رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
دعا الكاتب والروائي الروسي (سيرغي بليخانوف) إلى أهمية الإطلاع على الأرشيف الروسي المختص بمنطقة الخليج العربي ودولة قطر. وقال في محاضرة له بمركز حسن بن محمد للدراسات التاريخية بالتنسيق مع الملتقى القطري للمؤلفين، الأسبوع الماضي، "إن المستكشف الروسي (أفاناي بيكتين) زار منطقة الخليج العربي عام 1470 قبل 30 عاماً من وصول المستكشف البرتغالي (فاسكو دي جاما) إلى مناطق غربي الهند وشرق إفريقيا، سالكاً بذلك طريق سلفه (بارثولومبو دياز) الذي اكتشف رأس الرجاء الصالح ، منهياً بذلك (طريق الحرير) الذي يربط الهند بأوروبا.
وأضاف المُحاضر أن الروسي ( فأناي بيكتين) دخل (هرمز) عام 1470 ومرّ بعدة مدن على شاطئ الخليج الشمالي والجنوبي، كما مرّ بالهند وبعض المدن الفارسية والبصرة. ولقد دوّن المُستكشف الروسي ملاحظاته في كتاب، وهو أول روسي كتب عن منطقة الخليج العربي.
وقال المحاضر (بليخانوف) إنه من الضروري أن يطلع العرب على الأرشيف الروسي، حتى تتكون لديهم رؤية أوسع لأن العرب اعتمدوا فقط على الأرشيف البريطاني والعثماني، مشيراً إلى أن الاطلاع على الأرشيف الروسي يثري المعارف، لأن الإمبراطورية الروسية كانت من أهم اللاعبين في المنطقة إلى جانب بريطانيا وتركيا. كما أشار المحاضر إلى أن القنصل الروسي (ألكسندر آلاموج) كتب وصفاً منطقياً وموضوعياً عن دولة قطر، ووصف فيه السكان وكيفية معاشهم ، وذلك عام 1912، كما أشار إلى كتاب (جودارسيكي) الموسوم ( السياسة البريطانية والعلاقات الدولية في الخليج العربي) ، داعياً الباحثين والمؤرخين في قطر إلى الإطلاع على هذا الكتاب وما جاوره من وثائق ومراجع، ودعا إلى تشكيل لجنة قطرية روسية ، للبحث في تلك الوثائق التي تأتي بوجهة نظر مختلفة عما تم الاعتماد عليه في السابق.
هذه دعوة لسماع الآخر، وهي جديرة بأن تؤخذ في الاعتبار، لأن التاريخ العربي قد أخذ اتجاهاً أحادياً، وكما نعرف فإن التاريخ يكتبه - فقط - المنتصرون، ونادراً ما تسمح الدول بنشر الحقائق إن كانت تعارض مع سياساتها ، أو تطول أحد رموزها المخالفين لقيم العدالة والديمقراطية! و لقد حمل لنا التاريخ العديد من المشاهد التي بقيت لأكثر من ثلاثين عاماً التوتاليتارية والسلطوية في مناطق عدة من الوطن العربي، ولم يُسمح لأي مواطن أن يفتح فمه بكلمة تتعارض مع تلك النظم ، إلا وغُييب في السجون دون أن يعلم بمصيره أحد!.
نحن نعتقد أنه من الضروري أن ينفتح العرب على الآخرين ، ويسمعوا كلمة الآخر، فالاطلاع لا يضر قدر ما ينفع!؟ ثم إن كان التاريخ قد سجّل مشاهد سلبية عن مجتمع من المجتمعات، وهي حقيقة، فلماذا يُخفيها المؤرخون أو القائمون على البحث التاريخي؟! لقد كانت مصالح بعض الدول العربية متوافقة مع مصالح الدولة العثمانية أو الإمبراطورية البريطانية، وهذا ما حتّم أن يعتمد المؤرخون العرب على الأرشيف البريطاني أو الأرشيف العثماني ، دون غيرهما.
