رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل تتفقون معي أن الرعاية الصحية والطبية في قطر هي رعاية أزمات وطوارئ؟
ولكي نكون موضوعيين في الطرح بشكل أكبر، فلنجب معا عن عدد من التساؤلات:
هل يقوم أحدكم بزيارة طبيب بشكل دوري لإجراء فحص عام له أو لأبنائه وفق جدول عمري وزمني محدد؟ هل يراجع أحدكم طبيبا من أطباء الأسرة أو الطب العام وفقا لخطة صحية ووقائية أيضا؟ وبالأحرى هل هناك طبيب "ممارس عام" في مصطلح برامج مؤسسة الصحة التي سبق وان عرضت بمصطلح "طب الأسرة"؟
ومن الطبيب الذي نقوم بزيارته عند المرض؟؟ وعند مراجعة المركز الصحي هل نراجع نفس الطبيب أو من ينوب عنه أم كل زيارة بطبيب؟ وهل يتعامل الطبيب مع المرض على انه مؤشر لمرض آخر أم على انه أزمة طارئة تعالج بأدوية محددة لينصرف المريض من المركز محملا بأدوية معهودة من مسكنات للحرارة والألم؟
ولو حصل أن قام الطبيب بتحويلك "عاجلا" إلى حمد الطبية.... كم شهرا يستغرق من العيادات الخارجية في حمد للحصول على موعد عاجل مع الطبيب المتخصص؟
وفي التبعات الصحية: من منكم فوجيء بخلل في غدد أطفاله ليصاب بمرض السكر أو غيره في وقت متأخر.. أو بمرض مفاجئ قد تكون أسبابه وراثية كانت جديرة بالتنبؤ بها؟
وبشكل أدق هل يخضع الأطفال في عمر تطور قطر البرقي الكبير اليوم إلى فحص عام وشامل وفقا لبرنامج صحي واضح منصوص غير تلك التي تخضعهم لطابور التطعيمات الذي ينتهي في العام الرابع من عمر الطفل وذلك بعد غيبة من تطعيم سابق وهو في العامين ونصف العام؟.... في الوقت الذي بدا واضحا في قطر أن معظم الأطفال بدأوا يعانون من أمراض جديدة وأخرى بيئية جعلتهم رضخوا قسرا تحت أجهزة التنفس والفانتلوين وغيره في عيادات الطوارئ؟
الدول المتقدمة في برامج رعايتها للصحة الأولية تخضع كل طفل عند بلوغه سن الثالثة لفحص طبي شامل يتابع نمو الطفل وصحته وكل ما يتعلق برعايته، وذلك إضافة إلى متابعة التطعيمات المعهودة، وعليه يستطيع رب كل أسرة أن يعرف تطور طفله الصحي وأي عوارض قد تحدث مستقبلا إن كانت في ظل مسببات وراثية أو بيئية أو غيرها، وهنا تجدر الوقاية من بعض الأمراض مبكرا. ولا يفتؤ طبيب الأطفال أو حتى الطبيب العام في الغرب إلا أن يذكرك بالفحص الدوري لك ولأطفالك لما لذلك من أهمية كبيرة.
أما نحن في قطر، فلا نجد لصحتنا برنامجا تطبيقيا واضحا، بل لا نجد طبيبا للأسرة، ومراجعاتنا تنحصر في أمراض الموسم أو أي عارض طارئ. ولسنا نرى خططا لطب الأطفال غير ما أسلفت ذكره من تطعيمات وقياس محيط الرأس والطول والوزن في فترة محددة.
مجلس الصحة قد عرض مؤخرا عن وجود خطة استراتيجية للصحة في قطر وهي ما أثلجت صدورنا وما نرتقب نتائجها في مستقبل واعد، ولكن لأن الاستراتيجيات غالبا طويلة المدى وأي تخطيط طويل تسبقه خطة مرحلية، نأمل أن نجد قبل ذلك برنامجا قابلا للتطبيق يقطف المرضى ثمرته حتى لا يطول الحصاد الاستراتيجي.
