أكدت وزارة الداخلية أنها قامت خلال الآونة الأخيرة بتوجيه رسائل عبر نظام الإنذار المبكر على الهواتف الجوالة بالتزامن مع تدني مستوى الرؤية الأفقية...
رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
المؤلف : الشيخ يوسف القرضاوي
الكتاب: أدب المسلم مع الله والناس والحياة
الحلقة السابعة والعشرون
أدبُ المسلم مع الأبُوَّة والبنوة
برُّ الوالدين:
مِن الأدب الذي يتميَّز به المسلم: أدبُ البنوة، الذي عُرِف بين المسلمين باسم: (برِّ الوالدَيْن)، الأب والأم، وهو الذي قَرَنَه القرآنُ بتوحيد الله تعالى؛ إذ جعل حقَّ الوالدين بعد حقِّ الله -عز وجل-، كما في قوله تعالى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا} [النساء:36].
آية الحقوق العشرة:
وهذه الآية هي التي سمَّاها العلماء: (آيةَ الحقوق العشرة)، التي بدأتْ بحق الله العليِّ الكبير، فحقِّ الوالدين، فذي القُربى، وما بعده.
وهكذا نجد الطلب من الله تعالى للولد أن يشكرَ لربِّه وللوالدين بهذه الصيغة، أي: بالعطف بالواو، التي تفيد مُطلَق الجمْع، ولم يقل: (أن اشكر لِي ثمَّ لوالديك)، و(ثمَّ): تفيد الترتيب والتراخي.
أدب الأبوَّة والأُمُومة:
ومع أدب البنوة نجدُ أدبَ الأبوَّة، ومثل الأبوة: الأمومة، وقد عبَّر العرب عنهما بلفظ (الأبوان)؛ تغليبًا لمعنى الأب، أو (الوالدين)؛ تغليبًا لمعنى الأم، فإن الأب لا يلد، ولكن الأبوَّة والأمومة مطلوب منهما أن يرْعيَا البنوة، وبعضُ العلماء قال: إن الإسلام أوصَى الأولاد بالوالدين؛ لِمَا يخشى مِن جفاء الأولاد أو عقوقهم، ولكنه لم يوصِ الوالدين بالأولاد؛ لِما في جانب الفطرة الوالدية مِن حبِّ الأولاد، وضرورة العناية بهم، فلا يحتاجون إلى وصيَّة.
وهذا صحيح في الجملة، ولكن التنبيه مطلوبٌ، وخصوصًا عندما تنحرف بعض الأنفُس، وبعض الجماعات عن الفطرة، ويدخل الشيطان– أو الشياطين– بوسوساتهم في إفساد الضمائر، وتخريب البصائر، وذكر القرآنُ ضلالاتِ العرب في الجاهلية، ومآثمَهم مع أولادهم، فقال: {قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ} [الأنعام:140]. وخصوصًا ما كان منهم في حقِّ الإناث؛ بحكم نظرة الجاهلية القاصرة للأنثى: {وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ} [التكوير:8-9].
الإحسان بالوالدين والطاعة لهما:
وقد أمر الله -عز وجل- الأولاد ذكورًا وإناثًا بالإحسان إلى الوالدين، وإن كانا- أو أحدهما- على دينٍ غير التوحيد، ولكن لا يجوز التطاول على الوالدين أو أحدهما، وإن كان مشركًا، بل يجب مصاحبتهما بالمعروف؛ اعترافًا بحق الوالدية، فلولاهما لَمَا كان، ولذلك يؤكِّد القرآن هذه الحقيقة، فيقول: {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [لقمان:15]. وبهذا ظهر المنهج القرآني المتميز، الذي يجمع بين الحرص على توحيد الله -تعالى-، وعلى مصاحبة الأبوين بالمعروف.وما ذكره القرآن عن يحيى الذي آتاه اللهُ عبدَه زكريا، وقد آتاه الله الحُكْم صبيًّا: {وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا} [مريم:14].
والمسيح عيسى بن مريم، قال الله تعالى على لسانه حين نطق في المهد صبيًّا: {وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا} [مريم:32].
ومِن أدب الأبوَّة: أن يفرح الأبُ- وكذلك الأم- بما يرزقه الله مِن أولاد، ذكورًا كانوا أو إناثًا، وألَّا يكون كما كان العرب الجاهليون يتبطَّرون ويتشاءَمُون من الإناث، حتى اعتبروا ولادة الأنثَى عارًا لهم، أو نكْبةً عليهم، كما حكى القرآن عنهم، وكما قيل لأحد الأعراب، وقد أُخبر بولادة امرأته، فسألهم: ماذا ولدتْ؟ قالوا: أنثى، قال: ما هي بنعم الوَلَد. نصرُها بكاءٌ، وبرُّها سرقةٌ! فهو يعتبر أن ما تعطيه بنتُه له من مالِ زوجِها يُعتبَر سرقةً مِن زوجها، ولا تنصرُه بركوبِ فرسٍ، أو حمْل سيفٍ، بل بالبكاء والصراخ، وفي ذلك يقول الله تعالى: {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} [النحل:58-59].
