رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في زمن تتسارع فيه الأحداث وتتغير فيه خرائط التوتر يومًا بعد يوم، تبقى التحية الصادقة والتقدير العميق موجهة إلى جنودنا الابطال المرابطين، أولئك الذين يقفون على أهبة الجاهزية لحماية الوطن وصون أمنه واستقراره. فمع اشتداد الحرب الجارية اليوم بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، أصبحت المنطقة كلها أمام مرحلة غير مسبوقة من القلق، حيث لم تعد المواجهة محصورة داخل حدود طرف واحد، بل امتدت آثارها إلى محيط الخليج بأكمله.
لقد بدأت الحرب بضربات استهدفت مواقع عسكرية ومنشآت حساسة داخل إيران، غير أن أخطر تحول فيها كان انتقالها سريعًا إلى قطاع الطاقة، حين امتد الرد الإيراني ليطول منشآت حيوية في الخليج. وفي هذا السياق برز الهجوم الذي استهدف حقل الشمال في قطر بوصفه تطورًا بالغ الحساسية، ويُعد حقل الشمال أكبر حقل غاز طبيعي في العالم وأحد أهم ركائز الاقتصاد القطري ومصدرًا رئيسيًا لإمدادات الغاز العالمية، ولذلك فإن أي استهداف له لا يمثل اعتداءً سافرا على منشأة اقتصادية فحسب، بل يحمل تداعيات مباشرة على أمن الطاقة العالمي وعلى استقرار الأسواق الدولية.
ومع هذا التطور، جاء الرد الإيراني سريعًا، حيث اتجهت الصواريخ والطائرات المسيّرة نحو منشآت الطاقة في الخليج، ووصل أثر ذلك إلى منشآت حيوية في قطر، كما طالت التهديدات والضربات مرافق في دول خليجية أخرى، في تطور أكد أن الحرب دخلت مرحلة لم تعد فيها البنية التحتية بمنأى عن الخطر.
وفي دولة قطر، لم يكن ما جرى مجرد تطور عابر في سياق الحرب، بل حمل دلالة واضحة على أن الصراع الإقليمي بات يقترب من المصالح الحيوية المباشرة للدولة، خاصة عندما طال الاستهداف الغاشم أحد أهم مصادر الطاقة المرتبطة باقتصادنا الوطني. ولذلك أعاد هذا المشهد التذكير بحجم المسؤولية الوطنية الملقاة على المؤسسات الأمنية والعسكرية، لأن أي تهديد للبنية الاقتصادية أو الطاقة لا يمس الداخل الوطني فقط، بل يرتبط أيضًا بمكانة قطر في الاقتصاد العالمي، ومن هنا تتجدد قيمة الدور الذي يقوم به جنود الوطن، ليس فقط في الحماية الميدانية، بل في بث الطمأنينة بأن الدولة قادرة على إدارة المخاطر مهما تعقدت الظروف.
أما بقية دول المجلس، فقد وجدت نفسها أمام واقع جديد؛ فالمملكة العربية السعودية واجهت محاولات استهداف لمنشآت نفطية، والإمارات تعرضت منشآت فيها لحالة استنفار دفاعي، فيما ارتفعت درجات التأهب في البحرين والكويت وسلطنة عمان، لأن التهديد لم يعد نظريًا بل أصبح جزءًا من الحسابات اليومية للأمن الخليجي.
إن أخطر ما في هذه الحرب أنها نقلت الصراع من المجال العسكري التقليدي إلى المجال الاقتصادي المباشر، حيث أصبحت الطاقة هدفًا، والموانئ هدفًا، والملاحة البحرية هدفًا، ومضيق هرمز نفسه تحت ضغط متواصل، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز، وزيادة تكلفة التأمين البحري، وخلق حالة من القلق العالمي تجاه استمرارية الإمدادات.
