رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات

285

في ظل أزمة اقتصادية خانقة.. إقليم كردستان يدعو إلى استفتاء حول الاستقلال

21 سبتمبر 2017 , 03:29م
alsharq
بغداد - أ ف ب

حددت سلطات كردستان العراق 25 سبتمبر الحالي موعدا للاستفتاء على الاستقلال، في وقت يمر الإقليم الذي يتمتع بحكم ذاتي، بأسوأ أزمة اقتصادية منذ تأسيسه.

ووفقا لتقرير صدر مؤخرا عن البنك الدولي، "الصدمة شديدة، حكومة الإقليم المستقلة تواجه انخفاضا في الإيرادات، الأمر الذي أدى إلى تأجيل الاستثمارات وتأخير في المدفوعات، خصوصا بالنسبة إلى رواتب الموظفين (الحكوميين) واللجوء إلى الاقتراض عبر شركات خاصة محلية وأجنبية ومصارف خارجية".

وأكد التقرير أن "الأزمة المالية لها تأثير سلبي كبير على النمو الاقتصادي".

الاقتصاد ينهار

وتمكن إقليم كردستان الذي يتمتع بحكم ذاتي وفقا للدستور العراقي الذي اقر عام 2005 بعد سقوط نظام صدام حسين في 2003، من استقطاب المستثمرين كونه منطقة مستقرة أمنيا في بلد يعيش فوضى أمنية منذ سقوط النظام السابق.

وتحولت مدينة أربيل التي كانت شبه منسية في عهد النظام السباق إلى مدينة مزدهرة، ارتفعت فيها مبان وفنادق حديثة ومراكز تجارية، واستقبلت رجال أعمال أجانب يخططون للقيام بأعمال تجارية واسعة في الإقليم.

لكن هذا التطور الاقتصادي السريع بدأ ينهار مع انخفاض أسعار النفط عام 2014 وهجوم تنظيم "داعش" منتصف ذلك العام ووصول أكثر من مليون لاجىء سوري، إضافة إلى الخلاف مع حكومة بغداد التي قررت عدم دفع حصة الإقليم، 18% من موازنة البلاد (حوالي 12 مليار دولار)، إلى سلطات الإقليم.

وبدا تأثير هذا الإجراء واضحا وبشكل سريع، كون مساهمة بغداد تمثل 80% من موارد موازنة الإقليم، والأمر نفسه في ما يتعلق برواتب قوات البشمركة الكردية.

وأشارت دراسة للبنك الدولي عام 2015، إلى أن عجز الميزانية وتدفق النازحين كان لهما اثر سلبي على اقتصاد الإقليم، وأدّى إلى "انخفاض قدره 5% في نسبة النمو بين عامي 2013 و2014، وارتفاع معدل الفقر إلى 8,1% بعد أن كان 3,5% للفترة نفسها".

وأكد مصدر بارز في حكومة الإقليم، انخفاض أجور الموظفين الحكوميين منذ نهاية 2015، بنسبة 60%. والاسوأ من ذلك أنه لم يتم دفع رواتب موظفي الإقليم، وعددهم 1.2 مليون شخص، خلال الشهرين الماضيين.

وتنتج حقول إقليم كردستان النفطية 600 ألف برميل يوميا تصدر 550 ألفا منها يوميا عبر ميناء جيهان التركي.

ويشمل هذا الإنتاج حوالي 250 ألف برميل يوميا من حقول محافظة كركوك التي سيطر عليها الأكراد تزامنا مع هجمات تنظيم داعش منتصف عام 2014.

ممزق بالديون

ويرى المستشار في حكومة إقليم كردستان فتحي المدرس إن "الأزمة المالية حدثت لان (كردستان) اعتمدت على النفط كمصدر رئيسي للدخل. بعد عامين من الأزمة تبنت حكومة الإقليم سياسة تقشف وتنويع المصادر خصوصا من خلال السياحة والصناعة والزراعة".

ويرى المدرس أن توقيت الاستفتاء ليس منها، خصوصا إذا كان الأمر يتعلق بـ"اتخاذ قرارات مصيرية".

وترى الخبيرة في شؤون النفط العراقي ربى حصري أن الأزمة أكثر سوءا مما تدعيه حكومة كردستان، موضحة أن "خزائن كردستان فارغة والإقليم ممزق بالديون".

وباع إقليم كردستان نفطه مقابل أموال دفعت مقدما من شركات مثل فيتول وترافيغورا وغلينكور وبيتراكو، تحصل على براميل نفط مقابل دفع ديون.

واقترض الإقليم مؤخرا، أكثر من ثلاثة مليارات دولار من هذه الشركات، خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة، يتم تسديدها عبر براميل نفط كل شهر.

كما اقترض الإقليم مؤخرا مبلغ مليار دولار من شركة روسنيفت الروسية بهدف دفع تعويضات لشركة بيرل بتروليوم، في نزاع مع كردستان. وستتم إعادة المبلغ إلى شركة روسنيفت من براميل النفط.

وفيما يتواصل تراكم الديون، وبسبب استمرار انخفاض سعر النفط، يجد الإقليم نفسه غير قادر على الدفع للمستثمرين الذين يطورون حقولا نفطية مثل مجموعة "دي إن أو" النروجية وغينيل اينرجي الانكليزية التركية.

وتشير حصري إلى "توصل حكومة كردستان إلى اتفاق جديد أبرمته في أغسطس الماضي مع المستثمرين لزيادة إرباحهم وتوسيع الحقول مقابل إلغاء ديون".

وترى الخبيرة النفطية أن "الاستفتاء الذي ينظمه رئيس كردستان مسعود بارزاني يمثل هربا إلى الأمام من أجل البقاء في السلطة فيما الوضع الاقتصادي كارثي".

وتضيف أن "التصويت بالإيجاب لمصلحة الاستقلال سيتسبب بمعارك على جبهات عدة، لا سيما في المناطق المتنازع عليها، الأمر الذي سيخدمه للبقاء في السلطة".

مساحة إعلانية