رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
قد لا يستغرب المتابع المطلع بل العامي السطحي الذي يسمع ويشاهد وسائل الإعلام وهي تعرض الأزمة السورية بين السلطة الظالمة الباغية القاتلة وبين الشعب المظلوم الذبيح لأنه يتطلع إلى الحرية والعدل ونيل حق المواطنة دون أي تمييز، موقف روسيا الذي بات وقحاً جداً إلى درجة من التعصب والغباء السياسي والسقوط الأخلاقي المريع، بحيث لم يعد الساسة الروس قصيرو النظر قادرين على توصيف حقيقي متزن للحالة السورية وخصوصا بعدما أصبح موقف الشعب السوري قويا ومعه معظم شعوب العالم أجمع، إذ لم تترك المجازر الوحشية التي ما تزال مستمرة دون رادع وتنفيذا لأيديولوجيات حاقدة وأفكار فاسدة لما يسمى بالنظام السوري صديقا وحليفا اللهم إلا هؤلاء الروس العديمي الرحمة الواطئين حقوق الإنسان بالأقدام عبر تاريخهم القديم والجديد، وإلا الإيرانيين الذين يتحالفون حتى مع الشيطان نصرة لبشار الأسد لأنهم يعتبرونه وطائفته فرعا منهم كما صرحوا وصرح نوري المالكي الحاقد مثلهم أيضا، وإلا حزب الله السائر على المنهج المظلم نفسه، وأما الصين فلا ننسى قتلها للمسلمين بالملايين منذ اضطهادهم عام 1760م، للمسلمين ثم إغلاق آلاف المساجد وتشريد هؤلاء المسلمين في الأرض فالاستبداد الصيني كان ومازال بثوب جديد بوجه أو بآخر يقف ضد إرادة الشعوب في التغيير وينصر الظالم على حساب دماء المدنيين دون حياء وما ظلم الايجور في تركستان الشرقية عنا ببعيد، وهو يعيد ذكرى إعدام أكثر من 360 ألف مسلم لما ثار المسلمون ضد هذا الاحتلال الصيني عام 1931م، ولا ننسى أبدا أنهم استعانوا وقتها بالروس وهجّروا الملايين ولم يتحرك العالم وقتها ولا مجلس الأمن، كما أن الصين انضمت إلى روسيا في معاداة المسلمين في البوسنة فكلاهما لا يعول عليهما أبدا في نصر حقوق الإنسان والوقوف مع المظلوم ضد الظالم وهكذا فإننا نعود لنعيد أنه إذا عرف السبب بطل العجب وفاقد الشيء لا يعطيه فكم هي الخطيئة التي يرتكبها المجتمع الدولي وخاصة الغربي وعلى رأسه أمريكا في محاولاتهم مع الروس خصوصا، وإن ما نتج عن مؤتمر جنيف من الموقف الروسي الشائن الذي يعارض إزاحة الديكتاتور القاتل الوحشي السادي بشار مع أن العالم أجمع لم يعد لديه أي قبول لحاكم من هذا النوع وأنه سقط في جميع الحسابات هذا الموقف الروسي إنما يدل كما قلنا على التعصب الأعمى وتغليب لغة المصالح على لغة المبادئ وطموحات الشعوب، بل أن الروس لا يحيدون قدر أنملة عن الموقف السوري الحكومي المكابر الكذاب الذي يرى ثورة شعب بكامله مختزلة في عصابات إرهابية لا في مد عارم رافض لطائفية بشار وقتله، وعدم محاسبته مجرما واحدا لأنه أولهم بل أكبر المجرمين مع أزلامه الطغاة الوحوش الجهنميين، لا شك أن الشعب السوري البطل وثواره الأسود الحقيقيين يقاتلون اليوم هذه العصابة ومعها روسيا والصين وإيران ومن تفرع منها ويقاتلون إسرائيل في حقيقة الأمر لأنها أول ساعية لإبقاء النظام السوري المهادن لا الممانع والمقاوم إلا لشعبه المظلوم المكلوم إنه لمن أشنع العيب والفضيحة أن يظن الروس أنهم إذا لعبوا لعبتهم القديمة في هذا العصر المختلف الجديد فإنهم يربحون أو أنهم