أوضحت السيدة بثينة الخلف، خبير شؤون إدارية أول في إدارة معادلة الشهادات الجامعية بوزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، أهمية إدراج ثلاث جامعات مصرية...
رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
الكتاب: "في وداع الأعلام"
المؤلف: الشيخ د. يوسف القرضاوي
الحلقة : الرابعة عشرة
إن أخطر شيء على حياة الأمة المعنوية، أن يذهب العلماء، ويبقى الجهال، الذين يلبسون لبوس العلماء، ويحملون ألقاب العلماء، وهم لا يستندون إلى علم ولا هدى ولا كتاب منير. فهم إذا أفتوا لا يفتون بعلم، وإذا قضوا لا يقضون بحق، وإذا دعوا لا يدعون على بصيرة، وهو الذي حذر منه الحديث الصحيح الذي رواه عبد الله بن عمرو "إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من صدور الناس، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يُبق عالماً، اتخذ الناس رؤوساً جهالاً، فسئلوا، فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا" (متفق عليه).
ولعل هذا الشعور هو الذي دفعني في السنوات الأخيرة إلى أن أمسك بالقلم لأودع العلماء الكبار بكلمات رثاء، أبين فيها فضلهم، وأنوّه بمكانتهم، والفجيعة فيهم، حتى يترحم الناس عليهم، ويدعوا لهم، ويجتهدوا أن يهيئوا من الأجيال الصاعدة من يملأ فراغهم، وإلا كانت الكارثة.
إن مما يؤسف له حقّاً أن يموت العالم الفقيه، أو العالم الداعية، أو العالم المفكر، فلا يكاد يشعر بموته أحد، على حين تهتز أجهزة الإعلام، وتمتلئ أنهار الصحف، وتهتم الإذاعات والتلفازات بموت ممثل أو ممثلة، أو مطرب أو مطربة أو لاعب كرة أو غير هؤلاء، ممن أمسوا (نجوم المجتمع)!.
وأسف آخر أن العلمانيين والماركسيين وأشباههم إذا فقد واحد منهم، أثاروا ضجة بموته، وصنعوا له هالات مزورة، وتفننوا في الحديث عنه، واختراع الأمجاد له، وهكذا نراهم يزين بعضهم بعضاً، ويضخم بعضهم شأن بعض. على حين لا نرى الإسلاميين يفعلون ذلك مع أحيائهم ولا أمواتهم، وهذا ما شكا منه الأدباء والشعراء الأصلاء من قديم.
وفي هذه الحلقة يتحدث الشيخ القرضاوي عن الأستاذ محمد المبارك والأستاذ محمود محمد شاكر وعلامة القرآن والعربية الشيخ عنتر حشَّاد:
الأستاذ محمد المبارك
(1331 – 1402هـ = 1912 – 1981م)
في شهر ديسمبر من عام 1981م، الموافق صفر 1402 هـ، توفي العالم والوزير والكاتب والمفكر والداعية والمربي والسياسي الإسلامي المعروف الأستاذ محمد بن عبد القادر بن محمد المبارك الشريف الحسني، في المدينة المنورة، والده عبد القادر المبارك وجده محمد المبارك، وكلاهما من علماء اللغة والأدب.
ولد الأستاذ محمد المبارك في دمشق سنة 1331ه الموافق 1912م.
جمع الأستاذ محمد المبارك في دراسته بين الدراسة النظامية وطلب العلم على المشايخ، فدرس الابتدائية ثم الثانوية في مدارس دمشق، ثم أكمل دراسته الجامعية في جامعة دمشق فدرس في آن واحد في كليتي الحقوق والآداب، وأنهى الدراستين معًا في سنة 1935م، وكان في المساء يدرس على الشيخ محمد بدر الدين الحسيني، وقد استفاد المبارك من علمه، وقرأ عليه النحو والصرف والتفسير والمصطلح والفرائض وأصول الفقه والكلام والبلاغة والحساب والجبر والهندسة، ودرس كذلك على الشيخ سليم الجندي وعلى والده العلامة اللغوي الشيخ عبد القادر علوم اللغة العربية.
