رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

ثقافة وفنون

1464

باحثون لـ الشرق: التزام الموضوعية ضرورة لتوثيق تاريخ كورونا

22 أكتوبر 2020 , 07:00ص
alsharq
طه عبدالرحمن

تشكل جائحة كورونا ظاهرة لا يتوقف عندها المتخصصون فقط، بل يشاركهم فيها المؤرخون أيضاً ليدلوا بدلوهم فيما يتعلق بالتوثيق التاريخي لهذه الظاهرة، التي كانت وما زالت تداعياتها ذات تأثير على مختلف مناحي الحياة العامة في مختلف بلدان العالم.

من هنا تتوقف الشرق عند دور المؤرخين في توثيق الجائحة، إذ يؤكد باحثون ومؤرخون أهمية رصد وتوثيق تأثيرات هذا الوباء من الناحية التاريخية، دون الانخراط في الجانب التحليلي، والذي يمكن أن يكون تراكمياً بعد عملية الرصد كأساس للتوثيق. مشددين على ضرورة تجنب التحيز في عملية التوثيق، والالتزام بالموضوعية، دون التوقف عند ما يعرف بـ"زمن كورونا"، بالإضافة إلى مطالبتهم بضرورة تضافر كافة الجهات المعنية من أجل الخروج بهذا التوثيق وفق مناهج علمية موضوعية.

د. محمد الكواري: توثيق الجائحة سجل إنساني

من جانبه، يؤكد الدكتور محمد خليفة الكواري، أستاذ الجغرافيا البشرية والتخطيط العمراني بجامعة قطر: أن "الحضارة الإنسانية تعتبر هي كل العلوم المتراكمة للإنسانية من الحضارات القديمة حتى اليوم، ولا يمكن حفظ هذا التطور إلا بالتوثيق، فلولا التوثيق يستحيل معرفة أخبار الأمم السابقة، والتوثيق يشمل جميع مناحي الحياة البشرية، ومن هذه الأخبار تاريخ الأمراض، الذي يدون تطور الأمراض عبر الزمن، وهي عملية مهمة لمقارنة أمراض الماضي بالحاضر، وطريقة تطورها. لذلك، فإن التوثيق لتطور أو لمعرفة الأمراض هو مهم للإنسانية لمعرفة خطوات العلاج لها.

ويقول: إن جائحة كورونا واحدة من هذه الأمراض الفيروسية، التي أصابت العالم، فالمرض ليس بجديد، ولكن الجديد هو أن الجائحة تطور جديد عن مرض كورونا، والذي أطلق عليه "كوفيد - 19"، فعملية توثيق طبيعة المرض وفصيلة الفيروس، وآلية تطوره، وطريقة انتشاره، ومن ثم الجهود التي بذلت في سبيل إيجاد لقاح له، هي من الأهمية بمكان لتوثيق هذه الجائحة للحياة الإنسانية المستقبلية.

ويشدد على أن توثيق الجائحة لن يكون فقط للمرض، ولكن لكل الآثار التي خلفها على الإنسان من علاقات اجتماعية، واقتصادية، وتعامل الأمم في التصدي لمثل هذه الجائحة. "لذلك، فعملية التوثيق ليست فقط عملية حفظ؛ وإنما هي سجل إنساني يوثق تطور حضارة الانسان بإيجابياتها وسلبياتها".

د. خالد البوعينين: التوثيق يجب أن يكون وفق منهجية علمية

يشدد المؤرخ الدكتور خالد بن محمد البوعينين أهمية أن يكون هناك توثيق لجائحة كورونا، باعتبارها من الأوبئة التي خلفت تغيراً كبيراً في مسيرة الحياة العامة بدول العالم، وذلك لما يمثله هذا التوثيق من تأريخ للحدث نفسه من ناحية، ولتقديمه إلى الأجيال القادمة، ليتعرفوا على ما شهدته عصورهم السابقة من أحداث وتطور.

ويقول إن التوثيق هنا لا يتوقف عند رصد الوباء وفقط، ولكن كافة الانعكاسات والآثار المترتبة على هذه الجائحة، "وذلك على نحو ما رأينا من تأثيراتها على مختلف مناحي الحياة، ما أدى إلى إصابة الحياة العامة بشلل كبير في العديد من البلدان، ما يعكس أن تداعيات هذا الفيروس لم تقف فقط عند صحة وحياة المصابين به، ما يجعلنا نقف عند أهمية أن يكون التوثيق شاملاً لمتخلف مظاهر الحياة العامة التي كان لها نصيب من تداعيات الجائحة، وليس فقط المصابين به".

ويؤكد د. خالد البوعينين على أهمية التوثيق بمختلف مراحلة، لما يمثله من حفظ للأحداث، وسرد للوقائع، وليكون هذا التأريخ عبرة يمكن استخلاص الدروس منها، بما يؤدي إلى الاستفادة منها من جانب الأجيال القادمة". داعياً مختلف الجهات المعنية إلى ضرورة تضافر جهودها ليكون لها دورها البارز في عملية التوثيق، بما يحقق لها الموضوعية، "وكذلك بما يؤدي في النهاية إلى توثيق وتأريخ مثل هذه الأحداث وفق المناهج العلمية والأكاديمية، بما يجعل هذا التوثيق انعكاساً لكافة مظاهر هذه الجائحة ومختلف تداعياتها".

