رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تشير الدلائل إلى أن صناديق الثروة السيادية لدول مجلس التعاون الخليجي محافظة على قوتها رغم بروز بعض التحديات المالية في الآونة الأخيرة. يتعارض هذا مع تأكيدات وتنبؤات بعض الجهات بحصول انخفاض جوهري لقيمة الثروات السيادية الخليجية وذلك على خلفية هبوط أسعار النفط منذ النصف الثاني من 2014.
مما لا شك فيه، يتوقع حصول عجز في الموازنة العامة لعدد من دول مجلس التعاون خلال عام 2015 بالنظر لتراجع العوائد النفطية، يساهم القطاع النفطي بنحو ثلثي إيرادات الخزينة في الدول الست وبنسب أعلى في حال ارتفاع أسعار النفط. من جملة الأمور، يجري التعامل مع العجز عبر سلسلة تدابير بما في ذلك إعادة النظر في سياسات الدعم وتقليص الإنفاق والسعي للحصول على تسهيلات وقروض تجارية حيثما كان ذلك ممكنا.
في الواقع، توفر التحديات المالية فرصا للمنظومة الخليجية طال انتظارها لإعادة هندسة الإعانات السخية للمواطنين وغير المواطنين في شكل مواد غذائية مثل اللحوم والمنتجات النفطية والمرافق ولاسيَّما الكهرباء.
وفي هذا الصدد، لعبت الإمارات دور القيادة عبر إنهاء دعم الوقود وتطوير صيغة تتم بموجبها مراجعة أسعار المنتجات النفطية بصورة شهرية. وتبين لجوء اللجنة المختصة في الشهور القليلة الماضية إلى خفض وليس رفع أسعار البيع بالتجزئة تماشيا مع توجهات السوق وبالتالي تبديد المخاوف من حتمية تصاعد الأسعار مع انتهاء الدعم.
ما يثير للدهشة بأن قيمة صناديق الثروة السيادية لدول مجلس التعاون الخليجي بصورة مجتمعة بلغت قرابة 2.8 تريليون دولار في شهر سبتمبر مقارنة مع 2.7 تريليون دولار في بداية العام الجاري ما يعني أن هناك تعزيزا لحجم الاحتياطي. مصدر هذه الإحصائية، لا غير، معهد الثروة السيادية والذي يعد مرجعا في هذا المجال.
يعد هذا الرقم ضخما لكونه يشكل 38 بالمائة من قيمة كافة صناديق الثروة السيادية على مستوى العالم وقدرها 7.2 تريليون دولار. بالعودة للوراء قليلا، شكلت ثروات دول مجلس التعاون أقل من 37 بالمائة من صناديق الثروة السيادية العالمية في شهر يناير ونحو ذلك خلال عام 2014. ويبدو جليا تعاظم الثروة السيادية التابعة للمنظومة الخليجية على الساحة العالمية في غضون السنتين.
اللافت بأن الإمارات واحدة من الدول الرائدة في العالم وليس فقط على مستوى منطقة الشرق الأوسط عندما يتعلق الأمر بالثروة السيادية. تبلغ قيمة الثروة السيادية للإمارات وحدها 1215 مليار دولار. يعتبر هذا الرقم نوعيا بشكل استثنائي، إذ يشكل قرابة 44 بالمائة و16.7 بالمائة من مجموع صناديق الثروة السيادية من دول مجلس التعاون الخليجي والعالم، على التوالي.
يتصدر هيئة أبوظبي للاستثمار الثروة السيادية للإمارات لكن هناك إضافة بمقدار 183 مليار دولار لمؤسسة دبي للاستثمار فضلا عن 66 مليار دولار لشركة مبادلة العاملة في الحقل النفطي.
