رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عربي ودولي

1373

معهد الشرق الأوسط: العلاقات مع إسرائيل تهدد الانتقال الديمقراطي في السودان

29 أكتوبر 2020 , 07:00ص
alsharq
عواطف بن علي

أشار تقرير معهد الشرق الأوسط بواشنطن دي سي أن الوضع الاقتصادي المنهار في السودان هو كما يروج له السبب الرئيسي في عقد الاتفاقية مع إسرائيل وتحقيق الانفتاح الذي طال انتظاره مع الولايات المتحدة، إلا أن هذه الخطوة قد تؤثر على الانتقال السياسي واستقرار البلاد المضطرب في ظل عدم التأييد الشعبي. كما أوضح التقرير الذي ترجمته الشرق أنه في حال كانت الاتفاقيات الأخيرة جزءاً من اتجاه أوسع لبناء تعاون إقليمي، فهي قد تؤدي لأمور جيدة. أما إذا كنا ببساطة نشهد بدلاً من ذلك إنشاء تحالف إقليمي جديد مُصمم لمواجهة وتصعيد الصراع مع تحالفين إقليميين آخرين فقد يتجه الشرق الأوسط إلى جولة أخرى من الصراع المُكلف.

أوضح بول سالم رئيس معهد الشرق الأوسط أنه ليس ثمة شك أن المنطقة بحاجة ماسة لتهدئة الصراع. وعلى عكس الإمارات، فإن السودان بلد هش سياسياً واقتصادياً يمر بتحول محفوف بالمخاطر. السودان ليس له دور إقليمي، وفي حين أن قدراته الاقتصادية قد يتم دعمها بعد الاتفاقية مع إسرائيل، والانفتاح الذي طال انتظاره مع الولايات المتحدة، فإن انتقاله السياسي واستقراره قد يتأثران سلبًا أيضا بالاتفاقية، التي لا تتمتع بالكثير من التأييد الشعبي. الاتفاق يُضّعف من الموقف التفاوضي الفلسطيني ضد الاحتلال الإسرائيلي، كما أنه أيضاً يقوض من المحظورات القديمة ضد العلاقات مع إسرائيل. ليس واضحاً ما إذا كانت الدول العربية الأخرى ستأخذ خطوات للأمام في الأشهر المقبلة، على الرغم من أن هناك تخوفاً من تكلفة الفرصة البديلة لتأجيل الانفتاح على إسرائيل في حين تمضي اقتصادات إقليمية أخرى قُدما.

في المشرق العربي، أثار الاتفاق احتمال أن تُستغل في لبنان، المحادثات لترسيم الحدود البحرية اللبنانية الإسرائيلية - بوساطة أمريكية - التي أطلقت مؤخراً، من قبل الأمريكيين والإسرائيليين، لدفع لبنان نحو مزيد من المفاوضات السياسية. يعاني لبنان، مثل السودان، من ضائقة اقتصادية شديدة ويحتاج إلى دعم الولايات المتحدة لأي حزمة إنقاذ وإصلاح اقتصادي في نهاية المطاف.

ليس ثمة شك أن الشرق الأوسط -خاصة في خضم واحدة من أسوأ الأزمات الصحية والاجتماعية والاقتصادية منذ قرن- بحاجة ماسة إلى وقف تصعيد الصراع.

من جهته أوضح الباحث محمد سليمان أنه بعد تحويل السودان لمبلغ 335 مليون دولار لتعويض ضحايا الإرهاب الأمريكيين، قام الرئيس دونالد ترامب بشطبها من قائمة الدول الراعية للإرهاب، مما مهد الطريق لصفقة برعاية الولايات المتحدة بين السودان وإسرائيل في 23 أكتوبر. وربطت الإدارة بين خروج السودان من قائمة الدول العربية وعلاقاتها مع إسرائيل، ولم تترك مساحة لرئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك وحكومته الانتقالية للفصل بين القضيتين.

تعتبر الفصائل العسكرية والمدنية في المجلس الانتقالي السوداني العلاقات مع إسرائيل والسودان بعد شطبها من قائمة الإرهاب خطوة ضرورية لإنعاش اقتصاد البلاد المتعثر. بعد مرور عام تقريباً على سقوط الرئيس السابق عمر البشير، يتعرض رئيس الوزراء حمدوك والحكومة التي يقودها المدنيون لضغوط مستمرة من الجمهور بسبب الوضع الاقتصادي المتدهور، محدودية التجارة والعملات الأجنبية، وتصاعد التضخم والديون، وانقطاع الكهرباء، وزيادة الغذاء، وانعدام الأمن ونقص البنزين. بدأت الاحتجاجات المنتظمة ضد تدهور الوضع الاقتصادي في تقويض شرعية الحكومة الانتقالية وتحويل السلطة من الفصائل المدنية إلى الجيش، الذي كانت قيادته حريصة على إعلان العلاقات مع إسرائيل. خلقت هذه الحقائق السياسية والاقتصادية في نهاية المطاف زخماً كافياً لرئيس الوزراء حمدوك لتغيير المسار والانضمام إلى الفريق مع الجنرال عبدالفتاح برهان، رئيس الحكومة الانتقالية، لوضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق مع إسرائيل مقابل إخراج السودان من قائمة الإرهاب.

تعني إزالة السودان من القائمة أن الولايات المتحدة ستغير مسارها، وتدعم حزم تخفيف أعباء الديون الخاصة بصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، مثل مبادرة البلدان الفقيرة المثقلة بالديون، وتسهيل القروض والتمويلات المتعددة الأطراف الأخرى. يأمل السودان أيضاً أن يساعد رفعه من قائمة الإرهاب في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر لخلق وظائف البلاد بحاجة إليها. ومع ذلك، على المدى القصير، قد لايزال السودان بعيداً عن امتلاك التمويل اللازم لتحقيق الاستقرار في اقتصاده، خاصة في خضم تداعيات كوفيد 19. سياسياً، هناك مخاطر أيضًا: يمكن لشخصيات نظام البشير المتبقية أن تستخدم الصفقة مع إسرائيل كسلاح في محاولة للإطاحة بحكومة حمدوك. علاوة على ذلك، في غياب أي فائدة اقتصادية فورية للمواطنين السودانيين، سيصبح انتقال السودان إلى الديمقراطية غير مستقر بشكل متزايد.

مساحة إعلانية