انظر إلى هذا الوصف القرآني الرائع، الذي يضع لنا هذه الصورة الكئيبة لهذا الأب بعد ما بشَّروه بولادة امرأته بأنثى، كيف تغيَّر وجهُه، وتغيرتْ نفسُه، وتغيَّر تفكيرُه، وتغيَّر سلوكه: اسودَّ وجهُه، وكظمتْ نفسُه، وكأنَّما ارتكب جريمةً حسِّيَّة يُستحيا منها، فهو يتوارى من الناس، ويختبئ مِن مقابلتهم، ويفكِّر في هذا المخلوق الجديد، ماذا يصنع به؟ أيمسكه – على ما هو عليه – بما معه من الذل والهوان، أنه أب لأنثى، أمْ يتخلَّص مِن هذه الفضيحة، ويدسُّ هذا المخلوق في التراب، ويدفنه كما يدفن كل الموتى؟ ألا ساء ما يحكمون.
وكثيرًا ما يختار بعضُ الناس الخصلةَ السيِّئة الرديئة: الدسَّ في التراب، فيقتل نفسًا بشريَّة حيَّة، لم ترتكب خطيئة، ولم تستحق قتلًا، فيقتلها؛ لأنه يخاف أن تزحمه في طعامه وشرابه وخبزه، وهو الأبُ الذي يُفترَض أن يحميَها بنفْسه، ويجوعَ لتشبع، وليتَه يقتلها بضربة سيفٍ تُريحها، بل يدفنها وهي حيَّة في التراب، وبئس هذا النوع من الموت: {وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ} [التكوير:8-9].
البناتُ كالأبناء نعمةٌ مِن الله، ولذلك رأينا القرآن الحكيم يؤكد أن كلًّا مِن البنين والبنات، نعمةٌ من الله -تعالى-، كما قال -سبحانه-: {لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ} [الشورى:49- 50]، ومن اللطائف اللفظية في الآية أنها بدأتْ بهِبَةِ اللهِ للإناث أوَّلًا، ولهذا قال نساء المسلمين: خيرُهن مَن بكَّرتْ بأنثى.
وقد ذكَر اللهُ لنا في سورة آل عمران قصةَ امرأة عمران، وولادتها لمريم أُمِّ المسيح -عليهما السلام-: {إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ * فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [آل عمران:35-37].
فانظرْ إلى هذه القصة الجميلة لآل عمران، الذين اصطفاهم الله -تعالى-، كما اصطفى آل إبراهيم، وكما اصطفى آدمَ ونوحًا، وتبدأ القصة بامرأة عمران- الذي لا نعرف له غير اسمه، والذي تنسب إليه الأسرة- التي نذَرَتْ ما في بطنها ليخدُم المعبد أو المسجد، فهي ظنَّتْه ولدًا ذكرًا، ولكن قدَّر الله أن تكون أنثَى، فلمَّا وضعتْها سمَّتْها: مريم، وأعاذتها وذرِّيَتَها من الشيطان الرجيم، وهيَّأتْ لها التربية المثمرة في رعاية نبي الله زكريا -عليه السلام-.
وكانت هذه المولودة المباركة مريم الصديقة أُمُّ المسيح، التي قال الله لها: {يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ * يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ} [آل عمران:42-43].
حق الوالدين في سورة الإسراء:
وقد بيَّن القرآن الحكيم في وصايا سورة الإسراء الحكيمة: حقَّ الوالدين على أولادهما، فقال -عز وجل-: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا * رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا} [الإسراء:23-25].
فالبرُّ والإحسان المطلوب مِن الله -تعالى- للوالدَين في كل أعمارهما، سواء كانَا في حالة الكهولة أو الشيخوخة، وقد يكون بين الآباء والأبناء وقتٌ قصير، كما قالوا: كان بين عمرو بن العاص وابنه عبد الله: اثنتا عشْرة سنةً! أو ثلاث عشرة سنة.
ويزداد حقُّ الوالدين على الأبناء عندما يبلغان أو أحدهما الكبرَ عند الأولاد، وكلمة (العنديَّة) تدلُّ على أنَّ أمرهما أصبح مَوْكولًا للأولاد، فهما عندهم كأنَّهما وديعة وأمانة يحفظونها؛ ولذا قال -عليه الصلاة والسلام-، فيما رواه أبو هريرة: "رغِم أنفُ، ثم رغِم أنفُ، ثم رغم أنفُ". قيل: من يا رسول الله؟ قال: "من أدرك أبويه عند الكبر أو أحدهما ثم لم يدخل الجنة" ومعنى (رغِم أنف)، أي: لصق بالرَّغام، وهو التراب.