تأتي قيمة الثروة السيادية والتي تتبع هيئة أبو ظبي للاستثمار، تأتي في المرتبة الثانية دوليا من حيث القيمة بعد صندوق للمتقاعدين يعود للنرويج. يعرف عن النرويج وهي نفطية صرف نسبة من العوائد النفطية فقط والاحتفاظ بالباقي للأجيال القادمة تأكيدا لمبدأ توزيع ثروات البلاد على مختلف الأجيال وبالتالي عدم استفادة جيل واحد على حساب أجيال أخرى من الثروات.
كما تمتلك السعودية والكويت وقطر ثروات سيادية ضخمة وتحديدا 677 مليار دولار و592 مليار دولار و256 مليار دولار على التوالي. الملاحظ في هذا الصدد انخفاض حجم الثروة السيادية للسعودية بواقع 86 مليار دولار منذ بداية 2015 وهي الحالة الوحيدة بين دول مجلس التعاون.
وعلى هذا الأساس، باستثناء السعودية إلى حد ما، لا يوجد أي حديث عن سحوبات أخرى من الاحتياطيات بغية سد الفجوة بين الإيرادات والنفقات. وتبين بأمن موازنة السعودية للسنة المالية 2015 بحاجة للتعامل مع تداعيات هبوط أسعار النفط من جهة والإنفاق المطرد من جهة أخرى لتمول الحرب في اليمن.
يصنف تقرير معهد الثروات السيادية أربع دول أعضاء في مجلس التعاون وهي الإمارات والسعودية والكويت وقطر في خانة أفضل 10 مراتب من حيث الثروة السيادية على مستوى العالم الأمر الذي يعكس القوة الاقتصادية للمنظومة الخليجية.
وكان لافتا استعداد الدول الخليجية صاحبة الثروات السيادية المتميزة بتقديم عون مالي قدره 10 مليارات دولار لكل من البحرين وعمان في خضم تداعيات الربيع العربي. تهدف المنحة المالية لمعالجة بعض التحديات الاقتصادية وهذا ما يحدث فعلا عبر تمويل مشاريع لتطوير البنية التحتية في البلدين الخليجين. تتحدث التقارير بين الحين والآخر عن قيام الإمارات بتمويل مشاريع حيوية في السلطنة. بدورها، تقوم الكويت بتوفير التمويل لمشاريع تطوير الطرق في البحرين الأمر الذي يخدم العملية التنموية.
كما يسجل لإمارة أبوظبي تقديمها العون لدبي في عام 2009 على خلفية بروز أزمة مديونية دبي ما سمح لها بتسديد المديونيات المتأخرة وبالتالي تحاشي كارثة اقتصادية محتملة، اللافت في هذا الصدد، تعافي اقتصاد دبي بصورة سريعة من تداعيات هذه الأزمة خلال فترة قياسية الأمر الذي يعكس المرونة الاقتصادية للإمارة.
كما وظفت الكويت جانب من ثروتها السيادية لتمول حرب التحرير في أعقاب الغزو العراقي للبلاد سنة 1990، كما تمت الاستفادة من الثروة لتوفير المعيشة الكريمة للمواطنين خلال فترة العدوان ما شكل مفصلا تاريخيا ومثالا يحتذى به في إدارة المالية العامة. تجدر الإشارة إلى أن الكويت كانت سباقة بين دول مجلس التعاون بتأسيس صندوق للثروة السيادية في عام 1953.
