رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عربي ودولي

1481

فورين بوليسي: ديمقراطية تونس على المحك

31 يوليو 2021 , 07:00ص
alsharq
مدرعة عسكرية أمام بوابة البرلمان التونسي
واشنطن - الأناضول

تساءلت مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية، عما إذا كان الرئيس جو بايدن سيتدخل لمساعدة ديمقراطية تونس، التي أشعلت فتيل الربيع العربي، وتشهد في الأيام الأخيرة تهديدات كثيرة، مشيرة إلى أن ما يجري فيها بمثابة اختبار لـ"بايدن".

ووصف نائب رئيس تحرير الأخبار في المجلة مايكل هيرش، في تقرير نشرته المجلة، تونس بأنها "آخر وارث حي للربيع العربي، رغم كونها فقيرة ومعزولة وغير مهمة من الناحية الجغرافية".

وقال هيرش: "على مدى العقد الماضي، انهارت كل حركة ديمقراطية عربية وليدة واحدة تلو الأخرى في حرب أهلية، وعاد الاستبداد إلى الحياة، لكن تونس كانت الدولة الوحيدة التي بدت وكأنها تجد طريقا للمضي قدما".

وأضاف أن "التجربة الدقيقة في ذلك البلد معرضة الآن لخطر الفشل". وانتقد هيرش الرد الغربي على ما حدث في تونس، قائلا "لم تصدر إدارة بايدن والاتحاد الأوروبي سوى توبيخ خفيف، وفي الأيام الأخيرة، اختفت تونس من العناوين الرئيسية تقريبا".

وفي اتصال هاتفي، الإثنين، دعا وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكين، سعيد إلى "الالتزام بمبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان"، وفقا لبيان رسمي أمريكي.

وغرد بلينكن، لاحقا، أنه حث سعيّد لـ"الحفاظ على حوار مفتوح مع جميع الفاعلين السياسيين والشعب التونسي"، إلا أن ما يسمى "إجراءات الطوارئ" التي اتخذها الرئيس لا تزال سارية.

ونقلت المجلة ما يراه نشطاء وخبراء إقليميون، أن هناك حاجة إلى مزيد من الضغوط الملموسة من الولايات المتحدة، وأن الحفاظ على الديمقراطية في تونس سيكون "اختبارا حاسما لالتزام الرئيس بايدن بتعزيز الديمقراطيات في العالم".

ووصف تشارلز دن، وهو دبلوماسي أمريكي سابق يتمتع بخبرة واسعة في الشرق الأوسط، رد إدارة بايدن على الأزمة في تونس بأنه "موقف حرج"، وفق المجلة.

وقال منتقدون مثل دن، إن الإدارة الأمريكية "أخفقت بشكل خطير في تحقيق ما قاله بلينكين، في خطاب هام في 3 مارس الماضي، إنه ستكون هناك سياسة أمريكية جديدة لتحفيز السلوك الديمقراطي وتشجيع الآخرين على إجراء إصلاحات رئيسية ومحاربة الفساد"، بحسب تقرير "فورين بوليسي".

وأشار إلى ما قاله نوح فيلدمان، الكاتب الأمريكي وأستاذ القانون في كلية هارفارد للحقوق، ومراقبون آخرون والعديد من النشطاء الحقوقيين، إن "بايدن يمكن أن يفعل أكثر من ذلك بكثير لإيصال رسالة إلى سعيد، مفادها أن التدفق المستمر للمساعدات والاستثمارات الدولية يجب أن يكون مشروطا بالسلوك الديمقراطي".

واعتبر منتقدو موقف الإدراة الأمريكية مما حدث في تونس، أن هناك سبلا عديدة تمتلكها إدارة بايدن للضغط على سعيّد، بعيدا عن حجب المساعدات الخارجية الذي يمكن أن يؤدي إلى نتائج عكسية في بلد فقير مثل تونس.

ورأوا أن من تلك السبل الأدوات الرمزية المهمة، مثل رفض الاجتماعات رفيعة المستوى، إضافة إلى الخيارات العملية كفرض شروط حقوق الإنسان القائمة على مبيعات الأسلحة.

وتعليقا على ذلك، قال دن، إن "الإدارة الأمريكية كانت مترددة جدا في استخدام أي من هذه الأدوات".

فيما قال هيرش إنه "رغم اعتناقه الديمقراطية كقضية، لم يشر بايدن إلى أنه مهتم بإحياء ما تبقى من الربيع العربي، ويمارس السياسة الواقعية بقدر ما هو مدافع عن الديمقراطية".

وأضاف: "من الواضح أيضا لرجل براغماتي مثل بايدن، أن الديمقراطية لم تكن مجزية بشكل كبير لتونس حتى الآن".

* تطورات تونس

وعلى صعيد التطورات في تونس، كلف الرئيس التونسي قيس سعيّد مستشاره لتسيير وزارة الداخلية، في حين دخلت قراراته بتعليق اختصاصات البرلمان ورفع الحصانة عن الأعضاء حيز التنفيذ، في حين أبدى رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي استعداده للتنازل من أجل استعادة الديمقراطية، ملوحا بدعوة الشارع للدفاع عن ديمقراطيته إن لم يكن هناك اتفاق بشأن الحكومة المقبلة. وعبّر الغنوشي في تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية عن استعداد حزبه لأي تنازلات من أجل إعادة الديمقراطية، مشيرا إلى أن الدستور أهم من تمسك حزبه بالسلطة.

وفي آخر تصريح له، قال الرئيس التونسي إن الدولة ليست دمية تحركها الخيوط، وإن هناك "لوبيات" وفاسدين يحركون الخيوط من خلف الستار، معتبرا أنه لا مجال للتلاعب بالدولة أو تقسيمها أو تفجيرها من الداخل. وأضاف أن الظروف دفعته لاتخاذ ما سماها "تدابير استثنائية"، وأنه حريص على تطبيق النص الدستوري، إذ لم يتم اعتقال أحد أو حرمان أحد من حقوقه. وتابع الرئيس التونسي "نستمد الثقة من التوكيل الشعبي الذي ظهر في أكثر من مناسبة، وكذلك يوم 25 يوليو". وقال سعيّد أيضا "ليطمئن الجميع في تونس وخارجها أننا نحتكم للقانون، ليطمئن الجميع على الحقوق والحريات".

في الأثناء، نشرت الجريدة الرسمية التونسية الأمر الرئاسي بتعليق اختصاصات مجلس النواب ورفع الحصانة عن الأعضاء لمدة شهر، مضيفة أن هذه المدة قابلة للتمديد.

* اعتقال نائب برلماني

أوقفت قوات الأمن التونسية النائب عن حركة "أمل وعمل" (مستقلة) ياسين العياري. وقالت سيرين فيتوري، زوجة النائب العياري، في تدوينة عبر فيسبوك: "أخذوا ياسين للتو بكل عنف"، دون مزيد من التفاصيل.

من جانبها، قالت حركة "أمل وعمل"، في بيان، إنه "تم خطف نائب الشعب ياسين العياري من أمام منزله وأخذه بدون الاستظهار بأي وثيقة أو إذن قضائي أو إعلام زوجته بمكان نقله". وأوضحت الحركة، أن إيقاف العياري كان "من طرف مجموعة كبيرة من رجال الأمن عرّفوا أنفسهم بأنهم أمن رئاسي".

مساحة إعلانية