رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
المواقع والمعالم الأثرية ليست مُجرّد مجموعة من البنايات والأحجار القديمة المرصوصة في مكان ما، بل هي لسان أحوال الأمم عبر التاريخ، ولسان الحضارات الناطق، وإن كانت حجارة جامدة.
والآثار هي الهوية الثقافية والحضارية والإنسانية، والقرطاس الذي يُوثّق التطور الإنساني، وتاريخ الشعوب، وتطوّر العلوم والفنون، وهي من أبرز مصادر علم التاريخ، والحقوق السياسية والإنسانية.
والتاريخ الفلسطيني العريق غني بالمدن والمساجد التاريخية، ومنها معالم مدينة القدس الأثرية، وأبرزها المسجد الأقصى المبارك، ومسجد قبّة الصخرة المشرفة، وكنيسة القيامة، وقبر السيدة مريم العذراء، وجبل الزيتون وغيرها، وتمتاز مدينة الخليل كذلك بعشرات المعالم، ومنها الحرم الإبراهيمي، ومسجد النبي يونس وغيرهما، وهكذا الحال في مدن بيت لحم، وغزة، وأريحا، ورام الله، ونابلس، وجنين، وطولكرم، وقلقيلية، وخان يونس، ورفح، ودير البلح، وجميعها دلائل على عمق الحضارات الإنسانية على أرض فلسطين المباركة.
وبعد الاحتلال الصهيوني لأرض فلسطين في عام 1948 حاولت «إسرائيل» تخريب الآثار وتضييع المعالم التاريخية ومحوها عبر سياسات مدروسة يُراد منها اغتيال التاريخ، وَقَلْب الحقائق لأنها جميعها أدلة قاطعة على أن الفلسطينيين هم أصحاب الوطن والأرض والتاريخ والحضارة، وأن الصهاينة هم جماعة من المغتصبين والمزوّرين للتاريخ، والقاتلين للإنسان والشجر والحجر.
والاغتيال الصهيوني للتاريخ وصل لأكثر من 750 مدينة وقرية فلسطينية، على مدى 78 سنة تقريبًا من الاحتلال منذ عام 1948. ولهذا لم تُرَكِّز هجمات الصهاينة خلال «طوفان الأقصى» على قتل الإنسان وتدمير البنايات السكنية والحكومية فحسب بل استهدفت، وبدقة، مواقع غزة التاريخية والأثرية.
وهكذا فقد استهدفت «إسرائيل» ودمّرت مئات المعالم الدينية والتاريخية والأثرية الغزّية ليس فقط على مدى 59 سنة تقريبًا من احتلالها للقطاع بعد عام 1967، ولكن أيضًا خلال معارك «طوفان الأقصى»، ومنها تدميرها للمسجد العمري الذي يعود للفترة الأيوبية، وقصر الباشا وهو من قصور العصر المملوكي وكلاهما في حي الدرج.
وهَدَمَت كنيسة القديس بيرفيريوس التي تعود للقرن الخامس قبل الميلاد، وقتل مَنْ لجأوا إليها في 19 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، ودمّرت جامع «كاتب ولاية» التاريخي، والمدرسة الكاميلية وجميعها في حي الزيتون، ومَحَت مسجد «الظفر دمري» المملوكي في حي الشجاعية، ونَسَفَت نحو 12 متحفًا وغيرها من المعالم بعموم القطاع.
وذكرت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) يوم 14 شباط/ فبراير 2026 أنها تَتَحقّق بشأن وقوع أضرار لأكثر من 150 موقعًا منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، بينها 14 موقعًا دينيًا، و115 مبنى له أهمية تاريخية أو فنية وتسعة آثار، وثمانية مواقع أثرية.
وأعلنت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بغزة، يوم 21/1/2024، أن الجيش «الإسرائيلي» دمّر بشكل كُلّيّ، أو جزئي ألف مسجد من أصل 1200، ومن ضمنها المساجد الأثرية، ودمّر عشرات المدافن، وإعمارها يحتاج لنحو 500 مليون دولار.
وأكدت بلدية غزة أن الاحتلال استهدف نصب الجندي المجهول، وحديقة الكتيبة، والمكتبة العامة، ومبنى إسعاد الطفولة، والأرشيف المركزي، ومركز ترميم المخطوطات، وغيرها!.
وتحاول «إسرائيل» مَحْو التراث الفلسطيني لأنها تعلم أن الآثار أدلّة تاريخية على أصالة المِلكية الفلسطينية للأرض والتاريخ، ودلائل قاطعة على عدم امتلاك «إسرائيل» لأيّ ارتباط تاريخي بأرض فلسطين.
ورغم الصعوبات والإمكانيّات المتواضعة تحاول وزارة السياحة والآثار في غزة حاليًا ترميم بعض المعالم والآثار التاريخية، وعليه فإن المجتمع الدولي والعربي أمام مسؤولية تاريخية وإنسانية تتمثّل في ضرورة إنقاذ تلك المواقع التاريخية، والمساهمة في ترميمها لأنها جزء من الذاكرة الإنسانية والفلسطينية.