إضافة إلى أن الثروة السيادية، تعتبر المنظومة الخليجية رائدة عالميا في مجال الموارد النفطية خاصة النفط والغاز، تكفي الإشارة إلى أن السعودية أكبر مصدر للنفط الخام والحال كذلك لقطر بالنسبة للغاز الطبيعي المسال.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
سبعة عقود مضت أنفقت فيها الدول العربية مليارات الدولارات على السفارات والبعثات والوفود الرسمية والمؤتمرات الدولية من أجل التعريف بثقافتنا وقيمنا وحضارتنا. ومع هذه الجهود الكبيرة بقيت الصورة الذهنية للعرب والمسلمين في أجزاء واسعة من العالم أسيرةً لما تنتجه بعض وسائل الإعلام الغربية، التي كثيراً ما ربطت الشرق الأوسط بالنزاعات، وربطت الإسلام بالتشدد والإرهاب، وقدّمت الإنسان العربي في صورة لا تعكس حقيقته ولا تاريخه الحضاري العريق. فجاءت دولة قطر وفي أقل من شهر لتنجز ما عجزت عنه سبعون سنة من العمل التقليدي للدول العربية والإسلامية وجميع سفاراتها المنتشرة في كل رقعة من العالم. لذلك لم يكن كأس العالم FIFA قطر 2022 مجرد بطولة رياضية بل كان أكبر منصة حضارية وإنسانية عرفتها المنطقة العربية في تاريخها الحديث. فبينما كانت أنظار العالم تتجه إلى الملاعب كانت قطر تقدّم للعالم شيئاً أكبر من كرة القدم، كانت تقدّم الإنسان العربي كما هو دون تزييف وتعرض الثقافة العربية في صورتها الحقيقية، وتكشف الوجه المشرق للإسلام القائم على قيم التسامح والتعايش واحترام الإنسان. لقد أدركت قطر منذ البداية أن النجاح الحقيقي لا يُقاس بعدد الأهداف المسجلة داخل المستطيل الأخضر، بل بالصور النمطية التي يمكن تحطيمها خارج مدرجات الملاعب. ولهذا لم يكن الاستثمار القطري موجهاً نحو تنظيم بطولة ناجحة فحسب بل نحو ترسيخ إرث حضاري وإنساني طويل الأمد يغيّر نظرة العالم إلى المنطقة بأكملها. ولعل ما يبرهن على ذلك أن ملايين الزوار الذين توافدوا إلى الدوحة خلال أسابيع قليلة شاهدوا بأعينهم ما لم تستطع عشرات المؤتمرات والندوات والفعاليات الثقافية أن تنقله خلال سنوات طويلة. فقد تعرفوا على العادات العربية الأصيلة، وعاشوا تجربة الضيافة الخليجية عن قرب واستمع كثير منهم إلى الأذان للمرة الأولى واكتشفوا مجتمعاً آمناً وديناً يحترم التنوع والتعايش. وفي الوقت الذي تسعى فيه كثير من الدول المستضيفة لتحقيق أكبر قدر ممكن من العوائد المالية المباشرة اختارت قطر طريقاً مختلفاً. فقد استثمرت في جودة التجربة الإنسانية، وفي راحة الزوار وفي تقديم نموذج ثقافي وحضاري يظل عالقاً في الذاكرة سنوات طويلة بعد إسدال الستار على البطولة. وكانت الرسالة واضحة، الربح المالي يمكن تحقيقه في أي مشروع، أما بناء السمعة الدولية وصناعة الانطباع الإيجابي لدى شعوب العالم فهي فرصة نادرة لا تتكرر كثيراً. ولهذا خرج ملايين الزوار من قطر وهم يحملون انطباعات تختلف تماماً عما كانوا يتصورونه قبل وصولهم، وتحول كثير منهم إلى سفراء لنا ينقلون تجربتهم الشخصية إلى مجتمعاتهم، وهنا كانت القوة الحقيقية للبطولة فشهادة من عاش التجربة أقوى أثراً من آلاف البيانات والحملات الإعلامية. ولعل الأهم من ذلك أن قطر لم تكن تمثل نفسها فقط، فعندما كان المشجع الأجنبي يتجول في سوق واقف أو يشاهد العائلات العربية في المدرجات فإنه لم يكن يتعرف على قطر وحدها بل كان يتعرف على العرب والمسلمين جميعاً، ولهذا شعر الملايين من أبناء المنطقة بأن قطر كانت وجههم المشرق أمام العالم وسفيرهم الذي تحدث بلغتهم وثقافتهم وقيمهم. واليوم ومع انطلاق كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك ستظل تجربة قطر حاضرة في الذاكرة العالمية، فالتحدي الحقيقي لا يكمن في عدد الملاعب أو حجم المدن المستضيفة بل في القدرة على صناعة تجربة إنسانية تترك أثراً يتجاوز حدود الرياضة، وهذا بالضبط ما نجحت فيه قطر عندما حولت بطولة رياضية إلى حدث ثقافي وحضاري وإنساني عالمي. لقد أنفقت قطر المليارات نعم، لكنها لم تكن تشتري بطولة بل كانت تبني سمعة وترسخ إرثاً، لم تكن تبحث عن شهرة مؤقتة بل كانت تثبت رصيداً معنوياً واستراتيجياً للعقود القادمة، واليوم يمكن القول إن المكسب الأكبر لم يكن كأس العالم ذاته، بل الصورة الجديدة التي ترسخت في أذهان الملايين عن العرب والإسلام والشرق الأوسط. وهذا ربح لا يُقاس بالأرقام ولا يُسجل في الميزانيات لكنه سيبقى واحداً من أعظم الإنجازات التي حققتها دولة قطر في تاريخها الحديث.
