رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

م. حسن الراشد

مساحة إعلانية

مقالات

411

م. حسن الراشد

كيف نحرر القطاع الخاص من الاختناق المالي؟

12 أبريل 2026 , 05:31ص

في ظل الظروف الراهنة والتوترات والتهديدات والأزمات التي تمر بها المنطقة منذ أكثر من أربعة عقود ونيف، تجلّت قدرة الأنظمة المالية على الصمود في وجه الأزمات؛ إذ تبرز متانة الاقتصادات من خلال قدرتها على إدارة السيولة بكفاءة، وضمان استمرارية التدفقات النقدية. وفي هذا السياق، جاءت مبادرة مصرف قطر المركزي والبنوك المحلية كخطوة استباقية مهمة لتعزيز الاستقرار المالي وتوفير السيولة اللازمة للسوق في توقيت بالغ الحساسية.

إلا أن التحدي الجوهري لم يعد في “توفر” التمويل بقدر ما هو في “كفاءة انتقاله” إلى الدورة التشغيلية للقطاع الخاص وللشركات المحلية. فالبعض من الكيانات قد لا تعاني من ضعف في أدائها التشغيلي، بقدر ما تواجه اختناقًا في التدفقات النقدية نتيجة تجميد مبالغ كبيرة خارج النشاط الاقتصادي الفعلي.

ومن هذا المنطلق، يحتاج القطاع الخاص والشركات المحلية اليوم إلى “أكسجين” حقيقي يمنحه القدرة على النمو؛ إذ إن تمكين هذه الشركات يتطلب تحويل السيولة من أموال محتجزة إلى طاقة تشغيلية فاعلة داخل السوق. وهذا يستوجب إعادة النظر في بعض الأدوات التقليدية، وعلى رأسها آليات الضمانات والتسهيلات البنكية المرتبطة بالمناقصات والعقود، والتي أصبحت في كثير من الحالات تشكل عبئًا ماليًا يستنزف التدفقات النقدية، ويعيق القطاع الخاص والشركات المحلية عن التوسع والنمو والاستدامة.

وفي هذا الإطار، يمكن طرح عدد من المقترحات، ما قد يُسهم في تحفيز السوق ودعم سيولة القطاع الخاص:

1. ضمان العطاء (Tender Bond):

إعادة تقييم هذا النوع من الضمانات، من خلال إلغائه، أو تخفيضه، أو استبداله بتعهدات تعاقدية للشركات الوطنية الموثوقة.

2. مرونة ضمان حسن التنفيذ (Performance Bond):

تقليل نسب الضمان، أو استبدال جزء منه بآلية الاحتجاز النسبي من الدفعات (Retention)، بما يحقق توازنًا عمليًا بين ضمان جودة التنفيذ وتوفير السيولة، مع تخفيف الرسوم والعمولات البنكية ومنح الشركات مساحة أكبر للوفاء بالتزاماتها وتوسعاتها ونموها.

3. تحرير السيولة المرحلي:

اعتماد آليات للإفراج التدريجي عن الضمانات وربط الدفعات بمراحل الإنجاز الفعلي، بما يعزز دوران رأس المال ويضمن انسيابية التدفقات النقدية خلال دورة المشروع.

4. تمويل سلاسل الإمداد:

تعزيز الربط المباشر بين الموردين والبنوك عبر عقود معتمدة، بما يقلل مخاطر الائتمان ويُسرّع وتيرة العمل ويعزز كفاءة دورة رأس المال العامل.

5. تسريع مراجعة واعتماد المستخلصات:

اعتماد مدد سداد أقصر مثل 30 يومًا بدلًا من 60 يومًا بما يعزز السيولة التشغيلية ويقلّص الفجوة الزمنية في التدفقات النقدية.

6. الدفعة المقدمة (Advance Payment):

لِمَ لا اعتماد صرف دفعة مقدمة عند توقيع العقد، بما يمكّن المقاول أو المورد من تغطية تكاليف شراء الخامات والمعدات اللازمة لبدء الأعمال، ويخفف من الأعباء التمويلية في المراحل الأولية للمشروع.