يعملون لأن يعودوا قطبا دوليا جديدا على طريقة بوتين في التفكير فإنهم سيصلون إلى أهدافهم في حمل منافسيهم الأمريكان والغربيين – رغم تهاونهم – أن تبقى سورية وسلطتها المحتلة من قبلهم تحت نفوذهم وسيطرتهم بعد أن خسروا مواقعهم التي كان آخرها ليبيا القذافي، إن إرادة الشعوب لابد أن تنتصر عاجلا أو آجلا وسيبقى هؤلاء الروس الأغبياء ومن يحالفهم في خانة الخسار والعار حتى لو كان عربيا، وبالمناسبة فإن الموقف التونسي الأخير على لسان وزير الخارجية السيد رفيق عبدالسلام ومجاملته الواضحة لوزير الخارجية الروسي لافروف والتركيز على نقاط الاتفاق السابقة والحاضرة مع روسيا ومنها الموقف من الأزمة السورية، حيث كرر الأخ عبدالسلام تأييده للشعب السوري في تطلعاته وضرورة الإصلاحات العميقة من قبل النظام مع أنه يعرف تمام المعرفة أن الله لا يصلح عمل المفسدين وأن جميع الحقائق والقرائن قد دلت على ذلك بل يوغل في قتل الشعب وتدمير وحرق الممتلكات، والله لم يكن من الحق والمروءة بحال ومن أجل أن نبرم اتفاقيات سياحية وغيرها تعود بمليار دولار لتونس أو أكثر على حساب دماء الشعب السوري وتلك المجازر والمذابح على رؤوس الأشهاد، أن نقف هذا الموقف الذي سيسجله التاريخ بل كان المعول من وزير ملتزم مع حكومة مسلمة أن يقاطعوا أي اتفاق مع روسيا احتجاجاً على موقفها المجرم الشائن من نظام خائن.
إننا لا نقول هذا إنشاء ولا خطابا، بل هذا موقف العلامة القرضاوي حين رفض مقابلة السفير الروسي قبل أشهر احتجاجاً على موقف بلاده من الشعب السوري، وهو الموقف العظيم الذي صرح به الأخ الرئيس المصري المنتخب السيد محمد مرسي وأنه مع الشعب السوري وسيعمل أقصى ما يستطيع لإيقاف نزيف الدم، وهكذا يكون الرجال، وإن الحياة مواقف لا ينسى التاريخ تسجيلها إذا تغافل أعداء التاريخ والإنسانية أبدا، لن يفيد قادة الروس وخصوصا بوتين بنزعته السيتالينية، والمسؤول عن تدمير غروزوني عاصمة الشيشان، وكذلك عناد لافروف وزير خارجيته الحاقد الفاسد وكل هذه المجموعة التي تقف تماما مع اللوبي الصهيوني في روسيا الذي لا يألو في دفع خدام إسرائيل في هذا الاتجاه إلى النهاية ولكنها ستكون إن شاء الله غرقهم ودفنهم في مزابل التاريخ بعد محاسبتهم العادلة، ولن يجديهم استماتة شريكهم الروسي في إنقاذهم وخصوصا بعد انتصارات الشعب والثوار التي تترى في جميع ربوع البلاد لتسحق المناقصة والمقايضة الدولية التي تسعى إلى حل شرير على حساب دماء الأبرياء الشاكية إلى الله مصابها، وإن بوتين اليوم الذي يعتبر نفسه العرّاب السياسي للحل الذي يبذل كل طاقة لما يسميه الإصلاح السياسي للنظام وليس استبداله بنظام المواطنة والقانون لن يجد الفرصة الشعبية للانحياز له وقد فات هذا القطار، كما أن أوباما في تخاذله أمام المجازر المتتابعة كمجزرة الحولة والقبير ومجزرة دوما مؤخراً ومجزرة زملكا الرهيبة في ريف دمشق وكذلك مجزرة السلمية في حماه، حيث سقط مئات الشهداء وذبح الأطفال وآباؤهم بالسكاكين واعتدى على النساء الطاهرات، إن تهاون الرئيس الأمريكي أمام هذه الكوارث سيكون عاملا قويا في خسارته انتخابيا لأن الشعب الأمريكي لن يرحمه وسيكون سقوطه جزاء من جنس العمل.
