رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

1462

دغيش يروي لـ"الشرق" أجواء رمضان بفلسطين قبل ستين عاما

19 يونيو 2016 , 01:09م
alsharq
غزة — مصعب الإفرنجي ومحمد جمال

"وحوي وحوي يا رمضان شهر الصوم والقرآن وحوي وحوي يا رمضان شهر التوبة والغفران"، أهازيج وأغانٍ كان الأطفال الفلسطينيون ينشدونها مع حلول شهر رمضان المبارك قبل النكبة الفلسطينية، فينتشرون في القرى والمدن الفلسطينية يطبلون وينشدون لاستقبالهم الشهر الفضيل.

عاش فيها فترة شبابه الأول، وأكل من خيراتها وشرب من مائها وتنفس من هوائها فعشقها عشقاً لا حدود له، ورسمها في قلبه وعقله وصدره، وأورثها لأبنائه وأحفاده لكي يدافع عن أرضه وحقه، الحاج محمود محمد دغيش من مواليد قرية "برير" في فلسطين المحتلة سنة (1935)م، يرجع بذاكرته إلى ما قبل ستين عاماً يروي فيها أجمل اللحظات والأوقات التي عاشها بين أهله وأحبابه خلال شهر رمضان في قريته "برير".

ويوضح الحاج دغيش أن قريته تقع شمال شرق غزة، على بعد (21) كيلو مترا، يحدها الكثير من القرى، وتقع بين صحراء النقب في الجنوب والسهل الساحلي والداخلي في الشمال، وبين جبال الخليل في الشرق، والسهل الساحلي في الغرب، وتعتبر حلقة اتصال بين المنطقة الجنوبية لفلسطين.

ويستذكر أبو حسام أولى لحظات استقبالهم للشهر الكريم، ويقول:"في زماننا لم يكن متوافر التلفزيون أو الإذاعة، وكان رمضان بالنسبة لنا دافعا إيمانيا واجتماعيا، خاصة أن قريتنا كانت كلها مسلمة، واستقبال الشهر كان بالنشيد والأغاني، وكنا نعد الطعام والشراب قبيل حلول رمضان حتى نكون على جهوزية واستعداد".

ويشير إلى أن تحري هلال رمضان في الماضي كان بصعوبة، مكملاً حديثه:"كان هناك مدفع في غزة يضربونه إيذانا برمضان وإيذانا بالإفطار، وعلى مستوى قريتنا كان التحري من خلال أمرين الأول متابعة المؤذن للتوقيت على ساعة المسجد، والثاني في عملية الاستطلاع من مكان عالٍ يراقب خلاله الشمس ويطابق بين عملية الاستطلاع والتوقيت، ومع بساطة الوضع الذي كنا عليه، حدث مرة أن حجبت غيمة الشمس فأذن المؤذن وأفطر الناس وبعد دقائق ذهبت الغيمة فكانت من أكثر المواقف المضحكة التي لا تمحى من ذاكرتي".

السحور والإفطار

وفيما يتعلق بالسحور في رمضان الماضي، يقول الثمانيني دغيش:"طبعاً كان طعام السحور في القرية يتكون من جبنة وحليب البقر وبعض من الفاكهة، وكانت السفرة محدودة الطعام أي على قدر كل عائلة ولم يكن هناك إسراف كما في هذه الأيام، وبعد تناول الطعام نستعد لصلاة الفجر في المسجد"، مضيفاً:"وكان يوجد مسحراتي لإيقاظ الناس على السحور، ويكون المسحراتي من أهل القرية أو من القرى المجاورة وأغلبهم من الفقراء والمحتاجين، وكانت من كلماتهم خلال تجولهم "اصحي يا نائم وحد الدايم"، لما في هذه الكلمات من ارتباط روحاني يشجع الناس على العبادات".

وعن افطارهم خلال الشهر الكريم، لفت إلى أن ما يميز رمضان في ماضيهم عن رمضان الحالي هو "الافطار الجماعي"، حيث ان أهالي القرى يقومون بإعداد الطعام كل على حدة ومن ثم يتم احضار الطعام في "المقعد أو الديوان" وهو مكان مخصص لمثل هذه المناسبات، ويتم تناول طعام الإفطار بشكل جماعي دون تفريق بين غني ولا فقير.

وجبات رئيسية

ويكمل حديثه:"برير لم يكن فيها مطاعم لإعداد الطعام والشراب، وإنما كانت تشتهر بالتعاون الوثيق بين أهلها وسكانها، وكان الافطار فيها بشكل جماعي خاصة وأن أهل برير كانوا يعتبرونه من مظاهر الود والاخوة، ويكون ذلك بشكل يومي دون انقطاع، وغالباً لا يأكل صاحب الطعام مما أحضره، بل يأكل من الطعام الموالي له، والكل يتناول أنواعا مختلفة من المأكولات والأطعمة وكل حسب قدرته".

ويعد "المفتول" الأكلة الرئيسية للفلسطينيين من قرية "برير" في شهر رمضان، ويضيف أبو حسام:"الجميل في زماننا أننا كنا نأكل ونشرب من حصادنا ومحصولنا كل حسب موسمه، ولم تكن الخضار والفاكهة تباع بل كانت توزع على الفقراء، لأنه من النادر أن تجد أسرة ليس لها أرض وأشجار، وكنا نعمل على أن يكون طعام الافطار ليوم واحد فقط دون زيادة ويرجع ذلك بسبب عدم وجود ثلاجات كما في عصرنا الحالي".

البساطة والإيثار

ويؤكد الحاج محمود دغيش أن العلاقات بين الأسر والعوائل الفلسطينية كانت تشتد في شهر رمضان "العلاقات الأسرية والاجتماعية دائمة لكنها كانت أوثق في رمضان، وكانوا يحزنون لحزن أحدهم ويفرحون لفرحه، ويكثفون من الزيارات بينهم، وكذلك زيارة الأرحام والجيران".

ويعتبر الفلسطيني أبو حسام دغيش، أن رمضان الماضي يتميز بالارتباط الأسري والعائلي والديني أكثر من رمضان الحاضر، ويضيف:"الافطار الجماعي والتعاون بين الأهالي له ايحاءات كثيرة أولاً يدل على التضامن والتعاون، وعلى الارتباط الوثيق بينهم، لكن في الزمن الحالي كل واحد يغلق باب منزله على نفسه وعائلته، وأصبح هناك نوع من التفكك الاجتماعي على خلال الرباط الجمعي الوثيق سابقاً".

اقرأ المزيد

alsharq فقه الصيام| أثر الصيام على تماسك المجتمع

الصيام له مكانة عظيمة في الإسلام، فهو الركن الرابع منه بعد الشهادتين وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وله فوائد... اقرأ المزيد

30

| 22 فبراير 2026

alsharq موائد رمضانية| الثريد (خبز رقاق باللحم والخضار)

- المقادير: 1 كيلو لحم غنم طازج (بالعظم ليعطي المرق دسماً ونكهة) خبز رقاق (كمية حسب عدد الأفراد).... اقرأ المزيد

32

| 22 فبراير 2026

alsharq قطر الخيرية| «بتول» إرادة طموحة.. تتفوّق دراسيا وتزهر أملا بالقرآن

في أحد أحياء غزة التي أثقلتها الحرب وأتعبها الفقد، تقيم بتول كريم الدحدوح؛ فتاة يتيمة احتضنها جدّاها بعد... اقرأ المزيد

32

| 22 فبراير 2026

مساحة إعلانية