رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
قبل البدء بالحديث عن العلاقة الوثيقة بين المجتمع المتمدن والصناعة، علينا أن نعرّف كلمة (التغيير) كون هذه الكلمة هي لب التطور الحقيقي لأي مجتمع، فالتغيير يعني الانتقال من حالة إلى حالة أخرى خلال فترة زمنية غير محددة قد يكون هذا التحول إيجابيًا أو سلبيًا حسب المخرجات من هذا التغيير على المديين البعيد والقريب، وكما قال الفيلسوف (هيرقليطس): (إن التغيير قانون الوجود، وإن الاستقرار موت وعدم)، إذن أساس التطور هو انتقال المجتمعات من حالة أقل إلى حالة أفضل.
وهذا يحدد مدى العلاقة بين أي مجتمع وقطاع الصناعات، وبما أن العالم منذ عدة قرون يعيش انتفاضة صناعية غيرت كثيرًا من مفاهيم الاقتصاد، تحول العالم أجمع إلى عالم صناعي يبحث عن التطور وتحسين الدخل من خلال الاعتماد على هذا المجال المهم، حتى بات المجتمع الدولي يدير مؤسسات ضخمة تُعنى بالاهتمام بمنظومة الصناعة بطريقة احترافية من خلال الدراسات والبحوث والمشاريع الناجعة المثمرة، بأرقام واقعية تعكس حقائق النمو الاقتصادي وتوفر له طاقات علمية مدروسة تفتح الكثير من النوافذ وبالأخص للدول النامية اقتصادياً. ولأن المجتمع المدني هو أحد أهم العناصر المتأثرة والمؤثرة في هذا المجال كان لابد من التركيز على نوع العلاقة المرتبطة بينهما وأهميتها للجانبين.
فالمجتمع الصناعي وكما يرى (ريموند آرون) RAYMOND AROND أحد أبرز علماء الاجتماع الفرنسيين المعاصرين: هو المجتمع الذي يكون شكل إنتاجه الصناعي من أعظم مميزاته والذي يضم مؤسسات صناعية كبيرة تتم فيها عمليات الإنتاج الصناعي، ويتضح من خلال هذه النقاط التي ذكرها أنه يجب عدم الفصل بين النظام الاقتصادي والنشاط الاجتماعي، كيف؟ هذا هو السؤال العملاق الذي لا يجب أن نغفل عنه، المجتمع الصناعي الخليجي لا يخرج من هذه الدائرة وبالأخص أنه يعتبر من المجتمعات العالمية المتأخرة في هذا الركب، فهو يحتاج إلى الكثير من الدراسات والبحوث التي تقيّم العلاقة الصناعية مع أفراد المجتمع. ولأنها مجتمعات متطلعة وراغبة بقوة باللحاق بالسياق الصناعي العالمي تحتاج إلى تعزيز هذه العلاقة كي يُبنى النهوض الصناعي على أسس مدنية سليمة وواعية.
فالصناعة إحدى أهم ركائز الازدهار الحقيقي لأي أمة والدليل أن مفهوم كلمة (صناعي) لم يقتصر على الصناعات الكيميائية بل استطاع العالم أن يحول كثيراً من المفاهيم إلى أدوات صناعية خارجة عن هذا المحيط، كصناعة السياحة والثقافة والرياضة والعلاج وغيرها، التي وبذكاء أغلب دول العالم تحولت إلى مصادر دخل أساسية لها، إن الحراك الاجتماعي المتمدن يجيد استخدام الأدوات المتوفرة لديه ويحولها إلى صناعات حقيقية تضيف إلى الدول حضارة جديدة.
لقد أثرت الصناعة وبشكل كبير على المجتمع الخليجي وأخرجته من المحدودية إلى العالمية وساهمت بدور فاعل في إيجاد النماء الحقيقي لشعوبه من خلال إيجاد الفرص الوظيفية والتقليل من نسبة البطالة، وفتحت المجال للعقول الماهرة لإخراج ما لديها من طاقات تساهم في نماء مجتمعاتها، وهذا يؤكد أنها ساهمت في إبراز الكفاءات الوطنية المؤهلة للاستثمار المهني.
لقد عزز ذلك كثيراً في نشر ثقافة الإنتاج والمصلحة العامة أيضاً من خلال التفاعل الكامل للأدوار والأداء، وساعد في الخروج من دائرة الاستهلاك الكامل والاندماج الصناعي.
ولو أني أرى وبشكل شخصي أن هذه الثقافة تحتاج إلى الكثير من البحوث والدراسات الإضافية لتحقق الكثير من الإيجابية وتحويل المواطن الخليجي إلى منتج قادر على تصنيع أفكاره وطاقاته واستغلالها لتطور ورفعة وطنه بشكل أكثر.
قبل أنا أغلق نافذة هذا الصباح..
كل ما أتمناه ألا نتحول مع تحولات المجتمع الصناعي إلى الآلات متحركة، تعمل وتعطي دون أن تشعر، وتفقد مع الأيام، طبيعتها الانسانية، لنجد أنفسنا ذات مستقبل نسخة أخرى من العالم الغربي في تعاملاته البشرية.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت نفسي: هل نحن فعلًا من يختار ما نراه على هواتفنا؟ نفتح التطبيق لنشاهد مقطعًا واحدًا. وبعد نصف ساعة نجد أنفسنا نشاهد مقاطع لم نبحث عنها ونقرأ آراء لم نطلبها وربما نقتنع بفكرة فقط لأنها ظهرت أمامنا مرات عديدة ثم نعتقد بكل ثقة:أنا اخترت. لكن هل اخترنا فعلًا؟ أطلقت المؤسسة القطرية للإعلام مبادرة نهج بالتعاون مع جامعة قطر وجهات أخرى، لتعزيز الوعي بالمحتوى الرقمي ومسؤولية الكلمة. وجاءت المبادرة في وقت لم تعد فيه المنصات تعرض لنا ما ينشره الآخرون بالترتيب الذي نشروا فيه. فالخوارزميات تتعلم ما يجذبنا والذكاء الاصطناعي يساعدها على فهم اهتماماتنا أكثر. وكلما توقفنا عند مقطع وصلتنا مقاطع تشبهه. ونجد أنفسنا محاطين بأفكار نحبها من دون أن ننتبه إلى ما غاب عنا. لهذا التدريب على الذكاء الاصطناعي يجب ألا يتوقف عند تعلم استخدامه في العمل والدراسة. نحتاج أيضًا أن نفهم أثره في ما نشاهده كل يوم. لماذا وصلني هذا الخبر؟ هل مصدره موثوق؟ وهل أعطيته وقتي لأنه مهم أم لأنه عرف كيف يجذب انتباهي؟. يمكن أن نبدأ التدريب بموقف نعيشه جميعًا. نأخذ خبرًا انتشر على المنصات ونسأل المشاركين كيف وصل إليهم ولماذا صدقوه، وأين وجدوا مصدره. قد نختلف في الإجابات لكننا على الأقل سنتوقف قليلًا قبل المشاركة. الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة. أما قدرتنا على التوقف والسؤال فتحتاج منا بعض التدريب. وهذا أجمل ما تذكرنا به نهج أن يكون لنا نهج واضح ونحن نمسك الهاتف قبل أن يختار لنا الهاتف نهجنا.
2274
| 09 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
1917
| 15 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
1170
| 16 أكتوبر 2026