كما أن الآثار السلبية للحرب لا تقف عند الاقتصاد فقط، بل تمتد إلى البيئة والأمن الغذائي، لأن أي استهداف لمنشآت الطاقة أو محطات التحلية أو البنية الساحلية قد ينعكس مباشرة على المياه والهواء والخدمات الأساسية، وهو ما يجعل استمرار الحرب خطرًا متعدد الأبعاد لا يقتصر على طرف دون آخر.
وفي ظل هذا المشهد، يبرز سؤال مشروع: أين دور الأمم المتحدة؟ وأين موقف مجلس الأمن الدولي من حرب بدأت تهدد الطاقة العالمية والسلم الإقليمي؟ فرغم صدور مواقف دولية تدعو إلى التهدئة، فإن الواقع الميداني ما زال يسبق التحركات السياسية، وما زالت الحاجة قائمة إلى تحرك أكثر فاعلية يمنع اتساع الصراع.
ومن هنا، فإن أهمية الجندي المرابط تتجاوز البعد العسكري إلى البعد الوطني الأشمل؛ لأنه يقف في لحظة تاريخية تحتاج إلى وعي واستعداد وصبر، في وقت تتغير فيه التهديدات بسرعة. فحماية الوطن اليوم تعني حماية الأمن، والطاقة، والمرافق الحيوية، والثقة العامة.
ولهذا فإن تهنئتنا لجنودنا المرابطين ليست مجرد كلمات تقدير، بل اعتراف بدورهم في مرحلة دقيقة تمر بها المنطقة، مرحلة تحتاج فيها الأوطان إلى رجال ثابتين في الميدان، يدركون أن أمن الداخل أصبح جزءًا من معادلة إقليمية معقدة.
إن تحية الجنود المرابطين اليوم ليست مجرد تقدير لواجبهم العسكري، بل هي تقدير لدورهم في حماية وطن يقف وسط واحدة من أخطر التحولات الإقليمية، حيث أصبحت يقظة الجندي جزءًا من حماية الاستقرار الوطني في زمن تتسارع فيه المتغيرات.
فالتحية لهم، وهم يسهرون ليبقى الوطن مطمئنًا، والتحية لكل يد تعمل بصمت لحماية الدولة، في وقت تتقاطع فيه السياسة مع الأمن، والحرب مع الاقتصاد، والخطر مع الأمل.
الجبهة الخليجية الموحدة
أكملنا شهرا منذ أن جُرّت إيران لحرب أودت بدول الخليج لأن تكون طرفا رئيسيا بها رغم أنها كانت... اقرأ المزيد
105
| 23 مارس 2026
صلاة تحت صوت الصواريخ!
أتى العيد هذه المرّة مثقلاً بشيء لا يُرى، كأن الهواء نفسه تعلّم أن يحمل الارتباك، وكأن الفرح اضطرّ... اقرأ المزيد
246
| 23 مارس 2026
الرأي قبل شجاعة الشجعان
تتجسد السياسة الخارجية لدول الخليج العربية في التزامها بضبط النفس لمواجهة العواصف الجيوسياسية التي تضرب المنطقة، في بيت... اقرأ المزيد
153
| 23 مارس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نائب رئيس المجلس البلدي المركزي (سابقاً)
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
ورد في كتاب شفاء العليل للإمام ابن القيم: "ومن عجيب أمره (أي: الثعلب) أنه أتى إلى جزيرة فيها طير فأعمل الحيلة كيف يأخذ منها شيئا، فلم يطق، فذهب وجاء بضغث من حشيش وألقاه في مجرى الماء الذي نحو الطير، ففزع منه. فلما عرفت أنه حشيش رجعت إلى أماكنها، فعاد لذلك مرة ثانية وثالثة ورابعة، حتى تواظب الطير على ذلك وألفته، فعمد إلى جرزة أكبر من ذلك فدخل فيها، وعبر إلى الطير. فلم يشُك الطير أنه من جنس ما قبله، فلم تنفر منه فوثب على طائر منها وعدا به". ذلك تحديدًا هو ما يسلكه الاحتلال الإسرائيلي مع الأمة العربية والإسلامية تجاه الأقصى المبارك، سياسة تخدير الانتباه، والتكريس لإلف المشهد واعتياده من أجل فرض واقع جديد للأقصى ضمن المخططات الكبرى لهدمه وإقامة الهيكل على أنقاضه. لقد استغل الاحتلال حربه