رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. م. جاسم عبدالله جاسم ربيعة المالكي

نائب رئيس المجلس البلدي المركزي (سابقاً)

مساحة إعلانية

مقالات

204

د. م. جاسم عبدالله جاسم ربيعة المالكي

جنودنا المرابطون.. درع الوطن في زمن الحرب

21 مارس 2026 , 03:33ص

في زمن تتسارع فيه الأحداث وتتغير فيه خرائط التوتر يومًا بعد يوم، تبقى التحية الصادقة والتقدير العميق موجهة إلى جنودنا الابطال المرابطين، أولئك الذين يقفون على أهبة الجاهزية لحماية الوطن وصون أمنه واستقراره. فمع اشتداد الحرب الجارية اليوم بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، أصبحت المنطقة كلها أمام مرحلة غير مسبوقة من القلق، حيث لم تعد المواجهة محصورة داخل حدود طرف واحد، بل امتدت آثارها إلى محيط الخليج بأكمله.

لقد بدأت الحرب بضربات استهدفت مواقع عسكرية ومنشآت حساسة داخل إيران، غير أن أخطر تحول فيها كان انتقالها سريعًا إلى قطاع الطاقة، حين امتد الرد الإيراني ليطول منشآت حيوية في الخليج. وفي هذا السياق برز الهجوم الذي استهدف حقل الشمال في قطر بوصفه تطورًا بالغ الحساسية، ويُعد حقل الشمال أكبر حقل غاز طبيعي في العالم وأحد أهم ركائز الاقتصاد القطري ومصدرًا رئيسيًا لإمدادات الغاز العالمية، ولذلك فإن أي استهداف له لا يمثل اعتداءً سافرا على منشأة اقتصادية فحسب، بل يحمل تداعيات مباشرة على أمن الطاقة العالمي وعلى استقرار الأسواق الدولية.

ومع هذا التطور، جاء الرد الإيراني سريعًا، حيث اتجهت الصواريخ والطائرات المسيّرة نحو منشآت الطاقة في الخليج، ووصل أثر ذلك إلى منشآت حيوية في قطر، كما طالت التهديدات والضربات مرافق في دول خليجية أخرى، في تطور أكد أن الحرب دخلت مرحلة لم تعد فيها البنية التحتية بمنأى عن الخطر.

وفي دولة قطر، لم يكن ما جرى مجرد تطور عابر في سياق الحرب، بل حمل دلالة واضحة على أن الصراع الإقليمي بات يقترب من المصالح الحيوية المباشرة للدولة، خاصة عندما طال الاستهداف الغاشم أحد أهم مصادر الطاقة المرتبطة باقتصادنا الوطني. ولذلك أعاد هذا المشهد التذكير بحجم المسؤولية الوطنية الملقاة على المؤسسات الأمنية والعسكرية، لأن أي تهديد للبنية الاقتصادية أو الطاقة لا يمس الداخل الوطني فقط، بل يرتبط أيضًا بمكانة قطر في الاقتصاد العالمي، ومن هنا تتجدد قيمة الدور الذي يقوم به جنود الوطن، ليس فقط في الحماية الميدانية، بل في بث الطمأنينة بأن الدولة قادرة على إدارة المخاطر مهما تعقدت الظروف.

أما بقية دول المجلس، فقد وجدت نفسها أمام واقع جديد؛ فالمملكة العربية السعودية واجهت محاولات استهداف لمنشآت نفطية، والإمارات تعرضت منشآت فيها لحالة استنفار دفاعي، فيما ارتفعت درجات التأهب في البحرين والكويت وسلطنة عمان، لأن التهديد لم يعد نظريًا بل أصبح جزءًا من الحسابات اليومية للأمن الخليجي.

إن أخطر ما في هذه الحرب أنها نقلت الصراع من المجال العسكري التقليدي إلى المجال الاقتصادي المباشر، حيث أصبحت الطاقة هدفًا، والموانئ هدفًا، والملاحة البحرية هدفًا، ومضيق هرمز نفسه تحت ضغط متواصل، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز، وزيادة تكلفة التأمين البحري، وخلق حالة من القلق العالمي تجاه استمرارية الإمدادات.

كما أن الآثار السلبية للحرب لا تقف عند الاقتصاد فقط، بل تمتد إلى البيئة والأمن الغذائي، لأن أي استهداف لمنشآت الطاقة أو محطات التحلية أو البنية الساحلية قد ينعكس مباشرة على المياه والهواء والخدمات الأساسية، وهو ما يجعل استمرار الحرب خطرًا متعدد الأبعاد لا يقتصر على طرف دون آخر.

وفي ظل هذا المشهد، يبرز سؤال مشروع: أين دور الأمم المتحدة؟ وأين موقف مجلس الأمن الدولي من حرب بدأت تهدد الطاقة العالمية والسلم الإقليمي؟ فرغم صدور مواقف دولية تدعو إلى التهدئة، فإن الواقع الميداني ما زال يسبق التحركات السياسية، وما زالت الحاجة قائمة إلى تحرك أكثر فاعلية يمنع اتساع الصراع.

ومن هنا، فإن أهمية الجندي المرابط تتجاوز البعد العسكري إلى البعد الوطني الأشمل؛ لأنه يقف في لحظة تاريخية تحتاج إلى وعي واستعداد وصبر، في وقت تتغير فيه التهديدات بسرعة. فحماية الوطن اليوم تعني حماية الأمن، والطاقة، والمرافق الحيوية، والثقة العامة.

ولهذا فإن تهنئتنا لجنودنا المرابطين ليست مجرد كلمات تقدير، بل اعتراف بدورهم في مرحلة دقيقة تمر بها المنطقة، مرحلة تحتاج فيها الأوطان إلى رجال ثابتين في الميدان، يدركون أن أمن الداخل أصبح جزءًا من معادلة إقليمية معقدة.

إن تحية الجنود المرابطين اليوم ليست مجرد تقدير لواجبهم العسكري، بل هي تقدير لدورهم في حماية وطن يقف وسط واحدة من أخطر التحولات الإقليمية، حيث أصبحت يقظة الجندي جزءًا من حماية الاستقرار الوطني في زمن تتسارع فيه المتغيرات.

فالتحية لهم، وهم يسهرون ليبقى الوطن مطمئنًا، والتحية لكل يد تعمل بصمت لحماية الدولة، في وقت تتقاطع فيه السياسة مع الأمن، والحرب مع الاقتصاد، والخطر مع الأمل.

اقرأ المزيد

alsharq الجبهة الخليجية الموحدة

أكملنا شهرا منذ أن جُرّت إيران لحرب أودت بدول الخليج لأن تكون طرفا رئيسيا بها رغم أنها كانت... اقرأ المزيد

105

| 23 مارس 2026

alsharq صلاة تحت صوت الصواريخ!

أتى العيد هذه المرّة مثقلاً بشيء لا يُرى، كأن الهواء نفسه تعلّم أن يحمل الارتباك، وكأن الفرح اضطرّ... اقرأ المزيد

246

| 23 مارس 2026

alsharq الرأي قبل شجاعة الشجعان

تتجسد السياسة الخارجية لدول الخليج العربية في التزامها بضبط النفس لمواجهة العواصف الجيوسياسية التي تضرب المنطقة، في بيت... اقرأ المزيد

153

| 23 مارس 2026

مساحة إعلانية