رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. عبدالله العمادي

د. عـبــدالله العـمـادي

 

مساحة إعلانية

مقالات

708

د. عبدالله العمادي

حين يتوافق الشرعُ مع الشرعِ

02 يناير 2025 , 02:00ص

ما إن حدث التحول العظيم في سوريا قبل أسابيع قليلة، والانهيار الدراماتيكي لنظام فاسد ظالم جثم على صدور الناس عقوداً خمسة مظلمة، حتى صار ذلكم الانتصار المدوي لثلة مؤمنة مجاهدة، حديث العالم من شرقه إلى غربه ومن شماله إلى جنوبه.

لو أن الذي حدث في موقع جغرافي بعيد عن العالم العربي المسلم، ما كان جل العالم سيهتم به كثيراً كما هو الحاصل الآن مع الثورة السورية، بل ويدقق في تفاصيل الحياة اليومية للثلة المنتصرة، ولم يكن كذلك ليهتم كثيراً كيف ستدير تلك الثلة المنتصرة بلادها، ولن يهتم بمن سيتولى الحقائب الوزارية في حكومة مؤقتة أو دائمة.. لم يكن ليهتم بكل تلك التفاصيل التي تغرقنا بها وسائل الإعلام العالمية، لاسيما الغربية منها وتلك التابعة لها من الإعلام العربي..

كل هذا الاهتمام دون أن ندخل في كثير تفصيلات وشروحات، سببه واحد متكرر منذ أن عرف العالم هذا الدين. إنه الإسلام أو روحه التي ما إن تكون بالأجواء في أي موقع أو أي حدث، إلا ورأيت العالم كله يهتم ويجلس إلى تفاصيل التفاصيل، يريد أن يدقق فيها ويتعرف عليها، بل والأكثر من ذلك، يريد أن يتدخل في كل دقائق الأمور ويفرض رأيه بصورة وأخرى، وكأنما هذا العالم خلا من مشكلاته وقضاياه من تلك التي تحتاج لكثير اهتمام ومتابعة..

ولكن لأن الإسلام ظاهر في الحدث السوري وبشكل واضح للعيان، وجدت كل ذئاب وثعالب العالم وقد تجمعت وترادفت وتعاونت لكبح جماح هذا السيل الهادر، الذي جاء من أقصى الشمال السوري واجتاح كل ما يجد في طريقه حتى الساحل.

دعم الشرع واجب شرعي

لا يهمنا الآن هذا التكالب الغربي وبعض العربي على الدولة السورية الجديدة، والمحاولات التي تجري في السر والعلن لضبط مسارها لتتوافق مع ما تم رسمه للمنطقة منذ قرن بائس من الزمان.. ما يهم الآن أولاً هو كيفية دعم بناء هذه الدولة من منطلق شرعي كما في الحديث الصحيح «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى». فالدولة السورية تمر بمنعطف مهم، بعد أن عبث بها العابثون سنين طويلة. مطلوب ذلكم التداعي الأخوي الصادق، بعيداً عن أي حسابات وأجندات سياسية، من أجل تثبيت أركان سوريا الجديدة وبناء مؤسساتها وفق نظام راسخ قائم على العدالة، حتى يتفرغ الشرع وإخوانه ثانياً للعلاقات مع الخارج.

ما يقوم به السيد أحمد الشرع وإخوانه من خطوات بنَّاءة هادئة في ضبط الشؤون الداخلية، وإعادة الأمن والأمان إلى البلاد تدريجياً رغم تحديات الخارج والداخل، هو عمل كبير يستحق كل دعم وتأييد، سياسياً واقتصادياً وإعلامياً وغيرها. إنهم يسيرون كما يبدو للمراقب، وفق شرع الله في اختياراتهم للأكفاء وذوي القدرات والمهارات في إدارة البلاد، رغم العويل والضجيج الذي يحدثه كل عمل يقوم به السيد الشرع وإخوانه، قبل وبعد العمل.

لكن من طريف ما يمكن ذكره ضمن سياق حديثنا عن ترتيبات البيت الداخلي، أن تتدخل دول عربية وغربية في كيفية بناء الدولة السورية الجديدة، وكيفية إدارتها، وقد تناست تلك الدول أنها أكثر بؤساً وفقراً في فكرها وعقيدتها وقيمها ومبادئها، بل وأكثر حاجة لأن تتولى أمورها وتهتم بشؤونها قبل أن تتدخل في أمور غيرها.