وكما فرض الله الإحسان بالوالدين، حرَّم كذلك ما ينافيه، وهو الإساءة إليهما، وإيذاؤهما بقولٍ أو فعْل، ومن ذلك إظهار التأفّف: بأن يقول لهما: (أفٍّ)، وهو ما نهَى عنه القرآن. والأصل أن كل ما نهى عنه القرآن نهْيًا صريحًا فهو محرَّم، ولهذا قال العلماء: لو يعلم اللهُ في عقوق الوالدين شيئًا أدنى من (أفٍّ) لحرَّمه، لِمَا لهذا الحق من مكانةٍ وحُرْمة عند الله -تعالى-، قال -تعالى-: {فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا} [الإسراء:23]. فهو عز وجلَّ ينهى عن قول كلمة (أفٍّ)، التي تدل على الضجر، وينهى عن نهْرِهما، والنهْر منهيٌّ عنه في القرآن لكُلِّ مَن يشعر بأنَّه في حالة ضعْف، ويحتاج إلى مَن يُعينه ويرفعه، لا من يبخسه ويشعره بالهوان، كما قال تعالى: {فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ * وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ} [الضحى:9-10]. أي: لا يصدر عنك قول أو فعل يقهر اليتيم، أي: يذله ويخضعه رغم أنفه، ولا قول أو فعْلٌ ينهر السائل، أي: يهينه ويجرح شعوره.
ولما نهاه عن القول السيِّئ، والفعل السيِّئ، أمره بالقول الحسَن، والفعل الحسَن، فقال: {وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا} [الإسراء:23]. أي: ابدأ معاملتهما، وقل لهما كلامًا ليِّنًا، طيبًا حسَنًا، بتوقير وتعْظيم.
والقرآن مدَحَ الذلَّ في موضعين:
أحدهما: الذلُّ للوالدين، وهو ما جاء في هذه الآية: {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ} [الإسراء:24].
والثاني: الذلُّ لإخوانه المؤمنين، كما قال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ} [المائدة:54].
فالابن البارُّ بأبويه يسأل الله لهما أن يتفضَّلَ عليهما برحمته التي وسعتْ كلَّ شيء، ولا سيما المؤمنين، وخصوصًا الوالدين، اللذين ربيا ولدهما في صغره وضعفه، حين لم يكن له سنٌّ تقطع، ولا يدٌ تبطش، ولا رِجْل تمشي، ولم يزل أبواه يغذيانه وينمِّيانه، ويعملان على كسبه أفضل العادات، حتى استوى إنسانًا مكتملًا.
الإسلام يطلب البرَّ للأبوين، ويؤكِّد حقَّ الأم:
وممَّا لا شك فيه أن الإسلام في نصوصه كلِّها قرآنيَّة ونبويَّة، يطالب بفرضية البر والإحسان للوالدَين كليهما أمًّا وأبًا، ولكنه يؤكِّد ويعظِّم حقَّ الأمِّ أكثرَ من غيرها. كما ذكر القرآن الكريم: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [الأحقاف:15].
فالآية الكريمة توصي بالوالدين إحسانًا، ولكنها تخصُّ الأمَّ بما تتحمله من الكرْب والأثقال في الحمْل والوضْع، وبعد ذلك في الإرضاع والتربية، وهو ما سمَّتْه الآية: (كُرْهًا)، أي: ثقلًا وشدة، وفي سورة لقمان، قال -تعالى-: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ} [لقمان:14].
ولذلك حين روى أبو هريرة، قال: جاء رجل إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال: يا رسول الله، مَن أحقُّ الناس بحُسْن صحابتي؟ قال: "أمك". قال ثم من؟ قال: "أمك". قال ثم من؟ قال: "أمك". قال: ثم مَن؟ قال: "أبوك".
وهو ما جعل بعضَ العلماء يقولون: إن الأمَّ لها ثلاثةُ أرْباع البرِّ؛ لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- وصَّى بها ثلاثَ مرَّات، ووصَّى بالأب مرةً واحدة! ومما لا ريب فيه أن الأم هي التي تعِبتْ في حمْل وليدها أكثر ممَّا تعِب الأب، فقد حملتْه في بطنها تسعة أشهر، ولقِيَتْ مِن آلام الوَحَم والحمْل والثِّقل، ما لا يعرفه غيرُ الأمَّهات، وشهدتْ مِن أوجاع الطَّلْق ما شهدتْ، ثم لقِيَتْ مِن آلام الوضع- وربَّما الجراحة- ما لقيتْ، فلهذا لا يستطيع أبٌ أن يقول لها: إنِّي لقيتُ مثل ما لقيتِ!