7. حوافز الإنجاز المبكر (Early Completion Incentives):

ولِمَ لا النظر في إقرار محفزات مالية للتوريد المبكر أو إنجاز الأعمال قبل المواعيد التعاقدية، بما يحقق توازنًا عادلًا مع غرامات التأخير، ويعزز ثقافة الأداء الإيجابي القائم على التحفيز، لا العقوبات فقط.

8. مرونة اعتماد أوامر التغيير (Variations):

ومن الممكن بحث اعتماد مرونة في التعامل مع طلبات التغيير المقدمة من الموردين أو المقاولين المحليين عند تغير المواصفات أو ظروف التنفيذ، بما يحد من تحميلهم مخاطر مالية غير محسوبة، ويمنع تآكل ملاءتهم المالية نتيجة التشدد في إجراءات الاعتماد.

ولا تقف آثار هذه المعالجات عند حدود الشركات، بل تمتد إلى البنوك ذاتها؛ إذ إن تحسين تدفقات السيولة لدى القطاع الخاص والشركات المحلية ينعكس مباشرة على جودة الأصول، ويحد من التعثر، ويعزز استقرار المحافظ الائتمانية، بما يدعم سلامة النظام المالي ككل.

ومع ذلك، فإن أي توجه نحو تخفيف الضمانات يجب أن يواكبه تطوير أدوات رقابية أكثر كفاءة، تضمن جودة التنفيذ وتحفظ حقوق الأطراف، من دون الاعتماد المفرط على أدوات تقليدية قد تعيق حركة السيولة أكثر مما تحميها.

وفي سياق أوسع، يبرز احتياج حقيقي لا سيما في أوقات الأزمات إلى ترسيخ مفهوم “عدالة الشراكة” كقاعدة حاكمة؛ فنجاح المورد أو البائع المحلي يصب حتمًا في مصلحة المشتري، واستدامة المشاريع لا تنهض على عقود تُصاغ بمنظور أحادي، بل على شراكة تكاملية تضمن عدالة توزيع المخاطر وتكافؤ الالتزامات.

فالقطاع الخاص ليس مجرد منفذ مؤقت يُستدعى عند الطوارئ، بل شريك استراتيجي أساسي في التنمية والبناء. لذا، يجب تمكينه عبر توفير المتطلبات الأساسية والدعم والمحفزات المستدامة، بعيدًا عن الحلول المؤقتة.

إن القيمة الحقيقية لأي مبادرة نقدية لا تُقاس بحجم السيولة المتاحة فحسب، بل بكفاءة وصولها إلى مفاصل النشاط الاقتصادي الحقيقي. وتمكين القطاع الخاص والشركات المحلية من “التنفس” عبر تحرير السيولة المحتجزة لم يعد خيارًا، بل ضرورة استراتيجية.

وأخيراً…، ليست السيولة رقمًا في الحسابات، بل قدرة حقيقية على الحركة داخل الاقتصاد؛ فكل ريال مُحتجز هو فرصة ضائعة، وكل ريال مُحرَّر هو مشروع يتقدم، وشركة تستمر، واقتصاد يتعافى. وهنا يكمن الفارق بين اقتصاد يتباطأ تحت القيود، وآخر يتقدم بكفاءة التدفق.

اقرأ المزيد

alsharq حين يذبحك الأصدقاء بسكينٍ مثلومة!

لا يحتاج الخذلان إلى لافتة كي يعلن عن أثره في داخلك. يكفي أن يمرّ بهدوء، كأن يتخفّى خلف... اقرأ المزيد

60

| 19 أبريل 2026

alsharq الحرب ودبلوماسية الغاز الطبيعي

يُعدّ الغاز الطبيعي أحد الركائز الأساسية لمنظومة الطاقة العالمية، حيث يعتمد عليه بشكل واسع في مجالات الصناعة والتدفئة... اقرأ المزيد

57

| 19 أبريل 2026

alsharq المحطات النووية على الخليج.. هل نحن مستعدون؟

في منطقتنا المضطربة، لم تعد الأحداث تُقاس بمدى احتمال وقوعها، بل بمدى جاهزيتنا لمواجهتها. فقد أثبتت تجارب العقود... اقرأ المزيد

117

| 19 أبريل 2026

مساحة إعلانية