17541
| 16 يونيو 2026
تتردد بين المستثمرين مقولة قديمة مفادها أن «العقار يمرض ولا يموت». وقد أثبتت السنوات صحة هذه العبارة في كثير من الأحيان، فالعقار ظل لعقود طويلة أحد أهم أوعية الادخار والاستثمار وحفظ الثروة، واستطاع تجاوز أزمات اقتصادية وتقلبات مالية عديدة. لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم في السوق القطري هو: هل ما زال العقار يحقق الثروة كما كان يفعل في السابق؟ من وجهة نظري، ما زال العقار أحد أهم الأصول الاستثمارية، لكنه لم يعد الاستثمار السهل الذي كان يحقق المكاسب بالطريقة نفسها التي عرفها المستثمرون خلال العقود الماضية. فالسوق العقاري القطري أصبح أكثر نضجاً واستقراراً، وأصبح المستثمر مطالباً بالنظر إلى الأرقام والعوائد الفعلية أكثر من اعتماده على توقعات ارتفاع الأسعار. ومن السمات الطبيعية لأي سوق عقاري أنه يمر بمراحل مختلفة، ففي المراحل الأولى من النمو والتوسع العمراني تكون مكاسب ارتفاع الأسعار كبيرة نسبياً، مدفوعة بزيادة الطلب وتطوير البنية التحتية ودخول رؤوس أموال جديدة، أما بعد وصول السوق إلى مرحلة أكثر نضجاً، فإن وتيرة الارتفاعات السعرية تميل إلى التباطؤ، ويصبح العائد التشغيلي عاملاً أكثر أهمية في القرار الاستثماري. وقد دخل السوق العقاري القطري إلى حد كبير هذه المرحلة من النضج، ولم تعد مكاسب ارتفاع الأسعار التي اعتاد عليها المستثمرون في الماضي أمراً يمكن التعويل عليه بالدرجة نفسها. وهذا النضج لا يُعد مؤشراً سلبياً، بل يعكس انتقال السوق من مرحلة النمو السريع إلى مرحلة أكثر استقراراً وقابلية للتنبؤ. ولا يعني ذلك أن السوق ضعيف أو يعاني من تراجع. فعلى العكس، فقد تجاوزت التداولات العقارية في قطر 26 مليار ريال خلال عام 2025، كما تم تنفيذ آلاف الصفقات العقارية خلال العام نفسه، بينما تجاوز المخزون السكني في الدولة 400 ألف وحدة سكنية. وهنا نصل إلى النقطة الأهم: العائد الحقيقي. فمتوسط العائد الإيجاري الإجمالي في السوق القطري يدور حول 5% إلى 5.5% سنوياً، وقد يصل في بعض الحالات إلى نحو 6% قبل احتساب المصروفات، لكن المستثمر لا يعيش على العائد الإجمالي، بل على العائد الصافي الذي يبقى في حسابه البنكي بعد خصم جميع التكاليف. ولنفترض أن مستثمراً يمتلك مليون ريال ويرغب في استثمارها في شقة استثمارية، إذا حققت هذه الشقة عائداً إيجارياً إجمالياً بنسبة 6%، فإن الدخل السنوي الظاهر سيكون 60 ألف ريال. لكن بعد احتساب رسوم الخدمات والصيانة وفترات الشغور والمصاريف المختلفة، قد ينخفض العائد الصافي إلى ما بين 4% و5% فقط. كما أن هناك فرقاً جوهرياً آخر يغفل عنه كثير من