رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لاجئات .. لا سبايا .. هو الاسم الذي اختارته الزميلة و الشريكة مزنة دريد على الحملة التي قمنا بإطلاقها كمجموعة شبابية بهدف محاربة و تجريم و " تعييب " الدعوات " المبتذلة " التي يطلقها بعض الخليجيين و العرب من جنسيات مختلفة للزواج من سوريات " دون تعميم طبعا " , و التي تنتقص قيمة المرأة عموما و السوريّة اللاجئة التي تمر في ظروف إنسانية كارثية خصوصا.
نحن في هذه الحملة نمثل شباب سوريين مستقلين لا ينتمون لأي جهة أو تيار سياسي و من مختلف مكونات المجتمع السوري و أطيافه دفعنا واجبنا الوطني و انتمائنا للمجتمع السوري و غيرتنا على نسائنا و تقديرنا لتضحياتهم وعذاباتهم تنظيم حملة لا تجامل و لا توارب جلّ اهتمامها المرأة السورية، وبالأخص الفتيات السوريات اللواتي تتربص بهن الضباع بعد أن هربن مع عائلاتهن من الداخل السوري نتيجة ما قامت به الذئاب البشرية المتمثلة بعصابات الأسد المسلحة.
لا يمكن لنا كسوريين نرى وطننا و مجتمعنا يتهدم و نقف مكتوفي الأيدي متفرجين .. لذا لابد من فعل شيء يسهم في إنقاذ ما يمكن إنقاذه، و ما هذا المشروع إلا جزء من مشاريع عديدة يتم القيام بها كجزء من النشاط و الجهود الأهلية لدعم أهلنا السوريين.
نحن كشباب من الجنسين في هذه الحملة لدينا نظرة واحدة لموضوع إنساني و وطني يقلقنا .. إذ لا يمكن السكوت عن النخاسة الجديدة المقنعة بعناوين فضفاضة، ليس أولها السترة و ليس آخرها الزواج وفق الشريعة، فضلا عما يتعرض له المجتمع السوري من أعتى صنوف القتل و التشريد و الحرمان فإن هذه الحلقة بعد تشرد السوريين تعتبر من الأصعب و الأخطر.
الزواج هو اللبنة الأولى لخلق لبنة أكبر هي الأسرة لتشكل خلية من خلايا المجتمع و كما هو معروف يكون الزواج وفق الأعراف الاجتماعية و الانسانية و الدينية في ظروف سليمة مبنيا على أسس من الانسجام و التعارف لتحقيق هدف أسمى هو الاستقرار و إيجاد شريك في الحياة و بناء أسرة ينتج عنه إنجاب أطفال و لا يمكن أن يكون الزواج بنظرنا كشباب سوري ينتمي لهذا العصر منّة أو حسنة أو مساعدة , و لا يعقل لمن يريد أن يقدم مساعدة أن يطرح بديلا لذلك من خلال نكاح جنسي بعقد شرعي لا نضمن أنه سوف يؤسس لأسرة سليمة تضمن حقوق المرأة.أو الفتاة أولا , و يضمن حقوق أبنائها ثانيا، كما أننا لا نضمن أن هذا الزوج المفترض الذي يريد المساعدة لن يسعى لتكرار محاولة " المساعدة " بزواجه من فتاة أخرى .. هذا فضلا عن كونه متزوج مسبقا.
ننظر إلى استخدام الأخوّة الدينية و القيم الاجتماعية كالنخوة و الإغاثة و لغة الخطاب الإسلامي على أنه استغلال فج لمختلف القيم بما فيها الدين و هذا يدفعنا للتساؤل لماذا لم يهب أهل النخوة من هؤلاء إلى ستر الصوماليات أو السودانيات من أهل دارفور؟
إن الدعوات التي يتناقلها بعض الخليجيين و العرب و الغمز و اللمز الذي يتبادلونه في مجالسهم و اجتماعاتهم يدلل على مراهقة ذكورية مريضة و مهووسة باللحم " الذي يعتقدون أنه رخيص " دافعهم إلى ذلك غريزة جنسية بحتة وزواج مصلحي بحت قائم على الجنس و المنفعة الجنسية.
إننا كسوريين رفعنا منذ البداية شعار "الشعب السوري ما بينذل" لن تنال منا الظروف الحالية التي نعيشها لنقبل بأن نكون و تكون نسائنا و بناتنا عرضة لأحاديث قذرة خاصة في هذه الظروف التي نتعرض فيها للطعن لا بل القصف و القتل من كل الجهات.