ثم إن الأمَّ أحْوج إلى المعونة والخدمة من الأب؛ لأنه أبسط جسمًا، وأقدر على التحمُّل وعلى ثِقَل العمل ومشاقِّه مِن الأم، ولأن الأبناء أجْرأ على الأمهات، وعلى عصيانهن مِن عصيان الآباء، الذين لهم هيْبة ورهْبة عند الأولاد.
أحداث غزة تخفي مظاهر البهجة بعيد الفطر هذا العام
يحل عيد الفطر هذا العام بلا اي مظاهر استعداد للاحتفال بقدومه ولسان الحال يقول " عيد بأي حال... اقرأ المزيد
926
| 27 يوليو 2014
قطريات يسوقنّ إنتاجهنّ اليدوي للعيد بمواقع التواصل
ساهمت مواقع التواصل الاجتماعي من الفيسبوك والأنستجرام والواتساب والرسائل النصية والبلاك بيري في تسويق إنتاج قطريات احترفنّ الأشغال... اقرأ المزيد
2908
| 27 يوليو 2014
د.العربي: الإصابة بالتلبك المعوي الأكثر شيوعا خلال العيد
يلتزم الصائمون خلال ايام شهر رمضان بنظام غذائي يختلف في التوقيت والنوعية عنه في الايام الاخرى. وقد يؤدي... اقرأ المزيد
4642
| 27 يوليو 2014
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أكدت وزارة الداخلية أنها قامت خلال الآونة الأخيرة بتوجيه رسائل عبر نظام الإنذار المبكر على الهواتف الجوالة بالتزامن مع تدني مستوى الرؤية الأفقية...
22562
| 19 فبراير 2026
أصدرت وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي تعميمًا ينظم إجراءات تسجيل ونقل الطلبة للعام الأكاديمي 2026–2027، متضمنًا مواعيد الترحيل الآلي والتسجيل الإلكتروني عبر بوابة...
8342
| 18 فبراير 2026
نشر مركز الفلك الدولي صوراً تظهر هلال شهر رمضان المبارك 1447هـ كما تم تصويره صباح اليوم الأربعاء، الساعة 10:30 صباحاً، مشيرة إلى أنبعد...
7680
| 18 فبراير 2026
قال سعادة الشيخ سلمان بن جبر آل ثاني، رئيس مركز قطر لعلوم الفضاء والفلك، إن كشف صورة الهلال اليوم يأتي لإنهاء الشك حول...
3348
| 18 فبراير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
انخفض الدولار الأمريكي اليوم الجمعة، متجها لإنهاء سلسلة مكاسب استمرت أربع جلسات، وذلك عقب قرار المحكمة العليا الأمريكية إلغاء الرسوم الجمركية الشاملة التي...
186
| 20 فبراير 2026
يتجه الدولار اليوم لتسجيل أفضل أداء أسبوعي منذ أكتوبر الماضي، وسط توقعات بتشديد مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) للسياسة النقدية بشكل أكبر....
128
| 20 فبراير 2026
تراجعت أسعار الذهب اليوم مع ارتفاع الدولار إلى أعلى مستوى له خلال نحو شهر، في وقت يترقب فيه المستثمرون تقريرا عن التضخم للحصول...
150
| 20 فبراير 2026
انخفضت قيمة فائض الميزان التجاري لـ 5 دول بمجلس التعاون الخليجي مع اليابان خلال شهر يناير 2026 بأكثر من 20% سنوياً؛ لزيادة واردات...
114
| 20 فبراير 2026
مساحة إعلانية
تابع الأخبار المحلية والعالمية من خلال تطبيقات الجوال المتاحة على متجر جوجل ومتجر آبل




أعلنت وزارة البلدية عن إغلاق منشأة غذائية متخصصة في المنتجات الفلسطينية والشامية، لمخالفة قانون تنظيم الأغذية الآدمية رقم 8 لسنة 1990 بشأن تنظيم...
3276
| 18 فبراير 2026
ترأس سعادة الشيخ سعـود بن عبدالرحمن بن حسـن آل ثاني، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة لشؤون الدفاع، الاجتماع العادي الذي عقده المجلس...
2318
| 18 فبراير 2026
أعلنت وزارة الداخلية عن ساعات عمل إدارات وزارة الداخلية (الخدمية والأمنية) خلال شهر رمضان المبارك 1447 . من الأحد إلى الخميس ** الإدارة...
2254
| 18 فبراير 2026