رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات

519

نحن مع قطر .. قلبا وقالبا

23 يونيو 2015 , 02:04م
alsharq
محمد علي الخاطر

لا يخفى على أي مطلعٍ اليوم الاتهامات المتصاعدة في حملة مغرضة توجهها بعض الجهات الغربية لقطر لفوزها باستضافة كأس العالم ٢٠٢٢ بإدعائها أنها غير شرعية، ويأتي ذلك رغم قول بلاتر، رئيس الفيفا المستقيل: إن العالم العربي المتمثل في قطر "يستحق استضافة كأس العالم"، وأن "العالم العربي مكون من ٢٢ دولة، ولم تسنح له فرصة قط باستضافة حدث مثل هذا".

بالتمعن وباستقراء المرء واقع الحال، نفهم ونجد أن العنصرية تجاه المسلمين والعرب هي من أبرز الأسباب لهذا التحرك ضد قطر وليس الإدعاء بالفساد، إذ يقول الكاتب كينان مالك في مقال له منشور في جريدة نيويورك تايمز الدولية، يوم ١٧ يونيو الجاري بعنوان "قضية الفيفا المبالغ فيها"، ان " الكثير من الصحفيين الغربيين يعتبرون أن فضيحة الفيفا صراع سياسي جغرافي"، وأن "دولة مثل بريطانيا لم تكتشف ضرورة مكافحة الفساد في منظمة الفيفا إلا بعد خسارتها أمام روسيا في القرعة"، وهذا كلام يشير إلى أن التعصب القومي لدى أمريكا وبريطانيا هو من أهم الدوافع لهذه الحملة ضد روسيا وقطر، مما يتوافق مع أصل وتاريخ منظمة الفيفا، التي اُنشئت عام ١٩٠٤ في باريس وكان أعضاؤها فقط من الدول الأوروبية.

ورغم التوسعة التي قامت بضم بعض من دول أمريكا الجنوبية بعد الحرب العالمية الثانية، إلا أن منظمة الكرة ظلت في قبضة الرجل الأبيض وتحت سيطرته كناد خاص تسيره معتقدات الزعامة الأوروبية، حتى عام ١٩٧٤ حين مسك جوا هافلانج البرازيلي منصب أول رئيس غير أوروبي للمنظمة، وأعاد تشكيل قواعدها وقام بتوسعات هائلة لضم معظم الدول، وعلى رأسها الدول النامية والفقيرة.

ولم ينجح ذلك إلا بتحول المؤسسة إلى ما يوصف «بأداة تجارية»، يكسب من خلالها الدول والأعضاء واللاعبون الأموال، وعلى حد قول برانكو ميلانوفيك، عضو في البنك الدولي وباحث اقتصادي متخصص في النمو والمساواة، ان «الفساد هو الثمن الذي ندفعه لنجاح منظمة الفيفا على مستوى العالم، فالفيفا ورياضة الكرة بشكل رسمي ليس بوسعهما التطور في الدول النامية أو الفقيرة دون ممارسات غش نعتبرها من منظورنا فاسدة»، ويضيف على ذلك باعتراف وتساؤل: «هل نختار منظمة ذات مساواة أقل وفساد أقل، أم نقبل بمؤسسة يحكمها القليل «بفساد» أكبر ومساواة أكثر بين الأعضاء من حيث الفرص والمشاركة؟»

ما يثير الشك في اتهامات الغرب للفيفا أنهم على علم تام بأن هناك فسادا «إيجابيا» سارت على نهجه المنظمة لعدة عقود، لتضمن اتساع نطاق المشاركة بين الدول، ولتعكس مبدأ العولمة والإنسانية المحايد، فنتساءل: لماذا كل هذه الضجة تجاه قطر بالرغم من عدم وجود أي أدلة مادية على رشاوى، وضد مؤسسة قوانين القرعة واللعب فيها صار على أسس وضعها «الغرب» بنفسه، حرصا على نجاح وانتشار رياضة الكرة على مستوى القارات؟ هل ما يحدث على حد قول الصحفي كينان مالك هو «ضعف في حيل أمريكا بالقيام بدورها المهيمن سابقا» وأنها «تشن حربا صليبية من نوع آخر، كان ضحيتها قبل رؤساء دكتاتوريين مثل ستالين وهتلر وصدام... واليوم تكتفي ببلاتر؟!”

