رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ليس عيبا ان يعيد مجلس التعليم أو على وجه الخصوص "هيئة التعليم ومكتب المدارس المستقلة" مراجعة أوراقه ولا اخالها في المجلس مبرأة من إشكاليات التعليم التي تواجهها المدارس المستقلة والإحباط واليأس الذي وصل له اصحاب التراخيص والمعلمون والطلاب، ولا اظن ان هيئة التعليم أيضا منزهة عن ضرورة تقييم دورها وأدائها من جهة محايدة خارجية اعلى منها خصوصا ونحن نخوض أوج زمن الشفافية والرقابة الادارية باعلان هيئتها في قطر، فضلا عن ضرورة فتح مجلس إدارة التعليم ملفات الهيئة خصوصا انه مرؤوس من قبل اعلى هرم في الدولة لا نعني تلك الملفات التي تزينها نقوش المسؤولين، فقاعدة المثل الشعبي تقول "ما يمدح العروس الا عجافتها" وقد يرصد في التقارير حصاد امثلة للنجاح فقط دون تقارير عامة شاملة ومحايدة علما بانها غالبا ما ترصد فقط التقدم او التأخر المحرز في معايير تعليم الطلاب رغم ان هناك معايير اخرى مغفلة.
بعد مرور اكثر من عقد على نظامها في قطر يجب عدم غض الطرف عن الرأي العام تجاهها بحيث يشمل رأي كل من المعلمين واصحاب التراخيص والطلاب بل واعضاء مجلس الأمناء ايضا ما داموا شركاء في العملية التعليمية قبل تلقي المسؤولين الكبار فقط تقارير الاداريين في الهيئة، مسح رأي شفاف بعيد عن عقدة الخوف والوجل على الرزق من قبل البعض وبعيد عن النفاق ومسح الجوخ لدى البعض الاخر، وبعيد عن التلميع والتضليل لدى الآخرين.
نشكر صاحب السمو الامير، وسمو ولي العهد على زيادة رواتب المعلمين اسوة بغيرهم، كما نجزل الشكر على رفع لائحة رواتب المعلمين داخليا وهذا عامل يسهم في رفع اداء ودافعية المعلم التي كان حقا أول من يستحقها في اصعب وأشقى مهنة. ولكن مع زيادة الرواتب لم يفرح المعلمون ولم نفرح نحن على مستقبل ابنائنا فهناك خلل ما يكتنف سياسة او آلية التطبيق او يعكس سوء تقدير من هيئته المختصة في التعليم.
بعد ان استبشرنا الا ان واقع المدارس في قطر حاليا لا يبشر بالخير، فليس المعيار الوحيد الذي نقيس عليه تطوير التعليم هو رفع المعايير لتجابه المعايير الدولية والحرص على رفع كفاءة المتعلمين فحسب لأننا في ذلك نتعامل فقط مع معيار واحد لا يمكن تحقيق نتائجه الا بتحقق معايير اخرى اهمها المعايير البشرية والمهنية وبيئة العمل المحفزة لا الطاردة والمنفرة التي لم يلتفت لها المجلس سوى فيما يطالب به المعلم أو صاحب الترخيص من شروط يجب ان يحققها لنيل الشرف العظيم والدرجة العليا التي لا تضاهيها درجة في وظيفته المزمعة كمدرس ومربي اجيال او اداري او مدير مدرسة اذا قارنا الفقير المستضعف بغيره من موظفي الادارات الحكومية.
اما التفات هيئة التعليم لبيئة العمل السليمة والأمن الوظيفي للكادر التعليمي والاداري وادارة الافراد والعلاقات المؤسسية الناجحة بينهم فهذا آخر ما تلقي له الهيئة اية اهمية، بل لا نبالغ اذا قلنا ان بيئة العمل من شدة التنفير حفزت الصراع وترقب كل فريق لغيره فتفاقمت المشاكل ولن نقبل ان يكون المتعلم ولا حتى المعلم ضحية فهما وجهان لعملة واحدة..
