رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

1436

إطلاق حملة «ليزهر مستقبلهم»..

د. شريفة العمادي مدير «الدوحة للأسرة» لـ الشرق: برامج لدعم الرعاية الوالدية لتعزيز رفاهية الأطفال

18 سبتمبر 2023 , 07:00ص
alsharq
الدكتورة شريفة العمادي
وفاء زايد

أكدت الدكتورة شريفة نعمان العمادي، المدير التنفيذي لمعهد الدوحة الدولي للأسرة عضو مؤسسة قطر أنّ المعهد يعكف على إعداد برامج لمناصرة الرعاية الوالدية من خلال المهارات الاجتماعية، وبناء تفاعلات أفضل بين الوالدين والأبناء لضمان بيئة آمنة وقائية وممكنة للأطفال تعزّز سلامتهم ونماءهم ورفاههم، منوهة أنّ المعهد أطلق حملة (ليزهر مستقبلهم) التي تعنى بتطوير وتنفيذ برامج التربية الوالديّة لدعم الوالدين في رعاية الأبناء. وقالت في حوار لـ الشرق، إن المعهد سيقوم بنشر دراسات جديدة السنة المقبلة 2024. ونوهت أنّ أفضل أساليب التربية في عصر مليء بالتكنولوجيا، هو التواصل بين أفراد الأسرة، ومن هنا يكمن دور برامج التربية الوالدية في تعزيز مفهوم وسُبل التربية الإيجابية في الأسرة وخلق تفاعلات أفضل. فإلى الحوار:

 ما هي طبيعة حملة «ليُزهر مستقبلهم»؟

  لقد بينت دراسة أجراها المعهد حول «برامج الوالدية في العالم العربي» (2018) أهمية إشراك الوالدين في برامج الوالدية التي تساهم في تحقيق رفاه الأسرة والطفل وتساهم في خفض اضطرابات السلوك عند الاطفال وتقوية العلاقات بين الأزواج وتحسين ممارسة الرعاية الوالدية.

وقدم التقرير تحليلا لواقع وأنواع وآثار وتحديات برامج التربية الوالدية في العالم العربي، حيث رصدنا 108 برامج حول العالم العربي، منها 32 في دول الخليج العربي، و38 برنامجًا في المشرق العربي، و26 برنامجًا في المغرب العربي، و12 برنامجًا في البلدان الأقل نموًّا، وتجمّعت برامج الوالدية في 4 مجالات هي: التعليم الوالدي، والتدريب الوالدي، والدعم الوالدي، والتدخل الولدي.

وبلغ عدد برامج التعليم الوالدي 34 برنامجًا، تلا ذلك برامج الدعم الوالدي 29 برنامجًا، وبرامج التدريب الوالدي 27 برنامجًا، وأخيرًا برامج التدخل الوالدي 18 برنامجًا. وقد تركزت مكوّنات برامج الوالدية في الخليج العربي على الخلافات الأسَرية ونموّ الطفل، وخدمات الحضانة، وبرامج التربية الوالدية هي تدخلات أو خدمات تهدف إلى دعم تفاعلات الرعاية الوالدية.

 ما جديد البرامج بالمعهد للعام 2024 ؟

 معهد الدوحة الدولي هو معهد عالمي معني بإثراء القاعدة المعرفية حول الأسرة العربية ومناصرة قضايا الأسرة عن طريق تعزيز ودعم السياسات الأسرية، وهو عضو في مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، ويسهم بدور حيوي في جهودها الرامية إلى بناء مجتمعات تنعم بالصحة.

 ولقد تمكنا من نشر أكثر من 150 منتجاً بحثياً مختلفاً، معنياً بالأدلة لدعم السياسات الأسرية، كما أن جميع الدراسات التي نجريها يتم عرضها على صنّاع القرار في قطر والبلدان العربية التي أجريت عليها الدراسات، ومنها: كتاب حالة الزواج في العالم العربي، وتقرير نوعي عن تصورات وتجارب الزواج السعيد وطويل الأمد بين الشباب في قطر، وﺑـراﻣﺞ اﻟﺗﺄﻫﻳـﻝ ﻟﻠـزواج: الأدلة الحالية، والاتجاهات المستقبلية، وغيرها.

أما لسنة 2024، فهي تصادف الاحتفالية الـ 30 للسنة الدولية للأسرة، ويتطلّع المعهد للتعاون مع إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية في الأمم المتحدة في تنظيم واستضافة مؤتمر دولي في 2024 للاحتفال بالذكرى الثلاثين للسنة الدولية للأسرة في الدوحة، بالإضافة إلى اجتماعات الخبراء التحضيرية للمؤتمر، حيث سيتم تنظيم اجتماعين خبراء إقليميين تحضيرا للمؤتمر.