وبعد تخرجه في الجامعة السورية، أوفدته الدولة إلى جامعة السوربون في باريس ليدرس في كلية الآداب وفي معهد الدراسات الإسلامية التابع لها ثلاث سنوات، والتقى هناك الأمير شكيب أرسلان، ودرس بالإضافة إلى الأدب العربي والثقافة الإسلامية، الأدب الفرنسي وعصوره وفنونه وأعلامه، ودرس- أيضًا- علم الاجتماع.
تعرف في باريس إلى جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وكان يتردد على نواديهم ويتعاون معهم في مجال الدعوة الإسلامية التي كانت أشمل من محاربة الاستعمار والتحرر والاستقلال.
بعد عودته من فرنسا عمل بتدريس الأدب للمرحلة الثانوية بمدينة حلب، ثم دمشق، ودرَّس كذلك في دار المعلمين العليا.
بعد جلاء القوات الأجنبية عن سورية، عين الأستاذ محمد المبارك عضوًا في اللجنة الفنية للتربية ومفتشًا اختصاصيًا لسورية لمادتي اللغة العربية والدين،
وكثيرًا ما كان يكلف بتفتيش مواد اللغة الفرنسية والفلسفة لعدم وجود مفتشين لهذه المواد يومئذ.
وفي تلك الفترة كُلف بوضع مناهج اللغة العربية والدين للمدارس الثانوية منفردًا، وعمل في ذلك عملًا جادًا استغرق نحو شهرين، أنجز خلالهما وضع مناهج المادتين لجميع سنوات التعليم الثانوي الست.
في عام 1947 رشح نفسه للانتخابات النيابية عن مدينة دمشق تلبية لرغبة رابطة العلماء والجمعيات الإسلامية، وقد انتخب ثلاث مرات عن مدينة دمشق خلال الفترة من 1947 إلى 1958.
كما عين المبارك خلال الفترة من 1949 إلى 1952 وزيرًا للأشغال العامة، ثم وزيرًا للمواصلات ثم وزيرًا للزراعة.
بعد الوحدة بين مصر وسورية، انصرف عن العمل السياسي إلى العمل الجامعي العلمي، وفضَّل التدريس والكتابة وإلقاء المحاضرات، ليرفع مستوى الوعي الإسلامي العام عند الجماهير الإسلامية.
تولى عمادة كلية الشريعة في جامعة دمشق وذلك بعد عميدها الأول الأستاذ الدكتور مصطفى السباعي.
عمل الأستاذ المبارك بعدة جامعات عربية منها جامعة أم درمان الإسلامية في السودان أستاذًا ومشاركًا في التخطيط ورئيسًا لقسم الدراسات الإسلامية، ودرس كذلك في كلية الحقوق بجامعة الخرطوم مادة السياسة الشرعية.
وعُين أستاذًا ورئيسًا لقسم الشريعة والدراسات الإسلامية في كلية الشريعة بمكة المكرمة، وكان قد اشترك في وضع خطتها وبعض مناهجها، ثم عُين أستاذًا باحثًا ومستشارًا في جامعة الملك عبد العزيز بجدة، وفي أثناء تلك الفترة عمل أستاذًا زائرًا في الجامعة الأردنية.
وبقي يمارس التدريس في الجامعات حتى وفاته.
كان الأستاذ المبارك عضوًا في مجمع اللغة العربية (المجمع العلمي) بدمشق، وعضوًا في المجلس الأعلى الاستشاري في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.
كان للأستاذ المبارك نشاطه الدعوى ومحاضراته في مدن سوريا وقراها، شارك في عدد من الجمعيات الإسلامية، فكان أول رئيس لجمعية الشبان المسلمين في دمشق، ولما أسس الدكتور مصطفى السباعي مدرسة الدعوة في دمشق كان المبارك يحاضر فيها هو والسباعي وثلة من الأساتذة المرموقين.
