رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

3345

عبدالله النعمة بجامع الإمام: "الضمير الحي" في الإنسان أساس استقامته

30 يوليو 2022 , 07:00ص
alsharq
الدوحة - الشرق

أكد فضيلة الشيخ عبدالله محمد النعمة خلال خطبة الجمعة التي ألقاها بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب أن من أعز صفات الإنسان الدالة على سلامة جوهره، وطيب معدنه، وحبه للخير والصلاح وبعده عن الشر والفساد، هي صفة تدعو النفس البشرية للخير والإحسان، تحرك القلب والوجدان لصالح العمل، هي من أعلى مظاهر صلاح العبد واستقامته، تلك هي صفة الضمير الحي، هي حياة هذا القلب ويقين النفس،

وأشار إلى أن الضمير هو ذلكم الشعور الإنساني الباطني الداخلي، الذي يجعل المرء رقيباً على سلوكه ولديه الاستعداد النفسي ليميز الخبيث من الطيب في الأقوال والأعمال والأفكار والمعتقد، واستحسان الحسن واستقباح القبيح.

وأضاف الخطيب: صفة الضمير الحي هي دوام علم العبد وتيقّنه باطلاع الله تعالى على ظاهره وباطنه، وسره وعلانيّته، وسكونه وحركته، ثم انصراف الهمم إلى الله تعالى رغبةً ورهبةً، وخوفاً منه وخشيته وهي حقيقة الإحسان مع الله التي أخبرنا بها النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين حين سأله جبريل عليه السلام عن الإحسان؟ فقال:( أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك) فقد جمع النبي صلى الله عليه وسلّم أصول أعمال القلب وفروعها كلّها في هذه الكلمات.

الضمير.. أساس الصلاح

وأوضح الشيخ عبدالله النعمة أن صفة الضمير الحي هي قمّة هرم الصلاح والعدل، فلا يمكن أن يكون في واقع الناس وقضايا مشتركة في الضّعف والقوة، والغني والفقر، الإيمان والفسق، والعدل والظّلم، إلا وله صلةٌ وثيقةٌ بيقظةِ الضمير أو غفلته وغفوته، ولقد عانت المجتمعات المسلمة في هذا العصر من غياب الضمير الحيّ، ذلكم الضمير الذي عوّدهم أنّه إذا عطس أحدٌ منهم في المشرق شمّته من بالمغرب، وإذا استغاث من بالشمال لامس نداؤه أسماع من بالجنوب.

الضمائر 3 أصناف

وقال إن الناس في ضمائرهم يتفاوتون ويختلفون وهم أصنافٌ ثلاثة: فصنف ضميره ظاهرٌ حي، ويعرف المعروف وينكر المنكر، يشارك أمّته همومها وآلامها وآمالها، ويواسي ويسلّي ويتوجّع ويهتم لأمر المسلمين وهذا دليل صدق الإيمان.

وصنف من النّاس ضميره مستتر، وهو كلٌّ على مولاه أينما يوجّهه لا يأت بخير، لا يهُش ولا ينُش، ولسان حاله يقول نفسي نفسي، فلا يستفيد منه فقيرٌ، ولا ينصح مستنصحاً، ولا يحرّك ساكناً ومثل هذا إن لم يتعاهد ضميره، فسيكون مع الزمن في عداد الضّمائر الميّتة.

وصنف ثالثٌ، مات ضميره يغلب شرّه خيره، لا يشاطر إلا في الشّر، ولا تراه إلا في دوائر القبح، يأمر بالمنكر وينهى عن المعروف، لا تجده إلا كاذباً غاشّاً، همّازاً لمّازاً مشّاءٍ بنميمٍ، انقلبت الموازين في عرفه وقانونه.

أصحاب الضمير الحيّ قوام المجتمع

وقال الخطيب إن أصحاب الضمير الحيّ هم قوام المجتمع، وهم مضخّة الإيمان الحقيقيّ الذي يؤدي إلى تلاحم أفراد المجتمع وجماعاته مصداقاً لقول النّبي صلى الله عليه وسلّم كما جاء في صحيح مسلم، قال صلى الله عليه وسلّم قال صلى الله عليه وسلّم:( مثل المؤمنين في توادّهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر الحسد بالسّهر والحمّى) هذا هو الضمير الحيّ الذي يهتم بأمره وأمر المسلمين.

موت الضمير يقلب الموازين

ونوه الخطيب أن النبي صلى الله عليه وسلّم كان يربّي أصحابه وأتباعه على مراقبة الله وخشيته وعلى إحياء ضمائرهم، واستحضار معية الله فها هو يوصي ابن عمه عبد الله بن عباس رضي الله عنه بقوله: (احفظ الله يحفظك)، وكان من أعظم وصاياه لأصحابه صلى الله عليه وسلم:( اتق الله حيثما كنت وأتبع السيّئة الحسنة تمحها، وخالق النّاس بخلق حسن).. ولفت إلى أن هذه التربية النبوية قد آتت ثمارها في جيل الصحابة الكرام ومن عاصرهم وقاربهم وسار على هديهم، ولا شك أنَّ الأمة في عصرها تحتاج إلى أصحاب الضمير الحيِّ الصادق الذي لا غلَّ فيه ولا حسد، الضمير المشفق النَّاصح الذي يقدِّم مصلحة أمَّته ومجتمعه على مصلحةِ نفسه.

وذكر الشيخ النعمة أن العكس بالعكس، فعندما يموت الضَّمير تنقلب الموازين، ويستأسد الحَمَل وتنطق الرّويبضة ويتَّخذ الناس رؤوساً جُهَّالاً فيضِلُّوا ويُضَلّوا. عندما يموت الضّمير يصبح التعيير نصيحة والغيبة حريُّةً، والسَّب والقذف والطَّعن ضرورةً، عندما يموت الضمير يُمكَّنُ للظالم فيُذِل شعباً ويقتل أقواماً، ويأسر ويشرِّد بلداً، فيستصرخون ويستغيثون وينادون، لكن لا حياة لمن تنادي.

مساحة إعلانية