المستثمرين، وهو الفرق بين امتلاك الأرض وامتلاك الوحدة العقارية فقط. لكن ربما يكون التطور الأبرز خلال السنوات الأخيرة هو ظهور منافس حقيقي للعقار في المحافظ الاستثمارية، وهو سوق السندات. فلسنوات طويلة كان العقار يمثل الخيار الأول لمن يبحث عن دخل دوري أو استثمار طويل الأجل. أما اليوم فقد أصبحت السندات وأدوات الدخل الثابت تستحوذ على اهتمام متزايد من المستثمرين حول العالم، بمن في ذلك المستثمرون في منطقتنا. بل إن بعض المستثمرين المؤسسيين حول العالم أصبحوا يقارنون العقار بالسندات من زاوية التدفقات النقدية أكثر من مقارنة أسعار الأصول نفسها. وتتميز السندات بأنها توفر تدفقات نقدية دورية معروفة مسبقاً، ولا تتطلب إدارة مستأجرين أو متابعة أعمال صيانة أو تحمل فترات شغور. كما أن المستثمر يستطيع في كثير من الأحيان معرفة العائد المتوقع منذ اليوم الأول للاستثمار. وفي الوقت الحالي توفر بعض السندات الحكومية الخليجية عوائد تقارب 4% إلى 5% بحسب مدة الاستحقاق، بينما تقدم بعض سندات الشركات الكبرى ذات التصنيف الائتماني الجيد عوائد تتراوح بين 5% و7%. كما توفر بعض الصناديق المتخصصة في أسواق الدين الناشئة عوائد أعلى من ذلك، وإن كانت مصحوبة بمستويات أعلى من المخاطر. وهنا يصبح السؤال مشروعاً: إذا كان المستثمر سيحقق من عقار معين عائداً صافياً يتراوح بين 4% و5% بعد احتساب الرسوم والصيانة والشغور، فهل من المنطقي ألا يقارن ذلك بالعائد المتاح في السندات؟ ولنعد إلى مثال المليون ريال مرة أخرى. فإذا استثمر شخص مليون ريال في عقار يحقق عائداً صافياً قدره 4.5% سنوياً، فإنه سيحصل على نحو 45 ألف ريال سنوياً. وإذا استثمر المبلغ نفسه في أداة دخل ثابت تحقق 6%، فإن الدخل السنوي سيرتفع إلى 60 ألف ريال. أما إذا تحقق عائد 7% فسيصل الدخل إلى 70 ألف ريال سنوياً. وبالطبع لا تعني هذه المقارنة أن السندات أفضل من العقار، كما لا تعني أن العقار فقد جاذبيته. فالعقار أصل حقيقي يمكن استخدامه أو تطويره أو توريثه للأجيال القادمة. لقد تغيرت قواعد اللعبة الاستثمارية. ففي الماضي كان السؤال الذي يطرحه المستثمر هو: «في أي منطقة أشتري؟» أما اليوم فأصبح السؤال الأهم: «أين يحقق رأسمالي أفضل عائد معدل بالمخاطر؟» ومن هنا فإن مستقبل الاستثمار العقاري لن يكون لمن يشتري أكثر، بل لمن يحلل أفضل ويختار بدقة أكبر. فالعقار سيبقى أحد أهم الأصول الاستثمارية، لكنه أصبح جزءاً من منظومة أوسع من الفرص والبدائل التي تتنافس جميعها على رأس مال المستثمر. وهذا ربما هو أهم ما يجب أن ندركه في المرحلة الحالية: أن الثروة لا يصنعها العقار وحده، بل يصنعها القرار الاستثماري الصحيح.
