رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مرة أخرى تلقي تونس إلى إخوانها العرب طوق النجاة من الغرق في فوضى الاحتراب الأهلي أو البقاء في دائرة الاستبداد والاستقطاب السياسي.. تونس بإقرارها الدستور الجديد بأغلبية كاسحة قدمت نموذجا يحتذى، متجاوزة به عقبة كانت تحول دون انطلاق قطار ثورتها المجيدة.
روح البوعزيزي الذي فجر الغضب في قلوب التونسيين، ووحد صفوفهم في وجه ديكتاتورية معلمنة، مغلفة بنموذج حداثي ما انفك يعمل على سرقة التونسيين ومواردهم، مازالت تمدّ التونسيين بالأمل وتدفع بهم للتقدم نحو المستقبل بخطوات واثقة وإن كانت حذرة وبطيئة الحركة، لكنها خطى ثابتة يتآلف حولها الجميع من إسلاميين وليبراليين ويساريين تمكنوا من تجاوز عقدة الصراع والهيمنة، واتفقوا على هوية تونس ومستقبلها، مخرجين دستوراً لا يقلّ تقدما وقيمة عن أرقى الدساتير العالمية.
الفضل هنا للجميع، للحركة الإسلامية التي قدمت نموذجا في التضحية والحرص على البلاد، وصدرا رحبا في الانفتاح وتقبل هواجس الخصوم، واضعة مصلحة بلادها فوق أي طموحات شخصية أو فئوية، فكانت الأم المضحية بنفسها لإنقاذ أبنائها.
والفضل يعود كذلك لقوى ليبرالية ويسارية لم تصب جم غضبها على الإسلاميين لأنهم فازوا في الانتخابات الماضية بقدر حرصها ألا يتحول هذا الفوز إلى بناء دولة دينية راديكالية، تلغي وتقصي الجميع بحجة أن الصناديق قالت كلمتها.
ويبقى الفضل الأكبر للجيش التونسي الذي ترفع عن الانتهازية السياسية، فعرف حدود صلاحياته رغم النداءات غير البريئة لتوريطه في الصراع السياسي، فظل خادما للشعب والوطن ولم يسع لعكس ذلك، وأيقن أن السياسة للسياسيين، وأن نظرية القائد الأوحد الملهم والعظيم القادم من العسكر لم يعد لها مكان في عالم الحداثة، وأن عظمة الجيش ووطنيته تكمن في حماية البلاد من الأخطار الخارجية وعدم الانحياز لفريق سياسي على آخر في الصراع الذي هو نتاج طبيعي في أي ديمقراطية ناشئة، فضلاً عن بلد لم يخرج بعد من ثورة عارمة. هنيئا للجيش التونسي الذي قدم مثالا يحتذى في الوطنية، وأثبت حرصاً على الشعب يضاهي حرص الأم على أولادها.
هنيئا لحركة النهضة التي أعطت مثالا للإسلاميين في بلدان أخرى عن كيفية التنازل والتفاهم ومشاركة الصعاب مع من يحرصون على البلاد، وإن كانت صناديق الانتخاب لم تعترف بهم.
هنيئا للقوى المدنية بما فيها النقابات العمالية، والجمعيات النسائية التي قدمت نماذج في الشجاعة والثبات على المواقف، وعدم التنازل عما تراه من الحقوق الأساسية للمواطن.
هنيئا لهؤلاء جميعا لأنهم أخرجوا تونس من سيناريو مصر الذي كان المتربصون بحقوق الشعوب العربية يروجون له، ويخططون ويبشرون التونسيين والعرب أنه لا مناص من الفوضى، فالثورات على النظم الظالمة المستبدة لا تنتج إلا الفوضى والدمار والراديكالية الدينية، وأن الاستقرار نعمة وتاج على الرؤوس لا يعرف قيمتها إلا من خرج من عباءة النُظم، وظن أن شعارات "حرية، عيش، كرامة" ستجلب له المن والسلوى.