لذا فإن استهداف أمريكا والغرب لقطر باسم القيم السامية رغم شرعية فوزها يطعن في مصداقية شكوكهم، ليس فقط لأنها دولة عربية مسلمة، بل لأنها حققت في السنوات الأخيرة نفوذا اقتصاديا وسياسيا وإعلاميا قد يتعارض مع رغبتهم أو قد لا يتماشى مع سياستهم في المنطقة، فهو في حد ذاته سبب للإذن بحملة إعلامية بعيدة المدى هدفها إثارة الفتن، وفرض سلطة استبدادية جديده تحت عنوان «مكافحة الفساد»، فالخاسر الأول بلا شك هو منظمة الفيفا التي يمكن أن تنبثق عنها منظمتان...الأولى شرقية وأخرى غربية!! كما أنها تصب في خانة تكريس «خريطة الشرق الأوسط الجديد»، بتجريده من حدث مهم يعتبر من أهم مظاهر استقراره.

ومع كل هذ الغبن وتلك الحملة الشرسة، إلا أن التغطية المحلية للحدث وسبل الرد لم تواكب حملة الاتهامات المتصاعدة ضد قطر بتبصر وأسلوب ذكي ومدروس، فردود الصحف المحلية يفترض أن تَصب في مصلحة الوطن بصفتها تعكس الحاله المعلنة للدولة وتوجهاتها، لكن تبين لنا في الأسابيع الأخيرة زيادة في حدة وعُنف المفردات المستخدمة لدى بعض الصحف في سبيل الرد على تلك الاتهامات كظاهرة صوتية دون مقارعة للحجة بالحجة، إذ ان ما يحصل من قبل البعض قد يأتي بنتيجة عكسية.

وهنا أود الإشارة إلى أن بعض الصحف المحلية من غير قصد تستخدم أسلوبا مبالغا فيه في تناول موضوعات الفيفا، لاسيما في اختياراتها للعناوين الرئيسية، وكأنها حرب بالمدافع والقنابل، وغيرها من كلمات وجمل حماسية عاطفية تعبر عن الغضب لا الحجة والمنطق، مثل «الإسلاميون يدعمون الفيفا في قطر» و»قطر مستعدة للقتال إلى النهاية»، مما يعكس صورة منفعلة عن الوطن ويعطي انطباعا سلبيا لدى القارئ، فقد تثير هذه العناوين عداوات جديدة وخطابات كراهية مثل لغة حملة الغرب الضحلة التي نريد أن نرتقي بأنفسنا عن الانزلاق لها، كما قد تغذي روح التحدي في صدور أعداء الوطن الكثيرين الذين غايتهم النيل من قطر وتثبيط عزيمتها، فهي مجرد عناوين حماسية جوفاء سمتها الرئيسية «الانفعال» ليس لها أي مردود إيجابي في طرحها للحجج والبراهين أمام العالم المتكاتف ضد قطر، وتعكس أساليب وطرق استجابة بعض الصحف المحلية لدينا إفلاسا إعلاميا، وواقعا غير صحيح كمن يبدو — في ظل ذلك وبشكل غير مقصود — كمن رمى حجارة على حائط فارتدت عليه.

فقد نخسر إذا استمر الرد اللاذع من قبل إعلامنا على الادعاءات بأسلوب الصراخ غير الممنهج، فهو أسوأ في اعتقادي من اللارد، وهنا يتبادر إلى ذهننا سؤال، لمن توجه الصحف خطابها؟

إن دولة قطر لديها مؤسسات إعلامية ضخمة وكثيرة وبوسعها الكثير ومن الممكن أن ينقلب الموقف لصالحها من خلال إعلامها الناطق باللغتين لا بلغة واحدة فحسب، حيث ان الجمهور المستهدف هو الجمهور الخارجي وليس الجمهور القطري الذي توجه له الصحف المحلية الناطقة بالعربية، فحريّ بالصحف والقنوات المحلية الناطقة الإنجليرية التحرك للرد في حملة مضادة وبلغة المنطق والحجة.

