رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

466

الدوحة تحتضن أعمال المؤتمر العلمي الدولي الرابع للمسؤولية المجتمعية

23 سبتمبر 2026 , 05:46م
alsharq
الدوحة – موقع الشرق

اختتمت في دولة قطر أعمال "المؤتمر العلمي الدولي الرابع للمسؤولية المجتمعية لعام 2026م"، والذي انعقد في رحاب "معهد الدوحة للدراسات العليا " في يوم 21 سبتمبر 2026م، تحت عنوان «من الفعل إلى الأثر: رصد التأثير المجتمعي للممارسات المسؤولة في التنمية المستدامة»، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والباحثين والخبراء والمختصين وممثلي المؤسسات الحكومية والخاصة وغير الربحية من دولة قطر وعدد من الدول العربية والدولية.

 وجاء المؤتمر برعاية فخرية من سعادة الدكتور حمد بن عبدالعزيز الكواري، وزير الدولة ورئيس مكتبة قطر الوطنية والسفير الدولي للمسؤولية المجتمعية، ضمن الإحتفاء " باليوم العالمي للمسؤولية المجتمعية "، وبمشاركة وتنظيم كل من: " معهد الدوحة للدراسات العليا"، و"الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا"، و"مكتبة قطر الوطنية"، و"الشبكة الإقليمية للاستشارات عضو الشبكة الإقليمية للمسؤولية الاجتماعية"، و"المجلة العربية للمسؤولية المجتمعية"، وذلك في إطار توجه علمي ومؤسسي يستهدف تعزيز حضور البحث العلمي والتطبيقات المهنية في مجال المسؤولية المجتمعية والاستدامة.

وأكد المؤتمر منذ انطلاق أعماله أن مفهوم المسؤولية المجتمعية يشهد تحولًا مهمًا؛ فلم يعد نجاح المؤسسات يقاس فقط بعدد المبادرات التي تنفذها أو حجم الموارد التي تخصصها لها، وإنما بقدرتها على إثبات النتائج والتغيرات التي تحدثها تلك المبادرات، وتحديد القيمة التي تضيفها للمجتمع والاقتصاد والبيئة. وقد عكست محاور المؤتمر هذا التوجه من خلال التركيز على قياس الأثر، وتطوير المؤشرات، وتوثيق النتائج، وربط الاستراتيجية المؤسسية بالأثر المستدام.

استهلت أعمال المؤتمر بالجلسة الافتتاحية التي شهدت حضورًا رسميًا وأكاديميًا ومهنيًا كبيرا.حيث  ألقى سعادة الدكتور حمد بن عبدالعزيز الكواري، الراعي الفخري للمؤتمر، كلمته التي أكدت أهمية المعرفة والبحث العلمي في دعم مسيرة التنمية المستدامة، وتعزيز الممارسات المسؤولة، وربط المعرفة بالتنمية وخدمة المجتمع.

و قال سعادته" يسعدني أن أشارككم افتتاح أعمال المؤتمر العلمي الدولي الرابع للمسؤولية المجتمعية لعام 2026م، الذي يأتي هذا العام تحت عنوان يحمل دلالة بالغة الأهمية:(من الفعل إلى الأثر: رصد التأثير المجتمعي للممارسات المسؤولة في التنمية المستدامة)وأتقدم بالشكر والتقدير إلى الجهات المنظمة والشريكة لهذا المؤتمر، وفي مقدمتها الشبكة الإقليمية للمسؤولية الاجتماعية، ومكتبة قطر الوطنية، والجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا، ومعهد الدوحة للدراسات العليا، والمجلة العربية للمسؤولية المجتمعية، على جهودها في دعم البحث العلمي، وتعزيز الحوار المتخصص، وربط المعرفة بالممارسة في مجال المسؤولية المجتمعية. كما قال سعادة الدكتور الكواري "لقد شهد مفهوم المسؤولية المجتمعية تحولًا كبيرًا خلال السنوات الماضية. فلم تعد المسؤولية المجتمعية مجرد مبادرات أو أنشطة تنفذها المؤسسات استجابة لاحتياجات المجتمع، بل أصبحت جزءًا من الاستراتيجية المؤسسية، ومن منظومة الحوكمة، ومن قدرة المؤسسات على خلق قيمة حقيقية ومستدامة.فالمبادرة، مهما كانت فكرتها نبيلة وحجمها كبيرًا، تظل محدودة القيمة إذا لم نتمكن من معرفة نتائجها، وقياس أثرها، وتحديد التغيير الذي أحدثته في حياة الإنسان والمجتمع والبيئة.