لن نعاتب مؤسسة حمد على طفرة عدد سكان قطر حاليا وعجز البنية التحتية الطبية السابقة عن استيعاب حجم الزيادة ولن ندخل ذلك في حسابات تأخر البرامج، ورغم عذرنا لها فاننا نتوقع منها ونتمنى عليها استيعاب الحاجات الطبية المتزايدة في برامج مواكبة انتقالية حاليا ما بين الواقع الحالي وبين تطبيق الاستراتيجية، فلن تصل المؤسسة إلى معايير الجودة العالمية في الخدمات ما لم تول الرعاية الصحية الأولية الاهتمام الأمثل وتنتقل من إدارة الأزمات والطوارئ إلى إدارة الأولويات وان تشمل خطة مواكبة مع مدارس قطر فيما يتعلق بالوقاية والصحة العامة لطلاب المدارس.
ولعل الإفادة من تجارب الماضي الناجحة مهمة، ففي قطر البسيطة سابقا كانت هناك برامج شاملة للرعاية، فأذكر يوم أن كنا في المرحلة الابتدائية كان هناك برنامج واضح فيما يسمى بالأمس "الصحة المدرسية: حيث كنا نؤخذ لمقرها وهي احدى العيادات التابعة لوزارة الصحة سابقا ليشملنا فحص شامل منذ الصف الأول الابتدائي، هذا مع جداول أيضا لنا لزيارة طبيب العيون والأذن والأسنان.
فما زلت أذكر عندما اشتكت إحدى الزميلات في الثانوية العامة من ضبابية في الرؤية وكيف شكت في انه قصر نظر، فتم اللازم من خلال المدرسة والممرضة فيها من تحويلها الى عيادة العين التي تبين بعد الفحص أنها سليمة، وتم اكتشاف أن سبب الضبابية في الرؤية ليس النظر بل هو فقر حاد في الهيموغلوبين ونسبة الحديد في الدم ليتم اخذ العلاج بالأسباب.
وما زلت أذكر زميلة لي لا تسمع شرح المدرسة جيدا وكيف تم تحويلها من قبل المدرسة الى عيادة الأذن والأنف والحنجرة ليتم استيضاح درجة السمع ولتكتشف أن كل ما في الأمر مجرد شمع أزيل وزال العارض بزوال السبب.
شكرا لمدارس التعليم النظامي وللصحة المدرسية وبرامجها الناجعة سابقا رغم تواضع النمو والتقدم والإمكانات.
إن الدور المنوط بمجلس الصحة والمؤسسة الطبية اليوم كبير ويجب أن تستوعب برامجه كل من الصحة الوقائية وخطط الرعاية الصحية العامة للسكان بمختلف فئاته فضلا عن ضرورة النظر في عودة برنامج الصحة المدرسية الذي تكتشف من خلاله أعراض متعددة يمكن معالجتها والوقاية من آثارها الجانبية مبكرا حتى تتناسب وعمر قطر المتطور بعد أن وصلت عنان السماء وتفوقت في مختلف المجالات.
خصوصا وان عدد سكان قطر الذي يقارب المليون والسبعمائة ألف من مواطنين ومقيمين موزعين على مستشفيات عدة ومنها الخاصة والأهلية والخارجية، ما بين معالجين مجانيا أو برسوم رمزية أو منتفعين بتأمين صحي قد يلجأون فيه إلى عيادات خارج قطر مما يجعل من المخجل عجز المؤسسة عن خدمة العدد المتواضع للقطريين والمتبقين خارج التأمين الصحي.
هذا وننتهز هذه الفرصة لأن نذكر أنفسنا كأسر بدور كل أسرة وأربابها بمسؤوليتها في الوعي الصحي والوقائي وليس العلاجي فقط والذي يتوجب علينا جميعا اخذ أطفالنا للمراكز الصحية والإفادة من مفهوم "طب الأسرة" ومطالبة الأطباء بخطط صحية شاملة لنموهم وصحتهم وألا نكون مواطني أزمات وطوارئ فقط، فوعي الشعب جزء من الوعي العام، وكما تكونون يؤمر عليكم.
فـ"صحة الإنسان " أساس صحة الأوطان.
