رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

1431

الصراع عليها يفقد المسلم دينه..

عبد الله النعمة في جامع الإمام: الدنيا سريعة التغير والاطمئنان إليها خطر

28 أبريل 2017 , 09:06م
alsharq
محمد دفع الله

قال فضيلة الشيخ عبد الله النعمة إن الدنيا ليست بدار قرار، والركون إليها خطر، والثقة بها غرر، فهي كثيرة التغير، وسريعة التنكير، وشديدة المكر، دائمة الغدر، إن أضحكت قليلا أبكت كثيرا، وإن سرت يوما ساءت أشهراً وأعواماً، وإن متعت قليلا منعت طويلا، وما حصل للعبد فيها سرور إلا خبأت له شرورا، ولا ملأت بيتا ‏فرحا إلا ملأته ترحاً وحزنا.

وذكر في خطبة الجمعة بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب "إن الدنيا شغل بها كثير من ‏الناس، وغرهم سرابها وبريقها وزينتها، فراحوا يتهافتون على جمعها، ويتنافسون في اكتنازها، ورضوا منها الإقامة والتمتع في شهواتها وملاذها، وتركوا الاستعداد ليوم الرحيل والعمل لدار القرار. ‏ونسوا أنها في حقيقتها ما هي إلا معبر إلى الدار الآخرة، وميدان يتنافس فيه المتنافسون ويتسابق فيه المتسابقون للفوز بالدار الآخرة".

الغفلة أصابت الناس

وقال الخطيب "من ير الناس وهم يتصارعون على هذه الدنيا، ويتكالبون عليها يدرك لماذا يفقد البعض دينه، ويضيع الكثير أهله وأبناءه، وتنتشر الأحقاد، وتزرع الضغائن، وتعم البغضاء. وهذا مصداق ما قاله النبي- صلى الله عليه وسلم-(من كان همه الآخرة جمع له شمله، وجعل غناه في قلبه، وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كانت نيته الدنيا فرق الله عليه ضيعته، وجعل فقره بين عينيه، ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له).

وأعرب عن أسفه للغفلة التي أصابت الناس في هذه الحياة مع كثرة العبر والمواعظ .

وقال الخطيب إن من أعظم الغفلة أن يعلم الإنسان أنه يسير في هذه الحياة إلى أجله ينقص عمره، وتدنو نهايته، وهو مع ذلك لاهٍ غافل لا يحسب ليوم الحساب، ولا يتجهز ليوم المعاد.

وقال إن لنا في السلف الصالح أعظم أسوة على غير هذه الحال، مع شدة إيمانهم، وتبشيرهم بالجنة، يقول الحسن البصري: (أدركتُ أقواما كانوا لا يفرحون بشيء من الدنيا أوتوه، ولا يأسَون على شيءٍ منها فاتهم، ولقد كانت الدنيا أهون عليهم من التراب الذي يمشون عليه) .

هذه حقيقة الدنيا

وتطرق خطيب جامع الإمام إلى نظر الدنيا في عين الرسول -صلى الله عليه وسلم-

في الحديث الصحيح: "مالي وللدنيا، إنما مثلي ومثل الدنيا كمثل راكب قال ـ أي نام ـ في ظل شجرة، في يوم صائف، ثم راح وتركها".

وتساءل النعمة "‏لماذا حذر النبي -صلى الله عليه وسلم- هذه الأمة من التنافس والتناحر والتخاصم حباً في الدنيا؟ ‏ففي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إذا فتحت عليكم فارس والروم، أي قوم أنتم، قال عبد الرحمن بن عوف: نقول كما أمرنا الله، قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أو غير ذلك، تتنافسون، ثم تتحاسدون، ثم تتدابرون، ثم تتباغضون أو نحو ذلك ...".

وقال: إن الدنيا إلا فرصة ثمينة، ومزرعة للآخرة نفيسة، فهي موسم الطاعات، وزمن ‏للعبادات، ‏وميدان للتنافس في الصالحات، فيها يتزود المسلم للآخرة، ويعمل للباقية، وما فاز من فاز يوم القيامة إلا بما أسلف في الأيام الخالية، وقدم في هذه الدنيا الفانية.

الكل راحل عنها

وقال في خاتمة الخطبة "‏لقد رأينا من يملك هذه الدنيا الفانية وقد رحل منها بكفن، ومن لا يملك منها شيئا قد رحل بكفن مثله، فالجميع لا شك متساوون في القبور، المعظم والمحتقر الغني والفقير الحاكم والمحكوم، ‏ولكن بواطن القبور مختلفة إما روضة من رياض الجنة، وحفرة من حفر النيران، فمن عمل في هذه الحياة صالحا واستعد للقاء الله، واستثمر أوقاتها فيما يعود عليه بالنفع فرح يوم لا ينفع ‏مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

وإن كثيرا من الناس مع شديد الأسف لا يزيدهم تعاقب الأيام وتتابع الأعوام وإمهال الله لهم إلا عنادا وكفرا وبعدا عن الله تعالى.

مساحة إعلانية