ومن هنا تأتي أهمية هذا المؤتمر.إن الانتقال من الفعل إلى الأثر يعني إعادة النظر في الطريقة التي نقيس بها نجاح المسؤولية المجتمعية؛ بحيث لا يكون معيار النجاح عدد المبادرات أو حجم الإنفاق عليها، وإنما حجم القيمة والتغيير والاستدامة التي أحدثتها.حين نتحدث عن قياس الأثر، فإننا نتحدث في الحقيقة عن ثقافة مؤسسية جديدة؛ ثقافة تقوم على التخطيط المبني على المعرفة، والقرار المستند إلى الأدلة، والشفافية في عرض النتائج، والاستعداد المستمر للتعلم والتحسين.

وهنا تتجلى أهمية المؤسسات الأكاديمية والثقافية والمعرفية. كما أكد سعادته قائلا"إن مكتبة قطر الوطنية تنظر إلى المعرفة باعتبارها ركيزة أساسية لبناء الإنسان والمجتمع، ولا يقتصر دور المؤسسات المعرفية على حفظ مصادر المعرفة وإتاحتها، بل يمتد إلى الإسهام في بناء مجتمع قادر على إنتاج المعرفة وتوظيفها في مواجهة تحديات الحاضر وصناعة المستقبل.

ومن هذا المنطلق، فإن دعم البحث العلمي، وتشجيع الحوار الفكري، وإتاحة المنصات التي تجمع الباحثين والخبراء والممارسين، يمثل مسؤولية معرفية وتنموية في آن واحد.فلا يمكن بناء تنمية مستدامة من دون معرفة مستدامة، ولا يمكن قياس الأثر من دون أدوات علمية ومنهجيات دقيقة، ولا يمكن تطوير الممارسات من دون البحث والتقييم والتعلم المستمر.

إن عالمنا يمر بتحولات متسارعة في الاقتصاد والتكنولوجيا والبيئة والمجتمع، وهو ما يفرض على المؤسسات أن تطور أساليب تعاملها مع المسؤولية المجتمعية.كما أن الشراكة التي تجمع في هذا المؤتمر بين المؤسسات الأكاديمية والثقافية والمهنية تمثل نموذجًا مهمًا لما يمكن أن تصنعه المعرفة عندما تتكامل مع الخبرة والممارسة.فالجامعات ومراكز البحث تنتج المعرفة، والمؤسسات المهنية تطور الأدوات والتطبيقات، والمؤسسات الثقافية تتيح المعرفة، والقطاع الخاص والمجتمع المدني يحولان الأفكار إلى ممارسات ومشروعات.وعندما تتكامل هذه الأدوار، يصبح بالإمكان الانتقال من المعرفة إلى التطبيق، ومن التطبيق إلى النتيجة، ومن النتيجة إلى أثر مستدام.

كلمة رئيس معهد الدوحة للدراسات العليا

وتواصل البرنامج الافتتاحي بكلمة الدكتور عبدالوهاب الأفندي، رئيس معهد الدوحة للدراسات العليا، والذي أكد أهمية استضافة المؤسسات الأكاديمية لمثل هذه اللقاءات العلمية التي تفتح المجال أمام الحوار وتبادل الخبرات، وتعزز حضور البحث العلمي في القضايا المرتبطة بالمجتمع والتنمية والاستدامة. حيث قال الدكتور عبد الوهاب الافندي رئيس معهد الدوحة للدراسات العليا  استضافة معهد الدوحة للدراسات العليا للمؤتمر العلمي الرابع للمسؤولية المجتمعية تأتي  تأكيدًا على أهمية تكاتف المؤسسات في خدمة المجتمع، وربط المعرفة الأكاديمية بالممارسة الواقعية. فالمسؤولية المجتمعية تحتاج إلى شراكة تجمع الجامعات ومؤسسات الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني، بحيث تتحول المعرفة إلى أثر ملموس. كما أضاف الدكتور الأفندي قائلا "تكتسب هذه المؤتمرات أهمية خاصة بالنسبة إلى جيل الأكاديميين والباحثين الشباب، لأنها تفتح أمامهم مساحة للقاء أصحاب الخبرة والممارسة، وتساعدهم على فهم الواقع وتطوير المعرفة المرتبطة بتحديات المجتمع. ومن هنا تصبح استضافة المؤتمر نفسها جزءًا من المسؤولية المجتمعية للمعهد ، عبر توفير منصة للحوار وتبادل الخبرات وبناء الشراكات التي يمكن أن تنتج أثرًا حقيقيًا ومستدامًا.

