رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

ثقافة وفنون

8133

هاشم البغدادي.. معجزة الخط العربي

23 يونيو 2015 , 05:03م
alsharq
الدوحة - بوابة الشرق

إنه معجزة الخط العربي وعلامة مضيئة في تاريخه، ليس فقط في العراق وإنما في الوطن العربي والعالم الإسلامي، فقد كان الخطاط هاشم البغدادي المرهف الحساسية، واحداً من أهم مرتكزات الفن العراقي بمجال الزخرفة والخط، وأكثر من كونه رائداً من رواد الحركة الفنية في تاريخ العراق المعاصر، ذلك لأنه آثر أن يضع للحرف العربي وتشكيلاته المتوارثة عبر مراحل زمنية مختلفة، أسلوباً خاصاً به وطريقة تميز بها عن غيره، ممن عاصروه، وهي المدرسة البغدادية التي كان له الفضل الكبير في إعادتها إلى أصولها مُحقّقاً بذلك انجازاً لم يسبق له مثيل، وهي المدرسة التي تتصل عبر تعاقب الأجيال بخطوط ابن البواب وياقوت المستعصمي وصولاً إلى ابن مقلة الذي يعد أول من أخضع الحروف إلى تناسبات جمالية أسسها على علاقات الدائرة بوصفها شكلاً هندسياً في غاية الإحكام، حيث تميزت خطوطه بدقتها وروعتها ورشاقة الحرف وجماليته.

وجاءت شهادة شيخ الخطاطين حامد الآمدي بحقه أكبر اعتراف بمكانته وامكانياته، حيث قال: (لقد نشأ الخط في بغداد وانتهى فيها) أي بدأ بابن مقلة وانتهى بهاشم، إذ أن الخطاط المتمرس كان ينحاز دائماً إلى سلطة القاعدة الخطية التي كانت نتاج جهود تجويدية استغرقت مئات السنين سعياً وراء الشكل الأمثل للحروف، وخاصة لخطي الثلاث والنسخ، والتي كانت بمثابة إعادة صياغة هاشمية مميزة الملامح على نحو لايمكن أن يخطئها المدقق الحصيف، جسدتها كراسته الرائعة (قواعد الخط العربي) ونقلتها إنجازاته من اللوحات والبطاقات وعناوين الكتب، لذلك فهو يعد أحد المبدعين الحقيقيين والباحثين الأكاديميين الذين ثبتوا قواعد الخط العربي وأرسوها للأجيال القادمة.

فقد عمل "البغدادي" على الخطوط الأساسية: الثلث والرقعة والديواني والنسخ. وكانت جميع نتاجاته بمثابة قاعدة أساسية يعمل عليها الخطاطون.

ولد الخطاط الكبير هاشم البغدادي في عام 1917 في (خان لاوند) إحدى أحياء بغداد القديمة، انتسب مبكراً إلى المدرسة الأحمدية التي كان صاحبها الملا عارف الشيخلي، ومدرسة الملا علي الفضلي الذي كان له الفضل الكبير في تطور امكانيات هاشم ونبوغه في مجال الخط مما مكنه من الحصول على إجازة الملا علي في الخط عام 1943، وبعد عام أجازه الخطاطان المصريان المعروفان سيد إبراهيم وحسني( والد الفنانتين سعاد حسني ونجاة الصغيرة) أمّا الخطاط التركي الشهير حامد الأمدي فقد اجازه لمرتين المرة اولى كانت عام 1950 والثانية عام 1952 كما أنه حاز دبلوم الامتياز في الخط من مدرسة تحسين الخطوط في القاهرة.

تركت زيارته دمشق في عامي 1945 و1949 ولقاءاته مع خطاط بلاد الشام محمد بدوي الديراني أثراً كبيراً واحتراماً للمدرسة الشامية في فن الخط العربي، وحمله الوفاء على كتابة خطوط ضريح بدوي المتوفى سنة 1967، لتغدو أعمالاً فنية تضاف إلى آثاره المهمة.

عمل الخطاط هاشم البغدادي في العديد من الدوائر الرسمية، ثم عين استاذا للخط العربي في معهد الفنون الجميلة وتتلمذ على يديه العديد من الخطاطين ، استمر في وظيفته حتى وافاه الآجل في عام 1973.

وذلك بعد تتويجه عميداً للخط العربي في بغداد، وخطاط العراق الأول ، ومن انجازاته الفريدة في مجال الخط إصداره لكراسة الخط العربي لعام 1961 وإشرافه المباشر على طبع القران الكريم في ألمانيا. كما أنه استطاع أن يتحف بروائعه الخطية والزخرفية واجهات الجوامع في بغداد والمحافظات والتي تعد من عيون الفن الباهر، ليكون بحد ذاته مدرسة ابداعية وظاهرة فنية قل نظيرها.

مساحة إعلانية