الدائرة مع إيران في إغلاق المسجد الأقصى ومنع الصلاة فيه للمرة الأولى منذ عام 1967، فغاب عن القدس أهله واكتنفه الصمت، فحرم الفلسطينيون من صلاة التراويح وصلاة عيد الفطر في رحابه، وغابت كل مظاهر الفرح المألوفة، ليثير هذا الإجراء الصهيوني مخاوف جمة في أنه يحمل في طياته نوايا لإجراءات متتابعة من شأنها انتزاع الأقصى. فالتجارب السابقة تشير إلى أن الإجراءات المؤقتة في القدس كثيراً ما تتحول إلى واقع دائم، أو على الأقل إلى سابقة تُستخدم لاحقاً لتوسيع القيود. وفي ظل التغيرات السياسية المتسارعة في المنطقة، يمكن أن يتحول هذا الإغلاق إلى خطوة ضمن مسار أوسع لإعادة تعريف الوضع القائم في الحرم القدسي. وكالعادة تفشل الأمة في اختبار جس النبض الذي يقوم عليه الاحتلال، فردود الأفعال باهتة لا ترقى لمستوى ذلك الخطب الجلل. في إحدى الليالي الرمضانية الفائتة، شهد جامع الفاتح في إسطنبول احتجاجا نسائيا على إغلاق الأقصى، إذ قامت النسوة بإلقاء أغطية الرأس على المصلين، اتباعا لتقليد قديم تتبعه النساء في الضغط على الرجال من أجل القضايا الكبرى، قيل أن امرأة مسلمة فعلته مع صلاح الدين الأيوبي من أجل تحرير الأقصى من أيدي الصليبيين. هذا السلوك الرمزي تناولته وسائل الإعلام ومواقع التواصل بالتفسير والتحليل والإعجاب شأنه شأن أي حدث غريب، دون أن يكون له مردود في توسعة نطاق العمل والانتفاض من أجل الأخطار التي تحيق بالمسجد الأقصى، إضافة إلى ضعف المواقف الرسمية العربية والإسلامية، والتي بدت كأنها ترى في إغلاق مسرى النبي صلى الله عليه وسلم إجراءً معتبرًا على خلفية الحرب. الوضع القائم في الأقصى والذي تشكل على مدى عقود، يقوم على مبدأ أن المسجد الأقصى مكان عبادة للمسلمين بينما يسمح لغير المسلمين بزيارته وفق ضوابط محددة، غير أنه مع مرور السنوات تآكل هذا الوضع تدريجيًا، خاصة مع الاقتحامات المستمرة للمستوطنين الإسرائيليين تحت حماية الشرطة الإسرائيلية، ومحاولات فرض التقسيم الزماني والمكاني للمسجد، وطرح أفكار علنية داخل الأوساط السياسية والدينية في الداخل الإسرائيلي، كان آخرها تحريض الحاخام المتطرف باروخ مارزل، والصحفي اليميني المتطرف ينون ماغال، على قصف الأقصى تحت غطاء الحرب مع إيران. من زاوية أخرى، يطرح إغلاق المسجد الأقصى تساؤلات حول مستقبل الإدارة الدينية للحرم القدسي. فالمعروف أن الأوقاف الإسلامية في القدس، التابعة للأردن، تتولى إدارة شؤون المسجد الأقصى وفق ترتيبات تاريخية معترف بها دولياً. غير أن إغلاق المسجد أو فرض إجراءات أمنية مشددة على هذا النحو يثير التساؤلات حول مدى استمرار تلك الجهات في إدارة القدس. أدق ناقوس الخطر من جديد، وأكرر ما قلته سابقا: هدم المسجد الأقصى ليس ممتنعا قدرًا ولا شرعًا، وليست هناك نصوص قرآنية أو نبوية تفيد بأنه معصوم من الهدم، وبناء على ذلك قد نصحو ذات يوم على ذلك الخبر المشؤوم. الحرب التي يتذرع بها الاحتلال لاستمرار إغلاق الأقصى قد تطول، ولا يستبعد قصفه وإلصاقها بإيران، أو قيام المتطرفين اليهود بأعمال تخريبية في ظل غياب المقدسيين. الخلاصة: الحدث يحتاج إلى هبة فلسطينية وحشد فلسطيني وبأعداد هائلة حول الأقصى، تبني عليه الشعوب حراكها لتشكيل رأي عام عالمي ضاغط على غرار ما كان أثناء الحرب الإسرائيلية على غزة.