والاستهداف الصهيوني يتناقض مع المعاهدات الدولية الداعية للحفاظ على التراث الإنساني العالمي، ومنها اتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية خلال النزاعات المسلحة للعام 1954، والتي تُلزم الدول باحترام المواقع الأثرية، والمتاحف، وعدم استهدافها، وكذلك اتفاقية حماية التراث العالمي الثقافي والطبيعي للعام 1972 وغيرهما.
وهكذا أثبتت «إسرائيل» للعالم أنها ناقمة على الأحياء والأموات، والحاضر والماضي والمستقبل وَكُلّ ما يَمُتّ للحياة والتاريخ بصلة!.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
تهاوي هياكل الظلم والظلام واللاإنسانية أرثت عوالق ما زالت تتساقط في فضاء واقع ما زالت فيه ترسبات أحداث الإبادة في غزة حاضرة في الذهنية الإنسانية وجاءت إفصاحات ابستين لتتعالق معها وتخلق علاقات كانت خافية على المراقبين ومغلفة في عالم المصالح والمنافع، هذا التهاوي وترسباته يعطي دلالات على عالم يباد وعالم ينشأ من خلال الأحداث وتداعياتها ليتكوّن على ارض واقع جديد، فما حدث لأطفال أمريكا لا يختلف عما حدث لأطفال غزة تشويها وقتلا من قبل عقلية ترى انهم غير بشر وسترى البشرية أن عقلية وذهنية ما قام به ابستين وشركاؤه مماثل لما يحدث في فلسطين وأطفال ونساء غزة من إجرام وقتل وإبادة وفي الكثير من الأحيان في احتفالات تبرز نفسيات عدمت الإنسانية. تساقط فتات الإفصاحات والفيديوهات كما يتساقط فتات الأحياء المائية في وسط المياه ليتراكم ويخلق شعابا في الطبيعة هي مأوى للكائنات الحية المائية ولكن فتات إفصاحات ابستين والكيان يكوّنان حطاما لشعاب سامة شيطانية مظلمة لا يعيش فيها إلا الشياطين. أين سيتموضع العالم وإلى أي مدى سيعاد تشكيل الضمير العالمي وكيف ستتشكل المفاهيم وتتحول العداءات من الإسلاموفوبيا إلى محبة، كيف ستتمحور مفاهيم الإسلاموفوبيا والهولوكوست ومعاداة السامية وغيرها وفلسطين والفلسطينيين وكيف سيرى الناس معاناة فلسطين وغزة والضفة، من سيسقط ومن سيحاكم، وكيف سيتعامل الناس مع الدين والمبادئ، ولتقع ترسبات فظائع ابستين والنخبة أينما تقع فبعد أن تبددت هالة الظلام والهيمنة ستكون تداعياتها هي المحرك للتغيير في ذهنية العالم لتنشئ وعيا أمميا جديدا ينهي زمن الظلام. تزامن هذا التكاثف مع حشد عظيم في منطقة الخليج وجهود إبراز عظيم القوة حتى تتمكن الإدارة الأمريكية من الحصول على أفضل صفقة مع إيران. جمعت الإدارة الأمريكية كل ما لدى أمريكا من قدرات وإمكانات وبعثتها للخليج في موجات الموجة الأولى مع التهديد والوعيد إلى الغزو والنفير، وبعد ذلك التهديد والوعيد اصبح طريق التفاوض ممهدا بعد ان كان بعيد المنال، فكانت المرحلة الأولى في تحديد الموقع والمكان ووضع إطار للمفاوضات يبدو أن الإيرانيين قادرون على تحديد المكان مثل عمان، ففي الإطار التفاوضي ما زالت إيران تقول إن التفاوض والحديث عن النووي فقط كإطار عام وما زالت الخارجية الأمريكية تتحدث عن أربعة مطالب النووي وبرنامج الصواريخ البالستية واحترام سيادة الدول وعدم دعم الميليشيات. وان كانت الإدارة الأمريكية قد استفادت من رفع الضغوط على الإيرانيين وعلى نتنياهو وعلى كل من في المنطقة وصرفت الأنظار عن ملفات ابستين ففي ذهن الإدارة الأمريكية تكون قد حققت ما تصبو اليه من العودة للتفاوض وتجاوز ابستين ومن ثم أيضا سحب القوات الأمريكية إلى الولايات المتحدة فتكون مناطق النفوذ والجغرافيا قد حددت ما بين الولايات المتحدة وجغرافيا أمريكا الشمالية والجنوبية والصين وتايوان وروسيا والدونباس فإعادة رسم الخرائط قد يكون أساس التفاهمات والمواجهة الأمريكية الإيرانية لتحديد الخط الأهم خط الردع في منطقة الشرق الأوسط منطقة النفوذ ونكون على أبواب إعادة تشكيل النظام العالمي ليكون متعدد الأقطاب وقد نرى ضغطا من قبل الصين وروسيا على الولايات المتحدة للعودة للالتزام بالقانون الدولي ومنظمات الأمم المتحدة وتطبيق القانون الدولي مع تحملهم التداعيات المالية وهذا يعني الضربة النهائية في كفن الكيان.
