رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات

1462

الحواجز الأسمنتية والتشديدات الأمنية الإسرائيلية تزيد معاناة الفلسطينيين بالقدس

23 أكتوبر 2015 , 12:55م
alsharq
القدس المحتلة - وكالات

تستمر معاناة فلسطينيي القدس في ظل الضغوط التي تمارسها سلطات الاحتلال الإسرائيلي على المواطنين الفلسطينيين، حيث قامت بالرد على عمليات الطعن التي يقوم بها مواطنو القدس منذ بداية شهر أكتوبر الجاري، بأن قامت ببناء حواجز أسمنتية، مما زاد معاناة المواطنين الفلسطينيين، وشددت سلطات الاحتلال الإسرائيلي من الإجراءات الأمنية في القدس، رغبة في حماية المستوطنين من هجمات الفلسطينيين.

يركن أبو عمرو سيارته السوداء عند مدخل حي جبل المكبر ويسير على قدميه في اتجاه مدرسة ابنه الواقعة بعد حاجز أسمنتي إسرائيلي جديد نصب في وسط الحي، قبل أن ينفجر غاضبا منددا بـ"التمييز" و"العقاب الجماعي" المفروض على سكان القدس الشرقية المحتلة.

ثمن باهظ

ويقول أبو عمرو "34 عاما"، "استغرق الطريق أكثر من 40 دقيقة للوصول إلى المدرسة بدلا من 4 دقائق، وتأخرت على موعد لدى طبيب الأطفال، كل هذه الإغلاقات والعقابات الجماعية تجسد تمييزا بحد ذاته".

ويضيف المواطن الفلسطيني، "القدس تدفع ثمنا باهظا في الوقت الحالي، يعتقدون "الإسرائيليون"، بأن القوة والمزيد من القوة سيجلب الخلاص، لكن المزيد من القوة سيؤدي في الواقع إلى مزيد من العنف".

واندلعت في الأول من أكتوبر الجاري، أعمال عنف في القدس الشرقية والضفة الغربية، ما لبثت أن امتدت إلى قطاع غزة، نتجت عن إقدام فلسطينيين محبطين من الوضع السياسي والمعيشي على طعن إسرائيليين أو مهاجمتهم بوسائل أخرى، بينما يرد الإسرائيليون بإطلاق النار والاعتقالات والقمع.

وفي محاولة لمنع تنفيذ هجمات في القدس، أقامت إسرائيل حواجز عند مداخل الأحياء الفلسطينية وبدأت ببناء جدار أسمنتي من مكعبات ضخمة تفصل بين حي جبل المكبر الذي يتحدر منه عدد من منفذي الهجمات على الإسرائيليين، وحي الاستيطان اليهودي أرمون هانتسيف.

وكان مقررا أن يصل طول الجدار إلى 300 متر، لكن تم وقف العمل فيه بعد أيام من بدء وضع المكعبات الأسمنتية، وأوضحت السلطات الإسرائيلية أن الجدار سيكون مؤقتا وقابلا للنقل ويهدف فقط إلى منع إلقاء الحجارة والزجاجات الحارقة على الحي الاستيطاني.

وقرب الجدار الذي كتب عليه باللغة العبرية "حاجز شرطة مؤقت"، توقفت حافلة صغيرة تنتظر ركابا لتقلهم إلى حاجز آخر عند مدخل الحي.

ويقول سائق الحافلة، طارق عويسات "24 عاما"، "انقسمت خدمة الحافلات في الحي، أنا أقوم بنقل الركاب مسافة 500 متر إلى حاجز آخر، حيث تنتظرهم حافلة تقلهم إلى باب العمود". ويقطع الفلسطينيون الحواجز سيرا على الأقدام.

ويضيف عويسات، "في العادة يحتاج الناس إلى 25 دقيقة للوصول من هنا إلى باب العمود "وسط المدينة"، والآن مع الحواجز والتفتيش هم بحاجة إلى ساعة أو ساعة ونصف الساعة، لقد ازدادت حياتهم صعوبة وتعقيدا". سائلا بحدة، "ماذا يعني الجدار سوى أنهم يريدون عزل المنطقة؟".

تشديدات أمنية

وعند مدخل حي العيسوية المكتظ في القدس الشرقية المحتلة، يقف أفراد من حرس الحدود الإسرائيليين المدججين بالسلاح على حاجز يفتشون سكان الحي الخارجين منه ويطلبون منهم رفع قمصانهم وخلع أحذيتهم، كما يفتحون حقائب السيدات ويفتشونها بدقة قبل السماح لهن بالمرور.

الجدران الاسمنتية التي أقامها الاحتلال بالقدس

ويقول الطالب الجامعي الفلسطيني في إدارة الأعمال، مؤمن رابي "19 عاما"، لدى الانتهاء من تفتيشه بغضب وهو ينتظر الحافلة التي ستقله إلى وسط المدينة، "نتأخر في كل يوم عن الجامعات وعن المدارس وعن كل شيء، هذا ظلم لكل سكان العيسوية".

ويعيش أكثر من 300 ألف فلسطيني في القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل في حرب الأيام الستة عام 1967 وضمتها إليها، في خطوة لا يعترف بها المجتمع الدولي. كما يوجد نحو 200 ألف مستوطن إسرائيلي يعيشون في الأحياء الاستيطانية المحيطة بالمدينة.

وتعتبر إسرائيل أن القدس بشطريها، هي عاصمتها "الأبدية والموحدة"، بينما يرغب الفلسطينيون بجعل القدس الشرقية المحتلة عاصمة لدولتهم العتيدة.

وتضاف المعاناة نتيجة الإجراءات الأمنية الجديدة، إلى الوضع الصعب الذي يعاني منه سكان القدس الشرقية الفلسطينيون في ظل الاحتلال الإسرائيلي.

ويقول أبو عمرو، "البنية التحتية في القدس معدومة، ندفع كل الضرائب وكل المخالفات ولكن لا يوجد أي اهتمام بنا في مجالات الصحة والتعليم. حتى الأمان الوظيفي معدوم، ولا نملك أقل الحقوق المجتمعية".

وعلى الرصيف المقابل لمستوطنة التلة الفرنسية الواقعة في وسط القدس الشرقية، ينهمك عامل من بلدية القدس الإسرائيلية بالتنظيف. على بعد أمتار من الرصيف النظيف والحدائق الخضراء والشوارع المعبدة، شوارع متعرجة وحاويات مليئة بالقمامة.

ويقول المسؤول المحلي في العيسوية، محمد أبو الحمص، "هذا جزء من العقاب الجماعي الذي تمارسه حكومة الاحتلال على الفلسطينيين، وضعوا المكعبات من أجل تهدئة الأوضاع بحجة الأمن، ولكنهم ينكلون بنا، العيسوية موجودة قبل التلة الفرنسية ولكنهم ينظفون الرصيف في المستوطنة ولا يفعلون شيئا في العيسوية"، حسبما ذكرت وكالة أنباء "فرانس برس".

ويقول مدير دائرة الخرائط في جمعية الدراسات العربية في القدس، خليل التفكجي، "القدس الغربية تعيش في القرن الـ21، بينما تعيش القدس الشرقية في القرن الـ15". مضيفا، "هناك صدمة ثقافية عند الانتقال من القدس الشرقية إلى القدس الغربية، فكأنك تدخل إلى مكان آخر تماما".

مساحة إعلانية