رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يبلغ تعداد الشعب الفلسطيني، وفقًا للجهاز المركزي للإحصاء نحو 15.2 مليون نسمة لغاية منتصف عام 2025، وهم مقسَّمون ما بين الأراضي المُسَيْطر عليها من الاحتلال «الإسرائيلي»، أو الأطراف الفلسطينية، أو الارتحال القسري بأرجاء الأرض، أو الأسر والاعتقال.
ونقلنا في المقال السابق بصحيفة «الشرق « الغرّاء أن عدد الأسرى الفلسطينيين بسجون «إسرائيل خلال عام 2026 أكثر من (9500) أسير لغاية آذار/ مارس 2026».
ومنذ سنوات نسمع تصريحات مُخيفة تتحدث عن سعي «إسرائيلي» حثيث وخبيث لإقرار قانون «إعدام الأسرى الفلسطينيين»، وهذا القانون ليس جديدًا، وقد طرحه بداية حزيران/ يونيو 2015، زعيم حزب «إسرائيل بيتنا» المتطرف «أفيغدور ليبرمان» داخل الكنيست «الإسرائيلي»، ولاحقًا تبنى المشروع غالبية الزعماء المتطرفين الصهاينة!.
ومنذ عام 2016 عُدِّل المشروع مِرارًا نتيجة لاعتراضات دولية وداخلية واسعة، وبعام 2017 تجاوز القانون القراءة التمهيدية ليصل لصيغته الحالية، التي تنصّ على «تطبيق عقوبة الإعدام على أيّ فلسطيني يقتل «إسرائيليًا»!.
وأقرّ الكنيست، بدعم من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير وغيرهما، قانون الإعدام في 30 آذار/مارس 2026، بعد التصويت بأغلبية 62 صوتًا مقابل اعتراض 48.
ورفضت حركتا حماس والجهاد الإسلامي القانون بشدّة، واعتبرته السلطة الفلسطينية «جريمة حرب»، وأدانته الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وأكثرية الدول العربية والإسلامية.
وَيُعدّ القانون انتهاكًا للقانون الدولي الإنساني، ومخالفًا للبروتوكول الأول الملحق باتفاقية جنيف الرابعة بعام 1977، والذي اعترف «بحقّ الشعوب في مقاومة الاحتلال وفق القانون الدولي».
فهل يحقّ للكيان «الإسرائيلي» سنّ هذا القانون لإعدام الأسرى من أصحاب الأرض؟ وبأيّ منطق يُعدم الأسرى الذين خَرجوا لأجل استقلال بلادهم وحريتهم؟!.
وفي أول تحرك قانوني ضد القانون أعلنت جمعية «حقوق المواطن» داخل «إسرائيل»، تقديمها التماسًا للمحكمة «الإسرائيلية» العليا ضد القانون.
وكذلك قدّم مركز «عدالة الحقوقي» طعنًا لذات المحكمة كون القانون يمثل انتهاكًا للقانون الدولي، ويكرّس التمييز العنصري المؤسّساتي.
ولو فرضنا أن الكنيست لم يَقَرّ القانون فإن «إسرائيل» نفّذت عشرات جرائم الإعدام الميدانية بحقّ الفلسطينيين العزّل من «مسافة صفر»، نتيجة لإطلاق نار مباشر وقريب بعد السيطرة على الضحية، أو إصابته.
وذكرت منظمة «الأورومتوسطي لحقوق الإنسان» يوم 30 كانون الثاني/ يناير 2023 «تنفّيذ القوات الإسرائيلية 32 عملية إعدام ميداني»، ولاحقًا واصلت «إسرائيل» جرائمها الميدانية بقتلها لعشرات المدنيين، بينهم جرحى، وآخرهم الشهيد عبد الرحمن حمزة أبو الرب (31 عامًا)، الذي قتله جيش الاحتلال، الاثنين الماضي، عند حاجز عناب بمدينة طولكرم.
ونفّذت «إسرائيل» مئات الإعدامات الجماعية على الآمنين بمساكنهم وأماكن عملهم منذ بداية الاحتلال وحتى الساعة، وأفاد جهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني بداية أيار/ مايو 2025 بأن» 154 ألف فلسطيني وعربي استشهدوا منذ النكبة عام 1948»!
وبذلك فإن «إسرائيل» ليست بحاجة لقانون لإعدام الفلسطينيين الأسرى كونها مُستمرّة بإعدام الأبرياء الذين يُطالبون بحقوقهم، ويدافعون عن مقدساتهم وشرفهم!.