والأستاذ المبارك من مؤسسي جماعة الإخوان المسلمين في سورية، وكان يمثلهم في البرلمان السوري، وكان الساعد الأيمن للسباعي ومستشاره السياسي والتنظيمي والاجتماعي.
وبعد أن غادر سورية بقي المبارك على صلات طيبة مع الإخوان فكان مع الإخوان السوريين حيث يوجد إخوان سوريون، وكان مع الإخوان في سائر الأقطار التي يزورها أو يقيم فيها، يقدم لهم إرشاداته ونصائحه، ويعطيهم تجاربه العلمية التي اكتسبها طوال عمره السياسي والتنظيمي. وكان له دور في ترشيد الحركة الإسلامية، وتقديم النصح والمساعدة المادية والمعنوية من خلال عمله.
الأستاذ المبارك أحد كبار العلماء السوريين، المجدّدين المعتدلين، الذين تتجلَّى في إنتاجهم الأصالة التي تُعبِّر عن ذاتيَّة الأمة، ورسالتها الإسلامية، والمعاصرة التي تعرف الغرب وثقافته ومدارسه المختلفة، نظرًا لمعرفته بالفرنسية.
تعرُّفي على الأستاذ المبارك:
عرفت الأستاذ محمد المبارك صورة واسْمًا (صورة شمسية طبعًا) في سنة 1948م، في سجل التعارف الإسلامي، في صفحة من صفحات مجلةٍ عزيزة علينا، كانت تصدر في مصر اسمها (الشهاب)، صدر منها خمسة أعداد فقط، ثم ذهب صاحبها ومؤسِّسها بيد الغدر، مؤسسها هو الإمام الشهيد (حسن البنا)، مؤسس كبرى الحركات الإسلامية الحديثة في هذا الشرق العربي.
في مجلة الشهاب كان (سجل التعارف الإسلامي)، وكانت صورة، وكان اسم، بل كانت صور وأسماء لعدد من الرجال العاملين في الحقل الإسلامي، وفي الفكر الإسلامي، في العالم الإسلامي، كان منهم اسم محمد المبارك ورسمه.
ثم ظهرت بعض مؤلفات وبحوث للأستاذ محمد المبارك، فازددنا تعرفًا عليه وإعجابًا به وحبًّا له، ثم جمعتنا به الظروف فيما بعد في مصر، فازددنا إعجابًا به وتقديرًا له، وعرفنا أنه من خيرة الرجال.. نقول ذلك ولا نزكّي على الله أحدًا.
فهناك من الأشخاص من تسمع عنهم، فإذا لقيتهم زهدتَ فيهم، لكن الأستاذ المبارك كان معنا كما قال الشاعر قديمًا:
كانت مُحَـادَثـةُ الرُّكْبان تُنْبِئُنا عن جابر بن ربَـاح أطيبَ الخَبر
حتى التقينا فلا والله ما سمعتْ أُذني بأحسَنَ ممَّا قد رأى بَصَري
تقريره عن كتابي (الحلال والحرام)
ثم عرفته أكثر حين أحال إليه أستاذنا الدكتور محمد البهي المدير العام للثقافة الإسلامية بالأزهر الشريف مسودة كتابي (الحلال والحرام في الإسلام) ليكتب تقريرًا عنه يتضمن رأيه فيه: هل يصلح أن يتبنَّاه الأزهر ليترجم إلى اللغة الإنجليزية أم لا؟ وإنما اختاره الدكتور البهي لمعرفته بالثقافة الغربية والعقلية الغربية، بجوار ثقافته الإسلامية، وبهذا يملك القدرة على معرفة مدى صلاحيَّة الكتاب لمخاطبة الغرب.
وقد كتب تقريرًا متميِّزًا عن الكتاب، قال فيه: إنَّ المؤلف توخَّى فيه الاعتدال في أحكامه.
