رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. أحمد القديدي

د. أحمد القديدي

مساحة إعلانية

مقالات

147

د. أحمد القديدي

لا تناقض بين الإسلام والديمقراطية حسب أشهر الجامعات الأمريكية

23 يناير 2026 , 01:27ص

تعود مسألة «الإسلام الديمقراطي» إلى صدارة النقاش السياسي والفكري مجددًا وذلك على ضوء التجربة التونسية التي كانت نموذجًا للانتقال الديمقراطي السلمي بعد عقدين من نظام الرئيس الراحل زين العابدين بن علي رحمه الله. وفي هذا الصدد حاورت (الجزيرة نت) الأكاديمي (أندرو مارش) الأستاذ المشارك في العلوم السياسية بجامعة (ماساشوستس) ومؤلف كتاب (من أطروحة «الخلافة» إلى مفهوم «الديمقراطية المسلمة) مستعرضا بموضوعية أكاديمية كتب ونظريات الأستاذ راشد الغنوشي بغاية إعادة صياغة العلاقة بين الشريعة والديمقراطية في ظل واقع تعددي. وفي كتابه يناقش (مارش) التحولات الفكرية العميقة التي مرّ بها الغنوشي ليس فقط باعتباره فقيهًا سياسيًّا أو زعيمًا حزبيًّا بل بوصفه مفكرًا حاول إعادة صياغة العلاقة بين الشريعة والديمقراطية أي بين السيادة الإلهية والإرادة الشعبية في ظل واقع اجتماعي وسياسي تعددي ومعقد. ومن خلال حوار مطوّل جمعه بالغنوشي على مدى سنوات تمكّن (مارش) من تتبّع تطور هذه الأفكار وتفكيك التوترات القائمة بين المثال الإسلامي والبراغماتية السياسية. وفي هذا الحوار نستعرض مع (أندرو مارش) كيف بدأت علاقته بأفكار الغنوشي وما الذي جذبه إلى مشروعه الفلسفي والسياسي ثم ننتقل معه إلى تحليل أبعاد التحول من الإسلام السياسي إلى الديمقراطية المسلمة وأسئلة الشرعية والسيادة وصولا إلى مآلات التجربة التونسية السلمية في عالم عربي يزداد انغلاقًا. قال الأستاذ (مارش): «بدأت علاقتي بفكر الشيخ الغنوشي مصادفة عندما كنت أقرأ كتابه المهم «الحريات العامة في الدولة الإسلامية» في سياق بحثي في أصول الفقه والحداثة وبناء التشريع الإسلامي. لكن ما لفت انتباهي حقًّا هو مفهوم «الخلافة الشعبية»، الذي أصبح فيما بعد الفكرة المحورية التي بنيتُ عليها أطروحة كاملة حول تطور هذه الفكرة من التصور الإسلامي الكلاسيكي إلى ما بعد الربيع العربي في 2011 فاكتشفت في فكر الشيخ عمقًا لاهوتيًّا وفلسفيًّا يستحق أن يُدرس جنبًا إلى جنب مع النظريات السياسية الغربية وقررت في سياق عملي على سلسلة ترجمات سياسية مع جامعة (ييل) أن أقترح ترجمة كتاب الحريات العامة إلى الإنجليزية. وهكذا بدأت العلاقة المباشرة مع الشيخ الذي التقيته لاحقًا خلال فترة الانتقال الديمقراطي في تونس. وعندما أعلنت حركة النهضة عام 2016 التخلي رسميًّا عن «الإسلام السياسي» وتبني «الديمقراطية المسلمة»، زرت الشيخ راشد في منزله واقترحت عليه أن نعمل معًا على مشروع فكري مشترك. الهدف كان بسيطًا وواضحًا: أن نجمع كتاباته ومقالاته وأن نخوض حوارًا فلسفيًّا معمقًا حول التحوّلات السياسية والفكرية لأشهر المنظرين الإسلاميين وكيف أعلن أغلبهم نهاية التناقض المزعوم بين الإسلام والحريات العامة. وهناك أيضًا بعد ثقافي ومعرفي لهذا المشروع يتمثلُ في أن نقدّم حوارًا متكافئًا بيني كمفكر سياسي غربي وبين مفكر من الحركة الإسلامية مثل الشيخ الغنوشي. حوار لا ينتهي بكتاب من طرف واحد بل بنقاش حيّ حقيقي وصريح حول أسئلة التعددية والشرعية والسيادة ودور الشريعة في مجتمع ديمقراطي. مع ملاحظتي أن الغنوشي حافظ على هدوئه المعتاد خلال حديثنا حول تداعيات التحالف المعارض له الذي شمل طيفًا واسعًا من الأحزاب العلمانية ومنظمات المجتمع المدني إلى جانب أعضاء من حركة النهضة نفسها. وعلى مدار السنوات الماضية تطوّر فكر الغنوشي السياسي إذ كان في قلب جهود الوساطة بين أحزاب متناحرة أيديولوجيًّا وتولى مؤخرًا رئاسة البرلمان. وأدركت أن أهم ما يميز النظرية السياسية للغنوشي على مدى عقود هو تصوره لدور شعبي نشط ومتفاعل في الحياة الديمقراطية. وعلى عكس النظريات الغربية التي تؤكد على الفصل بين السلطات باعتباره ضمانة ضد الاستبداد، شدّد الغنوشي دائمًا على فضائل الشعب والرأي العام. كما خالف النظريات الإسلامية التقليدية التي تحصر تفسير الشريعة في أيدي الفقهاء في التصدي للاستعمار النصراني فقط دون بذل جهد في استنباط نموذج حي وعملي لمجتمع مسلم يحافظ على شريعته الإسلامية دون رفض الأديان السماوية الأخرى حسب المبدأ القرآني: «قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَالنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ» (سورة آل عمران). 

