رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

منى الجهني

Munaaljehani1@gmail.com 

مساحة إعلانية

مقالات

93

منى الجهني

قطر حين تتحدث بثقة

24 سبتمبر 2026 , 12:00ص

في خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، لم تكن قيمة الخطاب في الكلمات التي قيلت فقط، وإنما في وضوح الرؤية التي وقفت خلفها. كان خطاب دولة تعرف موقعها، وتدرك حجم مسؤوليتها، وتتحدث إلى العالم من واقع تجربة سياسية ودبلوماسية واقتصادية جعلت من قطر طرفا فاعلا في ملفات المنطقة، لا مجرد دولة تراقب ما يجري من بعيد.

لفتني في الخطاب ذلك التوازن الواضح بين الدفاع عن مصالح قطر الوطنية والانشغال بالقضايا العربية والإقليمية. فقد تحدث سمو الأمير عن سيادة الدولة وأمنها وأرضها وشعبها، وفي الوقت نفسه تحدث عن مسؤولية المجتمع الدولي تجاه الأزمات والحروب، وعن ضرورة بناء نظام إقليمي للأمن الجماعي يحترم سيادة الدول ووحدة أراضيها ويشجع على حل النزاعات بالطرق السلمية.

وهذه نقطة أساسية في الخطاب القطري اليوم. فالدبلوماسية التي تمارسها قطر لم تعد مجرد وساطة بين أطراف متخاصمة، وإنما أصبحت جزءا من تصور أوسع للأمن والاستقرار. قطر تتحدث عن الحوار لأنها مارسته، وتتحدث عن الوساطة لأنها راكمت خبرة عملية فيها، وتتحدث عن السلام وهي تدرك أن السلام الحقيقي يحتاج إلى معالجة جذور النزاعات، لا الاكتفاء بإدارة نتائجها.

واللافت كذلك أن سمو الأمير لم يتحدث عن صمود قطر باعتباره شعارا سياسيا، وإنما ربطه بإجراءات واقعية؛ تعزيز القدرة على حماية السيادة، ووضع خطط اقتصادية مرنة، والاستمرار في المشاريع التنموية رغم الكلفة التي فرضتها الحرب على المنطقة. وهذا النوع من الخطاب مهم، لأنه يربط السياسة بالاقتصاد، والأمن بالتنمية، ويؤكد أن قوة الدولة لا تقاس فقط بقدرتها على التعامل مع الأزمات، وإنما بقدرتها على مواصلة بناء المستقبل أثناء الأزمات.

وفي قضية فلسطين، حافظ الخطاب على موقف قطر المعروف، مؤكدا أن الحديث عن نظام دولي عادل يظل ناقصا ما دامت فلسطين حاضرة بوصفها قضية لا تجد العدالة التي تستحقها. وهي رسالة سياسية واضحة إلى المجتمع الدولي بأن ازدواجية المعايير ليست تفصيلا عابرا، وإنما أحد أسباب فقدان الثقة في النظام الدولي نفسه. ما أعجبني في خطاب سمو الأمير أنه لم يقدم قطر باعتبارها دولة معزولة عن محيطها، ولم يتعامل مع أزمات المنطقة باعتبارها ملفات منفصلة. هناك قراءة مترابطة للأمن والسيادة والتنمية والدبلوماسية والقضية الفلسطينية. وهذا ما يمنح الخطاب وزنه السياسي.

قطر اليوم تتحدث من موقع مختلف؛ موقع دولة بنت خلال السنوات الماضية أدواتها الاقتصادية والدبلوماسية، واستثمرت في علاقاتها الدولية، ورسخت لنفسها حضورا يتجاوز حجمها الجغرافي. ولذلك بدا خطاب سمو الأمير هادئا وواثقا ومباشرا، يحمل رسالة واضحة: قطر مستعدة للدفاع عن مصالحها، ومستمرة في دورها الدبلوماسي، ومتمسكة بالتنمية، ومؤمنة بأن استقرار المنطقة يحتاج إلى حلول سياسية حقيقية..

وهذه، في تقديري، أهم رسائل الخطاب: أن الدولة التي تعرف ماذا تريد، تستطيع أن تتحدث إلى العالم بثقة، من دون مبالغة، ومن دون ضجيج..

حفظ الله قطر وطنا آمنا عزيزا، وحفظ سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وأمده بالعون والتوفيق، وأبقى قطر قوية بمواقفها، راسخة في نهجها، حاضرة في محيطها والعالم، وأدام على شعبها الأمن والاستقرار والرخاء.. كل هذا وبيني بينكم.

اقرأ المزيد

لماذا نعشق مدناً لم نزرها من قبل؟ لماذا نعشق مدناً لم نزرها من قبل؟

يقال إن المسافات رسَّامة ماهرة، تخفي العيوب وتخفف من قسوة التفاصيل، فتجعل البعيد أكثر جمالا واكتمالا عما هو... اقرأ المزيد

297

| 04 أغسطس 2026

عن الكتب التي لا تشيخ عن الكتب التي لا تشيخ

بعض الكتب تبقى على قيد الحياة طويلا لا تمل من قراءتها، تبقى في ذاكرتنا وذاكرة القلب لأنها لامست... اقرأ المزيد

1449

| 28 يوليو 2026

حين تسرق المجاملات أوقاتنا حين تسرق المجاملات أوقاتنا

يقول أحد الفلاسفة الرومانيين «ليست المشكلة أن وقت حياتنا قصير، بل إننا نهدر جزءا كبيرا منه». ولعل أكبر... اقرأ المزيد

294

| 22 يوليو 2026

مساحة إعلانية