وسأبدأ من معاناة الطلاب رغم انني متعاطفة جدا مع المعلمين واصحاب التراخيص اولا وقبل كل شيء لإيماني بانهم رسل التربية والتعليم ومربو الاجيال الذين نعول على نتاجهم متى ما سلمت بيئته من اي نوع من انواع التنكيل والتضييق. ولانهم لو فقدوا الامن والامان وفقدوا تقدير الذات فلن يحصد ابناؤنا سوى الحنظل.
يصيح نفر من الطلاب من عدم وجود مدرسين في بعض المدارس وتعدد اطياف المعلمين الذين يمرون عليهم في ذات المقرر في العام الواحد جراء السياسات الجديدة في التعيينات والعقود بل والتفنيشات المفاجئة فلا امن معلمين ولا امن متعلمين؟.
أما اصحاب التراخيص فقد أُخذوا على غرّة يوم أن أجبروا على الاستقالة بذريعة انهم ينتمون الى جهتين مختلفتين وهم تحت ذات القبة "وزارة او مجلس" لعبة مسميات! ولم يعلموا مغبة الامر الا بعد ان خضعوا لاستقالة اجبارية تحت قوة صياغة الرسالة التي وردتهم حتى يتم تسكينهم على الكادر الاداري دون النظر لسنوات خدمتهم السابقة التي تدرجت في السلك الاكاديمي لا غيره من مدرس إلى منسق وصولاً إلى نائب ومن ثم مدير سكن قسرا وقهرا على كادر اداري براتب أساسي أقل من مرؤوسه الموظف الاكاديمي الذي يليه في الدرجة الثالثة وهي ادنى من درجته وبراتب اقل منه في "مكافأة عجيبة له" على سنوات عجاف طويلة لم يعمل فيها سوى مدرس بتفان واخلاص وعندما اراد ان يقطف الثمرة اصبح اداريا بالاكراه فلا نال عنب اليمن ولا بلح الشام في حسنات الزمنين باختلافهما!!!!
بينما تم تسكين جميع موظفي المدارس من القدامى المعارين آليا دون اجبارهم على الاستقالة؟ اننا نعجب كيف تتم الاستقالة من والى ذات المظلة بذريعة الانتماء الى جهتين مختلفتين؟ افيدونا ايها الناس! هل عملية الاحلال من وزارة الى مجلس لذات التربية والتعليم هي لجسمين مختلفين وتحت رئيسين مختلفين؟ ولماذا طلب من البعض ان يستقيل وترك الآخرون؟
وهل يعقل أن يحرم صاحب الترخيص من علاوة بدل طبيعة العمل بينما تم اقرارها لجميع كادر المدارس من السلك الاكاديمي؟ هل يعقل أن يكون مجمل راتب صاحب الترخيص 44000 للأعزب و48900 للمتزوج بينما وصلت رواتب الكادر تحته إلى ما يزيد على 56000؟؟!!
ومن ثم ومن وجهة نظر الشركات الإدارية المعروفة دوليا في تقييم طبيعة الوظائف وفي تقييم خبرات وسنوات خدمة الموظف وفقا لها ووفقا لما تقره لوائح الموارد البشرية واللوائح الادارية، هل يُعقل أيضا أن يُسكّن جميع أصحاب التراخيص رغم تفاوت خبراتهم على نفس الراتب الأساسي دون وضع أي اعتبار لتفاوت سنوات خبرتهم وخدمتهم؟ إنه ظلم وظيفي وغبن للجهود والعمر المهني في الخدمة الوطنية.
ثم نشعر اننا في "حَيْصَ بَيْصَ" في ان مكتب المدارس المستقلة يضع معايير وسياسات العمل لاصحاب التراخيص ومن ثم يُترك له وحده تقييمها..
ما دور هيئة التقييم في المجلس اذاً تجاه تقييم سياسات العمل ومعاييره؟ كيف تكون مكاتب هيئة التعليم وبشكل خاص مكتب المدارس المستقلة هو الخصم والحكم في آن واحد؟ دون تقييم من جهة محايدة؟ أم هو صراع الاقارب بين هيئتين هما التعليم والتقييم كصراع حرب البسوس بين قبيلتي بكر وتغلب في جاهلية اخرى اعنف؟ هل هناك تعارض في الادوار ام هو صراع يطول داخل اروقة المجلس افضى الى هذه الفوضى غير الخلاقة التي تنتظر احد احلاف القبيلة ورجالاتها ليصلح الحال كما في حرب داحس والغبراء.