شكرا تونس، لأنك أعدت الأمل إلى قلوبنا بأن العرب يستحقون الكرامة، يستحقون الحرية، يستحقون الديمقراطية، يستحقون التعايش بين يسارية راديكالية وإسلامية محافظة، طالما أن الهدف هو النهضة وخلق مستقبل أفضل للأجيال، ولا يهم بعدها إذا تحدثنا عن دولة علمانية أو دولة دينية.
تونس تخطو خطوتها الثانية على طريق الاستقرار والحداثة والدولة الوطنية وأمامها خطوات أخرى نرجو ألا تنتكس فرحتها يوماً.. فما هو قول بقية أشقائها العرب الذي غرقوا في فوضى الاقتتال الأهلي كما نراه في سوريا، أو لا شغل لهم إلا التآمر والسعي الحثيث لإجهاض أي ديمقراطية قد تولد هنا أو هناك!
الدرس التونسي الثاني أكد أن العرب يستحقون العيش الكريم، وأن الفوضى ليست قدراً لكلّ شعب يريد التحرر مهما أوغلت الدولة العميقة وقوى الظلام بأساليبها القذرة في التآمر على الشعوب والقوى المناضلة من أجل الحرية والعيش والكرامة.. وصولة الباطل ساعة وصولة الحق إلى قيام الساعة.
كيف تؤثر الطفولة في تشكيل الشخصية؟
الطفولة ليست مرحلة زمنية عابرة، بل هي البذرة الأولى التي تُغرس فيها ملامح الإنسان النفسي والعاطفي والسلوكي. كثيرون... اقرأ المزيد
138
| 09 يناير 2026
الأسرة والسلامة الرقمية في قطر
يشهد العالم المعاصر تحولًا رقميًا متسارعًا جعل التقنيات الرقمية جزءًا لا يتجزأ من حياة الأطفال اليومية، الأمر الذي... اقرأ المزيد
120
| 09 يناير 2026
صلى عليك الله في ملكوته
بكل وقارٍ وإجلال، وبقلبٍ عامرٍ بالمحبة والتعظيم، نستهل هذه الأبيات العذبة صلاةً وسلامًا على نبينا محمد صلى الله... اقرأ المزيد
75
| 09 يناير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
غدًا، لن نخوض مجرد مباراة في دور الـ16 من كأس أمم أفريقيا، بل سنقف على حافة حلم لا يحتمل السقوط. منتخب مصر على موعد مع اختبار قاسٍ، تسعين دقيقة قد تُعيد الروح أو تُعمّق الجرح، حين يواجه بنين في مواجهة مصيرية لا تحتمل أي خطأ. غدًا، ستكون القمصان الحمراء مثقلة بآمال شعب كامل، والقلوب معلّقة بكل تمريرة وكل التحام. مباراة خروج مغلوب، لا مجال فيها للحسابات ولا للأعذار، ولا مكان للتردد أو التهاون. بنين خصم عنيد، يعرف كيف يغلق المساحات وينتظر الخطأ، لكن مصر لا تُهزم عندما تلعب بقلبها قبل قدمها. نريد أن تكون الشراسة والقتالية حاضرة على أرضية الملعب حتى الرمق الأخير من عمر المباراة، نريد روح القتال التي تُعرف بها الكرة المصرية. الأنظار كلها على محمد صلاح، القائد الذي يعرف طريق المواعيد الكبرى، حيث سيشكل محورًا أساسيًا في صناعة اللعب وتهديد المرمى بقيادته الهجومية، إلى جانب الحيوية والسرعة التي سيضيفها عمر مرموش في التحركات الأمامية، مانحًا الفريق خيارات متعددة وخطورة مستمرة نحو مرمى الخصم. وهنا يأتي دور حسام حسن، الرجل الذي يعرف جيدًا ماذا يعني اسم مصر. غدًا، نطالب حسام حسن بأن يكون المدرب القارئ للمباراة، القادر على استثمار طاقات لاعبيه، وتوظيفهم توظيفًا سليمًا على أرضية الملعب. نريده أن يقود الفريق بعقل هادئ وقلب مشتعل، وأن يتحكم في مجريات المباراة منذ البداية وحتى صافرة النهاية. أما على صعيد اللاعبين، فالرسالة واضحة: نريد منكم تركيزًا كاملًا وحضورًا ذهنيًا لا يغيب طوال التسعين دقيقة. لا نريد لحظة استهتار، ولا ثانية غفلة. كل كرة معركة، وكل قرار قد يصنع الفارق بين الفرح والحسرة. كلمة أخيرة: غدًا، نريد منتخبًا يقاتل حتى آخر لحظة، منتخبًا يحمل روحنا وعشقنا القديم للكرة المصرية بكل قوة وإصرار. نريد فوزًا يملأ المدرجات فخرًا ويُعيد الثقة لكل من يحمل القميص الأحمر ويؤمن بالكرة المصرية، ويُثبت لكل العالم أن مصر حين تخوض المواعيد الكبرى لا تعرف إلا الانتصار.
