رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محمد رامس الرواس

 كاتب عماني

مساحة إعلانية

مقالات

150

محمد رامس الرواس

الطريق نحو المدينة

18 يونيو 2026 , 11:03م

​"قم فأنذر" هكذا جاء النداء الرباني من ذي الجلال والإكرام، فاستجابت الروح التي تم تأهيلها لمدة أربعين عاماً لنداء رب السماء، لم تكن الهجرة مجرد انتقالٍ من مكانٍ إلى مكان، أو فراراً من سيف الطغيان إلى أرض أكثر أمان، بل كانت نقلة بناء مرتكزات الدولة الإسلامية، وإيذاناً بميلاد عصرٍ جديدٍ لا يغرب فيه ضياء الحق أبداً.

​لقد أطبقت الدنيا جفونها على غشاوةٍ من الجهل والوثنية، كأنما هي كائنٌ ميتٌ في جوف القبر، وحين أزفَّ الموعد الحق، صعد الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم ومعه الصديق الصدوق؛ ذاك الرفيق الذي كان كظله لا يفارقه، يقطعان طريق الحق في مسرى لا يعرف خباياه وأسراره إلا المولى رب السماء.

​​حين وطئت أقدامهما جبل ثور، لم تكن الخطوات مجرد حركةٍ على صخورٍ صماء، بل كانت بصمات سيشهد لها الكون قريبا بالعرفان والامتنان، لأنها خطوات ستفتح مغاليق القلوب والأفئدة، فمن غار حراء الذي شهد اللحظات الأولى للوحي إلى غار ثور، ها هي البشرية تستعد لاستقبال بشارات أنوار المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام وخروجه من مكة إلى فضاء أوسع ليغمر البشرية والكرة الأرضية بالعدل والرحمة.

​في تلك اللحظة، كان الغار شاهداً على ميلادِ أمةٍ من رحمِ الخلوة، وكان الصمتُ الذي يغلف الجبل يصدح بالوعد الإلهي: "إنَّ مع العسر يسراً".

​ فاللحظات اقتربت والخليقة ستفتح عينيها عن قريب وستخرج من الظلام الدامس الذي تعيشه، إنها الخطوات التي ستنهض فيها الدنيا من سباتها، وتخلع عنها رداء الغشاوة الحالكة. تخيلوا معي ذلك المشهد؛ العالم يغط في سبات من الوثنية، ثم فجأةً، تشرقُ الرسالة المحمدية، كفجرٍ لا يكذب، يمزق خيوط الليل، ويغسل وجه الكون بماء الوحي الطهور، فلم يعد الوجودُ في صمت مطبق، بل أصبح نغماً يرتلُ التوحيد، لم تعد الأرضُ موحشةً بل مبتهجة بالنور القادم، لقد أصبح الكون بفضل المولى عز وجل ثم بفضل تلك الخطوات المحمدية المباركة سبيلاً للهدى، منيراً بالبصيرة، ينتهي بكلِّ حائرٍ إلى ساحةِ الحقِّ الأبلج الذي لا يزيغ عنه الا هالك.

​إنَّ الهجرة النبوية الشريفة بمثابة مشكاة نور وإعلان كرامة للإنسان عندما يربط مصيره بخالقه، فلقد خرج الرسول صلى الله عليه وسلم ليجعل الدنيا تفتح عينيها، لا لترى نور الشمس فهي معتادة على ذلك كل يوم، بل لترى نور التوحيد يضيءُ ما بين الخافقين، ويبدد ظلمة الجهل.

​ كانت الخطوات تتسارع نحو يثرب لأجل أن تضيء بنور المصطفى عليه الصلاة والسلام وبفجر الرسالة المحمدية للأمم وللأجيال، كانت الخطوات كأنها لا تخطو فوق التراب والصخور، بل تكتبُ آيات من النور على أديمِ الثرى، لتقرأها البشريةُ في كلِّ زمان وتتذكرها "قد جاءكم من الله نورٌ وكتابٌ مبين" المائدة 15.

نعم.. نور أضاء المولى عز وجل به ظلمات الشرك والجهل، وهدى به البشرية إلى طريق الحق، وقرآن كريم أنزله الله وهدى به من اتبع رضوانه سبل السلام.

اقرأ المزيد

alsharq من الحفظ إلى التفكير.. كيف يتغير التعليم في مدارسنا؟

شهد التعليم خلال السنوات الأخيرة تحولات كبيرة فرضتها متطلبات العصر وتسارع التطور التكنولوجي. ولم يعد الهدف من التعليم... اقرأ المزيد

90

| 19 يونيو 2026

alsharq حياءٌ يردع الخطايا

ليس أعظم أثرًا في تزكية النفس من خلق الحياء؛ فهو الحارس الخفي الذي يقف بين الإنسان وبين الوقوع... اقرأ المزيد

123

| 19 يونيو 2026

alsharq الإجازة الصيفية.. الفراغ لصناعة المستقبل

تمثل الإجازة الصيفية فرصة مهمة في حياة الأبناء، فهي ليست مجرد فترة للراحة والاستجمام بعد عام دراسي حافل،... اقرأ المزيد

75

| 19 يونيو 2026

مساحة إعلانية