وختاماً: إن الموقف العبثي الروسي انتظاراً لمكاسبه الاقتصادية المعروفة لن يفيده بل سيضره وسيغلب الحق الباطل عاجلا أو آجلا وعندها يتأكد الروس الحاكمون وليس الأحرار فيهم أنهم ساروا ضد التيار والتاريخ، حيث رضوا أن يكونوا شركاء القتلة ومحرضيهم ألا تعساً لهم ولمن جاراهم وداهنهم.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
أصبح ملاحظًا في الآونة الأخيرة تزايد شكاوى المعلمين وأساتذة الجامعات من سطحية بعض الطلاب وضعف قدرتهم على التحليل، بل وقلة اهتمامهم بالشأن العام وغياب الحس بالمسؤولية المجتمعية. وهذه الظاهرة لا يمكن إلقاء اللوم بها على المناهج أو أساليب التدريس، بل ترتبط بشكل كبير بغياب المتابعة الأسرية وانشغال الوالدين أو اعتمادهم الكامل على المؤسسات التعليمية لتأدية دور الوالدين أو توكيل الخدم بكل ما سبق، وهذه طامة أخرى سنأتي عليها لاحقًا. هل يُعقل أن طالبًا جامعيًا لا يعرف من وزير خارجية بلاده؟! وكم هي مساحة الدولة التي يعيش فيها؟! بل أكثر من ذلك، ففي مثل هذه الأيام التي تمر فيها المنطقة في صراع إقليمي وحرب تُغيّر خريطة العالم وتحالفاته وتقلب طاولة الاقتصاد رأسًا على عقب، هو لا يعرف من وكيف ولماذا، وهل هو مع أو ضد توجه معين أو رأي بلاده من كل هذا؟! وبسبب ما سبق عملنا مع بعض الزملاء مسحًا سريعًا للبحث عن هذه الأسباب، فتبيّن أن الأم والأب يقضيان أكثر من ٤ ساعات يوميًا على الهاتف بين برامج التواصل الاجتماعي بما لا ينفع بل بما يضر أحيانًا، ولم نحسب ساعات متابعة الأفلام والمسلسلات ضمن هذا. إن مسؤولية تربية الأبناء لا يمكن تفويضها أو التهرب منها. فتربية الأبناء ليست ما تنتجه المدارس أو المعاهد أو الجامعات، بل هم انعكاس لبيئة كاملة تبدأ بالأسرة. وإذا أردنا جيلًا واعيًا مثقفًا وقادرًا على تحمل مسؤولياته فعلينا أن نعيد الاعتبار لدور الوالدين، وأن ندرك أن التربية الحقيقية تُبنى في البيت أولًا ثم تُستكمل في بقية مؤسسات المجتمع. لأن التربية ليست مهمةً يمكن اختصارها في مؤسسة واحدة أو جهة رسمية بعينها. ومن هنا فإن إلقاء المسؤولية على وزارة التربية والتعليم فيما يتعلق بمستوى الأبناء الفكري والسلوكي والثقافي، هو طرحٌ ناقص يُغفل الدور الجوهري الذي يقع على عاتق الوالدين أولًا ثم بقية مكونات المجتمع. الأسرة هي النواة الأولى التي تتكون فيها شخصية الطفل، وهي البيئة التي يتعلم فيها القيم الأساسية والدينية قبل أن يتعلم الحروف والأرقام. في البيت يتعلم الأبناء معنى المسؤولية واحترام الوقت وأهمية المعرفة والقدرة على الحوار. فإذا