الدعوة لسماع الآخر مهمة - ليست فقط في الجانب السياسي والاقتصادي والاجتماعي – ولكن أيضاً في الجانب التأريخي والتوثيقي، لأن عيون المستكشفين تختلف حسب بيئاتهم وثقافتهم ومصالحهم ! كما أن كلام المؤرخين ليس مُنزهَا عن التحريف أو الممالئة!
لذلك، فإنه من المفيد أن تتبنّى جهة ما هذا المشروع المطروح، وتتم ترجمة ما يخص منطقة الخليج العربي من ذاك الأرشيف ، خصوصاً في (معهد الاستشراق للدراسات الشرقية) الذي يضم أكثر من 100 ألف وثيقة ، جزء كبير منها لم يطّلع عليه أحد، وهي مكتوبة باللغة الفرنسية التي كانت اللغة الدبلوماسية العالمية حتى عام 1845 ، كما قال المُحاضر.
أعتقد أنه من الضروري أن نحاول إعادة قراءة تاريخ المنطقة ، لأن التحولات السياسية والتجاذبات والمصالح بين الدول والشخصيات المؤثرة في الأحداث ، قد أخفت بعض ملامح الحياة وحقائق التاريخ. ولا بد أن تعرف الأجيال القادمة تلك الحقائق كما حصلت، وإن كان بعضها مُرّاً ، أو قد يُثير البعض.
إن كتابة التاريخ أمانة، ولقد تم الاعتراف عن تلك الأمانة لحتميات سياسية واقتصادية ومصالحية ، ولارتباط الشخصيات أو العائلات ببعض القوى الأجنبية! فلقد ذكرَ المُحاضر أن هنالك جماعات معينة كانت تمتهن الإغارة على الآخرين وتنهبهم أموالهم وحلالهم ، وتلك الجماعات عُرفت بالقسوة والعنف ، لكن التاريخ لم يُظهر لنا تلك الحقائق، بل تم التستر على تلك الأعمال المُخالفة للمنطق ولإنسانية البشر!؟ بل صارت مناقشة تلك الحقائق تهمة قد تودي بصاحبها إلى السجن أو القتل! ناهيك عن الأطر السياسية التي أدارت الحياة الاجتماعية والاقتصادية في العصر العثماني وما بعده من تطورات وتحالفات مع الإمبراطورية البريطانية.
لا بد من تحرير العقل العربي من ربقة الانحياز و"تأليهِ" النظرة الأُحادية للأمور، ولا بد من تعويد الأجيال القادمة على الانفتاح وقراءة الحقائق كما حدثت، لا كما أراد كُتاب التاريخ المؤدلجون أو "القابضون" روايتها ، بل وتزييفها.
ونأمل أن يتحقق مشروع الترجمة الروسية إلى العربية فيما يخص منطقة الخليج العربي من الأرشيف الروسي.
سيأتي الربيع...