أما السؤال الآخر فهو:...ما هو دورنا نحن كمواطنين قطريين وكشباب متعلم ومثقف؟؟

الإجابة: في يد كل منا وسيلة بل وسائل إعلامية خاصة به هي حساباتنا على منافذ الإعلام الجديد من فيس بوك وتويتر وانستغرام وسناب شات ويوتيوب وغيره، ونحن جيل الشباب نجيد بدلا من اللغة الواحدة اثنتين وثلاثا بفضل الله وبفضل التعليم العالمي الذي مكننا منه هذا الوطن وفتح لنا آفاقه الدولية الرحبة، فلنحسن استخدام ادواتنا لأننا نستطيع ان نسخر لها حساباتنا بلغة موضوعية في الطرح والمقارعة بالحجج... دعونا معا نتجاوز تصوير سلفي أو مقاطع لسياراتنا او طعامنا إلى مهمة أكبر... هي مهمتنا اليوم لا غيرنا... مهمتنا اليوم بلغة الخصم... ومهمتنا اليوم لا غدا.

ولأي نوع من الإعلام حري بنا أن نذكر بالتحكم في لغة الخطاب والمفردات وتوظيف الحنكة في الرد والحد من الحماس، فبذلك نستطيع مواجهة العدوان الإعلامي الغربي الشرس والعنصري بطريقة مؤثرة بحيث لا تعكس صورة سلبية منفعلة تبدو ضعيفة أمام المحيط.

فالوقوف مع وطننا قطر قلبا وقالبا لا يعني الحماس غير الفاعل، فعلى بعض الصحف مراجعة اسلوبها الحالي والنظر في توظيف اسلوب حضاري مدروس بالأسباب والتأثيرات، ملامحه الرصانة والموضوعية في الطرح ومراعاة المصلحة العامة والبعد عن أساليب الصحف الصفراء، لذلك علينا أن ندرك أن حرب «الكلمات» تتحول مع الوقت إلى نهج، والحماس فيها يفقدها الموضوعية، فلا ينبغي اللجوء إلى اسلوب الطرح القاصر الذي يُقلل من موقفنا، ويحول القضية إلى جبهات أخرى تستحثّ حملات حاقدة على نجاحات قطر، سياسيا واقتصاديا.

هذه الصورة التى نود نقلها للجميع. ومن هذا المنطلق علينا أن ندرك موقعنا إزاء هذه القضية التي لم يسبق لها مثيل في تاريخ الفيفا من حيث تكاتف قوى العالم ضد دولة صغيرة نسبيا، خاصة بعد فوز قطر الشرعي بالتصويت.

ليأتي الرد بأن خطابنا واحد، شعبا وَصُحفا ودولة، موجه إلى العالم من خلال نافذة الإعلام المحلية والإعلام الجديد «إعلام المواطن» باللغتين، للصديق وغير الصديق، فعلى الصحف تناول الموضوع ونقده بشكل بناء وإيجابي منزوع من التعصب والمبالغة، تحدد من خلاله الأهداف والأساليب المشتركة بينها وترسم توقعات وسيناريوهات مدروسة قبل وقوعها، وسبل رد مؤثرة بتكتيك ناجع. وعلينا كجمهور الاستجابة والحوار مع الآخرين باسلوب حضاري راقٍ، يعكس ثقتنا وحجتنا، ونبني على القيم الإنسانية المشتركة بيننا، نحترم معه الأصدقاء ونكسب المحايدين والأعداء، فالصراع في عالم الرياضة اليوم ليس مرآة لما يدور في السياسة او الاقتصاد، بل إنه يقوم كساحة بديلة لها! فلنبرز من خلال ذلك روحنا الرياضية وقيمنا الخالدة، ولنقل للمشككين: لن تحجب الشمس ونردد ما قاله إمرؤ القيس، «إنّي مقيمٌ ما أقام عسيبُ”.

اقرأ المزيد

alsharq أزمة إغلاق مضيق هرمز.. ضغوط متزايدة على الاقتصاد العراقي مع تراجع الصادرات النفطية

يشكل إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، أحد أخطر التطورات التي تضرب أسواق... اقرأ المزيد

272

| 05 أبريل 2026

alsharq للموظفين والعمال.. تعرف على شروط "زكاة الراتب" وقيمتها وطريقة حسابها

كثيراً ما يتساءل الناس عن ما يُعرف بـبزكاة الراتب وشروطها وقيمتها وكيفية حسابها خاصة مع شهر رمضان المبارك.... اقرأ المزيد

9910

| 27 فبراير 2026

alsharq من مدفع الإفطار إلى إمساكية الفاتح.. رمضان يعيد رسم ملامح إسطنبول الروحية

لا يقتصر شهر رمضانالمبارك في مدينة إسطنبول التركية على الصيام والعبادة، بل يعود كل عام ليبعث الحياة في... اقرأ المزيد

270

| 23 فبراير 2026

مساحة إعلانية