1692
| 04 يناير 2026
في نسخة استثنائية من كأس الأمم الإفريقية، أثبتت الكرة العربية حضورها بقوة بعدما بلغ كل من المغرب، ومصر، والجزائر الدور ربع النهائي، في مشهد يعكس تطور الأداء والانضباط التكتيكي للمنتخبات العربية وقدرتها على المنافسة على أعلى مستوى. هذا النجاح لم يأتِ بالصدفة، بل كان نتيجة تخطيط واضح، وعقلية محترفة، وروح تنافسية جعلت الفرق العربية قوة لا يمكن تجاهلها في البطولة. الروح التي تتحلى بها هذه المنتخبات تتجاوز مجرد الأداء البدني أو التكتيكي، فهي روح الانتماء والفخر بالعلم والهوية. يظهر ذلك في كل مباراة، حيث يتحد اللاعبون من أجل هدف واحد، ويقدمون أقصى ما لديهم، حتى في أصعب اللحظات. هذه الروح الجماعية تمنح المغرب، ومصر، والجزائر القدرة على الصمود أمام المنافسين الأقوياء، وتحويل التحديات إلى فرص لإظهار الإبداع والقوة على أرض الملعب. أما الشراسة، فهي السمة الأبرز لهذه الفرق. على أرض الملعب، يقاتل اللاعبون على كل كرة، بعزيمة وإصرار لا يلين، كأن كل لحظة من عُمْر المباراة هي الفرصة الأخيرة. هذه الشراسة ليست مجرد قوة، بل تعبير عن الانضباط والالتزام بالاستراتيجية، وحرصهم على الدفاع عن سمعة الكرة العربية. مع كل تدخل، وكل هجمة مرتدة، يظهر أن هذه الفرق لا تعرف الاستسلام، وقادرة على قلب الموازين مهما كانت صعوبة المنافس. أما الطموح فهو المحرك الحقيقي لهذه الفرق. الطموح لا يقتصر على الوصول إلى ربع النهائي، بل يمتد إلى حلم أكبر، وهو رفع الكأس وإثبات أن الكرة العربية قادرة على منافسة عمالقة القارة. ويظهر في التحضير الشامل، والاستراتيجية المحكمة، وجهود كل لاعب لإتقان مهاراته والمساهمة بانسجام مع الفريق. ويتجسد هذا الطموح أيضًا في حضور نجوم صنعوا الفارق داخل المستطيل الأخضر؛ حيث قاد إبراهيم دياز المنتخب المغربي بلمسته الحاسمة وتألقه اللافت كهداف للبطولة، بينما جسّد محمد صلاح مع منتخب مصر روح القيادة والخبرة والحسم في اللحظات المفصلية، وفي الجزائر يظهر عادل بولبينة كعنصر هجومي فعّال، يمنح الفريق سرعة وجرأة في التقدّم، ويترجم حضوره بأهداف استثنائية على أعلى مستوى، وهو ما يؤكّد أن النجومية الحقيقية لا تكتمل إلا داخل منظومة جماعية متماسكة. كلمة أخيرة: النجاح العربي في البطولة ليس مجرد نتيجة مباريات، بل انعكاس للروح، للشراسة، وللطموح المستمر نحو القمة. ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن المغرب، ومصر، والجزائر لم تعد مجرد فرق مشاركة، بل قوة لا يمكن تجاهلها، تحمل رسالة واضحة لكل منافس: نحن هنا لننافس، لنلهم، ولننتصر.