ولماذا توكل مهمة تقييم اداء المدير والمرخص ايضا لادارة التعليم فقط ولماذا يكون معيار قياسه واحدا فقط هو مخرجات الطلاب ونتائجهم ونحن نعلم ان كل مدرسة تختلف عن غيرها سواء في تركتها او سمعتها او ادائها او في عدد ملتحقيها او حتى مستوى من هبّ ودبّ من طلابها سلفا او في موقعها السكني أو تشتت مبانيها او تعددها او حتى جنسيات ملتحقيها ولغاتهم وثقافاتهم او حتى في نوع المخرج باختلاف المرحلة الدراسية؟ دون مراعاة لاثر ذلك كله على التقييم ودون حسبان قيمة المعايير الاخرى الادارية والمالية والفنية والمهنية والتعليمية والثقافية والانشطة اللاصفية وبيئة العمل وعلاقات وادارة الافراد وبث روح الفريق؟،هذا حين توكل هذه المهمة لهيئة التعليم الا انه لا يتم تقييمها من قبل مكاتب هيئة التقييم إلا مرة واحدة فقط كل ثلاث سنوات! فلماذا لا يُوازَى تقييم المرخص بتقييم العملية التعليمية الذي يقاس كل عام اولا باول من قبل هيئة التقييم؟ مع اعطائه مؤشرات القياس من قوة وضعف للتطوير عاما بعد عام؟
هناك نقاط ضعف كثيرة مهنية وملاحظات حقوقية لا يسعها مقال واحد نتمنى ان يتسع لها صدر هيئة التعليم واننا هنا في طرحها نرفع القضية امام سمو رئيس المجلس ونناشد مجلس الادارة التحرك قبل ان تأكل المدارس الاخضر واليابس وتقضي على البقية الباقية من رمق حفظ هيبة التعليم في قطر، خصوصا أن معظم ابنائنا وابنائكم ايها المسؤولون لا ينتمون الى طبقة التعليم الحكومي، فهل يعكس هذا انحسار ثقتنا بمسيرة تعليم تعشمنا بها خيرا؟ وهل يعكس ايضا في مفارقة عجيبة ضعف إيمانكم بما عضضتم عليه النواجذ وتشبثتم بكرسيه ودافعتم عنه بحرارة؟
للحديث بقيّة
كاتبة وإعلامية قطرية Twitter: @medad_alqalam medad_alqalam @ yahoo.com
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كانت الحروب تُدار بالمدافع، والآن أصبحت تُدار بإبهامٍ يُمرِّر الشاشة إلى الأسفل. وكان الأفيون قديماً يُنهك جسد الأمم واليوم صار “أفيون الانتباه” يُنهك عقل الجيل وروحه. بريطانيا أغرقت الصين بالأفيون في القرن التاسع عشر ولم تكن المسألة تجارة بل كانت سوقاً تُدار لتدمير مجتمع كامل وانتهت بحربي الأفيون بين بريطانيا والصين، ثم بريطانيا وفرنسا لاحقاً بعدما قاومت الصين ذلك التخريب المدمِّر. والفكرة تُعاد بثوبٍ مختلف: (اجعل الإنسان مستهلكاً دائماً، ومشغولاً دائماً، وغاضباً دائماً، وضاحكاً على التفاهة دائماً، ثم اسأله: لماذا لا تقرأ؟ لماذا لا تفكر؟ لماذا لا تنتج؟). وسائل التواصل ليست شراً مطلقاً فيها علم، وصوت للمظلوم، وفرص للعمل والتعلُّم. لكن المشكلة حين تتحول المنصة من أداة في يد الإنسان إلى يدٍ خفية تمسك بعقله. اليوم يوجد نحو 5.79 مليار هوية مستخدم لوسائل التواصل حول العالم في أبريل 2026 أي إن المعركة لم تعد على أرض محدودة بل داخل جيوب البشر. وتشير بيانات عالمية إلى أن البالغين يقضون أكثر من ساعتين ونصف يومياً عند جمع الشبكات الاجتماعية مع منصات الفيديو مثل يوتيوب وتيك توك، أي نحو 18 ساعة و36 دقيقة أسبوعياً على أقل تقدير. هذا ليس وقتاً ضائعاً فقط، بل هذا جزء من العمر يُعاد توظيفه ضدهم ولخدمتهم وأجندتهم. الأخطر أن الجيل الصغير يدخل هذا النفق قبل أن تكتمل أدواته