إن كان دافع بعض هؤلاء إنساني بحت كما يزعمون فليدعموا الشباب السوري الذي أجبرته الظروف على أن يظل أعزبا و هو لاجئ لا يجد قوت يومه ؟
لسنا هنا في معرض تبادل المحاججات و التجاذبات حول شرعية الموضوع و طهرانيته أو مدى عيبه و ضرورة تحريمه .. لكن ما نراه من خلال هذه الدعوات تعديا واضحا على المرأة السورية و استرخاصها لقيمتها و كرامتها و استغلالا لمحنتها كما محنة كل المجتمع السوري.
يضع القائمون على الحملة نصب أعينهم ثلاث أهداف رئيسية: أولها توعية بعض أهالي الفتيات على مخاطر هذا الزواج المغلف بعناوين دينية و شرعية و قيمية اجتماعية, و هنا لا بد و أن نذكر بأنه لم نتمكن من الحصول سوى على عدد محدود جداً من الحالات، ولم نتمكن من التواصل معها كلها بشكل مباشر لأسباب اجتماعية، وبالمجمل فإن السوريين يرفضون أساسا مثل هذه العروض، ولأننا لا نريد انتظار المشاكل إلى حين وقوعها لنوجد لها الحلول فإننا نستبق المشكلة قبل أن تتفاقم و ذلك من خلال التوعية و التأكيد على سلبيات هذا النوع من الزواج.
ثانيا: فإننا نهدف و بالدرجة الأولى في الحقيقة إلى توجيه رسالتنا لبعض الشباب الخليجي و العربي ممن يعتقدون أن الزواج من سوريات طريقة معقولة للمساعدة فضلا عن أن بعضهم قد يكون صادق فعلا في نيته، ولكن لا يمكن تحمل تبعات ذلك، لذا لا بد من تجريم و تعييب هذا النوع من الزواج اجتماعيا والتأكيد على أن كل من يسعى لذلك فقد خان دينه و القيم الإنسانية السامية.
ثالثا: إننا نهدف للتواصل مع مختلف اللجان الحقوقية و المنظمات الخاصة بشؤون المرأة في كل بلدان اللجوء فضلا عن دول الخليج و الجزائر و مصر إضافة لبعض رجال الأعمال لحثهم على القيام بدورهم الإنساني و واجبهم الأخلاقي و مسؤولياتهم الاجتماعية و للعمل على تأسيس صندوق مالي يدعم مشاريع الزواج بين السوريين و السوريات سواء من اللاجئين أو من شباب الداخل.
الكلفة الأكبر من العذابات في أوقات الحروب تدفعها المرأة، والكثير من النساء في كثير من البلدان التي تعرضت لحروب أجبرن و تحت وطأة الظروف القاسية على العمل في مهن لا أخلاقية و تمس بالضمير الانساني و إذا كانت دعوات الزواج تتم بعناوين دينية و غيرها فلا يضمن لنا ذلك أنها زيجات سليمة على الإطلاق، بل هذا يجعلنا نتحسب لما هو أسوأ، لأننا نعيش واقعا لا يمكن تجاهله ولا بد من مواجهته و وضع الحلول السلمية.
في ظل الظروف العادية و الطبيعية هناك العديد من حالات زواج خليجيين من سوريات و هنّ الآن في سوريا مع أولادهن يعانين الويلات بعد أن تخلى عنهن الأب مع أطفالهن.
و إن كان هناك تجارب ناجحة فلا يمكن أن نبني عليها .. إننا نفترض الأسوأ من أجل تجنبه و العمل على بناء مجتمع سليم و حماية المرأة السورية التي نعتبرها كنز الإرث السوري المعرفي الذي يحمل كل قيم الشجاعة و المروءة و الكرم و الأخلاق و الحرية .. خاصة بعد خوض هذه التجربة السورية المريرة ..
