رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مررت عليه وهو فاتح صنبور الماء على آخره ليغسل السيارة دون أدنى إحساس بكمية الماء المهولة التي تتدفق من الخرطوم الضخم في كل اتجاه، وتكون نهرا صغيرا بجانب الرصيف الممتد حتى آخر الشارع!! هذا المنظر بالذات استدعى مخاوف انتابتني بعدما قرأت تقريرا عن سد النهضة، ولاحظت أن البعض يهون أمره، ويستهول البعض تداعياته المرعبة بالتأكيد ان السد سيصدر لمصر كارثة اسمها الجفاف، فلا أرض ستزرع، ولا ضرع سيسقى، ولا بنو آدم سيعرفون الراحة والامان وهم فاقدون لشربة ماء لان الخرسانة التي زرعت في أرض النيل وتجاهلت حقوق بلاد الحوض ستغلق (الحنفية) التي تشرب منها مصر! طيب ماذا ننتظر، وأثيوبيا تتركنا نضرب رؤوسنا في (الحيط) وتمضى في اكمال سدها دون أن تأبه لمحادثات أو مفاوضات، أو مؤتمرات، أو ملاطفات؟ ماذا تنتظر والتقارير تقول إن أثيوبيا انتهت فعلا من بناء 60 % من السد؟ هل تنتظر مصر حتى تتأكد من فشل كل الاجتماعات والملاطفات على الطاولة المستديرة، والمستطيلة والمربعة، ثم تضرب السد ليصبح في خبر كان؟ طيب وهل ستظل أثيوبيا مكتوفة الايدي أمام ضرب السد؟ هل نحن أمام حرب قادمة لا محالة ليتحقق فعلا ان الحرب القادمة ستكون على الماء، والأقوى فيها هو المسيطر على المنابع، المتحكم في المسار؟ ما شكل القادم، وتوقعاته، وحساباته، وخسائره، وأرباحه؟ ان الذي يفكر في نقطة الماء، وما قد يستجد ليحرمها يخاف، والذي يقرأ أن اكتمال سد اثيوبيا سيحرم مصر من 12 مليار متر مكعب من الماء لابد أن يخاف و(يتخض) وهو يتصور الخلق وهم يتضورون جوعا وعطشا، والحياة وقد توقف شريانها تماما عن النبض ايذانا بالموت!!. لست من المتشائمين، لكن اعتدت بان الأمة العربية لا تحاول دفع أي كارثة إلا بعد أن تقع، حتى إدارة الأزمات كثيرا ما تتحرك في الوقت غير المناسب حيث لا يجدي البكاء على اللبن المسكوب! مازال صاحبنا يغرق الشارع بماء خرطومه ليغسل سيارة ثانية، ومازالت مخاوف تصطخب برأسي خاصة وانا اتابع ملامح المحاورين الاثيوبيين خلال حديثهم مع نظرائهم المصريين، الملامح لا تشي بارتياح، الوجوه مكفهرة، ناشفة، الابتسامة غائبة، والعيون الجامدة تقول ما لا تقوله الألسنة، وربنا يستر على مصر.
* خرجت أتأمل البحر الذي كان نهرا صغيرا بعدما أنهى صاحبنا غسل سياراته، وباغتني سؤال قلق، أترانا سننعم دائما بما لدينا من وفرة لا نقدر نعمتها؟ هل سنظل على الشعور باللامبالاة بالمياه التي نغدقها على غسل السيارات، والاحواش، والسلالم، والسجاجيد، وري أحواض الحدائق حتى تغرق؟ هل سننعم طويلا بوقوفنا تحت (الدش) غير مبالين، ولا ملتفتين إلى اننا نستحم بماء يكفي قبيلة؟ هل سيظل المترفون يتمتعون بملء حمامات سباحتهم الفيروزية بفيلاتهم الفخمة في منتجعاتهم المترفة؟ هل سيتنازل الأقل ترفا عن ملء (البانيو) بالماء لزوم الاسترخاء ثم تذهب مئات الجالونات الى الصرف الصحي؟ وقبل كل هذا هل اعتدنا على ثقافة هدر الماء، ولم تؤثر فينا وصية الرسول الكريم بتجنب الهدر وإن كنا على نهر جارٍ؟ هل أصبح الهدر عادة بها نستخف بأغلى كنوز البشر — الماء؟ نعم أصبح الهدر عادة، يشهد على ذلك مرورنا على صنابير ترشح بالشهور ولا نحاول إصلاحها! يحدث هذا في منازلنا، وفي مساجدنا بالحمامات والمواضئ دون الإبلاغ لاصلاحها، نعم الهدر عادة، فنحن نرى الخدم وما يفعلون بالماء دون أن نمنعهم بكلمة، هذا غير (الدينامو) الذي يرفع الماء ليمتلئ الخزان ويفيض مكونا بحيرة، والخادمة مشغولة بمكالمة طويلة مع (البوي فرند)! ببساطة، نعم نحن نهدر الماء، ولا نحافظ عليه ونرشد استخدامنا إلا في حال انقطاعه، وساعتها نكتشف أننا يمكن أن نتوضأ إذا ما انقطع الماء بزجاجة ماء صغيرة وربما فاض منها! مازال العصف برأسي، وحكاية السد تشغلني، وتصور الآتي يقلقني، لست متشائمة أكرر، لكن ما قرأته عن تداعيات السد مرعبة، اللهم احفظ مصر هبة النيل.