2601
| 22 مارس 2026
* مع اقترابنا من نهاية هذا الشهر الفضيل، نسأل الله أن يبلغنا ليلة القدر، وأن يجعلنا من عتقائه من النار، وأن يتقبل منا الصيام والقيام وصالح الأعمال. وفي ظل ما يمر به العالم من ظروف صعبة وأحداث مؤلمة، نسأل الله أن يرفع الغمة، وأن يعم الأمن والسلام على بلادنا وسائر بلاد المسلمين. * في هذه الأيام المباركة، تتجه القلوب إلى بيوت الله بحثًا عن السكينة والخشوع، خاصة في المساجد التي يرتبط بها المصلون روحانيًا، ومن بينها المساجد التي يؤم فيها الشيخ عبدالرشيد صوفي، لما لصوته من أثر بالغ في نفوس المصلين، وما يحمله من خشوع يجعل الكثيرين يحرصون على الصلاة خلفه منذ سنوات. * هذا الإقبال الكبير، بطبيعته، يتطلب جاهزية عالية في إدارة المسجد، من حيث تنظيم الدخول والخروج للمواقف، وتوفير المساحات الكافية، وتهيئة المرافق، وحسن التعامل مع المصلين والمصليات، إلا أن الواقع في بعض الحالات لا يعكس هذا المستوى من الجاهزية. * فمن غير المقبول أن يتم التحكم في المرافق الأساسية، وإغلاق دورات المياه، أو تخصيصها لفئة معينة دون غيرها، بما يسبب معاناة للمصليات، ويخلق حالة من الازدحام والتوتر، بل ويدفع بعضهن للخروج إلى المرافق الخارجية للوضوء. كما أن غياب التنظيم الواضح، وترك بعض الجوانب لاجتهادات فردية دون صفة رسمية، قد يؤدي إلى ممارسات لا تتناسب مع حرمة المكان، سواء في أسلوب التعامل أو في آلية إدارة المصلى. * إن بيوت الله يجب أن تظل مفتوحة، رحبة، قائمة على الرفق، كما أرشدنا النبي ﷺ، لا أن تتحول- تحت أي ظرف- إلى بيئة يشعر فيها المصلون بالتضييق أو التمييز أو التوتر. * كما أن ما يُثار حول وجود تدخلات غير رسمية في بعض المساجد، أو التعامل معها وكأنها نطاق خاص، يطرح تساؤلات مشروعة حول ضرورة تعزيز الإشراف المؤسسي، وتأكيد أن المسجد وقف لله، يخضع لتنظيم الجهات المختصة، ولا يُدار وفق اعتبارات شخصية أو علاقات. * إن طرح هذه الملاحظات لا يأتي من باب النقد المجرد، بل من حرص صادق على بيوت الله، وعلى أن تبقى، كما ينبغي، مكانًا للسكينة، والرحمة، والخشوع. * ومع ختام هذا الشهر الكريم، فإن الأمل كبير بإذن الله في أن تؤخذ هذه الملاحظات بعين الاعتبار، وأن يتم التعامل معها بجدية، والاستعداد بشكل أفضل للمواسم القادمة، بما يضمن تهيئة بيئة إيمانية متكاملة، تليق بروحانية رمضان، وبمكانة المساجد، وبحرص المصلين على العبادة فيها. فالمساجد ليست مجرد مباني بل هي روح تُبنى، وقيمة تُصان، وأمانة يجب أن تُحفظ. * آخر جرة قلم حين يحرص الناس على الصلاة خلف إمام بخشوع الشيخ عبدالرشيد صوفي والحرص على الحضور من مناطق بعيدة، والتواجد طوال الشهر، فذلك دليل حياة في القلوب، لا يُقابل بإغلاق باب، ولا بتضييق مرفق، ولا بسوء إدارة. بيوت الله لا تُدار بالمفاتيح، بل بالمسؤولية. ولا تُحفظ بالمنع، بل بالرحمة. فإن لم تُصن روحانية المسجد، فماذا نصون؟ نسأل الله أن يتقبل، وأن يبلغنا وإياكم رمضان أعوامًا عديدة، في أمن وسكينة وطمأنينة. وأن يبلغنا ليلة القدر وما تنزل فيها من كل أمر حكيم.
