رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات

391

"جنيف 2" نجاح الفشل أم فشل النجاح

25 يناير 2014 , 07:30م
Alsharq
Alsharq
Alsharq
Alsharq
Alsharq
Alsharq
Alsharq
Alsharq
عبد الرحيم ضرار

يبدو أن ما قاله السيد بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة يوم الأربعاء الماضي خلال إفتتاحه لمؤتمر جنيف2 المنعقد في مدينة مونترو السويسرية لم يكن إلا تشاؤماً مبرراً لما لمسه فيما يبدو من غلظة من جانبي الصراع السوري الممثل بوفد حكومة بشار الأسد، ووفد الإئتلاف الوطني السوري المعارض والذين يلتقيان للمرة الأولى منذ قيام الثورة السورية في 2011، فالقراءة العامة لمجريات المؤتمر حتى الأن لا تبشر بالخير في ظل الجفوة الكبيرة والفجوة العميقة بين وفدي المفاوضات، ودخول الوفدين اليوم غرفة الإجتماعات من بابين مختلفين دون أن يتبادلون حتى السلام يؤكد مقولة "كي مون" بأن أمامهم تحديات عظيمة فيما يتعلق بحل النزاع القائم بين الحكومة والمعارضة لوقف نزيف الدم السوري، وبالرغم من إستطراده في القول بإنها ليست تحديات يصعب تخطيها إلا أنه ثبت تماماً البون الشاسع بين موقف وفدي المفاوضات وصعوبة إيجاد منطقة وسطى ترضي الطرفين في الوقت الذي يترقب فيه الشعب السوري نتائج هذه المباحثات التي يعقد عليها آمالاً واسعة يأتي في مقدمتها مطالبته بالأمن والأمان وحق العيش الكريم بالإضافة للإصلاحات السياسية والاقتصادية والعدالة الإجتماعية وغيرها من المطالب المشروعة الأخرى.

القراءة العامة لمجريات المؤتمر حتى الأن لا تبشر بالخير في ظل الجفوة الكبيرة والفجوة العميقة بين وفدي المفاوضات

وفد المعارضة السورية لدى وصوله الى مقر الاجتماع

وجنيف 2 حتى الأن يشبه "معزوفة المتناقضات" في ظل تضارب الأقوال التي أدلى بها أعضاء الوفدين بعد إنتهاء الإجتماع الذي عقد بينهما اليوم في مقر الامم المتحدة بجنيف بحضور موفد جامعة الدول العربية والامم المتحدة الاخضر الإبراهيمي الذي وضع أسس التفاوض واهدافها ومبادئها وطبيعتها والنتائج المتوقعة منها، إلا أن التناقضات ومؤشرات الفشل قد بدأت مبكراً ، ففي الوقت الذي قال فيه السيد انس العبدة عضو وفد المعارضة المفاوض وعضو الائتلاف الوطني بأن الجلسة المقبلة ستتناول القضايا الإنسانية وفك الحصار ووقف إطلاق النار في حمص، معبراً عن قناعتهم بأن مقترح الجلسة قطع مسافة لا بأس بها، وتابع "نأمل الوصول الى نتيجة، بمعنى اننا سنطلب من وفد النظام السوري وقتاً محدداً لإعلان وقف إطلاق النار في حمص القديمة لتدخل اليها فرق الإغاثة"، واعتبر ان ذلك "سيشكل بداية جيدة للمفاوضات"، مشيراً الى ان المفاوضات حول تشكيل حكومة قد تبدأ الاثنين او الثلاثاء المقبلين،عقب حديث العبدة عضو وفد المعارضة السورية مباشرةً تصريح لنائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد الذي نفى في رده على سؤال لوكالة فرانس برس أن تكون حمص على جدول الأعمال، وأن الوضع في حمص وحلب وغيرها يستحق ان يناقش، لكن لن نتناول اليوم هذه الجوانب التي تحتاج الى وقت ومشاورات، بل سنتحدث في جوانب عامة وجوانب اساسية لا يختلف عليها السوريون"، وواصل قائلاً "إن جنيف-1 ليست وثيقة مشروحة واضحة وضوح الشمس، بل هي نتيجة مقاربات دولية وتوافقات، وفيها متناقضات"، واضاف "مهمتنا ان نقول جنيف-1 قالت كذا، وهذا الجانب او ذاك الجانب مستعد للتعاون مع هذه المسالة او تلك، لكن الوثيقة تحتاج الان الى عمل حقيقي وليست جاهزة للتنفيذ"، هذا التناقض الفظيع يعتبر نذير شؤم على مسار المفاوضات ويؤكد مدى تعقيد القضية السورية التي تحتاج فعلاً إلى أن يقدم الوفدين تنازلات موضوعية، وان يثبتوا أنهم يقفون إلى جانب الشعب الذي يعاني الأمرَيِن في سوريا بعد أن اصبح ضائعاً بين ويلات الجوع والمرض والحرب وبين صمت المجتمع الدولي الغريب.