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
12126
| 20 أكتوبر 2026
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
9021
| 22 أكتوبر 2026
تصلك الدعوة رسمية الصياغة، تحمل عبارة "مؤتمر صحفي"، وتصل إلى المدربين رسائل تبشّرهم بـ"التكريم" و"الاعتماد"، فيحضر الجميع متوقعين أن يعرفوا ماذا سيُعلن، ومن سيُكرَّم، وعلى أي أساس، ثم يخرجون دون أن يعرفوا شيئًا من ذلك. والمشكلة ليست في ضعف التنظيم وحده، بل في غموض يحيط بالمنصة نفسها، فلا تعرف إن كنت أمام إطلاق مبادرة، أم إعلان سياسة، أم احتفال بروتوكولي لالتقاط الصور. في القاعة طاولة وكرسيان، المشهد المألوف لأي مؤتمر صحفي. لكن الكرسيين بقيا فارغين، فلم يجلس عليهما أحد، ولم يُفتح باب للأسئلة، ولم تكن في القاعة صحافة أصلًا. والمؤتمر الصحفي ليس ديكورًا، بل عقد ضمني تقول فيه المؤسسة: هذا ما نفعله، واسألونا عنه. فإذا غاب السؤال غابت المساءلة، وصار "المؤتمر الصحفي" مجرد اسم على بطاقة دعوة. أما المدربون، فقد دُعوا إلى ما قيل إنه حفل تكريمهم. ترك كثير منهم أعمالهم وحضروا، ثم جلسوا على الكراسي طوال الفعالية دون أن تُنادى أسماؤهم، وفي النهاية وُجّهوا إلى مبانٍ مختلفة ليستلموا شهاداتهم بأنفسهم. والتكريم رسالة اعتراف قيمتها في علنيتها، ومن يُستدعى من عمله ليُكرَّم ثم يُصرف إلى مكتب آخر، لا يشعر بالتقدير، بل يشعر بأنه رقم في قائمة الحضور. والمفارقة أن من عوملوا بهذه الطريقة هم المدربون أنفسهم، أي من يُفترض أن تقوم عليهم السياسة المعلنة كلها. والأغرب من طريقة التسليم هو مضمونه. فقد حصل المدربون على تصنيفات دون أن يُعلَن على أي أساس صُنِّفوا، وكثير منهم يتساءلون: لماذا وُضعنا في هذا التصنيف؟ وما الفائدة التي ستعود علينا منه؟ فالتصنيف بلا معايير معلنة يشبه أن يتسلم طالب درجته النهائية دون أن يعرف كيف وُزّعت الدرجات ولا ماذا تعني لمستقبله؛ قد تكون عادلة، لكنه لن يثق بها ولن يعرف كيف يتحسن. والتصنيف العادل يجيب قبل تطبيقه لا بعده عن ثلاثة أسئلة: 1. ما المعايير: الخبرة، أم الساعات التدريبية، أم المؤهلات، أم التقييم الميداني؟ 2. ما المستويات، وما الفرق بينها؟ 3. ما الأثر: فرص تدريبية، أم أولوية في التكليف، أم مسار للترقي؟ ثم عُرضت سياسة للتعليم المستمر والتعلم مدى الحياة (Lifelong Learning) كأنها توجه حديث. والحقيقة أن اليونسكو جعلت هذا المفهوم حجر الأساس في السياسات التعليمية منذ تقرير "تعلّم لتكون" (Learning to Be) عام 1972، ثم نصّ عليه الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة عام 2015. أي أننا أمام مفهوم عمره أكثر من خمسين عامًا، فأين كانت الجهة المعنية بالتعليم والتدريب طوال هذه العقود؟ لا عيب في أن تتبنى مؤسسة سياسة متأخرة، فالتأخر خير من الغياب. العيب أن تُقدَّم المتأخرة على أنها سابقة، وأن يُغلَّف اللحاق بالركب بلغة الريادة. الحوكمة أولًا ما جرى ليس أخطاء تنظيمية منفصلة، بل عَرَض لخلل في الحوكمة، وهي في أبسط معانيها: أن يعرف الناس ما الذي يُقرَّر، وعلى أي أساس، ومن المسؤول عنه. وحين يغيب السؤال عن المؤتمر، والمعايير عن التصنيف، وتتوزع المسؤولية بين مبانٍ وإدارات لا يجمعها أحد، فنحن أمام غياب لهذه الأسس الثلاثة معًا. وقد يكون وراء ذلك خوف من السؤال، أو تقديم للصورة على المضمون، أو ضعف في التنسيق الداخلي، ولا شيء من ذلك يبرر النتيجة. والمؤسسة التي تطالب المدربين بالجودة والمعايير، أولى بأن تطبّقها على نفسها أولًا. والمطلوب ليس كثيرًا: • سَمِّ الحدث باسمه، فالمؤتمر الصحفي تحضره الصحافة ويُفتح فيه السؤال. • أعلن بوضوح: مبادرة أم سياسة أم إطار عمل، بجدول زمني ومؤشرات قياس. • كرّم المدعوين على المنصة، لا في ممرات المباني. • انشر معايير التصنيف وآثاره وآلية التظلم قبل التطبيق. • اعترف بالمرجعية الدولية، فهي تمنح السياسة مصداقية ولا تنتقص منها. الوضوح ليس ترفًا إداريًا، بل احترام للجمهور وأساس للثقة. والمدرب الذي لا يعرف لماذا دُعي، ولا لماذا صُنِّف، ولا ماذا يُنتظر منه، لن يكون شريكًا في أي سياسة، مهما كان عنوانها لامعًا.
3432
| 22 أكتوبر 2026