1251
| 08 يناير 2026
امشِ في الرواق الفاخر لأي مجمع تجاري حديث في مدننا، ستلاحظ شيئاً غريباً، الهدوء هنا مختلف، والرائحة مختلفة، وحتى طريقة المشي تتغير، أنت لست في سوق تشتري منه حاجاتك، بل أنت في «معبد» جديد تغذيه ثقافة الاستعراض، طقوسه الماركات، وقرابينه البطاقات الائتمانية. في الماضي القريب، كنا نشتري السيارة لتوصلنا، والساعة لتعرفنا الوقت، والثوب ليسترنا ويجملنا، كانت الأشياء تخدمنا. كنا أسياداً، وهي مجرد أدوات، لكن شيئاً ما تغير في نظام تشغيل حياتنا اليومية. لقد تحولنا، بوعي أو بدونه، من مستهلكين للحاجات، إلى ممثلين على خشبة مسرح مفتوح اسمه وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحنا لا نشتري الشيء لنستمتع به، بل لنصوره. أصبح السؤال الأول قبل أن نطلب القهوة أو نشتري الحقيبة: «هل شكلها حلو في التصوير؟». هذه «الثقافة الاستعراضية» قلبت المعادلة، لم تعد الأشياء تخدمنا، بل أصبحنا نحن موظفين عند هذه الماركات، ندفع دم قلوبنا ونستدين من البنوك، لنقوم نحن بالدعاية المجانية لشعار شركة عالمية، فقط لنقول للناس: «أنا موجود.. أنا ناجح.. أنا أنتمي لهذه الطبقة». لقد أصبحنا نعيش «حياة الفاترينات». المشكلة ليست في الرفاهية، باقتصاد، فالله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده، المشكلة هي حين تتحول الرفاهية من متعة إلى قيد، حين تشعر بضيق في صدرك لأنك لا تملك «الترند» الجديد. حين يضغط الشاب على والده المتقاعد، أو تستدين الفتاة، لشراء كماليات هي في الحقيقة أغلال ذهبية. لقد تم صناعة رغباتنا بذكاء، حتى نسينا تعريف الوجاهة الحقيقي. في مجالسنا القديمة، كانت قيمتك بعلومك الغانمة، بأخلاقك، بوقفتك مع الصديق، ورجاحة عقلك. لم يكن أحد يسأل عن ماركة نعالك أو سعر ساعتك ليعرف «من أنت». أما اليوم، فتحاول الإعلانات والمؤثرون إقناعنا بأن قيمتك تساوي ما تلبس وما تركب. وأن الخروج من ثقافة الاستعراض يعني أنك متأخر عن الركب. نحن بحاجة لوقفة صادقة مع النفس، نحتاج أن نتحرر من هذا السباق الذي لا خط نهاية له. السباق الذي يجعلك تلهث خلف كل جديد، ولا تصل أبداً للرضا. القيمة الحقيقية للإنسان تنبع من الداخل، لا من الخارج، «الرزة» الحقيقية هي عزة النفس، والثقة، والقناعة. جرب أن تعيش يوماً لنفسك، لا لعدسة الكاميرا، اشرب قهوتك وهي ساخنة قبل أن تبرد وأنت تبحث عن زاوية التصوير، البس ما يريحك لا ما يبهرهم. كن أنت سيد أشيائك، ولا تجعل الأشياء سيدة عليك، ففي النهاية، كل هذه الماركات ستبلى وتتغير، ولن يبقى إلا أنت ومعدنك الأصيل.
1002
| 07 يناير 2026