وبجميع الحالات تتجاهل «إسرائيل» الاتفاقيات الدولية، ولا تلتفت لدعاة حقوق الإنسان!.
ومن هنا يقع على أحرار العالم ضرورة العمل على كافة الصعد القانونية المشروعة، لبيان خطورة القانون وشناعته، وحتمية حماية الأسرى الفلسطينيين من همجية الصهاينة وتطرفهم الدموي الأسود، وبالذات على منابر الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وغيرها!
وينبغي كذلك التركيز على خطورة القانون إعلاميًا، وخصوصًا أن «إسرائيل» استغلت انشغال العالم بالحرب الدائرة بالمنطقة لتُمرّر هذا القانون الخطير والشرير!
إن سياسات «إسرائيل» المستمرّة تجاه الأسرى هي بحدّ ذاتها عمليات إعدام تدريجية، وهي تستخدم معهم التعذيب الممنهج، والإهمال الطبي، والتجويع، والاحتجاز في ظروف وحشية وجميعها أساليب إرهابية لإعدام الإنسان ماديًا ومعنويًا.
إن لجوء «إسرائيل» لإقرار هذا القانون الخبيث من أكبر الأدلة على عجزها عن مواجهة النضال الفلسطيني الذي يرفض الاستسلام والخنوع رغم القسوة الصهيونية، والتضحيات الفلسطينية الباهظة.
وقطعًا فإن إقرار هذا القانون الجائر سيُزيد من الإصرار الفلسطيني على مواصلة النضال والصمود أمام الحقد الصهيوني الإرهابي.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
حين نتحدث عن جيل يفتقر إلى الوعي والمسؤولية، سرعان ما يتجه الاتهام نحو الأسرة، وهذا في محله، وقد تناولنا هذا الجانب في العدد السابق هنا. لكن الأسرة لا تعيش في فراغ. هي جزء من منظومة أكبر تُشكّل الفرد وتصنع قناعاته وتحدد له ما يراه “طبيعيًا”. وهذه المنظومة اسمها المجتمع بكل مكوناته: الإعلام، والمحيط، والمؤسسات، والثقافة السائدة، وحتى الشارع الذي يمشي فيه الشاب كل يوم. لذلك لا يكفي أن نحاسب الآباء وحدهم، بينما نتجاهل البيئة التي شاركت في صناعة النتيجة. الشاب الذي لا يعرف ماهي الرؤية الوطنية لبلاده، ولا تاريخ بلاده، ولا حتى أبسط ما يتعلق بهويته… لايعرف حتى حدود الدول هذه من وضعها ولماذا وكيف … هذا الشاب لم يأتِ من فراغ. هذا الشاب صُنع ونشأ في بيئة تُكافئ السطحية وتمنحها الانتشار وتدفع بها إلى الواجهة، بينما تُقصي كل ما يتطلب جهدًا أو فكرًا. نشأ في مجتمع جعل الشهرة السريعة معيارًا والظهور غاية، والقراءة عبئًا والتفكير النقدي ترفًا لا ضرورة له. هذه ليست مصادفة هذه اختيارات مجتمع. لم يعد الإعلام اليوم مجرد ناقل للمعلومة، بل أصبح صانعًا للوعي… أو أداةً لتفريغه. وحين تمتلئ المساحة بمحتوى فارغ، ويُدفع به إلى الناس ليل نهار، فالمشكلة ليست في وجوده فقط، بل في الإقبال عليه. المجتمع لا يستهلك هذا المحتوى فقط، بل يرفعه، يشاركه، ويمنحه قيمته. وما يتصدر المشهد ليس الأفضل، بل الأكثر قبولًا. وهذه مسؤولية لا يمكن التهرب منها. وما يتعلمه الشاب في بيته، قد يُبنى أو يُهدم خارجه. فالمحيط الاجتماعي ليس عنصرًا هامشيًا، بل شريك أساسي في التشكيل. الأصدقاء، الأحياء، المجالس، كلها تصنع معايير غير مكتوبة. وحين يرى الشاب أن المجتمع يقدّر المظاهر أكثر من المضامين، ويرفع من لا قيمة له، ويسخر ممن يسعى للمعرفة، فإنه لا يحتاج إلى توجيه مباشر. الرسالة وصلته. وهو سيتكيّف معها. المجتمع الذي يشتكي من سطحية أبنائه، بينما