نشأ الطفل في بيئة تشجعه على التساؤل وتمنحه مساحة للتعبير وتعطيه قدرًا من الثقة والشعور بالمصداقية وتتابع اهتماماته الدراسية والثقافية، فإنه يدخل المدرسة والجامعة وهو يحمل أدوات التفكير والفهم لا مجرد قابلية للحفظ والتلقين. أما إذا غاب هذا الدور فإننا نجد أنفسنا أمام طالب يفتقر إلى الأساس الذي يُبنى عليه كل شيء. فحين يجلس الأب أو الأم مع الأبناء لمناقشة حدثٍ ما أو كتابٍ قرأوه أو فكرةٍ سمعوها، فإنهم يزرعون فيهم بذور التفكير النقدي، ويعلمونهم كيف يكونون جزءًا من مجتمعهم لا مجرد متفرجين عليه، كما أن للشارع والأصدقاء دورًا لا يقل أهمية، فهم يشكلون جزءًا من البيئة التي يتفاعل معها الأبناء يوميًا. لذلك فإن اختيار الصحبة الصالحة، وتوجيه الأبناء نحو الأنشطة المفيدة، ومتابعة سلوكهم خارج المنزل، كلها أمور تقع ضمن مسؤولية الوالدين. إضافة إلى ذلك، فإن وسائل الإعلام ومؤسسات الدولة المختلفة تتحمل دورًا تكامليًا في تعزيز القيم الثقافية والاجتماعية من خلال تقديم محتوى هادف، وخلق بيئات داعمة للنمو الفكري. إن التربية مشروعٌ مشترك تتكامل فيه الأدوار ولا تتقاطع. فوزارة التربية والتعليم تؤدي دورًا مهمًا في تنظيم العملية التعليمية وتوفير المناهج والتربية كذلك، لكنها لا تستطيع وحدها أن تصنع وعيًا أو تبني شخصية متكاملة. هذا الدور يبدأ من البيت حيث تتشكل القيم ويتأسس الفكر ويتعلم الأبناء أين يقفون في هذا العالم المتغير من حولهم.
3120
| 22 أبريل 2026
شهدت وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي خلال الفترة الأخيرة نقلة نوعية لافتة في أساليب التعامل مع الجمهور، انعكست بشكل مباشر على مستوى رضا أولياء الأمور والطلبة في المدارس القطرية ، وساهمت في تسهيل إنجاز المعاملات بصورة غير مسبوقة. هذه الطفرة لم تكن مجرد تحسينات شكلية، بل جاءت نتيجة رؤية واضحة تهدف إلى تطوير الخدمات التعليمية والإدارية بما يتماشى مع التحول الرقمي الذي تشهده الدولة.في السابق، كان إنجاز العديد من المعاملات المتعلقة بأمور الطلاب يتطلب وقتًا طويلًا وجهدًا كبيرًا، إضافة إلى الحاجة للمتابعة المستمرة من قبل أولياء الأمور، سواء فيما يتعلق بنقل الطلبة أو استخراج الشهادات أو متابعة الطلبات المختلفة، وكانت الإجراءات تتسم أحيانًا بالتعقيد وكثرة الخطوات، مما يسبب ضغطًا وإرهاقًا للأولياء الأمور.