* أكيد ستشعر بارتياح كبير وأنت تتابع أي متحدث اختار أن يتكلم باللغة العربية الفصحى محافظا على سلامتها من الخدش، ومتنقلا بين كلماته، وتعبيراته بسلامة، ويسر، وسلاسة، ولعل الاستماع لهذا النوع من المتحدثين بعدما ابتلينا به من الذين امتهنوا الاعلام دون ان يكون مهنتهم، لعل الاستماع لهذا النوع متعة تجلب المتابعة وتحول دون كسر التلفزيون، أو قذفه بالريموت! متأكدة أن كل الذين يعرفون ان الفاعل مرفوع، والمفعول منصوب، وما تفعله حروف الجر بالكلمات، يجزون على أسنانهم انفعالا وهم يصدمون بسماع رؤساء، وقضاة، ومذيعين، وكتاب، وصحفيين في خطابات، أو لقاءات، أو حوارات وهم (يدعسون) في بطن اللغة، ينصبون الفاعل، ويرفعون المفعول، ويصرفون ما لا يصرف، وينكلون بـ (إن وأخواتها) ويجرون ما لا يجره (بغل)! لذا لم استغرب دهشة د. يوسف زيدان، وخروجه عن موضوع الحوار ليقول لمذيعة تستضيفه (معقولة؟ ولا غلطة في النحو، أحسنتي)، الرجل لم يتخيل خلو كلام المذيعة لمدة دقيقة من الأخطاء اللغوية، فأعرب لها عن سروره وتقديره (لخروجها عن النص) في الأخطاء التي أصبحت دارجة، وعادية، وللكسور القاتلة بضلوع اللغة التي يأتيها المتحدثون على اختلاف مواقعهم وهم يبتسمون لنا ابتسامة أحلى من ابتسامة الموناليزا!!.
* طبقات فوق الهمس
* جلس العريس يتكلم مع والد العروس عن رصيد حبه لابنته...أبو العروسه رد عليه (هات من الآخر..كلمني عن رصيدك في البنك، اه الفلوس أهم من العواطف).
* كل الذين عرفوه، حفظوا عنه أنه لا يكاد يخرج من باب بيته إلا وقد قال (اللهم اكفني شرار خلقك أجمعين) واكفنا يارب العالمين.
* يضيع كل شيء لا نحرص على حمايته، من أولاد، وأصدقاء، وأموال، ومجوهرات.
* سؤال للمسؤول الجرئ الذي يعلن عن اكمنة الفاسدين ويعلن أسماءهم، أين كنت حضرتك طوال فترة خدمتك؟ لماذا كنت كامنا، وساكتا؟ كنت خائفا؟ ولا كنت مستفيدا فوريا؟
* قالت له بأعلى صوتها...أيوه حاخلعك..طبعا بعد ما بلغ الستين، وكتب كل ممتلكاته باسمها، وأصبح يا عيني على الحديدة!! حريم حجر!!.
* يا أيها الحب المهاجر، الكرة الأرضية اشتاقت كلها لك..متى تعود؟.
من يجده يتصل بنا!
* الشتاء يملك قدرة عجيبة على تجديد طعم الأحزان، وتجديد لسعة الألم، وحرقة الفقد! لي مع نهايات العام... اقرأ المزيد
1774
| 02 يناير 2017
هل نحفل حقا برؤوس الشباب المبدع
• كان يتحدث عن الشباب الهامد الخامد الذي ينام عن الابداع، قلت ياسيدي: الابداع ابن بيئته، أولا ارزع... اقرأ المزيد
1639
| 26 ديسمبر 2016
رسالة من قدم!!!