وقال: إنَّ الكتاب جيد في بابه، ضروري في موضوعه، وإذا استدركت فيه بعض الملاحظات، كان خير كتاب في هذا الموضوع فيما أعلم.
وقد كان له بعض أسئلة واستفسارات سألني عنها، وأجبته عنها، وبعض أشياء ناقشني فيها، سلَّمت له ببعضها وعدَّلته، وبعضها سلَّم لي بها.
اجتماعي به مع الدكتور السباعي
ثم شاء الله أن يزور مصر، وأن يجمعني به الدكتور البهي، ويعرِّفني عليه، ويعرِّفه عليَّ، وكان هو مع علَّامةِ سوريةَ الأستاذ الشيخ الدكتور مصطفى السباعي، وقد صنع لهما الدكتور البهي حفل شاي تكريمًا لهما، وأبى فضله إلا أن أحضر معهما، برغم حداثة سنِّي، ودنوِّ مرتبتي الوظيفيَّة، وقد أهداني السباعي كتابه (السنة ومكانتها في التشريع).
ومن اللطائف: أني حين لقيت الأستاذ المبارك بعد ذلك في إحدى زياراته للقاهرة في أيام الوحدة مع سوريا، أخبرني بقصته مع كتابي، قال لي: كنت أقرأ مسودة الكتاب، فيعجبني تناوله للموضوع، وبيان الحكم والحكمة، وربطه بتعاليم الإسلام العامة، فأقول في نفسي: هذا الشخص واعٍ فاهم لما يكتب، ولكن الغريب أنه غير معروف، وكان شقيقي مازن المبارك يحضّر الدكتوراه في جامعة القاهرة، فعاد يوما إلى دمشق، فسألته: هل تعرف شخصا اسمه يوسف القرضاوي؟
قال: كيف لا أعرفه، وكم صليت وراءه الجمعة في جامع الزمالك بالقاهرة؟ وهو كذا وكذا وكذا؟ وظل يعدد لي من مناقب القرضاوي ما لم أكن أعلمه.
قلت له: الآن زدتني اطمئنانا إلى هذا الشخص الذي قرأت له ما عرفت به أني قد تعرفت على عالم جديد له مستقبله إن شاء الله.
كلمته في كتابي (فقه الزكاة):
ومما لا أنساه للأستاذ المبارك ما كتبه عن كتابي (فقه الزكاة) في تقديمه كتابه عن (نظام الاقتصاد) الذي قال في تقدير منه:
(ومن الكتب الحديثة ما هو خاص بموضوع مُعيَّن، ومن هذا النوع كتاب (فقه الزكاة) للأستاذ يوسُف القَرَضاوي، وهو موسوعة فقهيَّة في الزكاة، استوعبت مسائلها القديمة والحديثة، وأحكامها النصيَّة والاجتهاديَّة، على جميع المذاهب المعروفة المدوَّنة، لم يقتصر فيها على المذاهب الأربعة، مع ذكر الأدلة ومناقشتها. وعرض لما حَدَث من قضايا ومسائل، ومع نظرات تحليليَّة عميقة.. وهو بالجملة عمل تنوء بمثله المجامع الفقهية، ويُعتبر حَدَثًا هامًّا في التأليف الفقهي.. جزى الله مؤلفه خيرًا).
استدعاؤه لجامعة قطر:
وبعد انتقاله إلى المملكة العربية السعوديَّة، ثم بعد أن أُسِّست جامعة قطر، استدعاه الأستاذ الدكتور محمد إبراهيم كاظم مدير جامعة قطر، ليلقي محاضرات في علم الاجتماع، من وجهة نظر إسلامية، فألقى محاضرات ضمَّها كتابه: (نحو مجتمع إسلامي معاصر).
تقديمي لمحاضرته عن (الإسلام والتنمية الصناعية):
وفي هذه الفترة ألقى محاضرته عن (الإسلام والتنمية الصناعية)، وقد وكَّل إليَّ الدكتور كاظم أن أتولّى تقديمه. وكان تقديمي المرتجل هو الذي قامت أسرة الأستاذ المبارك– رحمه الله تعالى- بتفريغه، وقدَّمت به كتابه : (الإسلام والتيَّارات الفكرة العالمية).