إعادة مفهوم الربيع العربي

ما يعمل عليه السيد الشرع وإخوانه على نار هادئة، رغم النيران المشتعلة في نفوس كثيرين حوله خوفاً ورهباً، هو ما كان الجمهور العربي الثائر يأمله بعد انتهاء ثوراتهم في تونس ومصر وليبيا واليمن منذ أن اشتعلت شرارة الربيع العربي أواخر عام 2010.

إنه يقوم بترتيب البيت الداخلي وتكليف القوي الأمين في كل موقع، لا يهمه إن كان فلاناً ابن علان، أو إن كان صاحب مال أو جاه، بقدر ما يهمه أن يكون من يختاره ذا سابقة في الجهاد، وصاحب فكر وعقيدة صافية، وكفاءة قيادية ومهارة إدارية. إنه يعلم أن تلك المعايير لن تعجب كثيراً من الحضر ولا الغجر، لكنها تتوافق مع شرع الله، وما توافق مع الشرع الحنيف، حصل التوفيق والسداد بإذن الله، وهذا هو المقصد والهدف.

من هنا لا أشك لحظة في أن السيد الشرع وإخوانه يدركون في عملية البناء أهمية البطانة الصالحة، فإن أول ما يمكن أن يبدأ به أي مسؤول عمله هو القيام بالاختيار الدقيق لبطانته، أو من سيكونون حوله، أو بتعبير إداري أدق، يختار فريق العمل الخاص به، الذي معه يتحرك ويعمل. فإن نجح في هذه الخطوة، فالخطوات القادمات تكون سهلة يسيرة. أما إن فشل في هذه البداية، فالطريق سيكون شاقاً غير يسير.

الله الله في البطانة

مما سبق نرى أهمية بالغة قيام أي مسؤول بتشكيل أو اختيار البطانة أو فريق العمل، قبل أن ينطلق نحو تحقيق الأهداف والمهام الموكولة به. القرآن الكريم أشار إلى أهمية هذه الفئة، وضرورة الاعتناء بمسألة الاختيار كما في قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا) حيث ينهى الله المؤمنين بهذه الآية – كما يقول القرطبي - أن «يتخذوا من الكفار واليهود وأهل الأهواء دخلاء وولجاء، يفاوضونهم في الآراء ويسندون إليهم أمورهم».

عمر بن عبد العزيز رحمه الله، نموذج إداري قيادي ناجح بعد الخلافة الراشدة. اختياره الموفق لبطانته، لعب دوراً في الرخاء والعدل والأمن الذي حدث للأمة في عامين هي مدة خلافته. فلم يكن رحمه الله يتحرك وفق أهواء وأمزجة متقلبة، بل وفق علم وفقه وإيمان، تسانده بطانة صالحة كانت أكثر كفاءة وعلماً منه، وليس في ذلك ما يعيب المسؤول، فإن قوة وكفاءة البطانة هي في صالحه قبل صالح الأمة.

وليس شرطاً أن تكون البطانة جيشاً من خبراء ومستشارين، فقد تكون البطانة رجلاً واحداً، لكنه بألف رجل. ولنا في موسى - عليه السلام - النموذج، فقد كان هارون - عليه السلام - هو البطانة، وهو المستشار. ولنا كذلك قبل أي أحد، رسولنا الكريم - صلى الله عليه وسلم - ثم خلفاؤه الراشدون، القدوة الحسنة في هذا الأمر. والله بكل جميل كفيل، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

اقرأ المزيد

alsharq العلم يموت بصمت... فمن يسمع؟

في زمنٍ تاهت فيه المعايير، واختلطت فيه القيم، نقف اليوم على مفترق طريق خطير؛ طريقٍ يُرفع فيه الجهل،... اقرأ المزيد

72

| 30 يناير 2026

alsharq أهمية دور الشرطة المجتمعية فى المدارس

دور الشرطة المجتمعية مهم فى تحقيق الأمان لأولياء أمور الطلاب والمراهقين بالأخص، نظراً لبعض الحالات الاجتماعية المتعددة، فالاعتراف... اقرأ المزيد

69

| 30 يناير 2026

alsharq روبلوكس ضد الواجب.. تربية قطر تحسم اللعبة

تدخل لعبة «روبلوكس» إلى حياتي فجأة بلا استئذان، مثل ساحرٍ رقميٍّ يلوّح بعصاه فيختفي الواجب ويتبخر التركيز، ويبدأ... اقرأ المزيد

54

| 30 يناير 2026

مساحة إعلانية