رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عربي ودولي

541

الخبير الامريكي ديفيد ديروس لـ الشرق: قطر تدعم احتواء ووقف التصعيد في أزمة أوكرانيا

22 أكتوبر 2022 , 07:00ص
alsharq
واشنطن- زينب إبراهيم

 

أكد ديفيد ديروس، أستاذ السياسة الدولية والخبير الأكاديمي بمركز التأثير والقرار بجامعة جيمس ماديسون الأمريكية: إن قطر تولي اهتماماً كبيراً بالملف الأوكراني وهي على خط تواصل دائم ومباشر مع الرئيس فودلوديمير زيلينسكي، عبر اتصالات متعددة جمعت حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى مع الرئيس فولوديمير زيلينسكي رئيس أوكرانيا؛ لمناقشة آخر المستجدات على الساحة الأوكرانية خاصة ما يتعلق بالأزمة مع روسيا وضرورة إنهائها بالحوار والطرق الدبلوماسية، والدعوة القطرية لجميع الأطراف بضرورة ضبط النفس وحل الخلاف عبر الحوار والطرق الدبلوماسية، وتسوية المنازعات الدولية بالوسائل السلمية، وعدم اتخاذ ما من شأنه أن يؤدي إلى مزيد من التصعيد، وهو الموقف الرسمي القطري المتجدد بصدد الأزمة في أوكرانيا والذي أكد عليه صاحب السمو في خطابه الأخير البارز بالأمم المتحدة الذي يضع فيه خط سياسات دولة قطر تجاه القضايا العالمية، وأيضاً تبنت قطر موقفاً دبلوماسي يتسق مع مصداقيتها ورصيدها في حماية مفهوم السيادة بالنسبة لأوكرانيا وأهمية وسلامة أراضيها في حدودها المعترف بها دولياً، والالتزام بميثاق الأمم المتحدة والمبادئ الراسخة للقانون الدولي، بما فيها الالتزامات بموجب الميثاق بتسوية المنازعات الدولية بالوسائل السلمية، وهي أهداف طالما كانت قطر ترسيها كجزء من شراكتها مع الأمم المتحدة.