وفي هذا قلت:
(فيسعدني في هذه الليلة الطيبة أن أقدِّم إليكم، بالنيابة عن هذه الكلية الفتية، وعن اللجنة الثقافية بها، عَلَمًا من أعلام الفكر الإسلامي المعاصر، ورجلًا من رجالات العلم والدعوة إلى الإسلام، ذلك هو الأستاذ الكبير: محمد المبارك.
والأستاذ محمد المبارك غنيٌّ عن التعريف، ولكن جَرَت العادة أن يقدِّم المقدِّم كل محاضر بنبذة عن حياته.
دراسته ووظائفه:
ودرس على كبار الشيوخ في دمشق علوم الدين واللغة، ثم درس الدراسة النظامية في المدارس الابتدائية والثانوية، ثم درس في الجامعة، حيث تخرج في كلية العلوم ومدرسة الآداب العليا في سنة 1935م، ثم ذهب إلى باريس حيث بقي هناك ثلاث سنوات، فعاد منها بعد أن تخرَّج في جامعة السوربون في الأدب والاجتماع، وعاد من يومها يعمل في حقل التربية والتعليم في المدارس الثانوية، مفتِّشًا وعضوًا في اللجان الفنيّة المختصّة بالمناهج الخاصة بتدريس الدين واللغة العربية.
ثم انتقل بعد ذلك سنة 1948م إلى الجامعة، حيث عمل مدرسًا بها، وعمل في كلية الشريعة من يوم تأسيسها برتبة أستاذ، ورئيسًا لقسم الأديان ومقارنة المذاهب ثم عميدًا لكلية الشريعة.
ثم انتقل إلى بلاد عديدة، حيث عمل في جامعة أم درمان الإسلامية في الدراسات الإسلامية، كما عمل في جامعة الملك عبد العزيز أستاذًا ومستشارًا، وعمل في كلية الشريعة بمكة أيضًا لقسم الشريعة.
عمله في حقل الدعوة الإسلامية:
الأستاذ المبارك منذ ريعان الشباب كان يعمل في حقل الدعوة الإسلامية، وحينما ذهب سنة 1935م إلى باريس كان مهتمًّا بالدعوة إلى الإسلام، وبالتيارات المعادية للإسلام، وبخاصة الشيوعية. كان يحضر مؤتمرات الشيوعيين، ويندسُّ فيهم على أنه واحد منهم، وقد يظهر الموافقة على مقرَّراتهم، حتى يعرف ما لديهم، فالإنسان لا يستطيع أن يحارب عدوًّا حتى يعرف ماذا عنده.
اشترك بنشاطه في رابطة علماء دمشق، واشترك في تأسيس عدد من الجمعيات الإسلامية، وكان له دور ملحوظ في العمل الإسلامي، وفي الدعوة الإسلامية في سورية.
هذا هو الأستاذ محمد المبارك كعالم وكداعية وسياسي.
وأحب أن أتحدّث عن الأستاذ المبارك كمفكّر. الحقيقة أنا قد نجد كثيرًا من الناس وعّاظًا أو دعاة، لكننا قلّما نجد الداعية العالم المتمكِّن، وقد تجد الداعية العالم، ولكنك قلّما تجد العالم المفكر الذي يفكر للإسلام ويفكر بالإسلام، أي يفكر بمنطق الإسلام، وبمنطق من أصوله ونصوصه وروحه العامة، لكنّنا نحمد الله تعالى أن كان الأستاذ المبارك أحدَ الذين يفكرون بالإسلام ويفكرون للإسلام، وهكذا عاش لهذا الدين وعاش بهذا الدين.
هو أحد العقول القلائل في هذا العالم الإسلامي التي تفكِّر بالإسلام وتفكر للإسلام، ولو أحببنا أن نعُدَّ عشرة عقول في العالم الإسلامي تفكر للإسلام وبالإسلام، لكان الأستاذ المبارك من ألمعها، ونحمد الله على ذلك.
