رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات

875

فوسفات في نيل مصر.. بين سخرية النشطاء وتطمينات الحكومة

27 أبريل 2015 , 02:17م
alsharq
القاهرة - وكالات

أثار خبر "غرق ناقلة تحمل مادة الفوسفات في النيل"، الذعر لدى أعداد كبيرة من المصريين، الذين يعتمدون بشكل أساسي على نهر النيل في حياتهم اليومية، في الوقت الذي ظهرت "خفة دم" آخرين تناولوا الأمر بسخرية لاذعة.

أما الجهات الحكومية فمن جانبها، فسارعت بإعلان إجراء تحقيق حول هذه الواقعة، في محاولة لطمأنة المواطنين الذين وجدوا في ذلك فرصة للشكوى من التلوث المائي الذي يهدد المصدر الرئيسي لمياه الشرب في البلد.

وما إن تم تداول الحديث عن غرق الناقلة التي تحمل 500 طن من معدن "الفوسفات" في محافظة قنا، جنوب القاهرة، بعد اصطدامها بأعلى جسر، ظهرت مخاوف لدى الكثيرين، بشأن احتمالية تعرضهم للتسمم أو خطورة ذوبان تلك المواد الكيميائية في نهر النيل.

هاشتاج ساخر

نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي سرعان ما التقطوا أنباء الواقعة فأطلقوا على موقع التدوينات القصيرة "تويتر"، هاشتاج بعنوان "فوسفات في النيل"، تعبيراً عن مخاوفهم.

وفي مشاركة له على الهاشتاج، تساءل الكاتب المصري، إبراهيم الجارحي، "إيه ده، فوسفات وقع في النيل، دي مصيبة وكارثة ربنا يستر منها، كده الفوسفات ممكن يجيله تسمم يا جماعة!!"، في إشارة إلى التلوث الذي يعاني منه نهر النيل دون واقعة صندل الفوسفات.

تغريدة عن الموضوع

فيما سخرت إحدى الناشطات، وتدعى شيماء محمد، بقولها، "هما اللي زعلانين عشان في فوسفات في النيل، زعلانين علشان بقى في فوسفات ولا علشان هتحرموا من طعم المجاري؟!!"، فيما قال آخر ويدعى جمال نصر، "طب ما مياه الصرف الصحي مختلطة بمياه النيل".

وأطلق هاشتاج آخر مال إلى السخرية بدءا من عنوانه، وحتى مضمون مشاركاته، وجاء تحت عنوان "دخل اسم فوسفات في فيلم"، واستقبل الهاشتاج عشرات التعليقات، مثل "لن أعيش في فوسفات أبي"، في إشارة إلى مسلسل تلفزيوني شهير "لن أعيش في جلباب أبي"، "فوسفات في أمستردام"، في إشارة إلى الفيلم الشهير "همام في أمسترادم"، "الفوسفات من حق الزوجة"، وهو قريب من اسم فيلم شهير بعنوان "الشقة من حق الزوجة".

وامتلأ موقع التدوينات "فيسبوك" هو الآخر بالتعليقات الساخرة، ومنها "إحنا شعب فوسفاتي بطبعه"، وهو تندر على مقولة شهيرة "إحنا شعب متدين بطبعه"، وقال آخر، "المهم طمني الفوسفات حصل له حاجة".

الحكومة تطمئن

ومن جانبها، هونت الحكومة المصرية من الأمر، حيث نفت وزارتا الري والبيئة خطورة الموقف، بعد أن قالت كل منهما إنها قامت بتحليل عينات من مياه النيل، وتوصلت إلى أن الوضع آمن.

وقالت زارة الري، وفي بيان منفصل، إن "جميع العينات التي جرى سحبها، جاءت كلها مطابقة للمواصفات والمعايير القياسية، كما لم تتم ملاحظة أي تغيير لدرجة عكارة المياه".

فيما قال وزير الري المصري، حسام مغازي، إنهم نجحوا في انتشال "جميع كميات الفوسفات الموجود ضمن شحنة الصندل الغارق في مياه نهر النيل بمحافظة قنا"، مضيفا، "لم يتبق إلا رواسب لا تأثير لها".

وقللت خبيرة الهندسة المائية، رشا الخولي، من احتمال حدوث كارثة في الوقت الراهن. قائلة، "لا توجد كارثة في غرق صندل يحمل أطنان الفوسفات في الوقت الحالي، لأن نسبة ذوبان الفوسفات التي هي على هيئة حجر في الماء قليلة، بخلاف ما إذا كانت هذه الكميات من الفوسفات في صورة أسمدة تمتصها النباتات".

وأضافت الخبيرة المائية، "لكن مازالت هناك خطورة من استمرار وجود الفوسفات حتى وإن كانت أقل مما كنا نتصور، وبالتالي نطالب الدولة بسرعة انتشال تلك الأحجار قبل أن يتم دمجها وسط الطمي، وحينها سيكون هناك خطر فعلي، لأنها ستتحول إلى أحماض ومواد سامة".

كما استبعد أستاذ الجيولوجيا بجامعة جنوب الوادي بقنا، عباس منصور، حدوث كارثة في الوقت الراهن أو مستقبلا.

وقال منصور، "القضية تم تضخيمها، فمن الثوابت العلمية التي لا تقبل الجدل، أن صخور الفوسفات لا تذوب في المياه بسهولة، ومن ثم فإن وجودها في المياه لا يضر ولا ينفع".

آثار ضارة صحيا

ومن جهته، قال أستاذ علاج السموم وأمراض البيئة بكلية طب قصر العيني ورئيس الجمعية المصرية لعلاج السموم البيئية، نبيل عبد المقصود، إن "غرق الصندل المحمل بمركب الفوسفات سيترتب عليه آثار ضارة صحيًّا على الثروة السمكية والزراعية والإنسان، ولكن المتضرر في المقام الأول سيكون الأسماك التي تتواجد داخل المياه التي وقعت بها حادثة الغرق، بالإضافة إلى الحيوانات التي ترتوي من تلك المياه".

وأضاف عبد المقصود، "سيأتي الضرر على الإنسان عن طريق مياه الشرب، وذلك إذا لم تتم معالجتها بشكل جيد أو بطريقة صحيحة، لأن للمعادن الثقيلة أضرارا صحية خطيرة على الإنسان، فعلى سبيل المثال معدن الكادميوم سيسبب إسهالاً وآلامًا للمعدة، وتقيؤا حادًّا، وضمورًا في الجهاز العصبي المركزي والجهاز المناعي بالجسم، واحتمالية الإصابة بضمور في الصفات الوراثية أو مرض السرطان".

وقال أستاذ السموم، محمود عمر، إن "الأمراض التي يسببها الفوسفات تختلف على حسب نسبة التركيز، فإذا كانت النسبة عالية فإنها ستؤدي إلى ترسيب السموم في الكبد، وتكوين حصى في الكلي، وضمور في الخلايا العصبية".

مساحة إعلانية