 ولا ننسى أن النهضة كانت في الوقت نفسه أكثر الأحزاب شعبية وأشدها إثارة للجدل، وغالبًا ما استُخدمت فزاعةً انتخابية من قبل قوى النظام القديم التي أعادت ترتيب صفوفها بعد الثورة، خصوصًا بعد أهوال الحرب في سوريا. صحيح أن الكثير من أزمات الديمقراطية التونسية كانت ناتجة عن صراعات بين النخب وسعي بعضها للتهرب من المحاسبة على الفساد أو القمع في عهد بن علي، لكن لا يمكن تجاهل أن الانقسام الأيديولوجي متجذر في المجتمع التونسي نفسه رغم غياب الانقسامات الطائفية أو العرقية فيه. لم تكن هناك غالبية ساحقة متفقة على تصور موحد للنظام فيما بعد الثورة يمكن حشده ضد أقلية فاسدة. وإذا كانت المنافسة النخبوية قد عطلت مسار الحكم فإن قدرة هذه النخب واستعدادها لعقد الاتفاقات والتحالفات هو ما حافظ على الديمقراطية التونسية وسلمية الانتقال الديمقراطي بعكس ما وقع في سوريا خلال عهد حافظ ثم بشار الأسد. أبرز مثال على ذلك هو العلاقة الذكية التي نشأت بين الغنوشي والرئيس الراحل الباجي قائد السبسي مؤسس حزب «نداء تونس» العلماني وأحد رموز النظام السابق الذي استندت حملته الانتخابية في 2014 إلى التخويف من التهديد الإسلامي. وبالرغم من العداء الظاهر فقد تكررت التسويات السياسية بين الخصوم في لحظات الأزمة مما أنقذ تونس من مصير شعوب ثارت على مستبديها لكنها وقعت في فوضى أخطر. وعودة سريعة لتحليل الأستاذ (أندرو مارش) من جامعة (ماساشوستس) الأمريكية الذي قال عن نضج تجربة الأستاذ راشد الغنوشي «إنها شكلت الوعي السياسي والفكري والحضاري قبل عودته إلى تونس سنة 2011 وقبل الاعتراف القانوني بحركة الاتجاه الإسلامي وهي التي شارك هو في تأسيسها سنة 1981 أثناء حكم الوزير الأول محمد مزالي رحمة الله عليه وهو السياسي المؤمن بالحريات للجميع وبأن الحركات الإسلامية ليست متطرفة ما دامت ملتزمة بالعمل الدستوري السلمي وهو الذي أقنع الرئيس بورقيبة بالاعتراف بثلاثة أحزاب مختلفة عن الحزب البورقيبي الأوحد! والمؤسف بعد إبعاد مزالي عن الوزارة الأولى في السابع من نوفمبر 1987 وإجباره على المنفى مع بعض رفاقه المقربين تم الزج بالأستاذ راشد الغنوشي في السجن وكان على قاب قوسين من حكم الإعدام.

اقرأ المزيد

alsharq قطر الآمنة المُستأمنة

قطر الثالثة عالمياً في مؤشر الدول الأكثر أماناً لعام 2026، عنوان لخبر لم يفاجئنا كثيرا لكنه بلا شك... اقرأ المزيد

21

| 26 يناير 2026

alsharq الإدارة بين الشكل والجوهر

تتشكّل أزمات المؤسسات في العمق، في مساحة لا تلتقطها المؤشرات السريعة ولا تنقذها حملات العلاقات العامة، فالتجربة العملية... اقرأ المزيد

15

| 26 يناير 2026

alsharq بكل شفافية بدون قناع

لربما لا يختلف معي أحد بأن الذي بين الشعوب في الخليج ترابط وثيق لا يستطيع أي كائن من... اقرأ المزيد

15

| 26 يناير 2026

مساحة إعلانية