كلمة سعادة الرئيس الشرفي للمؤتمر

كما شهدت الجلسة الافتتاحية كلمة سعادة الشيخ الدكتور ثاني بن علي بن سعود آل ثاني، السفير الدولي للمسؤولية المجتمعية والرئيس الشرفي للمؤتمر. حيث قال سعادته" تعلّمنا في مدارس القانون، من أول درسٍ فيه، أن المسؤولية لا تقوم على النيّة وحدها: فلا مسؤوليةَ بلا فعل، ولا فعلَ يُعتدّ به بلا أثر، ولا أثرَ يُقبل في مجلس القضاء بلا دليل. وهذا بعينه هو عنوان مؤتمركم: «من الفعل إلى الأثر». وكأنّ المسؤولية المجتمعية تمثُل اليوم أمام محكمة الضمير، وقد أُلقي على عاتقها – لأول مرة – عبءُ الإثبات؛ لا أن تُثبت أنها فعلت، بل أن تُثبت أنها غيّرت.كانت المسؤولية المجتمعية في منطقتنا، ردحًا من الزمن، تُقاس بحجم ما أُنفق، وعدد ما أُطلق، وكثرة ما نُشر. أمّا اليوم فقد تبدّل السؤال؛ من «ماذا قدّمتم؟» إلى «ماذا تغيّر؟»، ومن ثقافة المبادرة إلى ثقافة الأثر، ومن الإعلان إلى البرهان.فالأثر ليس رقمًا يُزيّن تقريرًا سنويًا، ولا عبارةً تُصاغ لحملةٍ دعائية؛ الأثر تغييرٌ يُرصد، وسببٌ يُفهم، ونتيجةٌ تُقاس، وحياةٌ تتبدّل إلى الأحسن. ولذلك فإن قياس الأثر ليس خاتمةَ المشروع، بل فاتحتَه: يبدأ من تشخيص الحاجة، ووضع الغاية، وبناء المؤشر، ثم متابعة النتيجة وتقويم ما تحقق.ثم قال سعادته كذلك " اسمحوا لي أن أطرح على كل مؤسسة في هذه القاعة سؤالًا واحدًا: لو توقفت برامجكم غدًا... من الذي سيشعر بغيابها؟ فإن كان الجواب حاضرًا فذلك هو الأثر، وإن غاب الجواب فقد آن أوان المراجعة.أقولها بلسان رجل القانون: المسؤولية التي لا تُقاس لا تُحاسَب، والتي لا تُحاسَب لا تتطوّر، والتي لا تتعلّم من تجربتها تكرّر أخطاءها باسمٍ جديد. ولا يُقبل من مؤسسةٍ أن تدفع بحُسن نيّتها؛ فحُسن النية يُعفي من اللوم، ولكنه لا يُثبت الأثر.ومن هنا كان البحث العلمي هو الضمانة، والقياس هو الميزان، والحوكمة هي القيد الذي يحفظ العدالة بين الفعل ودعواه. وفرصتنا اليوم ألا نكتفي باستيراد النماذج، بل أن نُنتج نماذج عربية نابعة من واقع مجتمعاتنا، قادرة على أن تنافس وتنتشر. وإني لأرى في هذا المؤتمر، الذي يجمع الباحث إلى الممارس والجامعة إلى المؤسسة، نموذجًا حيًّا لهذا التكامل.وإذ ينعقد هذا المؤتمر في الدوحة، فإنه ينعقد على أرضٍ لم تكن المسؤولية المجتمعية فيها شعارًا مستوردًا، بل عقيدةً دستورية ونهجَ دولة.فقد نصّ الدستور الدائم لدولة قطر في مادته الثامنة عشرة على أن:(يقوم المجتمع القطري على دعامات العدل، والإحسان، والحرية، والمساواة، ومكارم الأخلاق).ونصّ في مادته الثالثة والثلاثين على أن:"تعمل الدولة على حماية البيئة وتوازنها الطبيعي، تحقيقًا للتنمية الشاملة والمستدامة لكل الأجيال".فالاستدامة في قطر التزامٌ دستوري قبل أن تكون مبادرةً مؤسسية.وكانت قطر من أوائل دول المنطقة التي نقلت المسؤولية المجتمعية من الفضيلة الاختيارية إلى الالتزام القانوني، حين أوجب القانون رقم (13) لسنة 2008 على الشركات المساهمة المدرجة تخصيص اثنين ونصف بالمائة من صافي أرباحها السنوية لدعم الأنشطة الاجتماعية والرياضية؛ فصار العطاء المجتمعي بندًا في الميزانية لا هامشًا فيها.ثم جاءت رؤية قطر الوطنية 2030 لتقيم التنمية على أربع ركائز متكافئة: بشرية، واجتماعية، واقتصادية، وبيئية؛ فلم تجعل الإنسان رقمًا في معادلة النمو، بل جعلته غايتها.واحتضنت الدوحة القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية، فحمل «إعلان الدوحة السياسي» اسم هذه المدينة إلى العالم عهدًا متجددًا بالعدالة الاجتماعية ومكافحة الفقر. ومدّت قطر يدها إلى الإنسان أينما كان، عبر صندوق قطر للتنمية، وقطر الخيرية، ومؤسسة قطر، ومؤسسة «التعليم فوق الجميع» التي أعادت ملايين الأطفال إلى مقاعد الدراسة.فلا غرابةَ إذن أن يجد هذا المؤتمر في الدوحة بيته، وأن تكون قطر مساحةً يلتقي فيها العلم بالعمل، والفكرة بالأثر.إن المسؤولية المجتمعية، في مفهومها الناضج، ليست عبئًا على قطاعٍ واحد؛ هي عقدٌ اجتماعي أطرافه الحكومة، والقطاع الخاص، والجامعة، والمنظمة الأهلية، والإعلام، والفرد؛ وكل طرفٍ فيه مُلزَمٌ بنصيبه من الأثر.وفي هذا المؤتمر، والذي يتم تنظيمه بمعهد الدوحة للدراسات العليا ، وبالشراكة مع "مكتبة قطر الوطنية"، و"الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا"، و"الشبكة الإقليمية للمسؤولية الاجتماعية"، و"المجلة العربية للمسؤولية المجتمعية" على منصةٍ واحدة، رسالةٌ لا تحتاج إلى شرح: أن الأثر لا يُصنع إلا بتكامل الأدوار، وأن المعرفة لا تبلغ تمام قيمتها حتى تجد طريقها إلى التطبيق. وإن تدشين العدد الخامس من المجلة العربية للمسؤولية المجتمعية لَخطوةٌ في بناء ذاكرةٍ علمية عربية لهذا الميدان، توثّق التجربة، وتنشر البحث، وتحفظ للمنطقة صوتها في الحوار العالمي.