في الإدارة، كما في الزراعة، ليس كل من يزرع هو من يحصد، وليس كل من يغرس شجرة يجلس... اقرأ المزيد
366
| 05 أغسطس 2026
أكتب غالبًا عن كرة القدم، لكن بعض القصص الرياضية تتجاوز حدود اللعبة نفسها، فهي لا تتحدث عن التنس... اقرأ المزيد
189
| 05 أغسطس 2026
لماذا لا يغير التدريب بعض السلوكيات؟
قد يخرج المتدرب من قاعة التدريب مقتنعًا تمامًا بما تعلمه، قادرًا على شرح المفاهيم، بل ومتحمسًا لتطبيقها، ثم... اقرأ المزيد
267
| 05 أغسطس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هناك عادات اجتماعية أصلها طيب ومقصدها نبيل، لكنها مع مرور الوقت توسعت حتى أصبحت أثقل من المناسبة نفسها، ولعل من أكثرها حاجة إلى المراجعة ما يحدث في بعض خيم ومجالس العزاء. فالتعزية في أصلها مواساة ورحمة ووقوف إلى جانب أهل الميت، لكننا أضفنا إليها مع الوقت من الالتزامات والتكاليف ما جعل أهل الفقيد، وهم أحوج الناس إلى الراحة والهدوء، مطالبين باستقبال الناس وخدمتهم والانشغال بهم طوال أيام العزاء. يموت للإنسان أب أو أم أو ابن أو أخ، وربما يكون قد أمضى قبل الوفاة أيامًا طويلة بين المستشفى والمرض والسهر والقلق، ثم تأتي الوفاة والتغسيل والصلاة والدفن، وفي اللحظة التي يعود فيها إلى منزله منهكًا جسديًا ومنكسرًا نفسيًا، ويحتاج إلى أن يجلس مع أسرته ويستوعب ما حدث، يبدأ واجب اجتماعي أصبح للأسف إلزاميًا، مجلس عزاء واستقبال جموع المعزين لساعات طويلة، وضيافة وطعام وغداء وعشاء طوال أيام العزاء. كل معزٍّ يأتي بمحبة ووفاء، ويريد أن يواسي صديقه أو قريبه أو زميله، وهذا مقصد كريم لا خلاف عليه، لكن عندما يأتي المئات وفودًا كل يوم، فإن أهل الميت يصبحون مطالبين بالحضور الدائم، سلام وقيام وجلوس واستقبال ووداع وإعطاء كل زائر حقه ومقامه، لأن كل شخص يريد أن يجد من جاء لتعزيته. وقد يريد أهل الميت أن يناموا بعد أيام من السهر فلا يستطيعوا، وقد تريد أم فقدت ابنها أن تختلي بنفسها، وقد يريد أخ أن يجلس مع إخوته ويتذكر فقيدهم ويبكيه بعيدًا عن الناس، لكن الجميع يشعر بأنه مطالب بالبقاء لأن المعزين سيأتون، وحتى لا يقال: ذهبنا ولم نجدهم. وهنا يجب أن نسأل أنفسنا: لمن أُقيم العزاء أصلًا؟ هل هو مناسبة سلام واستقبال وتوديع؟ أم هو جُعل لإراحة أهل الميت؟ الواجب خدمتهم والتخفيف عنهم، فإذا أصبحت التعزية نفسها عبئًا عليهم، فنحن بحاجة إلى مراجعة الطريقة لا المقصد. والأشد من ذلك أن تتحمل أسرة فقدت عزيزًا همّ الضيافة طوال أيام العزاء، وربما تدخل في تكاليف مالية كبيرة وهي في ذروة مصيبتها. وهنا انقلبت المعادلة، فبدل أن نذهب إلى أهل المصاب لنخفف عنهم، أصبح عليهم أن يستعدوا لاستقبالنا وخدمتنا. وهذا بعيد عن المعنى الجميل الذي جاءت به السنة، فعندما استشهد جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم: (اصنعوا لآل جعفر طعامًا، فقد أتاهم ما يشغلهم). وتأملوا هذا المعنى العظيم: اصنعوا لهم، وليس أشغلوهم يصنعون لكم. الأصل أن الناس هم الذين يخففون عن أهل المصيبة ويعينونهم؛ لأنهم مشغولون بما أصابهم، لا أن يصبح أهل المصيبة منشغلين بخدمة الناس وإلزامهم بالوقوف استقبالًا وتوديعًا. أنا لا أدعو إلى إلغاء خيم ومجالس العزاء، ولا إلى قطع عادة التعزية، فوجود الأقارب والأصدقاء حول الإنسان في مصيبته يخفف عنه، والكلمة الطيبة والمواساة الصادقة لهما أثر كبير. ولكنني أدعو إلى أن نعيد التعزية إلى مقصدها الحقيقي: أن نخفف، لا أن نكلف، وأن نواسي، لا أن نرهق. يمكن أن تكون مجالس العزاء أقصر، وساعات استقبال المعزين محددة وواضحة. وأن نتقبل اعتذارهم عن استقبال الناس في بعض الأوقات دون أن نفسره تقصيرًا أو جفاءً. ومن لم يستطع الحضور، فوسائل التواصل اليوم تتيح له أن يعزي بكلمة صادقة. نحن بحاجة إلى شجاعة اجتماعية تعيد الأشياء نصابها وحجمها الطبيعي. ليس كل ما اعتدناه واجبًا، وليس كل ما ورثناه سنة، وليس من اختصر مجلس عزائه مقصرًا في حق ميته أو في حق من جاء ليعزيه. ((المجتمع الرحيم ليس الذي يفرض على الإنسان كيف يحزن، بل الذي يقف بجانبه بالطريقة التي يحتاجها هو، لا بالطريقة التي اعتدناها نحن)) فإذا ذهبنا إلى بيت إنسان فقد عزيزًا، فلنتذكر قبل أن ندخل أن مهمتنا الأساسية واحدة: أن نخفف عنه، لا أن نضيف إلى مصابه عبئًا جديدًا.