◄ تضامن قطري

يقول ديفيد ديروس، أستاذ السياسة الدولية والخبير الأكاديمي بمركز التأثير والقرار بجامعة جيمس ماديسون الأمريكية: إن الموقف القطري منذ بدايته في أوكرانيا والوضع مع روسيا وما أربكه في اقتصادات العالم والحسابات السياسية وموارد الطاقة وأزمة التوريدات وكل السيناريوهات المجهولة التي فتحها التدخل الروسي في أوكرانيا، استوجب بناء مواقف مهمة في السياسة الخارجية والحسابات الدولية.. صحيح أن قطر وجدت نفسها في وضع خاص وفريد للغاية فيما يتعلق بتبعات أزمة الطاقة العالمية، وما طورته من علاقات مع الحلفاء في دورها اللافت في عمليات الإجلاء بأفغانستان وما تحظى به من تقدير دولي رفيع ومكثف، ولكنها أيضاً كانت تملك علاقات توازنية مع مختلف القوى الدولية على النقيض من الصراع مثل علاقاتها مع روسيا والصين وإيران، وأيضاً كونها حليفا رئيسيا مع أمريكا والاتحاد الأوروبي، بجانب ما طورته في علاقتها الإقليمية بصورة ملحوظة ولافتة حققت فيها أكثر من غاية إيجابية متجاوزة تحديات عديدة. ولكن السياسة القطرية في الملفات المعقدة والتي غالبا ما يتفاقم فيها حدة الصراع لنزاع مسلح كما شاهدنا في أكثر من مشهد دولي، كانت تبادر بسرعة للدعوة السلمية لحل الخلافات بالحوار ونبذ العنف، مع التحرك لتوظيف ما تمتلكه من علاقات نافذة مع القوى المؤثرة واطراف النزاع من أجل المبادرة الفاعلة للوساطة المباشرة واستضافة الأطراف على مائدة الحوار بالدوحة مثلما حدث في الملف الافغاني او في الحوار التشادي، أو فلسطين، ويقترن هذا التوجيه الدبلوماسي أيضاً بسرعة التفاعل الإنساني مع ضحايا هذه الصراعات لمحاولة تقويض الآثار الإنسانية الفادحة ومعالجة الأضرار وبناء علاقات تمتد إلى الشعوب كما الحكومات.. وفي الموقف الأوكراني دائماً ما أعطت قطر تركيزاً إعلامياً رئيسياً وهاماً وتوجيهاً دبلوماسياً في أولوياتها بشأن مساعدة أوكرانيا والشعب الأوكراني والمناقشات المكثفة والمتواصلة التي تجمع القيادة الأميرية وأعلى المسؤولين الدبلوماسيين بخط تواصل مباشر مع الرئيس الأوكراني فودلوديمير زيلينسكي والذي شارك في المنصات الدولية التي تستضيفها قطر بمساهمات عبر الفيديو، حيث ساهمت قطر عبر فعالياتها في المنتدى الاقتصادي بفتح منبر آخر عالمي جديد لتوضيح خطورة الأزمة الأوكرانية وتحدياتها وسبل العمل المشترك من أجل إيجاد حلول لها، بجانب التطلع القطري المباشر للانخراط في مباحثات مكثفة مع الدول الفاعلة بشأن مستجدات الأوضاع وبكل تأكيد فرضت قضايا الطاقة والموارد القطرية في الغاز الطبيعي نفسها على كثير من الخطوط الدبلوماسية المكثفة بين قطر والاتحاد الأوروبي وأمريكا على سبيل المثال، ولكن على الصعيد الإنساني كانت قطر أيضاً من أول المبادرين بتبرعات بنحو 5 ملايين دولار كمساعدات إنسانية للاجئين والنازحين الأوكرانيين، والمشاركة الفاعلة لوزارة الخارجية القطرية في فعاليات دعم أوكرانيا فيما يتعلق بالوضع الإنساني الصعب الذي يواجهه ملايين اللاجئين في ظل تواصل التصعيد والتوتر يستوجب تضامن المجتمع الدولي لوضع خطط طارئة للاستجابة لاحتياجاتهم الضرورية، والتركيز على المخاوف من امتداد الصراع للدول المجاورة لأوكرانيا مثل البلقان وغيرها من التبعات الإنسانية الفادحة، والإدراك القطري عن قرب لأزمة اللاجئين المعقدة ابتداء بفلسطين مروراً بسوريا وحاليا بأوكرانيا وأخطارها وانعكاساتها الفادحة على كل العالم وليس على الشعب الأوكراني وحده من تشريد ونزوح وتدمير للحيوات والممتلكات وتفريق لشمل الأسر وتغريب عن الأوطان وقائمة طويلة من المآسي التي تسببها الحروب.

◄ مسار العلاقات الثنائية

وأوضح ديفيد ديروس، أستاذ السياسة الدولية في تصريحاته لـ الشرق: جانب آخر مرتبط بأن العلاقات القطرية مع أوكرانيا كانت بالأساس لها امتدادات دبلوماسية على أصعدة الشراكة في غرف التجارة ومبادرات تشجيع الاستثمار والاستفادة من الخبرات القطرية في الطاقة والتعدين في خطط أوكرانيا للطاقة وصناعة الفحم وغيرها من المجالات الأخرى فيما يتعلق بالسياحة وإلغاء التأشيرات والتعاون العسكري وتشجيع وحماية الاستثمارات والاستفادة الأوكرانية من صادرات الطاقة القطرية في مشتقات البترول والبتروكيماويات، وشراكات على الصعيد التعليمي والأكاديمي بين الجامعات القطرية ونظيرتها الأوكرانية، وسبل تعزيز ودعم السياحة، ودائماً ما كانت قطر في الأجندة الرئاسية في أوكرانيا لجذب الاستثمار الأجنبي بمبادرات تبناها الرئيس السابق لتشجيع قطر في الاستثمار في الأندية الرياضية الأوكرانية، بجانب أن المساعدات القطرية إلى أوكرانيا لم تقتصر فقط في المساعدات الحديثة بأكثر من تبرعات ومساهمات ومساعدات إنسانية عاجلة للاجئين الأوكرانيين فكانت هناك مساعدات في فترة كورونا لتعزيز جهود المنظومة الطبية وأيضاً تمتد قائمة المساعدات على مدار العقد الأخير بناء على الشراكة والعلاقات الدبلوماسية الإيجابية بين الجانبين، كما كانت تعتمد قطر مثل العديد من الدول في أسواقها الداخلية على بعض المنتجات الأوكرانية في الحبوب والبقوليات والمنتجات الغذائية والأسماك، وفي ظل الطفرة الكبيرة التي شهدتها قطر في مجال البنية التحتية الشاملة وخطوط الطرق والملاعب والمرافق استفادت أيضاً من مواد البناء والمواد المرتبطة والتي كانت تمتاز بها الصناعة الأوكرانية والعديد من الملفات الأخرى.