7989
| 14 يونيو 2026
في ليلةٍ ستظل محفورة في ذاكرة الجماهير العربية، كتب المنتخب القطري فصلاً جديداً من تاريخه الكروي، بعدما انتزع أول نقطة له في بطولة كأس العالم بتعادلٍ ثمين أمام سويسرا، في مباراة جسّدت معنى الإيمان والقتال حتى اللحظة الأخيرة. لم يكن الأمر مجرد نقطة تُضاف إلى جدول الترتيب، بل كان إنجازاً معنوياً كبيراً يعكس حجم التطور الذي بلغته الكرة القطرية وقدرتها على مقارعة المنتخبات الكبرى في أعظم محفل كروي في العالم. ومن بين نجوم تلك الأمسية التاريخية، برز الحارس محمود أبو ندى كأحد أبرز عناوين النجاح. فقد قدّم أداءً استثنائياً بين الخشبات الثلاث، وتصدى لعدة محاولات خطيرة كانت كفيلة بتغيير مسار اللقاء. لم يكن حضوره مقتصراً على الجانب الفني فحسب، بل منح زملاءه الثقة والهدوء في أصعب اللحظات، ليصبح أول لاعب قطري يحصد جائزة أفضل لاعب في مباراة ضمن نهائيات كأس العالم، مؤكداً أن الأبطال الحقيقيين يظهرون عندما تكون الضغوط في أعلى درجاتها. لكن أجمل مشاهد المباراة جاء في الوقت الذي ظن فيه الجميع أن صافرة النهاية ستعلن خسارة العنابي، حين رفض اللاعبون الاستسلام وتمسكوا بالأمل حتى آخر ثانية. وبينما كانت عقارب الساعة تقترب من النهاية، ارتقى الأسطورة خوخي بوعلام إلى الموعد، وسجل هدف التعادل في الوقت بدل الضائع، مطلقاً فرحة عارمة داخل المدرجات وخارجها. كان هدفاً تجاوز قيمته الفنية، ليصبح رمزاً للروح القتالية والحضور الذهني والإيمان الذي لم يغادر قلوب اللاعبين. وفي جانب آخر من البطولة، قدّم المنتخب المغربي عرضاً مبهراً أمام البرازيل، في مواجهة أكد خلالها أنه لم يعد مجرد ضيف شرف في المنافسات الكبرى. بل إن أسود الأطلس كانوا الطرف الأفضل خلال فترات طويلة من اللقاء، ونجحوا في فرض شخصيتهم وأسلوبهم أمام أحد أكثر المنتخبات تتويجاً وتأثيراً في تاريخ كرة القدم. وزادت روعة المشهد بهدف عالمي حمل توقيع إسماعيل الصيباري، الذي أودع الكرة بهدوء وذكاء من فوق الحارس، وأشعل حماس الجماهير. كان هدفاً يجمع بين الجرأة والمهارة والثقة، ليؤكد أن المغرب يمتلك جيلاً قادراً على صناعة الفارق في أكبر المحافل الدولية. كلمة أخيرة: هكذا كانت ليلة الأبطال؛ قطر تقاتل حتى النهاية وتكتب صفحة تاريخية، والمغرب يفرض حضوره بثقة الكبار. وبين تصديات أبو ندى، وهدف خوخي بوعلام القاتل، وتحفة الصيباري الخالدة، أثبتت الكرة العربية أن الأحلام الكبيرة لا تتحقق بالصدفة، بل تُصنع بالإيمان والعمل والروح التي لا تعرف المستحيل.
4410
| 15 يونيو 2026