رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. هلا السعيد

مساحة إعلانية

مقالات

600

د. هلا السعيد

العيد.. حين كانت البساطة تصنع الفرح

22 مارس 2026 , 04:00ص

كان العيد حين كنّا صغارًا مختلفًا تمامًا عمّا نعيشه اليوم… لم يكن مجرد مناسبة عابرة، بل كان شعورًا متكاملًا يسكن تفاصيلنا منذ لحظة انتظاره وحتى آخر يوم فيه. كنا نعدّ الأيام بلهفة، نراقب اقتراب العيد وكأننا ننتظر حدثًا استثنائيًا يغيّر ملامح الحياة كلها.

كانت فرحتنا بسيطة… لكنها عميقة. ملابس العيد، رغم بساطتها، كانت كفيلة بأن تجعلنا نشعر أننا نملك الدنيا. كنا نرتديها بفخر، وننظر إلى أنفسنا بعيون مليئة بالدهشة والسعادة. لم نكن نقارن، ولم نكن نبحث عن الأغلى أو الأجمل بمعايير الناس، بل كان كل شيء يبدو جميلًا لأن قلوبنا كانت ممتلئة بالرضا.

العيدية كانت قليلة، لكنها تحمل قيمة كبيرة في نفوسنا. لم تكن مجرد نقود، بل كانت رمزًا للحب والاهتمام. كنا نخطط كيف سننفقها، ونفرح بها كأنها كنز. الأهم من ذلك، كانت تجمعنا لحظات لا تُنسى مع الأهل والأقارب.

البيوت في ذلك الوقت كانت نابضة بالحياة… الأبواب مفتوحة، والزيارات لا تحتاج إلى موعد. كنا ننتقل من بيت إلى آخر، نستقبل ونُستقبل بقلوب صافية. الجيران كانوا جزءًا من العائلة، واللمة كانت عنوان العيد الحقيقي. الضحكات كانت صادقة، والحديث عفوي، والوقت مليء بالبركة.

أما اليوم، فقد تغيّر المشهد كثيرًا، أصبح العيد عند البعض مرهقًا بالتفاصيل والتكاليف، صرنا نركض خلف الكمال في كل شيء: ملابس، هدايا، تجهيزات… حتى فقدنا لذة البساطة. تحوّلت الفرحة إلى مسؤوليات، وأصبح البعض يشعر بثقل العيد بدلًا من خفته.

تباعدت العلاقات رغم قرب المسافات، صارت الزيارات أقل، والاجتماعات أقصر، والتواصل أحيانًا يختصر في رسالة هاتف. انشغل كلٌّ بحياته، وأصبحت اللحظات التي تجمعنا نادرة، بعد أن كانت هي الأصل.

ومع ذلك، لا يمكن أن نقول إن الجمال انتهى… بل ربما تغيّر شكله فقط. لا يزال بإمكاننا أن نعيد للعيد روحه، إن أردنا. الأمر لا يحتاج إلى تكاليف بقدر ما يحتاج إلى نية صادقة. أن نقترب من بعضنا، أن نعيد الدفء لعلاقاتنا، أن نمنح وقتنا لمن نحب دون انشغال أو تشتت.

الذكريات التي نحملها من طفولتنا ليست مجرد حنين… بل هي رسالة، تذكّرنا أن الفرح الحقيقي لا يُشترى، وأن أجمل ما في العيد هو القرب، والاحتواء، والمشاركة الصادقة.

فلنحاول أن نصنع عيدًا يشبه تلك الأيام… ليس في التفاصيل، بل في الروح. أن نُدخل السرور على قلوب أطفالنا، وأن نزرع فيهم ذكريات دافئة يعيشون عليها كما نعيش نحن اليوم على ذكرياتنا.

العيد سيبقى جميلًا… إذا عدنا نحن كما كنّا.

اقرأ المزيد

الانضباط الذاتي... كيف نُعيد أبناءنا إلى المدرسة ؟ الانضباط الذاتي... كيف نُعيد أبناءنا إلى المدرسة ؟

مع اقتراب العودة إلى المدرسة، تبدأ الأسر في تجهيز الحقائب والكتب والزي المدرسي والأدوات، وننشغل بالتفاصيل التي نراها... اقرأ المزيد

570

| 24 أغسطس 2026

قالت لها: سفينة... فماذا فعلت السفيرة؟! قالت لها: سفينة... فماذا فعلت السفيرة؟!

من المواقف التي لا تُنسى في ملتقيات القمم الدولية للمسؤولية المجتمعية، الذي أقامته الشبكة الإقليمية للمسؤولية المجتمعية ذلك... اقرأ المزيد

1263

| 17 أغسطس 2026

الحياة قطار لا ينتظر أحداً الحياة قطار لا ينتظر أحداً

الحياة تشبه قطارًا طويلًا ينطلق منذ لحظة ميلادنا، ولا يتوقف إلا عندما نصل إلى محطته الأخيرة. وبين محطة... اقرأ المزيد

399

| 11 أغسطس 2026

مساحة إعلانية