3411
| 03 أغسطس 2026
القيادة لا تُمنح بالمنصب... بل يهبها الناس لمن يستحقها، كم مرة سمعنا موظفًا يقول: "أحب عملي... لكنني لا أستطيع العمل مع مديري." قد تبدو هذه العبارة عابرة، لكنها تختصر واحدة من أهم الحقائق في بيئة العمل؛ فالموظفون قد يتحملون ضغط العمل وكثرة المهام، لكنهم نادرًا ما يستمرون مع مدير يفقدهم الثقة أو التقدير. ولهذا فإن جودة بيئة العمل لا تصنعها اللوائح أو التقنيات أو المباني الحديثة، بل يصنعها قبل كل شيء الشخص الذي يقود الفريق. ومن هنا، فإن الفرق بين المدير والقائد ليس فرقًا في المصطلحات، بل هو الفرق بين مؤسسة تنمو باستمرار، وأخرى تخسر أفضل كفاءاتها بصمت. فالمنصب يمنح صاحبه سلطة اتخاذ القرار، لكنه لا يمنحه احترام الناس. والبطاقة الوظيفية قد تحمل لقب "مدير"، لكنها لا تمنح صاحبها صفة "قائد". فالقيادة لا تأتي مع الترقية، بل يكتسبها الإنسان بعدالته، وتواضعه، وقدرته على بناء الثقة وإلهام الآخرين. وقد أوضح الباحث الأمريكي جون كوتر، أستاذ القيادة والتغيير في كلية هارفارد للأعمال، أن الإدارة والقيادة يكمل كل منهما الآخر، لكنهما ليسا شيئًا واحدًا. فالإدارة تُعنى بالتخطيط والتنظيم ومتابعة التنفيذ وضمان سير العمل بكفاءة، بينما تهدف القيادة إلى رسم الرؤية، وتحفيز الناس، وبناء ثقافة تدفعهم إلى تقديم أفضل ما لديهم. وتشير أبحاث مؤسسة غالوب العالمية، المتخصصة في قياس أداء المؤسسات ورضا الموظفين، إلى أن المدير المباشر يُعد من أكثر العوامل تأثيرًا في اندماج الموظفين، وإنتاجيتهم، وشعورهم بالانتماء للمؤسسة. كما أظهرت نتائج مشروع «أوكسجين»، وهو دراسة أجرتها شركة جوجل لتحليل صفات المديرين الأكثر نجاحًا، أن أفضل المديرين هم الذين يجيدون الاستماع، ويثقون بفرقهم، ويعملون على تطويرهم، لا على مجرد مراقبتهم. والقاسم المشترك بين هذه النتائج أن الإنسان يقدم أفضل ما لديه عندما يشعر أن مديره يثق به ويمنحه مساحة للتفكير واتخاذ القرار. فالإبداع لا ينمو في بيئة يسودها الخوف، ولا تظهر المبادرات في مكان يخشى فيه الموظف أن يُحاسب على كل فكرة جديدة. وهنا يبدأ الفرق الحقيقي بين المدير والقائد. فالمدير يهتم بأن تُنجز المهمة في موعدها، أما القائد فينظر إلى ما هو أبعد من ذلك؛ فهو يبني فريقًا قادرًا على تحقيق النتائج بصورة مستدامة، لأن النجاح الحقيقي لا يصنعه فرد واحد، بل تصنعه ثقافة عمل قائمة على الثقة والمسؤولية. ومن أكثر الممارسات التي تضعف المؤسسات ما يُعرف