. عشرون عاماً ورفيق يعمل “سائقاً”، واليوم حانت لحظة الوداع. قبل أن يحزم حقائبه عائداً إلى بلاده، أراد أن يودّع “مديره السابق” بلمسة وفاء، فدعاه إلى قهوة على حسابه في هذا المجمع المعروف. راشد (مبتسماً): “رفيق، أنت يعرف، أنا ما في يجي هذا مكان، هذا كله عشان خاطر مال أنت.” رفيق (يهز رأسه): “شكرا، ما شاء الله نفر قطري كل زين، كل في طيب،… بابا راشد في سؤال: أنت وين روح اشتري أغراض بيت مال أنت؟” راشد: “أنا روح دايم (الميرة)، هذي شركة مال دوحة، لازم أنا سوي دعم.” رفيق: “أنت نفر واجد سيده، لازم يسوي دعم بلاد مال أنت.” غرق الاثنان في بحر الكلام والذكريات. وعند الوداع، غادر رفيق بدموع الوفاء، وبقي راشد وحيداً يتصفح رسائله على هاتفه. وفجأة… تيت تيت… بيب بيب… وصل “أمر العمليات” من القيادة العليا؛ “أم علي” نصيرة “الميرة”، والمنتج الوطني، قائمة طويلة من طلبات البيت لا أول لها ولا آخر، تبدأ بنص الرسالة: “إذا رحت (الميرة) جيب لنا ونبي………” نظر راشد حوله؛ الوقت ضيق والساعة متأخرة ليلاً، وهذا المجمع الذي يجلس فيه يوفر كل شيء. لكنه كان يتلفت يمنةً ويسرةً يخشى أن يُضبط متلبساً بـ”خيانة تموينية”. تلثم بغترته وقال في نفسه: “سامحيني يا أم علي يا أم الخير”. أخذ عربة التسوق متلثماً، وعند “الكاونتر” وضع الأغراض، فظهر المبلغ: 1500 ريال. ابتسم المحاسب الآسيوي وبدأ الحوار: المحاسب: “بابا، أنت في قطري؟” راشد (مستغرباً): “نعم، قطري، ليش رفيق…؟” المحاسب: “أنت في متقاعد؟” راشد: “نعم، Why…؟” المحاسب: “بابا، جيب بطاقة مال تقاعد.” أخرج راشد البطاقة متردداً وهو يتساءل، مرّرها المحاسب، وفجأة انخفض الرقم على الشاشة! المحاسب: “ما شاء الله بابا، واجد زين! أنت في خصم 5%.” توقف راشد لحظة صمت ودهشة وتلعثم… 75 ريالاً خُصمت في عملية واحدة فوراً تقديراً للمتقاعد القطري! فكّر في هذا المجمع التمويني التسويقي الخارج عن حسابات “أم علي” وتقديراتها، وكيف وجد فيه ترحيباً وتكريماً وتقديراً لم يتوقعه أبداً للمتقاعد القطري، وهو الذي لم يدخله يوماً من باب الولاء للمنتج الوطني. رفع يده للسماء وقال: “الله يسهّل عليك في حلالك يا يوسف بن علي… وجزاك الله ألف خير نيابةً عن كل المتقاعدين القطريين… عز الله إنك شنب ”. خرج راشد متلثماً ومعه “ماجلة أم علي ” إلى البيت، وهو “يحنحن” ويهوجس: أحياناً تسوقنا الأقدار إلى أماكن نتجاهلها ولم نعتدها، لنكتشف أن التقدير قد يأتي من حيث لا نحتسب… ومن “الغريب” قبل “القريب”. الأرض واسعة والناس شتى، والرزق عند الله لا عند البشر.
