رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

فاطمة جاسم الدرويش

*باحثة في الشؤون الدولية والسياسة العامة

مساحة إعلانية

مقالات

450

فاطمة جاسم الدرويش

هدنة دبلوماسية أم استراحة قبل التصعيد؟

05 أغسطس 2026 , 01:14ص

في السياسة، ليس كل تأجيل يعني تراجعًا، وليس كل هدوء يعني انتهاء الأزمة. أحيانًا يكون منح الوقت جزءًا من إدارة الصراع، وأحيانًا تكون كلفة الحرب أعلى من مكاسبها، فيتقدم الاقتصاد والدبلوماسية خطوة على صوت السلاح.

لا أعتقد أن إيران ستقدم تنازلات جوهرية في هذه المرحلة، لكن عندي قناعة بأن باب الدبلوماسية ما زال مفتوحًا، وأن الوساطات الإقليمية والدولية قد تنجح في الوصول إلى صيغة تخفف التصعيد وتحول دون اندلاع حرب واسعة.

ومن وجهة نظري، فإن تأجيل الضربة لم يكن قرارًا عسكريًا فقط، بل قد يكون مرتبطًا أيضًا بحسابات اقتصادية لا تقل أهمية عن الحسابات السياسية.

فأي تصعيد في المنطقة يعني ارتفاعًا مباشرًا في أسعار النفط والغاز، خصوصًا مع استمرار المخاوف بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية. وأي تهديد للمضيق ينعكس فورًا على الأسواق العالمية، ويرفع تكاليف الطاقة والتضخم في كثير من الدول.

لذلك، قد يكون منح الدبلوماسية فرصة إضافية أقل كلفة من الدخول في مواجهة مفتوحة قد تدفع الاقتصاد العالمي إلى موجة جديدة من الاضطرابات، وهو ما لا ترغب به واشنطن في هذه المرحلة، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية القائمة.

كما أن فتح مضيق هرمز واستمرار تدفق الطاقة بأمان يبدو اليوم هدفًا استراتيجيًا لا يقل أهمية عن أي تحرك عسكري. ولهذا، فإن إعطاء مساحة للمفاوضات قد يكون جزءًا من محاولة تثبيت هذا الاستقرار قبل التفكير في أي خيارات أخرى.

لكن، في المقابل، يبقى السؤال الأهم: هل هذا التأجيل بداية لحل دبلوماسي حقيقي؟ أم أنه مجرد فترة لإعادة ترتيب الأوراق والاستعداد لجولة جديدة من التصعيد؟

أتمنى أن يكون الخيار الأول هو الأقرب، لأن المنطقة لم تعد تحتمل حربًا جديدة، ولا شعوبها تستحق المزيد من الأزمات.

الله يحفظ بلادنا وبلاد المسلمين، ويكفينا شر الحروب والفتن، ويكتب للمنطقة الأمن والاستقرار.

مساحة إعلانية