في التمييز. وفق مراكز بحثية قرابة خُمس المراهقين الأمريكيين يقولون إنهم على تيك توك ويوتيوب “بشكل شبه مستمر” وثلث المراهقين تقريباً يستخدمون منصة واحدة على الأقل بهذه الكثافة. أما منظمة الصحة العالمية في أوروبا فأشارت إلى ارتفاع الاستخدام الإشكالي لوسائل التواصل بين المراهقين من 7% عام 2018 إلى 11% عام 2022، مع خطر إضافي متعلق بالألعاب الإلكترونية. وهنا يظهر “وحل التفاهات” مقطع بلا معنى، وتحدٍّ سخيف، وفضيحة عابرة، وضحك رخيص، وشهرة بلا قيمة، ومحتوى يُعلِّم الطفل أن الحياة سباق على الظهور لا على الإنجاز. الخوارزمية لا تسأل هل هذا ينفعه؟ بل تسأل هل سيبقى أطول؟ فإذا كان الغضب يُبقيه مثلاً زادته غضباً. وإذا كانت التفاهة تُبقيه أكثر سكبتها عليه أكثر كالمطر. والتربية هنا ليست أن نكسر الهاتف، بل أن نكسر السحر ونلعن الساحر. أن نعلِّم أبناءنا أن المجانية كذبة ناعمة فإذا لم تدفع مالاً، فإنك تدفع انتباهك، ووقتك، وسلامك الداخلي، وقيمك، ومبادئك. نحتاج في البيت إلى “نظام غذائي رقمي”: ساعات محددة، ومحتوى مختار، وقدوة من الوالدين، ومجالس بلا هواتف وهذه نقطة مهمة جداً. فنحن نحتاج إلى بدائل حقيقية رياضة، وقراءة، وصحبة صالحة، ومهارات تُطوَّر، وحوار يُنشأ داخل البيت الذي أصبح كأنه مقبرة، فالكل منكفئ على شاشة جاهزة يضاحكها بلا صوت ويلاعبها كأنه ملبوس. لقد كان الأفيون يُدخل الأمم في ظلمات ثلاث، أما أفيون الشاشات فيجعلها مستيقظة طوال الليل … نائمة طوال النهار. ومن أراد أن يحمي جيلاً فلا يكفي أن يمنعه من السقوط في الوحل بل عليه أن يزرع في داخله أرضاً صلبة يمشي عليها وينطلق منها.
5766
| 23 يونيو 2026
مع ارتفاع أسعار العقارات وتزايد الاعتماد على التمويل العقاري، أصبح قرار التمويل من أهم القرارات المالية التي يتخذها كثير من الأسر والمستثمرين. وخلال السنوات الماضية سمعت رأيين متناقضين يتكرران كثيراً. الأول يقول: لا تشترِ عقاراً بالتمويل أبداً. والثاني يقول: احصل على أكبر تمويل ممكن، فالعقار سيدفع التمويل عنك. والحقيقة أن كلا الرأيين قد يكون خاطئاً. فالتمويل العقاري ليس خيراً مطلقاً ولا شراً مطلقاً، بل هو أداة مالية. وقد يساعدك على بناء الثروة إذا استخدمته بحكمة، وقد يتحول إلى عبء طويل الأمد إذا استخدمته بلا حساب. في السوق القطري يواجه كثير من المستثمرين قراراً مهماً عند شراء عقار استثماري: هل أدفع كامل قيمة العقار من مالي الخاص أم أستخدم جزءاً من التمويل البنكي؟ لنفترض أن لديك 5 ملايين ريال. أمامك خياران: إما شراء عقار بالمبلغ كاملاً، أو دفع 2.5 مليون ريال واستخدام تمويل بقيمة 2.5 مليون ريال. في الحالة الأولى تكون المخاطر أقل لأنك لا تتحمل التزامات تمويلية، لكن معظم أموالك ستكون مجمدة داخل العقار. ويعتقد كثير من الناس أن شراء العقار نقداً هو الخيار الأكثر أماناً في جميع الأحوال. ورغم أن تجنب التمويل يقلل المخاطر المالية، فإن بعض المستثمرين المحترفين يرون أن تجميد كامل السيولة في أصل واحد قد يكون نوعاً آخر من المخاطرة. فالمستثمر الذي يضع جميع أمواله في عقار واحد قد يجد نفسه غير قادر على الاستفادة من فرصة استثمارية أخرى، أو مضطراً لبيع العقار في وقت غير مناسب إذا