3753
| 23 فبراير 2026
مرحبًا رمضان، رابع الأركان وطريق باب الريان. فالحمد لله الذي بلغنا شهر الصيام والقيام، يحلّ علينا ونحن في شوق كل عام لهذا الضيف العزيز، الذي جعله الله محطة لتزودنا بالتقوى والزهد، والسكينة تعلو فيه الهمم، وتنكسر فيه حدة الشهوات والتعلق بملذات الحياة. وهذا كله من الحكم التي من أجلها فُرض الصيام تصديقًا لقوله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) [البقرة] وضع الله سبحانه وتعالى التقوى غاية للمسلم، التي من أجلها فُرض الصيام، فهي ثمرته الحقيقية التي يصل بها إلى بلوغ المرام، وبها يتعلم الإنسان ويتدرب ويتعوّد على ضبط شهواته، ومراقبة ربه في السر والعلن. في رمضان فرصة عظيمة لنجدّد العهد مع الطاعة، ونقوي تواصلنا وعلاقتنا بالخالق سبحانه وتعالى. فعلى الرغم من أن فريضة الصيام لا تتكرر إلا مرة في العام، إلا أن لها أثرًا عظيمًا في القلوب، وتغييرًا عميقًا في السلوك لمن أحسن استغلال هذه الأيام واغتنام نفحاتها. والصيام في المجمل من أجل الأعمال، وأعظمها أجرًا، ففي الحديث القدسي يقول الله تعالى: (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به) رواه البخاري. فإبهام جزاء الصوم من الله تعالى يعد تشريفًا لهذه العبادة لم تنله عبادة أخرى. كل هذا الفضل والرفعة في الصيام على إطلاقه، فكيف بصيام الفريضة، الذي أوضح لنا النبي الكريم ﷺ ثوابه العظيم، فقال: (من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه. فاللهم وفقنا لصيام هذا الشهر الكريم احتسابًا، وأعنّا فيه على بلوغ التمام، وارزقنا في هذا الركن الثمين العفو والمغفرة، وزودنا يا الله بالتقوى والإخلاص في القول والعمل، يا رب العالمين.
891
| 18 فبراير 2026
كلنا يعلم الرابط القوي والعلاقة المميزة بين القرآن وشهر الصيام، فقد نزل القرآن الكريم في رمضان. قال تعالى: [شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَان] [البقرة: 185] ارتباط نزول هذا الكتاب الكريم في هذا الشهر المبارك يجعل المسلم يشعر بقدسية هذه الأيام، فيبالغ في اهتمامه وتعهد القرآن في رمضان بشكل مميز، ويكون حاله أفضل مما هو عليه في سائر أوقاته. فيُقبل على كتاب ربه يقرأه بشغف ولهفة، يتدبر الآيات ليتعلم الأحكام، ويأخذ العِبر، ويسعد بالمبشرات من ربه، فيسعى لنيل الدرجات، بل ويطمع فيما هو أعظم من ذلك: الفوز بشفاعة القرآن والصيام معًا، وذلك هو الفوز العظيم. فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، أن رسول الله ﷺ قال: «الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ الصِّيَامُ: أَيْ رَبِّ، مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، فَيُشَفَّعَانِ.» (صححه الألباني). فالقرآن الكريم نزل ليكون زادًا للقلوب ومنهجًا تربويًا متكاملًا يهذب عقولنا ويربي أنفسنا على الطاعة، فتستقيم به أخلاقنا وطباعنا. في القرآن مدرسة للأحكام، والأوامر، والنواهي، والقصص، والعبر، والحِكم الإلهية التي يتربى بها المسلم على الإيمان بالله واليقين في كل ما قدر وقضى علينا من الأمور. يعلمنا القرآن الخشية والانضباط، ومراقبة الله في السر والعلن، وكلما اقترب المسلم من القرآن ازداد وعيًا وحكمة، وتوطدت علاقته بربه وبمن حوله. كما أن القرآن هداية حقيقية للمسلم، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء: 9] فهو يوجه السلوك، ويقوّم الاعوجاج، ويضع للإنسان ميزانًا أخلاقيًا واضحًا في كل شؤون حياته. ومن جميل ما قيل عن القرآن: هو الزادُ إنْ ضلَّتْ خطانا في المدى وبه القلوبُ عن الضلالِ تُصانُ وأعظم ما نحتاج إليه اليوم هو التمسك بالقرآن، لنلمس أثره في التربية والسلوك داخل بيوتنا وخارجها، حتى نشعر بأن القرآن هو زاد لقلوبنا ونبراس لعقولنا وأساس بناء المسلم الصالح والمجتمع الفاضل.
669
| 20 فبراير 2026