رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

1332

المريخي: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يحقق أمن المجتمع

19 فبراير 2016 , 07:32م
alsharq
الدوحة - الشرق

نصح د . محمد بن حسن المريخي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، مؤكدا أنه يجلب الأمن للمجتمعات والسعادة للأفراد ، مستشهدا بقول الله تعالى (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ) ، ومشيرا إلى أن دول وأمم الكفر لا تعرف الأمان ولا الاستقرار مع ما تملك من قوة العتاد والبشرية، ومستوى الجريمة في تزايد مستمر لكفرهم (وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ).

وأشار في خطبة الجمعة التي ألقاها بجامع عثمان بن عفان بالخور إلى أن ثمة أمرا عظيما، وعملا صالحا جليلا به يديم الله تعالى الأمن والأمان على العباد والبلدان، وتطيب الحياة وتكثر الخيرات والبركات هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أمان الله تعالى من العذاب، به تستقر البلدان وتدوم النعم، وبه تدفع النقم وينعم العباد، لذلك أمر الله تعالى به على سبيل الإلزام أمراً صريحاً ولتتفرغ له طائفة من المؤمنين لهم صفات خاصة وتقوى ومعرفة، يقول الله تعالى (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) .

مجتمع يأمر بالمعروف

ووصف المجتمع الإسلامي بأنه يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وبهذا وغيره رحمهم الله تعالى وجعلها أمة مرحومة فقال (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ).

وعاب على المنافقين وتوعدهم بسبب تركهم لهذا الأمر الجليل الذي فيه السعادة والحياة والنجاة فقال (الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ) إلى قوله (هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ).

كما بين سبب اللعنة التي لعن بسببها بنو إسرائيل بأنها كانت لتركهم الأمر بالمعروف فقال (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ*كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ).

أسرار السعادة

وذكر أنه لأهمية الموضوع وخطورته في الوقت نفسه أمر الله تعالى به رأفة ورحمة بهم، فإن وراءه أسرار السعادة والرضا والنجاة من العذاب، كما بين رسول الله صلى الله عليه وسلم أهمية الأمر بالمعروف فحث الأمة حثاً شديداً وأمرها به مغلظاً عليها لتنجو وتفوز وتسلم من سخط الله وعقابه فيقول: (كلا والله لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، ولتأخذن على يد الظالم، ولتأطرنه على الحق أطراً (أي تلزمونه به إلزاماً) أو ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض ثم ليلعنكم، كما لعنهم -يعني بنو إسرائيل-) .

وأشار إلى تهديد رسول الله، وبيانه لخطورة ترك هذه الشعيرة وأنه لا بد منها لمن رام الأمان والاستقرار والعيش الهنيء، ولمن ابتغى النجاة من الغرق والطوفان الرباني، يقول صلى الله عليه وسلم (والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عذاباً، فتدعون فلا يستجيب لكم) .

تداعيات المنكر

وأشار إلى أن الله عز وجل طرد أمة من رحمته لما قصرت أو تركت الأمر بالمعروف، يقول صلى الله عليه وسلم (إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل، كان الرجل يلقى الرجل فيقول: يا هذا اتق الله ودع ما تصنع فإنه لا يحل لك، ثم يلقاه من الغد فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه ومعيده، فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض) ثم قرأ رسول الله قول الله تعالى (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ..).

وقال إن الأمر بالمعروف لأهميته أمر الله تعالى به الولاة والحكام وجعله من مهماتهم (الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ) وأكبر من هذا، جعله الله تعالى من مهمة المرسلين والنبيين فقال: (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ..) وهو من شؤون العلماء وطلبة العلم، لذلك لما قصر فيه أحبار اليهود والنصارى ووقع أتباعهم فيما لا يرضاه الله تعالى وجه الذم لعلمائهم لتقصيرهم فقال (لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ) حتى جعله الله تعالى من مهمات الآباء والأمهات يأمرون أبناءهم وبناتهم بالمعروف وينهونهم عن المنكر وهذه نجدها متمثلة في نصح لقمان لابنه (يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ).

نجاة في الدنيا والآخرة

وأكد المريخي أن الأمر بالمعروف لا بد لمن رام النجاة في هذه الدار والدار الآخرة، ألا ترون تخبط الأمم وما ينزل بها من سخط الله وعذابه، إنه ضروري كضرورة الأكل والشرب بل أكثر من ذلك، لأنه أمان واستقرار وراحة للنفوس وحماية للممتلكات والأنفس، وإلا فإن الخائف لا يستطيع الأكل والشرب وإن كان الأكل بين يديه، لأن الأكل من الخوف ليس هنيئاً والنوم مع الخوف كدر وقلق، وإذا غابت شعيرة الأمر بالمعروف فإن الدنيا تتحول إلى دار يملأ الخوف أرجاءها.

ولفت إلى أن الذين رأوا الخوف وتكدر الأحوال والجوع ونقص الثمرات وذهاب النعم يدركون تماماً حاجة المجتمعات الإسلامية إلى شعيرة الأمر بالمعروف ويفهمون مقاصد الله ورسوله عندما يأتي الأمر بالإلزام على إقامة هذه الشعيرة وجعلها من مهمات الرسل والأنبياء والولاة والآباء.

مساحة إعلانية