احتاج إلى السيولة. ولهذا فإن الهدف ليس تجنب التمويل بأي ثمن، ولا الحصول على أكبر تمويل ممكن، بل تحقيق التوازن بين الأمان المالي والمرونة الاستثمارية. أما في الحالة الثانية فستحتفظ بنصف أموالك، مما يمنحك مرونة أكبر لمواجهة الطوارئ أو استغلال فرص استثمارية أخرى. وفي أحيان كثيرة لا يكون التمويل وسيلة لشراء عقار أكبر، بل وسيلة للاحتفاظ بسيولة يمكن أن يحتاجها المستثمر لفرص أخرى أو لمواجهة ظروف غير متوقعة. فالحفاظ على قدر مناسب من السيولة قد يكون بنفس أهمية تحقيق عائد جيد. هنا تظهر فكرة الرافعة المالية (Leverage)، وهي استخدام الأموال المقترضة لتحسين كفاءة استثمار رأس المال. ولنفترض أن العقار يحقق دخلاً سنوياً صافياً قدره 300 ألف ريال، أي بعائد يبلغ 6٪ من قيمة العقار. وإذا كانت تكلفة التمويل نحو 100 ألف ريال سنوياً، فسيتبقى لك 200 ألف ريال بعد تكلفة التمويل. فإذا اشتريت العقار نقداً، فإنك استثمرت 5 ملايين ريال لتحصل على 300 ألف ريال سنوياً، أي بعائد يبلغ 6٪. أما إذا دفعت 2.5 مليون ريال فقط واستخدمت تمويلاً لباقي المبلغ، فسيتبقى لك 200 ألف ريال بعد تكلفة التمويل. وبما أنك استثمرت 2.5 مليون ريال فقط من أموالك الخاصة، فإن العائد على رأس مالك يرتفع إلى 8٪. وهنا تظهر قوة الرافعة المالية (Leverage). فهي ترفع العائد على أموالك عندما يكون عائد العقار أعلى من تكلفة التمويل. فالسر الحقيقي يكمن في الفرق بين عائد العقار وتكلفة التمويل أو القرض العقاري. إذا كان العقار يحقق عائداً صافياً قدره 6٪ بينما تبلغ تكلفة التمويل أو القرض العقاري 4٪، فقد يكون الاقتراض قراراً منطقياً. وهذه الفكرة ليست نظرية فقط، بل يمكن ملاحظتها في كثير من العقارات الاستثمارية في السوق القطري. فبعض العقارات تحقق عائداً صافياً يتراوح بين 5٪ و6٪ سنوياً، وعندما تكون تكلفة التمويل أقل من ذلك، قد يكون استخدام تمويل معتدل أكثر كفاءة من تجميد كامل رأس المال في أصل واحد. أما إذا كان العقار يحقق 5٪ بينما تكلفك الأموال الممولة 5٪ أو أكثر، فإن فائدة التمويل تصبح محدودة، وقد يتحول التمويل من أداة استثمار إلى عبء مالي. أولاً: لا تجعل نسبة التمويل مرتفعة أكثر من اللازم. وفي السوق القطري لا تتجاوز نسبة التمويل العقاري للأفراد عادة 75٪ من قيمة العقار. ومع ذلك، يفضل كثير من المستثمرين العمل ضمن نطاق يتراوح بين 50٪ و 70 ٪ لأنه يوفر هامش أمان أكبر. ثانياً: لا تبن قرارك على أفضل الاحتمالات. ثالثاً: احتفظ بسيولة احتياطية. رابعاً: انتبه لمدة السداد. فالتمويل طويل الأجل يخفض القسط الشهري لكنه يرفع إجمالي تكلفة التمويل. وهنا يجدر التمييز بين نظرة البنك ونظرة المستثمر. فالبنك ينظر إلى دخلك وقدرتك الشخصية على السداد. أما المستثمر الناجح فينظر إلى قدرة العقار نفسه على خدمة التمويل. وفي النهاية، لا توجد قاعدة واحدة تناسب الجميع. لكن القاعدة الذهبية تبقى بسيطة: استخدم التمويل عندما يكون العقار قادراً على خدمة التمويل، لا عندما تكون أنت مضطراً لخدمة العقار. فالتمويل العقاري لا يصنع الثروة وحده، بل يصنعها حسن استخدامه. وقد يكون وسيلة فعالة لبناء الأصول، لكنه قد يتحول إلى عبء مكلف عندما يسبق الحماس دراسة الأرقام.