1014
| 16 فبراير 2026
مرحبًا رمضان، رابع الأركان وطريق باب الريان. فالحمد لله الذي بلغنا شهر الصيام والقيام، يحلّ علينا ونحن في شوق كل عام لهذا الضيف العزيز، الذي جعله الله محطة لتزودنا بالتقوى والزهد، والسكينة تعلو فيه الهمم، وتنكسر فيه حدة الشهوات والتعلق بملذات الحياة. وهذا كله من الحكم التي من أجلها فُرض الصيام تصديقًا لقوله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) [البقرة] وضع الله سبحانه وتعالى التقوى غاية للمسلم، التي من أجلها فُرض الصيام، فهي ثمرته الحقيقية التي يصل بها إلى بلوغ المرام، وبها يتعلم الإنسان ويتدرب ويتعوّد على ضبط شهواته، ومراقبة ربه في السر والعلن. في رمضان فرصة عظيمة لنجدّد العهد مع الطاعة، ونقوي تواصلنا وعلاقتنا بالخالق سبحانه وتعالى. فعلى الرغم من أن فريضة الصيام لا تتكرر إلا مرة في العام، إلا أن لها أثرًا عظيمًا في القلوب، وتغييرًا عميقًا في السلوك لمن أحسن استغلال هذه الأيام واغتنام نفحاتها. والصيام في المجمل من أجل الأعمال، وأعظمها أجرًا، ففي الحديث القدسي يقول الله تعالى: (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به) رواه البخاري. فإبهام جزاء الصوم من الله تعالى يعد تشريفًا لهذه العبادة لم تنله عبادة أخرى. كل هذا الفضل والرفعة في الصيام على إطلاقه، فكيف بصيام الفريضة، الذي أوضح لنا النبي الكريم ﷺ ثوابه العظيم، فقال: (من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه. فاللهم وفقنا لصيام هذا الشهر الكريم احتسابًا، وأعنّا فيه على بلوغ التمام، وارزقنا في هذا الركن الثمين العفو والمغفرة، وزودنا يا الله بالتقوى والإخلاص في القول والعمل، يا رب العالمين.
876
| 18 فبراير 2026
لقد نظم المُشرع القطري الجرائم التي يتم ارتكابها عبر الوسائط الإلكترونية والعقوبات المقررة لها والإجراءات التي تتم بشأن مكافحتها ضمن القانون رقم 14 لسنة 2014 بشأن مكافحة الجرائم الإلكترونية، وقد أناط من أجل ذلك بجهاز النيابة العامة مهام جمع الأدلة والإثباتات حول ملابسات ارتكابها، وأوكلها سلطة التحقيق من أجل بيان الحقيقة بشأنها. ونظرا لخصوصية هذا النوع من الجرائم التي يختلف فيها مسرح الجريمة عن باقي الجرائم الأخرى، فإن إجراءات التحقيق وجمع الأدلة المثبتة لها بدورها تختلف عن الإجراءات الواجب اتباعها عند الاستقصاء عن الجرائم الأخرى. والمقصود بمسرح الجريمة هنا هو العالم الافتراضي الذي يمكن وُلُوجه عبر وسيط إلكتروني سواء عبر الإنترنت أو أي وسيلة أخرى تحقق من خلالها الفعل الجرمي الذي يصبح موضوع بحث من طرف النيابة العامة، ومن هنا تبدأ هذه الأخيرة في التقصي عن نسبة الجريمة الإلكترونية للشخص موضوع الاتهام، وتصبح مهمتها تحديد مدى إمكانية ولوج ذلك الشخص إلى الوسيط الإلكتروني موضوع الجريمة، وهل ثبت لديها حقا ارتكابه للفعل موضوع البحث والتحقيق أم لا. ولا يمكن حدوث ذلك إلا إذا سمح القانون للنيابة العامة بالتحري والاطلاع على علاقة ذلك الشخص