كم طائرة يا ترى تحركت من مطارات الدنيا وثكناتها لتطفئ حريق إسرائيل شفقة ورحمة بسارقي الأرض العربية؟ كم... اقرأ المزيد
3668
| 19 ديسمبر 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت نفسي: هل نحن فعلًا من يختار ما نراه على هواتفنا؟ نفتح التطبيق لنشاهد مقطعًا واحدًا. وبعد نصف ساعة نجد أنفسنا نشاهد مقاطع لم نبحث عنها ونقرأ آراء لم نطلبها وربما نقتنع بفكرة فقط لأنها ظهرت أمامنا مرات عديدة ثم نعتقد بكل ثقة:أنا اخترت. لكن هل اخترنا فعلًا؟ أطلقت المؤسسة القطرية للإعلام مبادرة نهج بالتعاون مع جامعة قطر وجهات أخرى، لتعزيز الوعي بالمحتوى الرقمي ومسؤولية الكلمة. وجاءت المبادرة في وقت لم تعد فيه المنصات تعرض لنا ما ينشره الآخرون بالترتيب الذي نشروا فيه. فالخوارزميات تتعلم ما يجذبنا والذكاء الاصطناعي يساعدها على فهم اهتماماتنا أكثر. وكلما توقفنا عند مقطع وصلتنا مقاطع تشبهه. ونجد أنفسنا محاطين بأفكار نحبها من دون أن ننتبه إلى ما غاب عنا. لهذا التدريب على الذكاء الاصطناعي يجب ألا يتوقف عند تعلم استخدامه في العمل والدراسة. نحتاج أيضًا أن نفهم أثره في ما نشاهده كل يوم. لماذا وصلني هذا الخبر؟ هل مصدره موثوق؟ وهل أعطيته وقتي لأنه مهم أم لأنه عرف كيف يجذب انتباهي؟. يمكن أن نبدأ التدريب بموقف نعيشه جميعًا. نأخذ خبرًا انتشر على المنصات ونسأل المشاركين كيف وصل إليهم ولماذا صدقوه، وأين وجدوا مصدره. قد نختلف في الإجابات لكننا على الأقل سنتوقف قليلًا قبل المشاركة. الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة. أما قدرتنا على التوقف والسؤال فتحتاج منا بعض التدريب. وهذا أجمل ما تذكرنا به نهج أن يكون لنا نهج واضح ونحن نمسك الهاتف قبل أن يختار لنا الهاتف نهجنا.
2226
| 09 أكتوبر 2026
قد يربح استثمارك، ثم تكتشف أن من يديره اختاره لأن عمولته أعلى، رغم وجود خيار أنسب لاحتياجاتك. هل يكفي الربح لتطمئن إلى أنه أدى الأمانة؟ هذا السؤال يفتح بابًا مهمًا لفهم المسؤولية التي يتحملها كل من يُؤتمن على إدارة مصالح الآخرين. في قلب هذه المسؤولية يأتي مفهوم Fiduciary Duty، الذي يمكن تبسيطه بأنه واجب الأمانة والولاء والعناية تجاه من ائتمنك. فمن يُمنح صلاحية إدارة أموال أو مصالح، عليه أن يستخدمها لخدمتها، وأن يدرس قراراته بعناية، وأن يُفصح عن أي مصلحة شخصية قد تؤثر في اختياره. ولفهم المبدأ، يكفي طرح سؤالين: هل درس المسؤول القرار كما ينبغي؟ وهل اتخذه لخدمة المصلحة التي كُلّف بحمايتها؟ يتعلق السؤال الأول بالعناية، والثاني بالولاء. فقد يكون المدير أمينًا، لكنه يوافق على استثمار كبير دون فهم مخاطره. وقد يكون خبيرًا، لكنه يستخدم معرفته لتوجيه عقد نحو شركة ينتفع منها. ولذلك تحتاج الإدارة المسؤولة إلى الأمانة والكفاءة معًا. وتظهر أهمية هذا الواجب لأن صاحب المال لا يستطيع متابعة كل قرار. فالمساهم لا يحضر اجتماعات الإدارة اليومية، والعميل لا يعرف جميع تفاصيل المنتجات الاستثمارية، بينما يمتلك المسؤول معلومات وصلاحيات تمنحه تأثيرًا واسعًا. وكلما اتسعت هذه المسافة، ازدادت الحاجة إلى قواعد تحدد كيف تُستخدم السلطة وكيف يُساءل صاحبها. والأمانة هنا تتجاوز الامتناع عن السرقة. فقد يضر المسؤول بمن ائتمنه دون أن يأخذ مالًا من حسابه مباشرة؛ كأن يخفي مصلحته في صفقة، أو يستغل فرصة تخص المؤسسة لحسابه، أو يهمل دراسة التزامات تتحمل المؤسسة نتائجها لسنوات. لذلك ينبغي أن يمتد الاهتمام إلى أسباب القرار وطريقة اتخاذه، إلى جانب نتيجته. في الولايات المتحدة، يقدم عمل مستشاري الاستثمار مثالًا واضحًا. فالمستشارون الخاضعون لقانون مستشاري الاستثمار الاتحادي ملتزمون بواجبَي العناية والولاء تجاه عملائهم، بما يقتضي تقديم المشورة في مصلحة العميل وفهم أهدافه وظروفه. وهذا تطبيق محدد للمبدأ، إذ تختلف الالتزامات بحسب طبيعة الدور والعلاقة القانونية. لنفترض أن متقاعدًا يريد دخلًا منتظمًا، ويحتاج إلى جزء من مدخراته خلال عام. ينبغي للمستشار أن يفهم هذه الحاجة قبل أن يوصي باستثمار طويل الأجل يصعب الخروج منه. وعليه أن يدرس المخاطر والتكاليف وقدرة العميل على تحمل الخسارة. فالمنتج الذي يناسب شخصًا يستطيع الانتظار عشر سنوات قد لا يناسب من يحتاج أمواله قريبًا، مهما بدا عائده جذابًا. أما إذا كان المستشار يحصل على منفعة مرتبطة بتوصيته، فإن ذلك يثير تعارضًا محتملًا بين مصلحته ومصلحة العميل. وتوضح الإرشادات الأمريكية ضرورة إزالة التعارض، أو الإفصاح عنه بصورة كاملة وواضحة تتيح للعميل الموافقة عن علم، مع استمرار الالتزام بمصلحته. وإذا تعذر الإفصاح بما يسمح بموافقة واعية، وجب إزالة التعارض أو تخفيفه على نحو يتيح ذلك. وجود عمولة لا يجعل كل توصية خاطئة، لكن إخفاءها أو إخفاء أثرها يحرم العميل من معلومة قد تغير قراره. ولذلك، قبل أن تمنح أحدًا سلطة إدارة أموالك، اسأله كيف يتقاضى أجره، وما المصالح التي قد تؤثر في قراراته. واسأله أيضًا: لماذا اخترت هذا الاستثمار؟ ما تكلفته؟ وما البدائل التي درستها؟ تساعد هذه الأسئلة على جعل العلاقة أوضح منذ البداية. وفي قطر، توجد أحكام قانونية تحقق جوانب أساسية من هذا الغرض. ففي الأحكام المنظمة لمجلس إدارة شركة المساهمة بقانون الشركات التجارية رقم 11 لسنة 2015 وتعديلاته، تُلزم المادة 109 رئيس وأعضاء مجلس الإدارة وأعضاء الإدارة التنفيذية العليا بالإفصاح عن مصالحهم المباشرة وغير المباشرة في صفقات الشركة وتعاملاتها. كما تمنع صاحب المصلحة من حضور الجلسات التي تناقش الموضوع المتعلق به أو التصويت عليه. وتنظم المادة 108 عدم منافسة هؤلاء للشركة دون موافقة الجمعية العامة، بينما تقرر المادة 113 مسؤولية رئيس وأعضاء المجلس عن الأضرار الناشئة عن الغش وإساءة