مخرجات "جنيف 1" والتي تعتبر الوثيقة الأولى في مشوار التفاوض بين الحكومة والمعارضة والتي تشترط تشكيل حكومة إنتقالية بكامل الصلاحيات لا وجود للأسد في تشكيلها

وفد الحكومة السورية برئاسة وليد المعلم متجها الى مقر الاجتماعات

والتفائل الضعيف الذي ابداه "كي مون" في قوله إن التحديات ليس بالصعوبة التي لا يمكن تخطيها، إنما هو من باب المراوغة السياسية ليس إلا كونه يعلم جيداً أن مخرجات "جنيف 1" والتي تعتبر الوثيقة الأولى في مشوار التفاوض بين الحكومة والمعارضة والتي تشترط تشكيل حكومة إنتقالية بكامل الصلاحيات لا وجود للأسد في تشكيلها، لن تجد القبول من الوفد الحكومي ولا حتى فسحة ضئيلة من النقاش حولها، وفي نفس الوقت يتمسك الإئتلاف الوطني المعارض بتنفيذ وثيقة "جنيف 1" بحذافيرها وهذا هو الشرط الرئيسي لإستمراره في المفاوضات.

في مطلق الأحوال يبدو أن المطالب والتغيير الذي يترقبه الشعب السوري والمتمثل في التحول الديموقراطي عبر تشكيل حكومة إنتقالية ووضع دستور جديد لسوريا وتنحي الأسد، هي مطالب لن تجد طريقاً لإسقاطها على أرض الواقع في ظل تجاهل وفد النظام السوري لإهمية ما تم التوصل إليه في جنيف 1 وإنكاره لتفاصيلها وعدم قبوله بها وكذلك لدمغه المتظاهرين الشرفاء من أبناء الشعب إبأنهم في الأساس إرهابيين تغذيهم بعض الدول التي لها مصالح في سقوط حكومة بشار الأسد، لتجهض بذلك أمال وتطلعات السوريين في الأمن والسلام،

مقررات جنيف 1 وما ستخرج به مفاوضات جنيف 2 ترفاً سياسياً محضاً وعلامات واضحة لفشل المجتمع الدولي في فك طلاسم القضية السوري

وزير الخارجية القطري خالد بن محمد العطية يلتقي وزير الخارجية الامريكي جون كيري على هامش مؤتمر جنيف2

وليبقى كذلك الحصار الخانق الذي تفرضه قوات نظام الأسد على مدينة حمص ومخيم اليرموك وغيرها وإستمرار القصف المدفعي ورمي البراميل المتفجرة والإبادة التي يتعرض لها الأبرياء والمدنيين في الأحياء والمدن السورية المختلفة، ويبقى الحال على ما هو عليه لتصبح مقررات جنيف 1 وما ستخرج به مفاوضات جنيف 2 ترفاً سياسياً محضاً وعلامات واضحة لفشل المجتمع الدولي في فك طلاسم القضية السورية، لتتسع بعد ذلك دائرة المعاناة وإستمرار النقص الكبير في الغذاء والدواء وكل أسباب الحياة للشعب السوري.

مساحة إعلانية