التدشين الرسمي للمجلة العربية للمسؤولية المجتمعية

وشهدت الجلسة الافتتاحية ، تدشين العدد الخامس من " المجلة العربية للمسؤولية المجتمعية "، والتي تصدر بالشراكة بين " الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا " و" الشبكة الإقليمية للمسؤولية المجتمعية ". حيث تعد المجلة الأولى والوحيدة المصنفة برقم دولي ، كمجلة علمية وبحثية محكمة في المنطقة العربية .

الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا.. حضور أكاديمي دولي

وتضمن البرنامج الافتتاحي كلمة الأستاذ الدكتور داود الحدابي، ممثل الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا، والذي أكد أهمية التعاون الأكاديمي والبحثي الدولي في تطوير مجالات المسؤولية المجتمعية، وتعزيز إنتاج المعرفة وتبادل الخبرات بين المؤسسات الأكاديمية والمهنية.ويأتي حضور الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا في إطار البعد الدولي للمؤتمر، الذي سعى إلى الجمع بين الخبرات الأكاديمية والممارسات المهنية، وإتاحة المجال أمام الباحثين والخبراء لتبادل الرؤى حول أدوات ومنهجيات قياس الأثر. وأعلن في كلمته عن التدشين الرسمي " للمجلس العلمي الدولي لبحوث المسؤولية المجتمعية "، وكذلك أعلن عن موضوع المؤتمر في نسخته القادمة ، حيث سيركز على قضية الإنتقال من " الأثر الإجتماعي إلى التنمية المستدامة في مجال مبادرات المسؤولية المجتمعية". كما أعلن عن مشروع مؤشر عربي لقياس أثر مبادرات ومشروعات المسؤولية المجتمعية.