استعمال السلطة ومخالفة القانون أو النظام الأساسي والخطأ الجسيم في الأداء. وتختلف التفاصيل القانونية بحسب نوع الشركة وصفة المسؤول. وتمتد الحماية إلى القضاء. فالمادة 109 تتيح للمساهمين، وفق شروطها ومع مراعاة حقوق الغير حسن النية، المطالبة ببطلان صفقات والتعويض عن المخالفات، وتُلزم المخالف برد المنفعة التي حققها إلى الشركة. وتتيح المادة 115 للشركة رفع دعوى المسؤولية عن الأخطاء التي تضر بمجموع المساهمين، بقرار من الجمعية العامة العادية. كما تسمح المادة 116 للمساهم برفع الدعوى منفردًا إذا لم ترفعها الشركة وكان الخطأ يُلحق به ضرر خاص كمساهم، بشرط إخطارها. وإذا صدر حكم لصالحه، تلتزم الشركة بتعويضه عن نفقات ومصاريف التقاضي. ولتقريب الصورة، تخيّل أن شركة تريد شراء معدات، وأحد أعضاء مجلس إدارتها شريك في الشركة التي قدمت العرض. قد يكون العرض جيدًا، لكن مصلحته فيه يجب أن تكون معلومة. ووفق الأحكام المنطبقة، يفصح عنها ويتنحى عن حضور المناقشة والتصويت، وتُستكمل الموافقات المطلوبة. ثم يقيّم الآخرون العرض وفق السعر والجودة والخدمة، ويوثقون أسباب اختيارهم. فالإفصاح عن المصلحة الشخصية لا يمنح المسؤول حرية تمرير القرار، بل يتيح إخضاعه للمراجعة والموافقات المطلوبة. وهناك سؤال مفيد للمراجعة الذاتية قبل اتخاذ القرار: لو لم تكن لي منفعة شخصية، هل كنت سأتخذ القرار نفسه؟ هذا السؤال لا يغني عن الإجراءات القانونية، لكنه يساعد المسؤول على ملاحظة تأثير مصلحته في حكمه، خصوصًا حين يجد نفسه يدافع عن خيار لا يستطيع تبريره بمعايير واضحة. ولكي تصبح هذه الحماية جزءًا من العمل اليومي، تحتاج المؤسسة إلى سجل للمصالح يُحدّث عند تغيرها، وطريقة واضحة للإفصاح، ومحاضر تثبت التنحي، ومراجعة للصفقات التي تتداخل فيها المصالح. ويحتاج المسؤول إلى فهم حدود صلاحياته، كما يحتاج المساهم إلى معرفة حقوقه ووسائل المطالبة بها. فالنص القانوني يزداد أثره حين يتحول إلى إجراءات يعرفها الناس ويطبقونها. ومع ذلك، يجب التمييز بين الخسارة والإخلال بالأمانة. فقد يُدرس مشروع بعناية ثم تتغير ظروف السوق، وقد تحقق صفقة ربحًا رغم إخفاء مصلحة شخصية فيها. لذلك ينظر التقييم السليم إلى العناية التي بُذلت، والمعلومات المتاحة، والالتزامات ذات الصلة، إلى جانب النتيجة. فهذا التوازن يحمي أصحاب الأموال، ويتيح للإدارة اتخاذ قرارات مهنية مسؤولة. حين تُسلَّم أموال الناس ومصالحهم إلى مسؤول، فإنهم يمنحونه صلاحية التصرف وثقة تستحق الحماية. ولهذا يجب أن تكون الأمانة التزامًا واضحًا، تدعمه قواعد للإفصاح، ورقابة تكشف التجاوز، وحق في التقاضي يتيح المطالبة بالإنصاف. فالمؤسسة التي تحمي أصحاب الأموال تجعل المسؤول قادرًا على تفسير قراراته، وتُلزمه بتحمل تبعات إخلاله. ومن يملك سلطة القرار في أموال الآخرين، لا يملك حق تقديم مصلحته على مصالحهم.