كاتبة وإعلامية قطرية
Twitter: @medad_alqalam
medad_alqalam@yahoo.com
الكفاءة الذاتية: ركيزة في صناعة التميز
في عام 2022م، أُجريت دراسة تربوية واسعة النطاق، استندت إلى بيانات اختبار "بيزا" (PISA) في عددٍ من دول... اقرأ المزيد
30
| 18 يونيو 2026
الطريق نحو المدينة
"قم فأنذر" هكذا جاء النداء الرباني من ذي الجلال والإكرام، فاستجابت الروح التي تم تأهيلها لمدة أربعين عاماً... اقرأ المزيد
90
| 18 يونيو 2026
أوسمة توشح صدر قطر في قمة "إيفيان"
أصدق ما شرفني يوم الأربعاء كمقيم على أرض قطر هو ما قاله الرئيس (ترامب) وما قاله الرئيس الفرنسي... اقرأ المزيد
48
| 18 يونيو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
سبعة عقود مضت أنفقت فيها الدول العربية مليارات الدولارات على السفارات والبعثات والوفود الرسمية والمؤتمرات الدولية من أجل التعريف بثقافتنا وقيمنا وحضارتنا. ومع هذه الجهود الكبيرة بقيت الصورة الذهنية للعرب والمسلمين في أجزاء واسعة من العالم أسيرةً لما تنتجه بعض وسائل الإعلام الغربية، التي كثيراً ما ربطت الشرق الأوسط بالنزاعات، وربطت الإسلام بالتشدد والإرهاب، وقدّمت الإنسان العربي في صورة لا تعكس حقيقته ولا تاريخه الحضاري العريق. فجاءت دولة قطر وفي أقل من شهر لتنجز ما عجزت عنه سبعون سنة من العمل التقليدي للدول العربية والإسلامية وجميع سفاراتها المنتشرة في كل رقعة من العالم. لذلك لم يكن كأس العالم FIFA قطر 2022 مجرد بطولة رياضية بل كان أكبر منصة حضارية وإنسانية عرفتها المنطقة العربية في تاريخها الحديث. فبينما كانت أنظار العالم تتجه إلى الملاعب كانت قطر تقدّم للعالم شيئاً أكبر من كرة القدم، كانت تقدّم الإنسان العربي كما هو دون تزييف وتعرض الثقافة العربية في صورتها الحقيقية، وتكشف الوجه المشرق للإسلام القائم على قيم التسامح والتعايش واحترام الإنسان. لقد أدركت قطر منذ البداية أن النجاح الحقيقي لا يُقاس بعدد الأهداف المسجلة داخل المستطيل الأخضر، بل بالصور النمطية التي يمكن تحطيمها خارج مدرجات الملاعب. ولهذا لم يكن الاستثمار القطري موجهاً نحو تنظيم بطولة ناجحة فحسب بل نحو ترسيخ إرث حضاري وإنساني طويل الأمد يغيّر نظرة العالم إلى المنطقة بأكملها. ولعل ما يبرهن على ذلك أن ملايين الزوار الذين توافدوا إلى الدوحة خلال أسابيع قليلة شاهدوا بأعينهم ما لم تستطع عشرات المؤتمرات والندوات والفعاليات الثقافية أن تنقله خلال سنوات طويلة. فقد تعرفوا على العادات العربية الأصيلة، وعاشوا تجربة الضيافة الخليجية عن قرب واستمع كثير منهم إلى الأذان للمرة الأولى واكتشفوا مجتمعاً آمناً وديناً يحترم التنوع والتعايش. وفي الوقت الذي تسعى فيه كثير من الدول المستضيفة لتحقيق أكبر قدر ممكن من العوائد المالية المباشرة اختارت قطر طريقاً مختلفاً. فقد استثمرت في جودة التجربة الإنسانية، وفي راحة الزوار وفي تقديم نموذج ثقافي وحضاري يظل عالقاً في الذاكرة سنوات طويلة بعد إسدال الستار على البطولة. وكانت الرسالة واضحة، الربح المالي يمكن تحقيقه في أي مشروع، أما بناء السمعة الدولية وصناعة الانطباع الإيجابي لدى شعوب العالم فهي فرصة نادرة لا تتكرر كثيراً. ولهذا خرج ملايين الزوار من قطر وهم يحملون انطباعات تختلف تماماً عما كانوا يتصورونه قبل وصولهم، وتحول كثير منهم إلى سفراء لنا ينقلون تجربتهم الشخصية إلى مجتمعاتهم، وهنا