وسيكون المؤتمر منصة دولية لصانعي السياسات، المنظمات غير الحكومية، الخبراء، الأكاديميين وأصحاب المصلحة الآخرين ذوي الصلة من مختلف أنحاء العالم، كما يقوم المعهد بالعديد من الدراسات لعام 2024 مع عدة جهات.

 هل هناك إصدارات جديدة للعام 2024؟

 بالتأكيد، سيتم نشر دراسات جديدة السنة المقبلة، مثل: الدراسة الكمية على المستوى العربي حول تقييم العلاقات الزوجية في السنوات الخمس الأولى من الزواج، والتي قمنا بها مع جامعة الدول العربية، ودراسة الجوانب الاجتماعية للخصوبة في قطر، وكتاب حول الحماية من العنف المنزلي في قطر، وتقرير حول مشاركة أولياء الأمور في توصيل أولادهم من وإلى المدرسة: التحديات والآثار المترتبة على السياسات.

 حدّثينا عن أهمية مناصرة تطوير برامج التربية الوالدية؟

  تكمن أهمية برامج التربية الوالدية في مساعدة الوالدين على فهم أفضل لأساليب الرعاية الوالدية وتعزيز كفاياتهم وتطوير مهاراتهم في تربية الأبناء، وتساعد على إدارة سلوك الأطفال وتقديم بدائل للعقاب البدني وفهم تنمية الأطفال وتحسين التواصل بين الوالدين والأبناء وتفعيل العوامل الوقائية ضد العنف البدني وغيره من أشكال العنف، وهي تمكّن الوالدين أيضاً من تعليم أطفالهم مهارات - مثل الضبط الانفعالي وحل المشكلات والمهارات الاجتماعية التي تساعدهم على بناء مهارات التأقلم وتجنب المواجهة أو ارتكاب العنف أو التنمر في مستقبلهم.

والتربية الوالدية الإيجابية تخلق تفاعلات أفضل بين الوالدين والأبناء وتضمن بيئة آمنة وقائية وممكنة للأطفال، والحملة تشجع على حضور الوالدين لهذه البرامج لتعلم المهارات المناسبة التي تساعدهم على تربية ابنائهم خصوصا مع تحديات تأثير وسائل التواصل الاجتماعي ومجموعة الرفاق.

 ما هي الأدلة التي جمعها المعهد وبنى عليها الحملة ؟

  في دراسة أجراها المعهد عام 2020، بعنوان «رفاه اليافعين في قطر»، تبيّن أن اليافعين الذين تربطهم علاقات قوية مع أسرهم ويشاركون في الأنشطة الرياضة والترفيهية بانتظام ويحافظون على نمط حياة صحي، هم أقل عرضة للانخراط في السلوكيات الضارة مقارنة بأقرانهم.

 هل هناك إحصائيات جديدة عن العلاقات الأسرية والوالدية؟

  هناك دراسة قمنا بها في المعهد بعنوان «اصطحاب الوالدين أبناءهما من وإلى المدرسة: التحديات وتبعات السياسات»، بالتعاون مع مركز أمان، تناولنا فيها واقع عمل الوالدين، وسياسات العمل غير المرنة، اللذان يجعلان أوقات حضور الوالدين محكومين بجدول العمل والتزاماته، مما لا يسمح بتوفير وقت ذي جودة للأبناء ومتابعتهم، فيلجأ الوالدان إلى المساعدة من آخرين (أقرباء، عمالة منزلية، رؤساء عمل)، أو تقديم التضحيات، مثل عدم الالتزام بمواعيد العمل وتحمُّل تبعات ذلك على وظائفهما ورواتبهما، أو ترك الوظيفة للالتفات إلى احتياجات الأسرة، علماً بأنَّ عملية اصطحاب أولياء الأمور لأبنائهم من أو الى المؤسسات التربوية ليست عملية روتينية بسيطة، هي عملية تنتج تفاعلات عاطفية ونفسية بين الوالدين والابناء.

 وهذا طبقناه في مبادرة «الأسرة أولاً» في المعهد مطلع هذا الشهر حينما أعلنّا عن إعفاء موظفينا من الآباء والامهات من الالتزام بمواعيد الدوام خلال أول أسبوع من العام الدراسي لاصطحاب أبنائهم من والى المدرسة، ونالت هذه المبادرة ردود فعل إيجابية على مواقع التواصل ومكان العمل.

