رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

ثقافة وفنون

178

ما زالت حاضرة في ذاكرة الرواة والشعراء وتترقب التوثيق..

"الشرق" تستحضر تجاوز سنة الطبعة 100 عام

27 سبتمبر 2026 , 06:15ص
alsharq
من أعمال معرض «سنة الطبعة» بمهرجان «فريج الفن» لوزارة الثقافة .. «أرشيفية»
❖ طه عبدالرحمن

- أرحمة بن محمد الكعبي: تلقيت رواية جدي للحادثة شفهياً وحان وقت توثيقها

- سراج النوخذة أرحمة أنقذ 350 شخصاً من الغرق

- الحادثة تستدعي دمجها بالمناهج وتعزيزها بالبحث العلمي

مع حلول الذكرى الـ 101 لسنة الطبعة، واحدة من أبرز الحوادث التي بقيت حاضرة في الذاكرة الشعبية والتاريخية لأهل قطر والخليج، بما حملته من مأساة إنسانية واسعة، وما ارتبط بها في المقابل من مواقف للشجاعة والتضحية والإيثار.

وقعت الحادثة في 29 سبتمبر عام 1925، عندما هبت عاصفة قوية في عرض البحر، مصحوبة بأمطار غزيرة ورياح شديدة وتسارع في حركة الأمواج، فانقلبت السفن الكبيرة وغرق عدد هائل من المراكب التي كانت تجوب مياه الخليج خلال موسم الغوص، فيما تناثرت أشلاء الرجال والأموال والمؤن، واختلط حطام السفن بأشلاء الضحايا.

ورغم قسوة الفاجعة، ارتبطت سنة الطبعة أيضاً بقصص ومواقف عكست ما كان يتمتع به أبناء قطر من شجاعة وتكاتف وإيثار، ويأتي في مقدمتها موقف النوخذة أرحمة بن منيف المنيف الكعبي، أحد الناجين من الحادثة، الذي ارتبط اسمه بإنقاذ قرابة 350 شخصاً كانوا عُرضة لغرق محقق.

  - رواية شعبية 

وفي هذا السياق، يستحضر السيد أرحمة بن محمد المنيف الكعبي، حفيد النوخذة أرحمة بن منيف المنيف الكعبي، في تصريحاته لـ "الشرق"، تفاصيل الواقعة كما نقلها إليه والده، الذي كان يرافق جده على متن المركب ذاته وقت وقوع العاصفة، موضحاً أن النوخذة أرحمة الكعبي أضاء سراجاً على ظهر مركبه ليكون علامة يهتدي بها كل من يطلب النجدة، فبدأ الناجون والمعرضون للغرق في التوجه إليه، حتى ازدادت حمولة السفينة بالرجال. ومع اقتراب المركب من حالة الخطر بسبب كثرة الناجين على متنه، طلب أحد البحارة من النوخذة الإسراع إلى الشاطئ، غير أنه رفض التخلي عمن بقي في البحر، وأصر على مواصلة إنقاذ كل من يطلب الفزعة، مردداً مقولته التي ظلت متداولة في الرواية الشعبية «يا نعيش سوا.. أو نموت سوا».

وهنا، يصف الحفيد، السيد أرحمة بن محمد الكعبي، هذا الموقف بأنه يمثل نموذجاً من نماذج التكاتف والتعاضد والإيثار التي عرف بها أهل قطر، ويجسد جانباً من القيم التي ارتبطت بالمجتمع القطري في مواجهة الشدائد. ولم تبق قصة سنة الطبعة محصورة في الروايات العائلية، إذ تناقلها الرواة والشعراء، ووردت تفاصيل الدور الذي قام به النوخذة أرحمة الكعبي في قصائد الشعراء عيد بن صلهام الكبيسي، وحمد بن محسن النعيمي، وشافي بن محوال المري، الذين تناولوا الحادثة وما شهدته من مواقف وبطولات. كما تناول المؤرخ والباحث الكويتي عبدالعزيز العويد الحادثة ضمن سلسلة «قطر.. أسر وشخصيات»، متوقفاً عند ظروفها وضحاياها، ودور النوخذة أرحمة الكعبي في إنقاذ المئات من الغرق.

  - توثيق المأساة

ويؤكد السيد أرحمة الكعبي أن انتقال هذه التفاصيل عبر الرواية الشفهية أسهم في حفظ جانب مهم من الحادثة، وأن ما وصله عن جده انتقل عبر والده وجدته، فضلاً عما رواه عدد من الرواة والشعراء، مشدداً على أهمية تحويل هذه الذاكرة المتوارثة إلى توثيق تاريخي مكتوب. وأعلن اعتزامه إعداد كتاب يوثق دور جده في سنة الطبعة، وما ارتبط بسيرته من جوانب أخرى.

ورى السيد أرحمة بن محمد الكعبي أن حلول ذكرى سنة الطبعة، يمثل مناسبة لإعادة قراءة الحادثة وتوثيقها ضمن التاريخ القطري، وليس الاكتفاء باستحضارها بوصفها واقعة من الماضي، مجدداً دعوته لإدراجها بالمناهج الدراسية، لتتعرف الأجيال الحالية والقادمة على ما شهدته من تضحيات وبطولات، وتبقى حاضرة في الذاكرة الجمعية، إلى جانب تعزيز البحث الأكاديمي في تفاصيلها وجمع الروايات الشفهية المرتبطة بها.

  - حضور ثقافي 

كما يدعو إلى توسيع دائرة التوثيق لتشمل المجالات الثقافية والفنية والأدبية، من خلال تنظيم جلسات نقاشية، وأمسيات شعرية، ومعارض للفنون التشكيلية، وإنتاج أعمال أدبية وسينمائية ووثائقية تتناول الحادثة، مثمناً جهود وزارة الثقافة بدعمها لمعرض «سنة الطبعة»، الذي نظمه فناء آرت، العالم الماضي، بمهرجان «فريج الفن والتصميم».

ويؤكد الكعبي أن استحضار سنة الطبعة ينبغي أن يستند إلى عمل توثيقي متكامل يجمع التاريخ والرواية الشفهية والشعر والفن والأدب، بما يحفظ تفاصيل الحادثة للأجيال المقبلة، ويبرز المواقف الإنسانية التي ارتبطت بها، وفي مقدمتها موقف النوخذة أرحمة بن منيف المنيف الكعبي.

مساحة إعلانية