يحتفي يوميًا بصناعة هذه السطحية، هو مجتمع يناقض نفسه. والذي يسخر من الجادين، ثم يتساءل عن غيابهم، هو من دفعهم إلى الانسحاب هو أبعدهم عن دائرة التأثير بعدما كانوا نماذج يحتذى بها. هنا لا نتحدث عن خلل عابر، بل عن ثقافة تتشكل وتُعاد إنتاجها كل يوم. ومن أخطر صور هذا الخلل: صمت القادرين على التأثير. المثقفون الذين اختاروا الابتعاد، والأكاديميون الذين حصروا أنفسهم داخل مؤسساتهم، والناجحون الذين قرروا ألا يكون لهم حضور عام. حين تنسحب هذه الأصوات، فهي لا تكتفي بالغياب، بل تترك فراغًا يُملأ بما لا يستحق. الصمت هنا ليس حيادًا… بل مشاركة غير مباشرة في النتيجة. الإصلاح لا يبدأ فقط من داخل الأسرة، بل من مواجهة المجتمع لنفسه. ماذا يُكافئ؟ ماذا يُروّج؟ ماذا يتسامح معه؟ وماذا يقصي؟ هذه الأسئلة ليست ترفًا فكريًا، بل أساس أي تغيير حقيقي. لأن الجيل الجديد ليس مشكلة مستقلة، بل نتيجة منطقية لبيئة صُنعت أمامه. المجتمع لا يشتكي من هذا الجيل… بل هو من صنعه. “لا تُحاسب الأبناء على ما تركته أنت فارغًا لغيرك أن يملأه.”
3732
| 29 أبريل 2026
من خلال متابعتنا للمستجدات الصادرة في الثامن من أبريل ٢٠٢٦، حول تحديث قواعد الضريبة الانتقائية بموجب القانون رقم ٢ لسنة ٢٠٢٦، بداية فإن موضوع الضريبة الانتقائية بشكل خاص لا يتعلق بمفهوم الزيادة في الأسعار ولا السعر الجبري الذي تفرضه الدولة بالمعنى الشائع؛ بل هو آلية تنظيمية تلقائية للأسعار تعني ببعض السلع الانتقائية والذي يحفز الفرد على الاستغناء عنها أو تقليلها تدريجياً وهي خطوة ذكية لتعزيز المناعة المجتمعية. هذا التعديل الذي أصدره سمو الأمير يأتي في وقت تضغط فيه الأزمات العالمية على موازنات الدول، مما يجعل صحة الناس والبيئة المحيطة بمثابة الحصن الحقيقي، خصوصاً في زمن الحروب والظروف الجيوسياسية المتقلبة. فالدولة التي يمتلك أفرادها صحة جيدة، وميزانية لا تهدر في فواتير علاج الأمراض المزمنة، هي الأقدر على الصمود في وجه أي تحديات عالمية. وحسب ما هو مفهوم من هذه الأداة الاقتصادية والتحديث المقصود، نجد أن الضريبة الانتقائية هي ضريبة تُفرض على سلع محددة تضر الصحة أو البيئة عموماً. والهدف ليس تحصيل العوائد فحسب، بل تشجيع الناس على تغيير عاداتهم واستبدال المشروبات المليئة بالمحليات المضافة، سواء كانت سكراً طبيعياً أو بدائل صناعية، ببدائل طبيعية ومفيدة أكثر. كما أن هذا التوجه يتماشى مع سياسات دول مجلس التعاون الخليجي، التي بدأت تتحرك ككتلة واحدة لحماية أسواقها، والضغط على الشركات العالمية لتقديم منتجات أكثر جودة وصحة لمنطقتنا. إن جوهر هذا القانون والذي سيبدأ تطبيقه في يوليو ٢٠٢٦، لا يهدف لتقييد خيارات الناس، بل لإعادة هيكلة هذه الخيارات داخل المنظومة الاقتصادية. فالسوق لا يزال مفتوحاً للجميع وعادات الاستهلاك غير مقيدة لكن القواعد تغيرت؛ حيث صار المشروب المحلى يتحمل تكلفته الصحية مسبقاً عبر الضريبة الانتقائية. والجديد هنا هو الاعتماد على النموذج الحجمي، أي أن الضريبة تُحسب بناءً على كمية السكر أو المحليات في كل ١٠٠ ملل من محتوى المنتج. وللتوضيح، المشروب الذي تشتريه الآن بـ ٤ ريالات قد يصل سعره إلى ٥ أو ٥.