أما اليوم، فقد تغيرت الصورة بشكل جذري. فقد عملت الوزارة على تبسيط الإجراءات وتوحيدها، مع إطلاق منصات إلكترونية متطورة تتيح للمستخدمين إنجاز معاملاتهم بسهولة وسرعة من أي مكان. وأصبح بإمكان ولي الأمر متابعة حالة الطلب بشكل فوري، دون الحاجة إلى مراجعة المكاتب أو الانتظار لفترات طويلة،هذا التحول أسهم في تقليل الجهد المبذول، ورفع مستوى الشفافية، وتعزيز الثقة بين الجمهور والمؤسسة التعليمية.ويرى كثيرون أن السر في التحول اللافت الذي شهدته وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي في الفترة الأخيرة لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة جهود قيادية ركزت على كسر الجمود الإداري وتحديث أساليب العمل، قامت بها سعادة السيدة لولوة الخاطر وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي التي ارتبط اسمها بالدفع قدما وسريعا بعجلة التطوير التي تشهدها الوزارة وإعادة النظر في عدد من الإجراءات التي ظلت لفترات طويلة دون تغيير يُذكر.فمنذ تولي سعادتها الوزارة، اتجهت الجهود نحو مراجعة شاملة للأنظمة والإجراءات، ليس فقط بهدف التحديث، بل لإزالة التعقيدات التي كانت تُعد في السابق من المسلّمات التي لا يجب التعامل معها إلا كما هي دون تغيير، إن هذا التوجه الجديد أتاح إعادة تصميم الخدمات بطريقة أكثر مرونة، وجعل تجربة أولياء الأمور والطلبة أكثر سلاسة ووضوحًا، وقد انعكس ذلك في تقليص الوقت والجهد اللازمين لإنجاز المعاملات، وتحسين آليات التواصل مع الجمهور.كما تميزت هذه المرحلة بشكل كبير وواضح بالتركيز على اعتبار أولياء الأمور شركاء أساسيين في العملية التعليمية، وليسوا مجرد متلقين للخدمة. ومن هنا، تم تطوير قنوات تواصل أكثر فاعلية، والاستماع لملاحظاتهم بشكل مباشر، والعمل على تحويلها إلى تحسينات ملموسة على أرض الواقع.ولم يقتصر التغيير على الإجراءات فقط، بل شمل أيضًا ترسيخ ثقافة مؤسسية جديدة تقوم على الابتكار والتطوير المستمر، وتشجع على المبادرة بدلاً من التمسك بالأنماط التقليدية، هذا التحول الكبير كان له أثر كبير في جعل العمل داخل الوزارة أكثر حيوية ومرونة، وأسهم في تحقيق مستوى أعلى من رضا جميع أصحاب العلاقة مع الوزارة.إن هذه الطفرة النوعية تعكس التزام الوزارة بتحقيق التميز في تقديم الخدمات، وحرصها على مواكبة التطورات العالمية في مجال الإدارة والخدمات الحكومية،كما أنها تؤكد أن الاستثمار في التكنولوجيا وتطوير الكفاءات البشرية يمكن أن يحدث فرقًا حقيقيًا في حياة الناس اليومية.وهنا يمكن التأكيد بأن هذه الجهود القيادية أسهمت في إحداث نقلة نوعية حقيقية، حيث أصبحت الخدمات أكثر كفاءة، والتعامل مع الوزارة أكثر سهولة ومرونة، بما يعكس رؤية حديثة تضع احتياجات الطلبة وأولياء الأمور في صميم أولوياتها.