كانت القوة الحقيقية للبطولة فشهادة من عاش التجربة أقوى أثراً من آلاف البيانات والحملات الإعلامية. ولعل الأهم من ذلك أن قطر لم تكن تمثل نفسها فقط، فعندما كان المشجع الأجنبي يتجول في سوق واقف أو يشاهد العائلات العربية في المدرجات فإنه لم يكن يتعرف على قطر وحدها بل كان يتعرف على العرب والمسلمين جميعاً، ولهذا شعر الملايين من أبناء المنطقة بأن قطر كانت وجههم المشرق أمام العالم وسفيرهم الذي تحدث بلغتهم وثقافتهم وقيمهم. واليوم ومع انطلاق كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك ستظل تجربة قطر حاضرة في الذاكرة العالمية، فالتحدي الحقيقي لا يكمن في عدد الملاعب أو حجم المدن المستضيفة بل في القدرة على صناعة تجربة إنسانية تترك أثراً يتجاوز حدود الرياضة، وهذا بالضبط ما نجحت فيه قطر عندما حولت بطولة رياضية إلى حدث ثقافي وحضاري وإنساني عالمي. لقد أنفقت قطر المليارات نعم، لكنها لم تكن تشتري بطولة بل كانت تبني سمعة وترسخ إرثاً، لم تكن تبحث عن شهرة مؤقتة بل كانت تثبت رصيداً معنوياً واستراتيجياً للعقود القادمة، واليوم يمكن القول إن المكسب الأكبر لم يكن كأس العالم ذاته، بل الصورة الجديدة التي ترسخت في أذهان الملايين عن العرب والإسلام والشرق الأوسط. وهذا ربح لا يُقاس بالأرقام ولا يُسجل في الميزانيات لكنه سيبقى واحداً من أعظم الإنجازات التي حققتها دولة قطر في تاريخها الحديث.
17532
| 16 يونيو 2026
تتردد بين المستثمرين مقولة قديمة مفادها أن «العقار يمرض ولا يموت». وقد أثبتت السنوات صحة هذه العبارة في كثير من الأحيان، فالعقار ظل لعقود طويلة أحد أهم أوعية الادخار والاستثمار وحفظ الثروة، واستطاع تجاوز أزمات اقتصادية وتقلبات مالية عديدة. لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم في السوق القطري هو: هل ما زال العقار يحقق الثروة كما كان يفعل في السابق؟ من وجهة نظري، ما زال العقار أحد أهم الأصول الاستثمارية، لكنه لم يعد الاستثمار السهل الذي كان يحقق المكاسب بالطريقة نفسها التي عرفها المستثمرون خلال العقود الماضية. فالسوق العقاري القطري أصبح أكثر نضجاً واستقراراً، وأصبح المستثمر مطالباً بالنظر إلى الأرقام والعوائد الفعلية أكثر من اعتماده على توقعات ارتفاع الأسعار. ومن السمات الطبيعية لأي سوق عقاري أنه يمر بمراحل مختلفة، ففي المراحل الأولى من النمو والتوسع العمراني تكون مكاسب ارتفاع الأسعار كبيرة نسبياً، مدفوعة بزيادة الطلب وتطوير البنية التحتية ودخول رؤوس أموال جديدة، أما بعد وصول السوق إلى مرحلة أكثر نضجاً، فإن وتيرة الارتفاعات السعرية تميل إلى التباطؤ، ويصبح العائد التشغيلي عاملاً أكثر أهمية في القرار الاستثماري. وقد دخل السوق العقاري القطري إلى حد كبير هذه المرحلة من النضج، ولم تعد مكاسب ارتفاع الأسعار التي اعتاد عليها المستثمرون في الماضي أمراً يمكن التعويل عليه بالدرجة نفسها. وهذا النضج لا يُعد مؤشراً سلبياً، بل يعكس انتقال السوق من مرحلة النمو السريع إلى مرحلة أكثر استقراراً وقابلية للتنبؤ. ولا يعني ذلك أن السوق ضعيف أو يعاني من تراجع. فعلى العكس، فقد تجاوزت التداولات العقارية في قطر 26 مليار ريال خلال عام 2025، كما تم تنفيذ آلاف الصفقات العقارية خلال العام نفسه، بينما تجاوز المخزون السكني في الدولة 400 ألف وحدة سكنية. وهنا نصل إلى النقطة الأهم: العائد