1104
| 11 أكتوبر 2026
أشدّ ما يؤلم في الفقد أن نكتشف متأخرين أننا أضعنا وقتا طويلا في طرق أبواب لا تعرفنا، بينما كان هناك باب واحد يستحق أن نقف أمامه طويلا، وصاحب ينتظر منا التفاتة صغيرة، أو سؤالا عابرا، أو زيارة تؤكد له أنه ما زال حاضرا في قلوبنا. ثم تمضي الأيام، ويغيب صاحب الباب، ونكتشف أن الطريق إليه صار أبعد من قدرتنا، وأن بعض المواعيد التي أجلناها بحجة الانشغال قد لا تمنحنا الحياة فرصة أخرى للوفاء بها. الأسى الحقيقي أن تطرق في الدنيا بابا، فيما قد يكون صاحب القلب الذي أهملته قد سبقك إلى غياب لا تعرف متى تلتقيه بعده، ولا كيف يمكن أن تصله رسائلك المؤجلة. أن تنشغل بمن لا يراك، وتستنزف مشاعرك في استرضاء من لا يعنيه حضورك، وتبذل من وقتك وكرامتك ما يكفي لشراء لحظة رضا عابرة، فيما هناك قلب يحبك بصدق، ويكتفي منك بما تستطيع من محبة واهتمام. قد يكون ذلك القلب أما أو أبا أو أو أخا صديقا قديما، أو شخصا منحك من عمره ما لم تنتبه يوما إلى قيمته، لأنه كان قريبا بما يكفي لتطمئن إلى بقائه. نؤجل الزيارات أحيانا لأن الغد يبدو مضمونا، ونختصر المكالمات لأن لدينا ما هو أهم، ونعد أنفسنا بأننا سنعوض من نحب حين تنتهي مشاغلنا. غير أن المشاغل تعرف كيف تتكاثر، والأيام تمضي من غير أن تستأذننا، حتى يأتي خبر صغير يغيّر ترتيب الأشياء في أعيننا إلى الأبد. عندها نستعيد وجوها لم نمنحها حقها من التأمل، وأصواتا كنا نستعجل انتهاء أحاديثها، وعتبا بسيطا تمنينا لو سمعناه مرة أخرى. ما أغرب قدرتنا على منح الغرباء من وقتنا أكثر مما نمنح أهلنا، وعلى الوقوف طويلا أمام أبواب مغلقة نرجو منها قبولا أو اعترافا، فيما نمر سريعا على الأبواب التي تفتح لنا بمحبة. نركض وراء مكانة قد لا تضيف إلى أرواحنا شيئا، ونحزن لأن شخصا لم يلتفت إلينا، وننسى من كان يفرح لمجرد سماع أصواتنا. وحين نراجع حساباتنا بعد الفقد، ندرك أن بعض ما أرهقنا كان يستحق التجاهل، وأن بعض من أهملناهم كانوا يستحقون أعمارا إضافية من قربنا. ولعل أقسى ما في الرحيل أنه يكشف لنا حقيقة علاقاتنا بأنفسنا أيضا. كم مرة خذلنا مشاعرنا الصادقة كي نرضي آخرين، وكم مرة اعتذرنا عن زيارة حبيب بحجة التعب، ثم احتملنا مشقة الطريق إلى شخص لا يبادلنا الود. كم مرة عرفنا أن أحدهم يحتاج إلينا، وقلنا إن الوقت لم يحن بعد، حتى صار الوقت كله ملكا للندم. لا أظن أن أحدا يستطيع استعادة الماضي، أو إصلاح ما انكسر في لحظة غياب، لكننا نستطيع أن نتعلم كيف نوزع محبتنا بعدالة أكبر، وأن نعيد النظر في أولوياتنا قبل أن يفرضها علينا الفقد. فالعلاقات الحقيقية تحتاج إلى رعاية يومية، وإلى حضور يشعر به الآخر، وإلى كلمات تقال في وقتها، واعتذارات لا تتأخر حتى تفقد معناها. وقد تكون زيارة قصيرة أثمن من هدية باهظة، ومكالمة صادقة أعمق أثرا من وعود طويلة نرددها كلما ضاق بنا تأنيب الضمير. أما الذين رحلوا، فلهم في القلب مكان لا تبلغه الأقدام، وتبقى ذكراهم امتحانا لمحبتنا ووفائنا. نرجو أن تصلهم دعواتنا، ونحفظ ما أحبوه، ونصل من كانوا يحبونهم، ونجعل من غيابهم سببا لمزيد من الرحمة في حياتنا. وربما كان أجمل الوفاء لهم أن ننتبه إلى الأحياء الذين ما زالوا ينتظرون منا التفاتة، قبل أن تتحول أسماؤهم إلى ذكريات نستدعيها كلما أوجعنا الحنين. فلنخفف من طرق الأبواب التي تستنزف أرواحنا، ولنلتفت إلى الذين يفتحون لنا قلوبهم بمحبة. فما أقسى أن نقضي أعمارنا في انتظار من لا يأتي، ثم نكتشف أن الذين كانوا يستحقون انتظارنا قد رحلوا إلى حيث لا نعرف من أمر اللقاء إلا ما نرجوه ونؤمن بإمكانه. عندها لن يعيد الاعتذار المتأخر صوتا غاب، ولن تعود يد امتدت إلينا ذات يوم لتمنحنا الأمان. وربما كان علينا أن نفهم باكرا أن بعض الأبواب ينبغي أن نغادرها، وأن بعض الأبواب تستحق أن نبقى عندها أكثر، لأن أصحابها كانوا يمنحوننا الحب الذي بحثنا عنه طويلا في الأماكن الخطأ.
567
| 12 أكتوبر 2026