رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

نايف خالد الشرشني

مساحة إعلانية

مقالات

375

نايف خالد الشرشني

عندما تصبح كرة القدم قطعة فنية.. نادي فينيسيا الإيطالي

13 مايو 2026 , 12:21ص

خلال زيارتي إلى مدينة البندقية الإيطالية، وبعد يوم عمل طويل قررت أن أكافئ نفسي بوجبة بسيطة. 

في إيطاليا لا تحتاج إلى كثير من التفكير.. بيتزا ساخنة كفيلة بأن تقوم بالمهمة.

وبينما كنت أنتظر طلبي دار حديث عابر مع أحد العاملين في المطعم سألته إن كان من المهتمين بكرة القدم فابتسم وقال: في إيطاليا من لا يهتم بكرة القدم!

سألته بعدها عن حال الكرة الإيطالية في السنوات الأخيرة فتحدث بإيجاز عن بعض أسباب التراجع فأشار إلى الفجوة الاقتصادية مع الأندية الإنجليزية، وتأخر تطوير البنية التحتية، ثم سألته السؤال الأكثر بديهية: أي نادٍ تشجع؟

توقعت إجابة تقليدية أحد الأندية الكبرى في إيطاليا لكنه فاجأني بقوله إنه يشجع نادي فينيسيا. 

وقبل أن أعلّق أضاف جملة كانت كفيلة بإثارة فضولي:

هذا النادي لا يشبه البقية، بل الجماهير تنظر لهذا النادي كتحفة فنية وأشار إلى حقيقة لافتة ما يقارب 96٪ من مبيعات قمصان النادي تأتي من خارج إيطاليا في دلالة على أن جمهور فينيسيا لم يعد محصورًا داخل المدينة.

في تلك اللحظة لم يعد الحديث عابرًا، وبعدها بساعات وجدت نفسي أتجه نحو ملعب (ستاديو بيير لويجي بينزو) أحد أقدم الملاعب في إيطاليا والذي يمكن الوصول إليه عبر القارب المائي في تجربة تعكس طبيعة هذا النادي المختلف في كل شيء.

حتى احتفالات النادي تبدو مختلفة عن بقية أندية العالم ففي مدينة تقوم حياتها على القنوات المائية، تتحول أفراح الجماهير ومسيرات الفريق إلى مشاهد على متن القوارب في البحر، وكأن فينيسيا يحاول أن يجعل كرة القدم امتدادًا طبيعيًا لهوية المدينة.

نادي فينيسيا ليس نادي ألقاب بقدر ما هو نادي (رحلة) مرّ بأزمات مالية وهبوط واختفاء، لكنه كان يجد دائمًا طريقه للعودة، والنادي عاد هذا الموسم مجددًا إلى دوري الدرجة الأولى الإيطالي (سيريا آيه) ليؤكد أن قصته لم تنتهِ بعد.

غير أن التحول الحقيقي في قصة النادي لم يكن في نتائجه فقط، بل في الطريقة التي أُعيد بها تقديمه للعالم مع دخول المستثمرين الأمريكيين، لم يعد النادي مجرد فريق كرة قدم، بل مشروعًا يقوم على فكرة مختلفة، بناء هوية قادرة على جذب جمهور عالمي حتى من خارج دائرة كرة القدم التقليدية.

وأحد أبرز ملامح هذه الإستراتيجية كان التركيز على (الهوية البصرية) تم التعامل مع القميص كقطعة فنية، وليس مجرد زي رياضي، وأُعيد تقديمها بأسلوب عصري مع تصاميم مستوحاة من جدران البندقية وتفاصيلها المعمارية، القمصان صُوّرت في القنوات المائية وعلى القوارب وبين الأزقة، لتبدو أقرب إلى حملات أزياء منها إلى صور رياضية.

في عام 2022 تعاقد النادي مع وكالة التصميم الألمانية (بيورو بورشه) لتطوير الهوية البصرية والشعار والقمصان، وهو ما عزز هذا التوجه ودفع مجلة (إسكواير) لوصف فينيسيا بأنه نادي الموضة

حتى متجر النادي صُمم كأنه متجر أزياء فاخر يقدم قطعًا محدودة بعناية في تجربة أقرب إلى عالم الموضة منها إلى متاجر الأندية التقليدية، وعلى مستوى الإدارة تم تعيين مسؤول تنفيذي للعلامة التجارية إلى جانب فريق متخصص في المحتوى والإعلام في خطوة نادرة لنادٍ بهذا الحجم بهدف بناء صورة متكاملة للنادي في ذهن الجمهور.

وهنا تظهر الفكرة الأهم: الجمهور لم يعد فينيسيا فأصبح النادي يخاطب جمهورًا أوسع (جمهور الموضة والثقافة). 

تجربة فينيسيا تطرح سؤالًا مختلفًا: هل يمكن أن تنجح في كرة القدم لأنك مختلف؟

كرة القدم في البندقية ليست مجرد لعبة بل امتداد لمدينة تحاول دائمًا أن تكون قطعة فنية.

مساحة إعلانية