كلمة ضيف الشرف.. المسؤولية المجتمعية من المبادرة إلى الأثر

وشهد حفل الافتتاح كلمة الأستاذ الدكتور يوسف عبدالغفار العباسي، رئيس مجلس إدارة الشبكة الإقليمية للمسؤولية الاجتماعية وضيف شرف المؤتمر، الذي أكد أن المرحلة المقبلة من مسيرة المسؤولية المجتمعية تتطلب الانتقال من ثقافة المبادرة إلى ثقافة الأثر، ومن التركيز على حجم النشاط إلى فهم نتائجه وقيمته المجتمعية.وأشار إلى أن قياس الأثر لا ينبغي أن يكون إجراءً يأتي بعد انتهاء المبادرة، وإنما ينبغي أن يبدأ منذ مرحلة تصميمها، من خلال تحديد الأهداف والمؤشرات والنتائج المستهدفة، مؤكدًا أهمية بناء نماذج ومؤشرات عربية تستفيد من الخبرات والمعايير الدولية، وتراعي في الوقت ذاته خصوصية المجتمعات العربية.كما شدد على أهمية التكامل بين الجامعات ومراكز البحث والقطاع الخاص والمؤسسات الحكومية والمنظمات غير الربحية، باعتبار أن صناعة الأثر المستدام تتطلب شراكات تتجاوز حدود المؤسسة الواحدة.

تكريم الرعاة والشركاء وضيوف الشرف

وفي إطار الوفاء والتقدير للشركاء الذين أسهموا في إنجاح المؤتمر، شهدت مراسم الافتتاح تكريم رعاة المؤتمر والشركاء وضيوف الشرف، من قبل سعادة الراعي الفخري للمؤتمر، تقديرًا لدورهم في دعم هذا الحدث العلمي، وتعزيز الجهود الرامية إلى تطوير ممارسات المسؤولية المجتمعية والاستدامة.

وأكدت مراسم التكريم أن نجاح المؤتمرات العلمية لا يتحقق بالجهد الأكاديمي والتنظيمي وحده، وإنما يقوم كذلك على الشراكة بين المؤسسات العلمية والمهنية والقطاع الخاص والجهات الداعمة. حيث تم منح " بنك قطر الوطني " الجائزة الرسمية للمؤتمروالمتمثلة في تكريمه" بالجائزة الدولية لمأسسة الأثر الإجتماعي لعام 2026م ". كما تم منح كل من: " الأستاذ الدكتور داود الحدابي من الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا" و" الدكتور عبدالوهاب الأفندي رئيس معهد الدوحة للدراسات العليا" وتكريمهما " بجائزة الإنجاز مدى الحياة للمسؤولية المجتمعية لعام 2026م " كما تم تكريم ضيوف الشرف والشركاء الرئيسيين وسفراء المسؤولية المجتمعية.

خمس جلسات علمية ترصد مسارات الأثر المجتمعي

انتقلت أعمال المؤتمر بعد الجلسة الافتتاحية إلى البرنامج العلمي الذي تضمن خمس جلسات علمية متخصصة، تناولت طيفًا واسعًا من القضايا المرتبطة بقياس الأثر المجتمعي، والتجارب المؤسسية، وأدوات القياس، وتحويل المبادرات إلى نتائج قابلة للرصد والتقييم. حيث شارك فيها خبراء من العديد من الدول العربية ومن خارجها، يمثلون جهات حكومية وخاصة وغير ربحية.

