رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محمد علي المالكي

مساحة إعلانية

مقالات

270

محمد علي المالكي

نحن إلى أين؟

02 مايو 2026 , 10:27م

هل نحن في معضلة تاريخية أم زمنية أم كونية؟، وهل نحن ممن يتحمل نتائج ما نحن فيه؟ أم أن هناك أموراً خارجة عن نطاق قدراتنا وإمكانياتنا؟

لا شك أننا نعيش معضلة معقدة تتداخل فيها كل الأمور، التي يمكن أن تخطر على بالنا، فالتاريخ يلاحقنا في كل حياتنا اليومية، ونستشهد به في كل مواقفنا سواء كانت إنسانية أو حياتية أو حتى سياسية، وكذلك الزمن عندما نستدعيه، يعود بنا إلى ما كنا عليه وما نحلم به أن يعود، وما نتمنى أن نستخلصه في حياتنا اليومية، أما المعضلة الكونية فهي ما نعيشه من متناقضات تتوالى علينا من كل حدب وصوب، فنحن جزء من هذا الكون الذي بات يقلقنا بما فيه من مصاعب وحروب وسفك دماء، وبما فيه من تدنٍّ للأخلاقيات والقيم والمبادئ، وما فيه من محاولات لهدم أسس الدين والسير في ركب الحضارات الأخرى المبنية على الماديات.

وفي خضم هذا كله تلطمنا أمواجها وعواصفها وشرورها، ولكن هل ندرك مدى خطورة تلك المعضلات؟ فلربّما كانت الإجابة "نعم"؛ لأننا حينما نعجز عن فعل شيء في حاضرنا، نستحضر التاريخ ونلجأ إليه بكل تفاصيله ونتفاخر به، وكأن هذا التاريخ سيحلّ أزمة العجز لدينا، وينطلق بنا نحو المستقبل، ونعيش في واقع الماضي دون أن نفكر فيما نحن عليه، في حين أن التاريخ يؤكّد لنا: خذوا العِبَر واعْبروا نحو المستقبل؛ لأن التاريخ لا يريد منا أن نستحضره لمجرد الاستحضار، بل ليكون محركًا لنا للخروج من عالم "كنّا" إلى عالم "نكون " ومن عالم أجدادنا إلى عالم نحن وما يمكن أن نفعل!!! نعم التاريخ جميل والحديث عنه وفيه ممتع، ولكن لا يجب علينا أن نتكل عليه ليخرجنا من حالة الضعف والهوان التي نعيشها.

أما الزمن فهو معضلة أخرى في عالمنا، فنحن لا نضع له أي اعتبار، ولا نعيره أي اهتمام، يمر مرور الكرام، ولا نستطيع مجاراته، فمعظم أزماننا مهدورة فيما لا ينفع، ولا قيمة له، والاستفادة منه شبه معدومة، ولا نبالغ إذا عبّرنا عن قصورنا في استثماره واستغلاله، إذ بات لا يشكل لنا أي مردود إيجابي؛ لذا أبقينا الزمن شيئًا جانبيًّا، نهمله ولا نعيره اهتمامًا، ما دمنا لم نتواكب مع القفزات الزمنية المتعلقة بالعلم والتقنية والتطور الصناعي، ومكثنا شعوبًا مستهلكة غير قادرة على التصنيع في المجالات الثقيلة التي تنمي الاقتصادات وترفع من مستوى الوضع التنافسي للدول، في الوقت الذي كانت فيه بعض الدول التي كنا نعتبرها في يوم ما أقل شأنًا وقدرة منا في مواكبة التطورات العلمية والصناعية، أصبحت الآن في طليعة الدول المتقدمة علميًّا وصناعيًّا، وبالطبع كل هذا لم يأت من فراغ؛ بل لاستجاباتهم الواعية مع متطلبات الزمن وحاجاته، وإدراكهم لكيفية استثماره بما ينفعهم؛ لتحقيق أمانهم، واعتلوا مقاما يستحقونه، أما نحن فظللنا نردد: إن غدًا لناظره قريب، فتخطّانا الزمن وما زلنا ننتظر الغد القريب الذي لم يأت بعد!.

أما فيما يتعلق بالكونية، فنحن نعيش في عالمنا الخاص، بعيدًا كل البعد عمّا يجب أن نكون عليه، وربما كنّا في نظر الآخرين ضعفاء مهزومين منكسرين ليست لدينا القدرة على المواجهة، ومواقفنا أمام الآخرين مبنية على ردود الأفعال وليست الأفعال، ولا نشكل قوة ذات قيمة يمكن أن يكون لها تأثيرها القوي على الآخرين، وإن حصل فتأثيره لا يكون مباشرًا على مستوى القرار، بل يعتبر هامشيًّا، أو لا أهمية له، وهذه المعضلة ما كانت لتكون إلا لأننا لم ندرس ونفهم مواضع القوة لدينا، ولم نهيئ أنفسنا ليكون تأثيرنا قويًّا حاسمًا وفاصلًا لكل من يعتقد أننا غير قادرين على المواجهة والتحدي وأن الجبن يسيطر علينا، ونحن لسنا أقل شأنا من الآخرين، ولكن أحطنا أنفسنا بقالب الضعف، ولا ندري لماذا نعيش حالة الخنوع والهوان هذه، ففي الوقت الذي يجب علينا مواجهة أي تطاول أو محاولة لاستصغارنا، نسعى لإيجاد مبررات وأعذار واهية للمتربصين بنا، والمسيئين لنا أو المعتدين علينا، أو نحاول كسب رضائهم بأشكال مختلفة لدرء الشر عنا كما يقال، وفي مجالسنا الخاصة نقول: ما كان بالإمكان أكثر مما كان، وهذا وربي ضعف وهوان ما بعده هوان، فمتى ستفيق هذه الأمة.. وتؤمن إيمانًا كاملًا بمقدّراتها وما حباها وخصّها الله بها؟.

اقرأ المزيد

alsharq «فإِذا فرغت فانصب»

حين تتزاحم الملهيات على القلب، وتتشابك تفاصيل الحياة اليومية، حتى تكاد تسرق من الإنسان صفاءه الداخلي، تأتي الآية... اقرأ المزيد

174

| 03 مايو 2026

alsharq معضلة براءة الاختراع

لطالما قُدمت براءة الاختراع للمبتكر العربي على أنها 'صك الأمان' ودرعه الحصين، لكن الواقع التقني المعقد اليوم يكشف... اقرأ المزيد

165

| 02 مايو 2026

alsharq نبض العطاء

يُعد يوم العمال العالمي مناسبة مهمة لتسليط الضوء على الدور الحيوي الذي يقوم به العمال في بناء المجتمعات... اقرأ المزيد

144

| 02 مايو 2026

مساحة إعلانية