٥٠ ريال إذا كان محتفظاً بنسبة سكر مرتفعة، بينما ستحافظ المشروبات قليلة التحلية على أسعارها الحالية أو قد تفرض عليها النسبة الدنيا من الضريبة، نظراً لانخفاض كثافة المحليات مقارنةً بنظيراتها المشبعة بالسكر، مما يدفع الشركات لتغيير مكوناتها لتبقى منافسة في السعر. هذا التغيير يفتح باباً للمنافسة العادلة، فالنموذج الحجمي يلغي الأفضلية السعرية التي كانت تُنسب عادةً للمشروبات الرخيصة المليئة بالسكر على حساب البدائل الصحية المبتكرة. اليوم المنافسة صارت على الجودة والابتكار، وهذا يحفز مصانعنا الوطنية لتقديم منتجات صحية منافسة محلياً وعالمياً. أما عن المردود المادي فالدولة في هذا السياق تنهض مرتين؛ الأولى عبر تنويع الدخل لدعم الخدمات العامة والبنية التحتية، والثانية عبر توفير المليارات التي كانت تُصرف على علاج السكري والسمنة والأمراض الأخرى المرتبطة باستهلاك السكاكر بشكل مفرط. ولضمان الشفافية خصص القانون نسبة ١٪ من هذه الضريبة لميزانية وزارة الصحة لتمويل برامج التوعية المختلفة، بينما تذهب بقية العوائد لدعم المشاريع الوطنية، مما يجعل المنتج الضار وسيلة لتمويل البناء والنهوض بالمجتمع. وباعتبار هذه الرؤية هي الركيزة لتعزيز الأمن القومي الغذائي والصحي؛ أضحت الوقاية التي ندركها من روح وجوهر هذا القانون خط الدفاع الأول ضد الأزمات، والمجتمع القوي صحياً هو المحرك الحقيقي لاقتصاد صامد في ظل أي ظرف، يحمي سيادة الوطن وصحة مكوناته الوطنية وأجياله القادمة.
1137
| 24 أبريل 2026
ليس الحديث عن اليمن ترفًا سياسيًا، بل هو حديث عن عمق إستراتيجي لا يمكن تجاهله في معادلة مجلس التعاون. فاليمن بحكم موقعه وتاريخه ليس جارًا عابرًا، بل امتداد طبيعي للجزيرة العربية، وحاضنة بشرية يمكن أن تشكّل رافدًا مهمًا لدول الخليج. وقد أشار إلى هذه الحقيقة عدد من كتّاب الخليج، ولعل من أبرز ما قيل في ذلك ما عبَّر عنه الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، حفظه الله، حين قال إن اليمن قدره أن يكون في هذه البقعة من الجزيرة العربية، ولا يمكن إغفال هذا الواقع. وفي خضم التحديات والنزاعات التي تواجه دول الخليج، يصبح من الضروري إعادة النظر في بعض التصورات التي تختزل اليمن في كونه عبئًا اقتصاديًا أو مصدر إنفاق. هذه النظرة قصيرة المدى، تتجاهل المكاسب الإستراتيجية بعيدة الأثر. ولنا في تجربة إعادة توحيد ألمانيا مثال واضح؛ إذ لم تتردد ألمانيا الغربية في ضم الشرقية بعد سقوط جدار برلين، رغم الكلفة الاقتصادية الكبيرة، لأنها نظرت إلى المآلات الإستراتيجية لا إلى الخسائر الآنية. إن اليمن اليوم يمثل: خزانًا بشريًا يمكن أن يرفد دول الخليج بالعمالة العربية الماهرة فرصة لبناء منظومة تعليمية متخصصة تُخرّج كوادر تخدم المنطقة امتدادًا صناعيًا محتملًا، خصوصًا في مجالات قد يصعب توطينها داخل الخليج كالصناعات الحربية. كما أن الاستثمار في اليمن يساهم في إعادة التوازن الديموغرافي، وتقليل الاعتماد المفرط على العمالة غير العربية، بما يحفظ الهوية الثقافية والاجتماعية لدول الخليج. الخلاصة أن اليمن ليس عبئًا، بل فرصة مؤجلة… وفرصة كهذه، إن لم تُدرك في وقتها، قد تتحول إلى تحدٍّ يصعب تداركه.
762
| 27 أبريل 2026