بالإدارة الدقيقة، وهي أسلوب إداري يقوم على متابعة المدير لكل تفصيلة صغيرة، والتدخل في كل قرار، ومراجعة كل خطوة يقوم بها الموظفون، اعتقادًا منه أن ذلك يضمن جودة العمل. فعندما يشعر الموظف أن كل خطوة يقوم بها محل شك، يتوقف عن المبادرة، ثم يتوقف عن الإبداع، ويكتفي بتنفيذ ما يُطلب منه. ومع مرور الوقت، تتحول المؤسسة إلى بيئة ينتظر فيها الجميع قرار المدير، بينما يتحول المدير نفسه إلى عنق زجاجة تتعطل عنده القرارات وتتراجع سرعة الإنجاز. ومن المفارقات أن بعض المديرين يظنون أن كثرة تدخلهم ترفع جودة العمل، بينما تثبت التجارب أن الإفراط في السيطرة يضعف جودة القرارات؛ لأن الموظفين يتوقفون عن تحمل المسؤولية ويكتفون بتنفيذ التعليمات. أما القائد، فإنه يتابع النتائج، لكنه لا يصادر صلاحيات فريقه، لأنه يدرك أن بناء الثقة أكثر قيمة من فرض السيطرة. والتفويض الناجح لا يعني التخلي عن المسؤولية، بل يعني توزيعها بطريقة ترفع كفاءة المؤسسة وتبني صفًا ثانيًا من القيادات. فالمؤسسة التي تعتمد على شخص واحد في كل صغيرة وكبيرة تصبح أكثر هشاشة، بينما تبقى المؤسسات القوية قادرة على الاستمرار لأنها تستثمر في تطوير الإنسان. ومن الصفات التي تميز القائد أيضًا أنه لا يخشى الموظف المتميز، بل يفرح به. فالمدير غير الواثق قد ينظر إلى الموظف الكفء باعتباره منافسًا، بينما ينظر إليه القائد باعتباره إضافة حقيقية للمؤسسة. وبعد سنوات من العمل، لا يتذكر الموظف عدد التعاميم ولا الاجتماعات، لكنه يتذكر مديرًا وثق به، أو كلمة أعادت إليه ثقته بنفسه، أو فرصة فتحت أمامه بابًا جديدًا. فالقيادة الحقيقية لا تُقاس بحجم المكتب ولا بعدد الصلاحيات، بل بالأثر الذي يبقى في نفوس الناس. ولهذا يبقى المنصب وظيفة، أما القيادة فهي أثر. فالسلطة قد تفرض الطاعة، لكن الاحترام لا يُفرض، والثقة لا تُشترى، والإلهام لا يصنعه المنصب، بل تصنعه العدالة، والتواضع، والقدوة الحسنة. قد يمنحك المنصب صلاحية إصدار القرار، لكنه لن يمنحك احترام الناس. فالقيادة لا تُكتب على بطاقة وظيفية، بل تُكتب في قلوب من عملوا معك. وفي ختام هذا المقال، أتقدم بخالص التقدير إلى الأستاذ فيصل محمد السويدي، والمهندس خليفة عبدالله السويدي، فقد تشرفت بالعمل معهما، ورأيت فيهما نموذجًا للقيادة التي تقوم على الثقة، والاحترام، وتمكين الآخرين. وقد أكدت تجربتي معهما أن القيادة ليست لقبًا وظيفيًا، بل أثر يبقى في النفوس ويستمر بعد انتهاء سنوات العمل.