الأستاذ محمود محمد شاكر
العالم اللغوي الأديب المحقق الكبير
(1327 – 1418ه = 1909 – 1997م)
في مساء يوم الخميس 3 ربيع الآخر1418هـ الموافق7 أغسطس 1997م، توفي العالم الجليل الشيخ محمود محمد شاكر، أحد علماء الأمة الأفذاذ، وأحد علماء اللغة الأثبات، وأحد المحققين الثقات، الذي يشكّل مع أخيه الشيخ أحمد محمد شاكر رحمه الله، مدرسة متميزة في تحقيق نصوص التراث.
وأحد الأدباء الكبار المعتبرين، وأحد الأقلام التي نصَّبت نفسها للدفاع عن الإسلام، وأمّة الإسلام، وحضارة الإسلام، وثقافة الإسلام والعربية، وقف ضدَّ دعاة التغريب والتبعيَّة.
وترك وراءه تراثا أدبيَّا علميَّا، له أثره وأهميته، في صياغة العقل المسلم المستقل، مثل: (المتنبي)، و(الطريق إلى ثقافتنا)، الذي أشار فيه إلى جوانب النهضة الكبيرة في مصر، قبل اللجوء والإقبال على أوروبا، على مستويات شتى، وفي أكثر من مجال، في العلم، واللغة، والأدب، والصناعة، وأن أعداء الأمة هم الذين أجهضوها، وكتابه (أباطيل وأسمار)، الذي كشف عن الاتجاهات المشبوهة التي تغذي الدعوة إلى العامية، على مستوى الممارسة والكتابة، ونشر بالأسماء المبشرين والمستشرقين والمنصّرين الذين يقفون وراء هذه الدعوات. وتحقيق عدة أجزاء من (تفسير الطبري)، وغير ذلك من الكتب.
هذا الرجل الذي تتلمذ على يديه كثير من الأدباء وكبار الرجال، منهم من إخواننا عبد العظيم الديب، وعبد الحليم أبو شقة، لم يمنعهم من ذلك انتقاداته العنيفة للإخوان، لثقتهم بإخلاص الرجل، وغزارة علمه، وكان ينقدهم ومرشدهم الأول حسن البنا بلسان حاد.
وقد دعوني لأحضر معهم بعض هذه الدروس في بيته بمصر الجديدة، واستجبت لهم، واستفدت منها.
وكان رجلًا حرًا جريئًا، يقول ما يعتقد أنه حق، معروف بأنه لا يبالي من أصاب بلسانه، لا يخاف لومة لائم، ولا نقمة ظالم، وقد تسببت جرأته بخروج الباقوري من الوزارة، إذ أطلق الشيخ محمود شاكر لسانه في نقد عبد الناصر ولم يبال، ولم يدافع الشيخ الباقوري عن رئيسه، ونقل ذلك لعبد الناصر، فأخرج من الوزارة.
مات الرجل ولم يكد أحد يتحدث عنه، صحافتنا وإذاعاتنا وتلفازاتنا التي أخذت الساعات الطوال بل الأيام، تتحدث عن (ديانا) و(دودي)، لم تتحدث بشيء عن علامة الشعب الشيخ محمود شاكر؟
مَن مِن الناس يعرف الشيخ محمود شاكر؟ الناس لا يعرفونه، لأن الإعلام لا مشغول بتوافه الأمور، وتوافه الشخصيات، من رجالات الفن وفساقه، ومن خدم السلاطين، وأتباع الشياطين، لا يتحدث عن مثله، فليس رجلًا من رجالات الإعلام، وليس ممن تُسلط عليه أضواء الصحافة.
رحم الله الشيخ محمود محمد شاكر، وتقبّله في الصالحين، وجزاه عن دينه وعن أمته خير ما يجزي به العلماء العاملين، والدعاة الصادقين.