الحقيقي. فمتوسط العائد الإيجاري الإجمالي في السوق القطري يدور حول 5% إلى 5.5% سنوياً، وقد يصل في بعض الحالات إلى نحو 6% قبل احتساب المصروفات، لكن المستثمر لا يعيش على العائد الإجمالي، بل على العائد الصافي الذي يبقى في حسابه البنكي بعد خصم جميع التكاليف. ولنفترض أن مستثمراً يمتلك مليون ريال ويرغب في استثمارها في شقة استثمارية، إذا حققت هذه الشقة عائداً إيجارياً إجمالياً بنسبة 6%، فإن الدخل السنوي الظاهر سيكون 60 ألف ريال. لكن بعد احتساب رسوم الخدمات والصيانة وفترات الشغور والمصاريف المختلفة، قد ينخفض العائد الصافي إلى ما بين 4% و5% فقط. كما أن هناك فرقاً جوهرياً آخر يغفل عنه كثير من المستثمرين، وهو الفرق بين امتلاك الأرض وامتلاك الوحدة العقارية فقط. لكن ربما يكون التطور الأبرز خلال السنوات الأخيرة هو ظهور منافس حقيقي للعقار في المحافظ الاستثمارية، وهو سوق السندات. فلسنوات طويلة كان العقار يمثل الخيار الأول لمن يبحث عن دخل دوري أو استثمار طويل الأجل. أما اليوم فقد أصبحت السندات وأدوات الدخل الثابت تستحوذ على اهتمام متزايد من المستثمرين حول العالم، بمن في ذلك المستثمرون في منطقتنا. بل إن بعض المستثمرين المؤسسيين حول العالم أصبحوا يقارنون العقار بالسندات من زاوية التدفقات النقدية أكثر من مقارنة أسعار الأصول نفسها. وتتميز السندات بأنها توفر تدفقات نقدية دورية معروفة مسبقاً، ولا تتطلب إدارة مستأجرين أو متابعة أعمال صيانة أو تحمل فترات شغور. كما أن المستثمر يستطيع في كثير من الأحيان معرفة العائد المتوقع منذ اليوم الأول للاستثمار. وفي الوقت الحالي توفر بعض السندات الحكومية الخليجية عوائد تقارب 4% إلى 5% بحسب مدة الاستحقاق، بينما تقدم بعض سندات الشركات الكبرى ذات التصنيف الائتماني الجيد عوائد تتراوح بين 5% و7%. كما توفر بعض الصناديق المتخصصة في أسواق الدين الناشئة عوائد أعلى من ذلك، وإن كانت مصحوبة بمستويات أعلى من المخاطر. وهنا يصبح السؤال مشروعاً: إذا كان المستثمر سيحقق من عقار معين عائداً صافياً يتراوح بين 4% و5% بعد احتساب الرسوم والصيانة والشغور، فهل من المنطقي ألا يقارن ذلك بالعائد المتاح في السندات؟ ولنعد إلى مثال المليون ريال مرة أخرى. فإذا استثمر شخص مليون ريال في عقار يحقق عائداً صافياً قدره 4.5% سنوياً، فإنه سيحصل على نحو 45 ألف ريال سنوياً. وإذا استثمر المبلغ نفسه في أداة دخل ثابت تحقق 6%، فإن الدخل السنوي سيرتفع إلى 60 ألف ريال. أما إذا تحقق عائد 7% فسيصل الدخل إلى 70 ألف ريال سنوياً. وبالطبع لا تعني هذه المقارنة أن السندات أفضل من العقار، كما لا تعني أن العقار فقد جاذبيته. فالعقار أصل حقيقي يمكن استخدامه أو تطويره أو توريثه للأجيال القادمة. لقد تغيرت قواعد اللعبة الاستثمارية. ففي الماضي كان السؤال الذي يطرحه المستثمر هو: «في أي منطقة أشتري؟» أما اليوم فأصبح السؤال الأهم: «أين يحقق رأسمالي أفضل عائد معدل بالمخاطر؟» ومن هنا فإن مستقبل الاستثمار العقاري لن يكون لمن يشتري أكثر، بل لمن يحلل أفضل ويختار بدقة أكبر. فالعقار سيبقى أحد أهم الأصول الاستثمارية، لكنه أصبح جزءاً من منظومة أوسع من الفرص والبدائل التي تتنافس جميعها على رأس مال المستثمر. وهذا ربما هو أهم ما يجب أن ندركه في المرحلة الحالية: أن الثروة لا يصنعها العقار وحده، بل يصنعها القرار الاستثماري الصحيح.