4233
| 28 يونيو 2026
يواصل التحكيم القطري ترسيخ مكانته على الساحة الدولية من خلال الكفاءات الوطنية التي أثبتت جدارتها في أكبر البطولات، ويأتي الحكم الدولي عبدالرحمن الجاسم في مقدمة هذه الأسماء التي أصبحت محل تقدير واحترام داخل الأوساط الرياضية العالمية. وقد جاءت إدارته لمباراة البرتغال وجمهورية الكونغو الديمقراطية في كأس العالم 2026 لتؤكد من جديد أن الحكم القطري قادر على تحمل مسؤولية المباريات الكبرى بثقة واقتدار. من وجهة نظري، فإن أكثر ما يميز عبدالرحمن الجاسم ليس فقط معرفته الدقيقة بقانون اللعبة، بل شخصيته القوية وحضوره الواضح داخل الملعب. فمنذ صافرة البداية بدا مسيطراً على مجريات اللقاء، يتخذ قراراته بثقة وهدوء، بعيداً عن التردد أو التأثر بضغوط المباراة وأهميتها. وهذه الصفات تمثل أساس نجاح أي حكم يسعى لإدارة مباريات على أعلى المستويات. كما لفت انتباهي مستوى التركيز العالي الذي ظهر به طوال اللقاء، إضافة إلى حسن تمركزه وقراءته المميزة للعب، الأمر الذي ساعده على الاقتراب من معظم الحالات التحكيمية واتخاذ القرارات المناسبة في توقيتها الصحيح. ولم يكن نجاحه فردياً، بل جاء أيضاً نتيجة التناغم الكامل مع الحكمين المساعدين طالب سالم المري وسعود أحمد، إلى جانب التعاون الفعال مع حكام تقنية الفيديو، وهو ما عكس صورة مشرفة للتحكيم القطري كفريق عمل متكامل. ومن الصفات التي تستحق الإشادة كذلك قدرته على التعامل مع نجوم المباراة بحكمة واحترام. فالحكم الناجح لا يكتفي بإشهار البطاقات أو إطلاق الصافرة، بل يعرف كيف يدير الحوار مع اللاعبين ويحافظ على أجواء المنافسة بروح رياضية راقية. وقد نجح الجاسم في تحقيق هذا التوازن، حيث جمع بين الحزم عند الحاجة والابتسامة التي تعكس الثقة والهدوء. إن الإشادة الإعلامية العالمية التي حظي بها عبدالرحمن الجاسم بعد هذه المباراة لم تأتِ من فراغ، بل كانت نتيجة أداء متميز يعكس سنوات من العمل والاجتهاد والخبرة. ونحن كقطريين نشعر بالفخر ونحن نرى أبناء الوطن يمثلون بلادهم بأفضل صورة في أكبر المحافل الرياضية العالمية. كلمة أخيرة نتمنى للحكم الدولي عبدالرحمن الجاسم وطاقمه القطري كل التوفيق في مباراتهم المقبلة بين إنجلترا وبنما، وأن يواصلوا تقديم الصورة المشرقة للتحكيم القطري، الذي أصبح اليوم علامة بارزة في كرة القدم العالمية.
1257
| 26 يونيو 2026