 بالاضافة للمؤشرات الاحصائية الصادرة عن برنامج رفاه اليافعين في دولة قطر، حيث أظهرت دراسة رفاه اليافعين ارتفاع نسبة الاطفال الذين يتلقون دعمًا عاطفيًا من أمهاتهم من 76% قبل جائحة كوفيد-19 إلى 81% خلال الجائحة، كما أظهرت الدراسة أن الذين لم يتلقوا دعمًا عاطفيًا من آبائهم ونادرًا انخفض من 11% قبل الجائحة إلى 8% خلالها.

التربية.. والتكنولوجيا

 هل أثرت التكنولوجيا على دور الوالدين في التربية ؟

  هناك دراسة أجريناها بعنوان «الاستخدام المفرط للتكنولوجيا وتأثيراته: تقرير أولي» بالشراكة مع جامعة حمد بن خليفة ومؤتمر القمة العالمية للابتكار في الرعاية الصحية (ويش) ومؤتمر القمة العالمية للابتكار في التعليم (وايز) في 2021،، تبين فيها أن 56% من المشاركين أولياء الأمور يشعرون أنهم منشغلون بالإنترنت عن أبنائهم، في حين يعتبر 44% منهم أنهم فشلوا في التحكم في استخدام الانترنت مع أبنائهم.

 كما أظهرت دراسة المعهد حول رفاه اليافعين في 2021 أن 74% من اليافعين يستخدمون الانترنت للترفيه ووجدنا أن 10% من أفراد عينة الدراسة «دائما» يفضلون استخدام الإنترنت على قضاء الوقت مع الآخرين، والذي يشمل أسرتهم.

 لذلك، نعم.. لعب الانترنت والتطورات التكنولوجية السريعة دوراً في ابتعاد الابناء عن الوالدين وتقليل مساحات التواصل بينهم وانشغال الطرفين بمواقع التواصـل، وعـدم تقبل الأبناء للنصـح والإرشاد، وأرى في برامج التربية الوالدية حلاًّ وأداةً ترشد الوالدين إلى الطـرق السـليمة فـي التعامل مع أبنائهم.

 ما هي أفضل الوسائل للتربية في عصرنا اليوم المليء بالفضائيات والإنترنت؟

  إن أفضل أساليب التربية هو التواصل الإيجابي بين أفراد الأسرة، ومن هنا يكمن دور برامج التربية الوالدية في تعزيز مفهوم وسُبل التربية الإيجابية في الأسرة وخلق تفاعلات أفضل بين الوالدين والأبناء.

 ما دور المعهد في مساعدة المعلمين على تطوير أدائهم ؟

  طبعًا، يُعتبر المعلمون من مقدمي الرعاية لأبنائنا والأطفال، لأنّ الطفل يقضي معظم وقته في المدرسة، ولهذا كان دور المعهد في مجال التربية، لتقديم برامج خاصة للهيئة التعليمية، لكيفية التعاطي والتواصل مع أطفالنا.

وقد سبق للمعهد من خلال حملة «أهلٌ لها»، التي أوصت بإلزامية برامج المقبلين على الزواج» وأن دعا مجلس الشورى أبريل الماضي، إلى جلسة لمناقشة «نسبة الطلاق المرتفعة في المجتمع»، وخلصت إلى تشكيل لجنة لدراسة الظاهرة وتقديم الحلول، ومن بينها إلزامية برامج المقبلين على الزواج «.

ويعمل المعهد مع وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي باعتماد مشروع تنشئة «رفاه اليافعين في قطر» سابقا، ليتم دراسة رفاه اليافعين سنويا وتقديم برامج تدخلية تساهم في رفع وعي الآباء من خلال المدارس.

 ماذا عن دور المعهد في المدارس والجامعات؟

  جيل الشباب واليافعين يحتل بالفعل مكانة مهمة، فقد بدأ المعهد برنامج «تنشئة» بالتعاون مع وزارة التربية، لتسليط الضوء على المشاكل التي يعاني منها الشباب والاطفال، والعمل قدر المستطاع على تحييد عوامل الخطر عنهم وايجاد الحلول الملاءمة بالتعاون مع أولياء الامور والجهات الرسمية والمعنية.

كما يقوم المعهد بتطبيق دراسات على الشباب القطري، كما نشارك الشباب بمجموعات بؤرية حول موضوعات تتمحور حول الأسرة، كالزواج وأثر التكنولوجيا على العلاقات الأسرية.

مساحة إعلانية