7989
| 14 يونيو 2026
في ليلةٍ ستظل محفورة في ذاكرة الجماهير العربية، كتب المنتخب القطري فصلاً جديداً من تاريخه الكروي، بعدما انتزع أول نقطة له في بطولة كأس العالم بتعادلٍ ثمين أمام سويسرا، في مباراة جسّدت معنى الإيمان والقتال حتى اللحظة الأخيرة. لم يكن الأمر مجرد نقطة تُضاف إلى جدول الترتيب، بل كان إنجازاً معنوياً كبيراً يعكس حجم التطور الذي بلغته الكرة القطرية وقدرتها على مقارعة المنتخبات الكبرى في أعظم محفل كروي في العالم. ومن بين نجوم تلك الأمسية التاريخية، برز الحارس محمود أبو ندى كأحد أبرز عناوين النجاح. فقد قدّم أداءً استثنائياً بين الخشبات الثلاث، وتصدى لعدة محاولات خطيرة كانت كفيلة بتغيير مسار اللقاء. لم يكن حضوره مقتصراً على الجانب الفني فحسب، بل منح زملاءه الثقة والهدوء في أصعب اللحظات، ليصبح أول لاعب قطري يحصد جائزة أفضل لاعب في مباراة ضمن نهائيات كأس العالم، مؤكداً أن الأبطال الحقيقيين يظهرون عندما تكون الضغوط في أعلى درجاتها. لكن أجمل مشاهد المباراة جاء في الوقت الذي ظن فيه الجميع أن صافرة النهاية ستعلن خسارة العنابي، حين رفض اللاعبون الاستسلام وتمسكوا بالأمل حتى آخر ثانية. وبينما كانت عقارب الساعة تقترب من النهاية، ارتقى الأسطورة خوخي بوعلام إلى الموعد، وسجل هدف التعادل في الوقت بدل الضائع، مطلقاً فرحة عارمة داخل المدرجات وخارجها. كان هدفاً تجاوز قيمته الفنية، ليصبح رمزاً للروح القتالية والحضور الذهني والإيمان الذي لم يغادر قلوب اللاعبين. وفي جانب آخر من البطولة، قدّم المنتخب المغربي عرضاً مبهراً أمام البرازيل، في مواجهة أكد خلالها أنه لم يعد مجرد ضيف شرف في المنافسات الكبرى. بل إن أسود الأطلس كانوا الطرف الأفضل خلال فترات طويلة من اللقاء، ونجحوا في فرض شخصيتهم وأسلوبهم أمام أحد أكثر المنتخبات تتويجاً وتأثيراً في تاريخ كرة القدم. وزادت روعة المشهد بهدف عالمي حمل توقيع إسماعيل الصيباري، الذي أودع الكرة بهدوء وذكاء من فوق الحارس، وأشعل حماس الجماهير. كان هدفاً يجمع بين الجرأة والمهارة والثقة، ليؤكد أن المغرب يمتلك جيلاً قادراً على صناعة الفارق في أكبر المحافل الدولية. كلمة أخيرة: هكذا كانت ليلة الأبطال؛ قطر تقاتل حتى النهاية وتكتب صفحة تاريخية، والمغرب يفرض حضوره بثقة الكبار. وبين تصديات أبو ندى، وهدف خوخي بوعلام القاتل، وتحفة الصيباري الخالدة، أثبتت الكرة العربية أن الأحلام الكبيرة لا تتحقق بالصدفة، بل تُصنع بالإيمان والعمل والروح التي لا تعرف المستحيل.
4410
| 15 يونيو 2026