بالوسائط الإلكترونية، والاستعلام عن الوسائل التي يستخدمها في حياته الاعتيادية وربطها بالجريمة، حتى وإن كان ذلك يبدو فيه مساس بحياته الشخصية وأموره الخاصة به، لأن الوسائل التقليدية للبحث والتحقيق لن تفيد في الوصول إلى الحقيقة. إن بعض الجرائم الإلكترونية من أجل كشف غموضها والوصول إلى فاعليها لا يكفي فقط الاطلاع أو الاستعلام عن الوسائط الإلكترونية والوسائل الخاصة بالمتهمين، بل يستدعي الأمر أحيانا بحثا معمقا من طرف النيابة العامة لن ينجح إلا عن طريق الاحتفاظ بتلك الوسائل وحرمان المتهم منها لغاية انتهاء التحقيق بشأنها، مثل الهواتف المحمولة أو أجهزة الحاسوب أو أية وسيلة أخرى يشتبه ارتكاب الجريمة بواسطتها، بل أحيانا يتطلب البحث والتحقيق إلزام المتهم بترك حساباته على بعض مواقع التواصل مفتوحة ورهن استعمال جهات التحقيق، بل قد يكون ملزما بتزويدهم باسم المستخدم وكلمة المرور. تأكيدا لذلك فقد نصت المادة 18 من القانون رقم 14 لسنة 2014 على حق النيابة العامة في أن تأمر كل مشتبه في ارتكابه جريمة إلكترونية بتسليم أية أجهزة أو أدوات أو أية معلومات مثل بيانات المرور تفيد في الكشف عن حقيقة الجريمة، وليس له حق مواجهتها بالخصوصية أو السرية حتى لو تعلق الأمر بأسرار المهنة، اعتبارا لكون البحث والتحقيق في الجريمة الإلكترونية من النظام العام الذي يهدد المجتمع، وهو أولى بالحماية من المصلحة الشخصية أو السرية المهنية للمشتبه فيه، واعتبارا كذلك لكون النيابة العامة بصفتها ممثلة المجتمع لن يضر اطلاعها على المعطيات الشخصية للمتهم في شيء، بل المفترض أن حدود اطلاعها وبحثها سوف تتم في إطار ما يهم الجريمة موضوع الاتهام، ولا يهمها الاطلاع على باقي ما يخص حياة المشتبه فيهم. ولم يحدد القانون مددا معينة للاحتفاظ بالأجهزة المشتبه باستخدامها في ارتكاب الجرائم الإلكترونية مثل الهواتف المحمولة وأجهزة الحاسوب، إذا لا نجد التنصيص على أدنى مدة أو أقصاها، بل ترك المشرع المجال مفتوحا، لكنه من الناحية المنطقية فإن الاحتفاظ بتلك الأجهزة مدته مرتبطة بمدى الانتهاء من التحقيق بشأنه، فإذا تبين للنيابة العامة على سبيل المثال أن الهاتف المحمول المحتفظ به لا يحمل أي دليل أو شبهة تدين المتهم أو تفيد في الوصول إلى المتهم الحقيقي وإيضاح معالم الجريمة، يمكنها أن تعيده لمن يخصه بمجرد تأكدها من ذلك سواء تم ذلك خلال ساعات أو يوم أو أكثر، أما إذا ظهر لها أن ذلك الهاتف يحتاج مزيدا من الاستعلامات أو إعادة مخزون محذوف منه، أو الاستعانة بخبرة بشأنه وأن الأمر يتطلب أياما أو شهورا فإنه يجوز لها الاحتفاظ به طيلة تلك المدة. وإذا كانت للنيابة العامة حرية مطلقة بالتحفظ على الأجهزة والوسائل والبيانات التي تساهم في حل خيوط الجريمة الإلكترونية، فهي ملزمة في المقابل بالمحافظة على تلك الأشياء التي تحت تحفظها، بحيث لا يجوز لها محو بيانات أو تعديل معلومات أو تغييرها أو المساس بها لحين صدور قرار من الجهات القضائية بشأنها.
816
| 16 فبراير 2026