1245
| 18 مارس 2026
ليست الحياة سوى جند مطواع يفتح ذراعيه لاستقبال كل من حمل في قلبه خيراً فأضاءه، فهي تأنس بمن يأنس إليها، وتلين لمن يطرقُ بابها بعزمٍ صادقٍ، فتفتح مسالكها لمن جاء زارعاً مُعمراً لا عابراً مجتازاً فحسب، وتستقبله هاشةً باشة، وكأنما تُكافئه جزيلاً على سلامة النية، وصفاء المقصد. ثم لا تلبث أن تلاعبه قليلاً لتمتحن شدّة صبره، وتختبر حقيقة جَلده، فيقف عند مفارقها لحظاتٍ يتبيّن فيها مقدار ما في صدره من احتمالٍ وثبات. وفي تلك المداورة الخفيّة تتجلّى معادن النفوس، وتنكشف سرائر الصدور، فمن وثق عزمه ازداد رسوخاً، ومن لانَ ساعده تعلّم من العثرة ما يقوّي خطوه في المرة القادمة. وكأن الحياة في هذا الامتحان لا تريد إلا أن تُظهر خبيئة المرء لنفسه، ليعرف موضع قدمه في دروبها، ومقدار ما يملك من صبرٍ على مسالكها الوعرة. فإن اجتاز.. تباهت به، وكأنها ترفع ذكره بين تجاربها، وتشهد له بأنه ممن صدقوا المسير ولم يهن لهم عزم. وإن علق في بعض منعطفاتها أعطته كرّات أخرى، تُمهله ليعيد المحاولة، ويستنهض الخطوة، ويستأنف السير بعزمٍ أشد وبصيرةٍ أوسع. وهكذا تبادله ودًّا بود، وإقداما بإحجام، في علاقةٍ خفيّة تتوازن فيها الخطوات بين الدفع والتريّث، وبين الجرأة والحكمة. ويمضي الإنسان في هذه المداولة الطويلة، تكرّ به الأيام وتفرّ، وهو يقطع فيافيها وقفارها، عابراً مسالكها البعيدة، متجاوزاً مفازاتها المترامية، حتى يبلغ واحاتٍ يهدأ عندها، ومستراحاتٍ يستردّ فيها أنفاسه. فلا يلبث أن يُدرك أن كل ما قطعه من مسافات كان جزءاً من الطريق إلى تلك السكينة، وأن كل اختبار مرّ به كان درجةً في سلّم النضج والاتساع. لحظة إدراك: هكذا تتبدّى الحياة في وجهها الأصدق: ميدانٌ رحب لمن أحسن قصدها، ورفيقُ مسيرٍ لمن أقبل عليها بنيّة الإعمار والسعي، فليست هذه سوى بتلك !
909
| 17 مارس 2026