2262
| 01 أغسطس 2026
تبدأ أنديتنا مرحلة مهمة من التحضير لموسم جديد، حيث دخلت فرقنا معسكراتها الإعدادية وهي تحمل أهدافًا أكبر من مجرد الاستعداد للمنافسات. فهذه المرحلة تمثل الخطوة الأولى في طريق فرق ستواجه تحديات خارجية كبيرة، وستحمل معها اسم كرتنا القطرية في البطولات الآسيوية والخليجية، هذه المعسكرات ليست مجرد محطة زمنية تنتهي بانتهاء فترة التحضير، بل هي الأساس الذي تُبنى عليه الفرق القادرة على مواجهة التحديات. فالإعداد الحقيقي لا يقاس فقط بعدد الحصص التدريبية أو المباريات الودية المُخطط لها، بل بما يتركه من أثر في الفريق؛ من حيث الانسجام، والجاهزية، ووضوح الأفكار، والقدرة على الدخول في المنافسات بثقة. وتزداد أهمية هذه المرحلة عندما ندرك حجم المسؤولية التي تنتظر أنديتنا في البطولات الخارجية، فهي تحمل معها هوية كرتنا القطرية. فالسد والشمال والغرافة يستعدون لخوض دوري أبطال آسيا للنخبة، والريان سيمثلنا في دوري أبطال آسيا 2، بينما سيشارك الدحيل ونادي قطر في دوري أبطال الخليج للأندية، وهذه ليست مجرد مشاركات في روزنامة الموسم، بل مواجهات تحمل طموحات أنديتنا وكرتنا أمام منافسين من مختلف المدارس الكروية، وفرصة لإثبات قدرة الكرة القطرية على الحضور والمنافسة. خلال فترة الإعداد يجب أن تعمل الأجهزة الفنية على بناء الفريق من جميع الجوانب؛ من خلال تجهيز اللاعبين بدنيًا، وزيادة الانسجام، ودمج العناصر الجديدة، وتجربة الخطط والأساليب المناسبة. كما يجب أن تكون المباريات الودية وسيلة لاكتشاف الأخطاء وتطوير الأداء، لا مجرد البحث عن نتائج مؤقتة، وأرى أن المرحلة الحالية تمثل الاختبار الحقيقي لقدرة أنديتنا على تحويل الإمكانات والطموحات إلى واقع، فالإعداد الذي تقوم به فرقنا اليوم يجب أن يكون بحجم المسؤولية التي تنتظرها في البطولات الخارجية. لم تعد الكرة القطرية تبحث عن مجرد الحضور أو تسجيل المشاركة، بل أصبحت تملك من المقومات ما يجعلها تطمح إلى المنافسة، ولذلك فإن جماهيرنا تنتظر أن تدخل أنديتها هذه التحديات بعقلية الفوز، وبهدف واضح هو الذهاب بعيدًا وتحقيق الإنجازات التي تليق بمكانة كرتنا القطرية، يجب أن تستثمر أنديتنا هذه المعسكرات بأفضل صورة، وأن يكون العمل مبنيًا على رؤية واضحة تمتد لما بعد فترة الإعداد؛ لأن البطولات لا تُحسم فقط بقوة البدايات، بل بالاستمرارية، والتركيز، والقدرة على التعامل مع كل تفاصيل الموسم. ومن وجهة نظري فإن كل فريق قطري يخوض منافسة خارجية يمثلنا جميعًا. فرقنا وأنديتنا هي واجهة كرتنا، ونجاح أي ممثل لنا هو نجاح لكرة القدم القطرية بأكملها. لذلك نحتاج إلى دعم جميع فرقنا والوقوف خلفها، لأن طموحنا واحد، وهو أن نرى أنديتنا تنافس وتحقق ما يليق بمكانتها. كلمة أخيرة : الموسم يبدأ من هذه المرحلة، وما يُبنى اليوم سيظهر غدًا في الميدان.
2136
| 29 يوليو 2026