رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
شكلت نتائج الانتخابات التركية المحلية الأخيرة مساء الأحد الماضي انتكاسة حقيقية لحزب العدالة والتنمية برئاسة الرئيس رجب طيب أردوغان، بعد أن خسر المدن التركية الرئيسة مثل إسطنبول وأنقرة وإزمير، وفقد معها بعض المدن الأخرى التي كانت لعهد قريب من معاقله التاريخية، وتراوحت تحليلات المتابعين والمحللين في الحديث عن جذور الهزيمة التي لم يسبق أن فاز خصمه حزب الشعب التركي بهذا الفوز منذ عام 1976، بين أسباب بنيوية وأسباب خارجية، لكن بالمحصلة فقد عكست النتائح التغير المزاجي الانتخابي التركي بعد فوز أردوغان بالرئاسة على منافسه في مايو/ أيار من العام الماضي، مما عنى أن مياهاً كثيرة جرت خلال هذه الأشهر، فدفعت الناخب التركي إلى التصويت لحزب الشعب.
لعل حديث الرئيس التركي أردوغان بعد الهزيمة عن غزة أعطى مؤشراً على دورها في هذه الهزيمة، فالناخب التركي المحافظ أبدى انزعاجه لتعاطي الحكومة السلبي مع ما يحصل من جرائم ومجازر على مدى أكثر من ستة أشهر، خصوصاً وهو يرى التقارير عن إرسال مواد غذائية ومياه، ومواد متفجرة حتى من تركيا إلى الكيان الصهيوني، مما زاد حنق وغضب الشارع التركي المحافظ على الحكومة، فدفعه ذلك إما للتصويت لصالح حزب الرفاه الإسلامي بزعامة فاتح أربكان نجل الزعيم التركي المؤسس للحزب الإسلامي فيها نجم الدين أربكان، أو بمقاطعة الانتخابات أصلاً، وهو ما أدّى إلى خسارة حزب العدالة والتنمية أصواتاً كثيرة، وقد أُفيد بالأمس عن مقاطعة 14 مليون ناخب من أصل 61 مليون ناخب لهذه الانتخابات، وهي النسبة الأكبر على الإطلاق في تاريخ الانتخابات التركية منذ عام 2014، مما عنى أن السبب الرئيسي للهزيمة كان ضعف الإقبال على صناديق الاقتراع.
كان لتشتت أصوات المحافظين الإسلاميين بين معسكر أردوغان وفاتح أربكان دور مهم في الهزيمة، بعد أن ترجم أربكان تفوقه بفوزه ببعض البلديات مثل شانلي أورفا التي كانت معقلاً من معاقل أردوغان، وأتت الصور الأخيرة التي كان الناخبون قد كتبوا على أوراقهم الانتخابية غزة تنزف، أو «بعتنا فبعناك»، كدليل واضح على حضور غزة في هذه الانتخابات.
وحين الحديث عن الانتخابات التركية محلية كانت أو تشريعية أو رئاسية يبرز بالتأكيد دور الاقتصاد، المحرّك الأساسي للناخب التركي وللسياسة التركية، فقد تراجع الاقتصاد خلال الأشهر الماضية وتسببت السياسة المالية للدولة في الأشهر الأخيرة بكارثة حقيقية تجلّت في تدهور العملة أمام الدولار والعملات الصعبة، بالإضافة إلى التضخم الكبير في السوق التركية، وفوق هذا ارتفاع الفائدة الربوية إلى 50 %، مما دفع بعض رجال الأعمال إلى بيع عقاراتهم كسباً للفائدة الربوية وهو ما تسبب في حالة الركود، ومع تنامي العنصرية ضد الأجانب في مرحلة ما بعد الانتخابات الرئاسية في مايو/ أيار، ولاسيما ضد السوريين، دفع هذا التجار ورجال الأعمال إلى الهروب بأموالهم، بالإضافة إلى هروب كثير من الأيدي العاملة التي كانت تلعب الدور الأساسي في تشغيل المصانع والمعامل، وهو العجز الذي تواجهه هذه المعامل اليوم، بعد هروب العمال نتيجة المضايقات والاعتقالات التي تعرضوا لها.
وما دمنا نتحدث عن اللاجئين ودورهم في الانتخابات، فإن أكثر من حمل لواء مناهضة اللاجئين فهو السياسي التركي أوميت أوزداغ زعيم حزب النصر، وهو الذي فشل فشلاً ذريعاً في هذه الانتخابات، حتى أنه لم يتمكن من الحصول على أي مقعد بلدي فيها، كما فشل في انتزاع مجرد منصب مختار لأي حي، وهو ما أثبت أن التهويل من دور ورقة اللاجئين في عملية تصويت الناخب التركي لم تكن في محلها، وربما كانت فخاً وقع فيه حزب العدالة.
ثمة سبب ثالث لهذه الهزيمة الساحقة وهو عدم التنسيق بين حزب العدالة وحليفه دولة باهتشلي الذي يقود حزب «مي هي بي» في مقاعد بعض الولايات، حيث ظن الحزبان أن حظوظ منافسهم حزب الشعب ضعيفة إن لم تكن معدومة، فعمدا إلى ترشيح مرشحيهما لمنصب رئيس البلدية، فكانت النتيجة أن تشتتت أصواتهما، وفاز لأول مرة مرشحو حزب الشعب في أربع ولايات على الأقل وهي كوتاهية، وأماسيا، ويوزغات، وكيليس.
بدون شك فإن انتخابات تركيا بطاقة صفراء للحزب الحاكم، وربما أكثر من صفراء، لاسيما وأن الحزب الذي تسيّد لحكم تركيا منذ عام 2002، يراه البعض قد أصابه الترهل والفساد، ولذا فإن الناخب التركي الذي لمس تلك النهضة التركية على أيدي حزب العدالة في الأعوام الأولى لم يعد هو نفسه فقد برز جيل جديد، ولكل جيل أهدافه ومطامحه وآماله واستحقاقاته.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5886
| 23 سبتمبر 2026
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
3918
| 29 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3129
| 24 سبتمبر 2026