د. علي عفيفي: للمؤرخين الدور الأكبر لتأريخ الوباء

يقول الدكتور علي عفيفي علي غازي، الباحث بمركز حسن بن محمد للدراسات التاريخية: "يضطلع المؤرخون بدور كبير في توثيق الأحداث التاريخية عامة، وتاريخ الأوبئة والطواعين والجوائح بخاصة، وبالتالي هم الأجدر عن غيرهم بتوثيق ما يشهده العالم حاليًا من تداعيات لجائحة فيروس كورونا، لأنهم مسلحون بمنهج البحث التاريخي، وبالتالي يتثبتون من الرواية وراويها، كما أنهم بمثابة شهود عيان على أحداث عاصروها أو عايشوها أو سمعوا عنها، ومن ثم فإن كتاباتهم في هذه الحالة تأتي من زاوية التدوين؛ لأجل تعريف الأجيال القادمة بما نعايشه ونعانيه، كي يتعلموا دروس التاريخ، تمامًا كما يُقدمون للأجيال الحاضرة دروس التاريخ من ماضي الآباء والأجداد".

ويتابع: إنه "يشترط للتأريخ للحدث المسافة الزمنية الكافية التي تكشف عن كافة جوانبه، فمثلًا عندما يُطلعنا المؤرخون على ما عاناه السابقون من سنوات الأوبئة والطواعين، كسنة الجدري أو الطاعون الدملي، أو باء جستنيان، أو الإنفلونزا الأسبانية، ويوضحون كيف كانوا يتعاطون معها، فهم يقدمون خدمة مزدوجة يعلمون الأجيال الحاضرة دروس الماضي، ويقدمون دروس الحاضر للأجيال المستقبلة، خاصة أن التاريخ لا يهتم إلا بالأحداث ذات الأثر الممتد".

ويلفت إلى أن المؤرخ ليس كما يعتقد الكثيرون معني فقط بالتفاعل مع أحداث الماضي من دون الحدث الآني، إلا أنه يجب عليه ألا يحكم على الحدث من خلال الاستناد إلى المعطيات الظرفية القابلة للتغير في أي لحظة، لكنه بيده تقديم المعطى التاريخي، الذي يمثل عاملا مهمًا في تحديد طبيعة التحول، الذي قد تفرزه أزمة الجائحة، انطلاقًا من قدرته على استحضار أزمات الماضي، واستخلاص معالمها بما يتوفر عليه من منهجية، وهو ما قد يُعطي للأجيال اللاحقة فكرة عن الزوايا التي يمكن من خلالها أن يتفاعل المؤرخ مع الأحداث المماثلة، آخذًا بعين الاعتبار حدثًا بهذه الخصوصية، وبطابعه الكوني.

د. شيرين المنشاوي: الجائحة تمثل لحظة تاريخية فارقة

بدورها، تشدد الدكتورة شيرين المنشاوي، أستاذ مشارك ببرنامج التاريخ قسم العلوم الانسانية بجامعة قطر، على أن "المؤرخ عندما يشهد الحدث، فهو شاهد عيان على التاريخ، وعليه أن يلعب دورًا في التوثيق لذلك التاريخ. ولعل الجائحة، والتي أوقفت حركة العالم أجمع هي فترة تاريخية تستحق أن توثق بكل تفاصيلها وبشكل دقيق وممنهج.

وتوضح دعوتها للتوثيق بأنه "رصد ما يحدث من تفاصيل الأحداث مستعينين بالمصادر الأولية، وذلك بالتقاط صور، وعمل سجل لها. كتوثيق ما حدث من إغلاق للمحلات، وخلو الشوارع من المارة! وتوثيق الأحداث بمقابلات شخصية مع من خرجوا من الحجر الصحي، ومع القطاع الطبي، والتوثيق بأعداد المرضى والمتوفين والمتعافين، والتوثيق بالمقابلات مع طلاب المدارس والجامعات، وأساتذة الجامعات عن تجربتهم في التعليم عن بُعد، والتي فُرضت عليهم، وسيكون لها مرود على الأجيال القادمة، وكذلك مع أصحاب المحلات التي أغُلقت، بل والتوثيق لعبارات المؤذن حينما كان ينادى صلوا في بيوتكم صلوا في رحالكم".

وتلفت إلى أنه "على المؤرخ ألا يحاول أن يصل إلى استنتاجات الآن؛ بل عليه دور التوثيق فقط، حتى يكون ما يتم توثيقة رصد للأجيال القادمة، نحكى فيه قصة الجائحة من خلال المصادر الأولية. فهي تمثل لحظة تاريخية فارقة، وعلى المؤرخين أن يستثمروا كل جهودهم حتى يقوموا بالدور المنوط بهم في التوثيق بدون تحيز، لتاريخ ما يُسمى بزمن "كورونا"؛ لتستطيع الأجيال القادمة أن تقارن تاريخ ما قبلها بما بعدها".

اقرأ المزيد

alsharq «القطرية للإعلام» تدعو لتعزيز قيم التكاتف والفرح

دعت المؤسسة القطرية للإعلام، إلى تعزيز الوعي بما يرسخ الطمأنينة وحفظ الفرحة للجميع، خلال العيد المبارك، انطلاقاً من... اقرأ المزيد

48

| 21 مارس 2026

alsharq علي السادة لـ "الشرق": مسؤولية تلفزيون قطر تتجاوز نقل الخبر إلى تعزيز الوعي وترسيخ الطمأنينة

أكد السيد علي صالح السادة، مدير تلفزيون قطر، أن الظروف الاستثنائية التي فرضتها الاعتداءات الإيرانية على الأراضي القطرية... اقرأ المزيد

166

| 19 مارس 2026

alsharq الفنانة التشكيلية سعاد السالم لـ "الشرق": أتعامل مع أعمالي في رمضان بروح أكثر تأملاً وأقل استعجالاً

يشكل شهر رمضان فضاءً زمنياً مختلفاً بالنسبة للفنان التشكيلي، حيث يعيد خلاله ترتيب الإيقاع الداخلي للفنان، ويمنحه مساحة... اقرأ المزيد

120

| 19 مارس 2026

مساحة إعلانية