2130
| 20 أبريل 2026
من خلال متابعتنا للمستجدات الصادرة في الثامن من أبريل ٢٠٢٦، حول تحديث قواعد الضريبة الانتقائية بموجب القانون رقم ٢ لسنة ٢٠٢٦، بداية فإن موضوع الضريبة الانتقائية بشكل خاص لا يتعلق بمفهوم الزيادة في الأسعار ولا السعر الجبري الذي تفرضه الدولة بالمعنى الشائع؛ بل هو آلية تنظيمية تلقائية للأسعار تعني ببعض السلع الانتقائية والذي يحفز الفرد على الاستغناء عنها أو تقليلها تدريجياً وهي خطوة ذكية لتعزيز المناعة المجتمعية. هذا التعديل الذي أصدره سمو الأمير يأتي في وقت تضغط فيه الأزمات العالمية على موازنات الدول، مما يجعل صحة الناس والبيئة المحيطة بمثابة الحصن الحقيقي، خصوصاً في زمن الحروب والظروف الجيوسياسية المتقلبة. فالدولة التي يمتلك أفرادها صحة جيدة، وميزانية لا تهدر في فواتير علاج الأمراض المزمنة، هي الأقدر على الصمود في وجه أي تحديات عالمية. وحسب ما هو مفهوم من هذه الأداة الاقتصادية والتحديث المقصود، نجد أن الضريبة الانتقائية هي ضريبة تُفرض على سلع محددة تضر الصحة أو البيئة عموماً. والهدف ليس تحصيل العوائد فحسب، بل تشجيع الناس على تغيير عاداتهم واستبدال المشروبات المليئة بالمحليات المضافة، سواء كانت سكراً طبيعياً أو بدائل صناعية، ببدائل طبيعية ومفيدة أكثر. كما أن هذا التوجه يتماشى مع سياسات دول مجلس التعاون الخليجي، التي بدأت تتحرك ككتلة واحدة لحماية أسواقها، والضغط على الشركات العالمية لتقديم منتجات أكثر جودة وصحة لمنطقتنا. إن جوهر هذا القانون والذي سيبدأ تطبيقه في يوليو ٢٠٢٦، لا يهدف لتقييد خيارات الناس، بل لإعادة هيكلة هذه الخيارات داخل المنظومة الاقتصادية. فالسوق لا يزال مفتوحاً للجميع وعادات الاستهلاك غير مقيدة لكن القواعد تغيرت؛ حيث صار المشروب المحلى يتحمل تكلفته الصحية مسبقاً عبر الضريبة الانتقائية. والجديد هنا هو الاعتماد على النموذج الحجمي، أي أن الضريبة تُحسب بناءً على كمية السكر أو المحليات في كل ١٠٠ ملل من محتوى المنتج. وللتوضيح، المشروب الذي تشتريه الآن بـ ٤ ريالات قد يصل سعره إلى ٥ أو ٥.٥٠ ريال إذا كان محتفظاً بنسبة سكر مرتفعة، بينما ستحافظ المشروبات قليلة التحلية على أسعارها الحالية أو قد تفرض عليها النسبة الدنيا من الضريبة، نظراً لانخفاض كثافة المحليات مقارنةً بنظيراتها المشبعة بالسكر، مما يدفع الشركات لتغيير مكوناتها لتبقى منافسة في السعر. هذا التغيير يفتح باباً للمنافسة العادلة، فالنموذج الحجمي يلغي الأفضلية السعرية التي كانت تُنسب عادةً للمشروبات الرخيصة المليئة بالسكر على حساب البدائل الصحية المبتكرة. اليوم المنافسة صارت على الجودة والابتكار، وهذا يحفز مصانعنا الوطنية لتقديم منتجات صحية منافسة محلياً وعالمياً. أما عن المردود المادي فالدولة في هذا السياق تنهض مرتين؛ الأولى عبر تنويع الدخل لدعم الخدمات العامة والبنية التحتية، والثانية عبر توفير المليارات التي كانت تُصرف على علاج السكري والسمنة والأمراض الأخرى المرتبطة باستهلاك السكاكر بشكل مفرط. ولضمان الشفافية خصص القانون نسبة ١٪ من هذه الضريبة لميزانية وزارة الصحة لتمويل برامج التوعية المختلفة، بينما تذهب بقية العوائد لدعم المشاريع الوطنية، مما يجعل المنتج الضار وسيلة لتمويل البناء والنهوض بالمجتمع. وباعتبار هذه الرؤية هي الركيزة لتعزيز الأمن القومي الغذائي والصحي؛ أضحت الوقاية التي ندركها من روح وجوهر هذا القانون خط الدفاع الأول ضد الأزمات، والمجتمع القوي صحياً هو المحرك الحقيقي لاقتصاد صامد في ظل أي ظرف، يحمي سيادة الوطن وصحة مكوناته الوطنية وأجياله القادمة.
798
| 24 أبريل 2026