علامة القرآن والعربية الشيخ عنتر حشَّاد
(حوالي 1338 – 1418هـ = 1920 - م1997)
ومات أيضًا بعد الشيخ شاكر، الشيخ عنتر حشّاد سنة 1997م، رجل القرآن، رجل التوحيد، رجل العربية، رجل العلم المتمكِّن، ورجل الصدق، ورجل الدعوة، الذي عرفه أهل قطر في مسجد عمر بن الخطاب، وفي غيره، الذي طالما تتلمذ عليه المتتلمذون، وأوى إلى التعلم منه الكثيرون: يتعلمون القرآن والحديث والفقه واللغة والأدب.
مات الشيخ عنتر حشَّاد في مصر، وكنت فيها فما علمت بموته، إلا بعد أن رجعت إلى قطر، وقالوا: هل سمعت بموت الشيخ عنتر؟ قلتُ: لا، والله ما سمعت. كنتُ في مصر، وفي مدينة نصر التي يسكن فيها الشيخ عنتر، وما سمعت به!
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أوضحت السيدة بثينة الخلف، خبير شؤون إدارية أول في إدارة معادلة الشهادات الجامعية بوزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، أهمية إدراج ثلاث جامعات مصرية...
7448
| 08 فبراير 2026
يعلن الديوان الأميري أنه بمناسبة اليوم الرياضي للدولة الذي يصادف الثلاثاء من الأسبوع الثاني من شهر فبراير كل عام، فسيكون يوم الثلاثاء 22...
5852
| 08 فبراير 2026
وافق مجلس الوزراء السعودي في اجتماعه الأسبوعي برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، على اتفاقية الربط بالقطار الكهربائي السريع...
5032
| 10 فبراير 2026
دعت وزارة العمل أصحاب العمل إلى توخي الحيطة والحذر، في ظل التوقعات الجوية، واتباع إرشادات السلامة والصحة المهنية. كما دعت في منشور عبر...
3902
| 09 فبراير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أغلق مؤشر بورصة قطر تداولاته، اليوم، مرتفعا بواقع 0.98 نقطة، أي بنسبة 0.01 في المئة، ليصل إلى مستوى 11502.99 نقطة. وتم خلال الجلسة...
32
| 11 فبراير 2026
بلغ حجم تداول العقارات في عقود البيع المسجلة لدى إدارة التسجيل العقاري بوزارة العدل خلال شهر يناير الماضي، مليارا و732 مليونا و17 ألفا...
40
| 11 فبراير 2026
استعرضت غرفة قطر اليوم علاقات التعاون بين القطاع الخاص في دولة قطر وروسيا الاتحادية، وسبل تعزيزها مع التركيز على توسيع الشراكات الاستثمارية بما...
70
| 11 فبراير 2026
بدأ مؤشر بورصة قطر تعاملات اليوم على تراجع بنسبة 0.11 بالمئة، ليخسر رصيده 13.09 نقطة وينزل إلى مستوى 11488 نقطة مقارنة بإغلاق آخر...
66
| 11 فبراير 2026
مساحة إعلانية
تابع الأخبار المحلية والعالمية من خلال تطبيقات الجوال المتاحة على متجر جوجل ومتجر آبل




أعلن ديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي عن طرح الوظائف المتاحة وفق مخرجات الخطة الإستراتيجية المعتمدة من إدارة تخطيط القوى العاملة في القطاع الحكومي،...
3274
| 09 فبراير 2026
أعلنت وزارة التجارة والصناعة عن مبادرة السلع المخفّضة لشهر رمضان 1447هـ– 2026م، وتشمل تخفيض أسعار أكثر من 1000 سلعة دعمًا للمستهلكين. وتأتي المبادرة...
3022
| 08 فبراير 2026
أعلن ديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي، بمناسبة اليوم الرياضي للدولة، عن تقديم بطاقة مزايا خصومات لموظفي القطاع الحكومي تصل إلى 60 بالمئة، وتشمل...
2732
| 09 فبراير 2026