منتدى عرض الأبحاث الإفتراضي

ضمن الفعاليات العلمية المصاحبة لأعمال المؤتمر العلمي الدولي الرابع للمسؤولية المجتمعية لعام 2026م، أقيمت في يوم الثلاثاء الموافق 22 سبتمبر 2026م ، فعاليات «منتدى عرض الأبحاث الافتراضي لعام 2026م»، بمشاركة نخبة من الباحثين والأكاديميين والخبراء من عدد من الدول العربية ودول أخرى، وذلك في إطار تعزيز الحضور العلمي والبحثي للمؤتمر، وتوسيع دائرة المشاركة الأكاديمية في قضايا المسؤولية المجتمعية والتنمية المستدامة.وجاء تنظيم المنتدى، عبر المنصة الرقمية ، امتدادًا للمضامين العلمية التي تناولها المؤتمر في دورته الرابعة، والذي حمل عنوان «من الفعل إلى الأثر: رصد التأثير المجتمعي للممارسات المسؤولة في التنمية المستدامة»، حيث وفر المنتدى مساحة علمية افتراضية للباحثين لعرض دراساتهم وأبحاثهم وأوراقهم العلمية، ومناقشة نتائجها وأفكارها، بما يسهم في إثراء الحوار العلمي حول سبل تطوير ممارسات المسؤولية المجتمعية وتحويلها من مبادرات وممارسات منفردة إلى نتائج قابلة للرصد والقياس.وشهد المنتدى تنوعًا في الموضوعات البحثية المطروحة، عكس اتساع نطاق الاهتمام الأكاديمي بمجالات المسؤولية المجتمعية والاستدامة وقياس الأثر، إلى جانب الموضوعات المرتبطة بالابتكار المؤسسي، والتنمية المستدامة، والشراكات المجتمعية، ودور المؤسسات الأكاديمية والاقتصادية وغير الربحية في صناعة الأثر التنموي.كما أتاح المنتدى للباحثين المشاركين فرصة تقديم تجاربهم العلمية ومناقشة نتائج دراساتهم أمام جمهور متخصص، إلى جانب تبادل الخبرات والرؤى العلمية مع باحثين وأكاديميين من بيئات ودول مختلفة، الأمر الذي عزز من الطابع الدولي للفعالية، وفتح آفاقًا جديدة للتواصل العلمي وبناء الشراكات البحثية والمعرفية.وأكدت أعمال المنتدى أهمية تعزيز العلاقة بين البحث العلمي والممارسة المؤسسية في مجال المسؤولية المجتمعية، بحيث لا تظل الدراسات والأبحاث في إطارها النظري، وإنما تتحول نتائجها وتوصياتها إلى أدوات يمكن الاستفادة منها في تطوير السياسات والبرامج والمبادرات والممارسات ذات الصلة بالتنمية المستدامة وتحقيق الأثر المجتمعي.كما عكست المشاركة الواسعة من الباحثين والأكاديميين من الدول العربية وخارجها اهتمامًا متزايدًا بتطوير المعرفة المتخصصة في مجال المسؤولية المجتمعية، وإيجاد منصات علمية قادرة على جمع الباحثين والممارسين والخبراء، وتبادل التجارب والدراسات، بما يسهم في بناء قاعدة معرفية عربية ودولية أكثر ارتباطًا بقضايا المجتمع واحتياجات التنمية.ويأتي «منتدى عرض الأبحاث الافتراضي لعام 2026م» في سياق توجه المؤتمر العلمي الدولي الرابع للمسؤولية المجتمعية نحو دعم البحث العلمي، وتشجيع الباحثين على دراسة قضايا الأثر المجتمعي بصورة منهجية، والاستفادة من أدوات القياس والتقييم في تطوير المبادرات والممارسات المسؤولة.واختتمت أعمال المنتدى بالتأكيد على أهمية مواصلة تنظيم المنصات العلمية الافتراضية التي تتيح للباحثين من مختلف الدول المشاركة وتبادل المعرفة والخبرات، وتعزيز التعاون البحثي بين المؤسسات الأكاديمية والمهنية، بما يخدم مسيرة المسؤولية المجتمعية ويعزز إسهامها في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

ختام الفعاليات

واختتمت أعمال االفعاليات بكلمة قال فيها  الأستاذ الدكتور علي عبدالله آل إبراهيم، نائب رئيس مجلس إدارة الشبكة الإقليمية للمسؤولية الاجتماعية ورئيس الهيئة الاستشارية للمؤتمر، والذي قال " أن قيمة هذه الفعاليات لا تتوقف عند انتهاء جلساتها وعروضها البحثية، وإنما تبدأ من قدرتنا على تحويل ما طرح فيه من أفكار وخبرات وأبحاث وتوصيات إلى ممارسات ومبادرات وشراكات مستدامة .وقد شكل المؤتمر العلمي الدولي الرابع للمسؤولية المجتمعية لعام 2026م، والمنتدى المصاحب له، منصات علمية ومهنية جمعت بين الأكاديميين والباحثين والخبراء والممارسين وممثلي المؤسسات، وفتحت حوارًا موسعًا حول مستقبل المسؤولية المجتمعية في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم في مجالات الاستدامة والحوكمة والابتكار والمسؤولية المؤسسية.وعلى امتداد جلسات المؤتمر ومحطات عروض المنتدى المصاحب، تم التأكيد ، أن المرحلة الجديدة من المسؤولية المجتمعية تتطلب الانتقال من تنفيذ المبادرات إلى إدارة نتائجها، ومن النتائج إلى قياس الأثر، ومن قياس الأثر إلى صناعة أثر مستدام.

مساحة إعلانية