◄ مقاربات مهمة

واختتم ديفيد ديروس الخبير الأمريكي بمركز التأثير والقرار بجامعة جيمس ماديسون الأمريكية تصريحاته موضحاً: هناك جانب آخر يجب توضيحه إن الدور الإنساني والدبلوماسي الذي تلعبه قطر مع أوكرانيا لا يرتبط بالضرورة بصدام بين قطر وروسيا على سبيل المثال، فالعلاقات الخاصة التي تجمع بين قطر وروسيا وأبعاد توجهات الدولتين بصورة مهمة كان من اللافت تسليط الضوء عليها بوتيرة أكبر في ضوء الكثير من المؤشرات الدولية العديدة والمرتبطة بكون العلاقات القطرية- الروسية لديها خصائص لا سياسية منحتها مرونة براغماتية في تبني علاقات تخرج من التعقيد السياسي إلى المكاسب المشتركة، وهي ملفات بغير المستبعدة على الحكومة القطرية التي تجيد عزل علاقاتها القوية مع دول ليست على خط التوافق السياسي المباشر، فالسياسات القطرية تتبنى نهج الموازنة في العلاقات الدولية والذي أجمعت الظروف العديدة على تفهمه في أكثر من سياق، فرغم كون قطر الحليف الخليجي الأنشط والأبرز لدى إدارة بايدن في أكثر من ملف إستراتيجي حيوي، إلا أنها تجمعها علاقات إيجابية متطورة مع إيران، وهي علاقات باتت تخدم المباحثات الثنائية في إطار استعادة الاتفاق النووي، كما تجمع قطر وتركيا شراكة وتحالف تاريخي قوي على الرغم من عدم تناغم العلاقات بين أنقرة وواشنطن في السنوات الأخيرة، ورغم ذلك قادت قطر مع تركيا مباحثات حيوية مع أمريكا، ورغم العلاقات الصدامية القوية بين أمريكا وطالبان والرفض الأمريكي للاعتراف بالحركة وشرعيتها والتعامل المباشر معها كانت قطر هي الوسيط الدبلوماسي البارز للجانبين في لقاءات حيوية وتقوم بأدوار الوكالة الدبلوماسية والخدمات القنصلية لصالح سفارة الولايات المتحدة عبر سفارتها في كابول ورعاية مصالح أمريكا في أفغانستان من جهة أخرى، لهذا فإن العلاقات ما بين قطر وروسيا غير رهينة بالموقف القطري الرافض للحرب بوضوح ولكن بما يمكن للدولتين تقديمه في مناطق يعلم كلا الطرفين وجود مساحة مهمة للعمل المشترك بينهما في خضم التحديات وتعقيدها، وهو ما يجعل الموقف القطري فيما يتعلق بالعلاقات الأوكرانية مهماً على صعيد الدعم الدبلوماسي والإنساني بإضافة المزيد من الجهود لمبادرات ضبط النفس واحترام سيادة الدول ومبادئ القانون الدولي.

مساحة إعلانية